المصور .. حكاية أول جريدة مصرية ملونة قبل 114 عاما

19/06/2016 - 12:02:51

أحمد حسين الطماوي - كاتب مصرى

ظل المشارقة يرتقون بالصحف من جرائد ومجلات، ويقلدون صحف الغرب فى الإخراج الصحفى طوال القرن التاسع عشر حتى زودوا الصحف بالصور الفوتغرافية ذات اللونين الأبيض والأسود، وتطلعوا لتزيين الصحيفة بالصور الملونة إعلاء لقيمتها، ولتكون نتاجا جاذبا للقارئ. لما للألوان من سحر وتأثير، وما فيها من تنبيهات للحواس، ولا ريب فى أن المرء يكون أكثر تفهما لما يطالع وبخاصة إذا قام بتطبيق المقروء على المنظور ، ووثق ما طالعه بما شاهده، وحتى إذا توارت الصورة فإنها باقية فى الذاكرة.


وقد تحققت تطلعات الصحفيين لتجميل صحفهم بالصور الملونة على يد خليل زينيه الذى دفع إلى القارئ بجريدة حالية بالصور، وسماها “المصور” وكانت أول طرح للصحافة المصرية والشرقية الملونة فى مطلع القرن العشرين ولم تسبقها صحيفة  بهذا الاسم.


المصور:


و"المصور" جريدة أسبوعية تصدر كل يوم أحد، وعدد صفحاتها ثمانى صفحات من قطع التابلويد، وأقرب الصحف المشابهة لها فى القطع فى صحافتنا المعاصرة هى صحيفة”أخبار الأدب” وترويسة الجريدة تشغل نصف صفحتها الأولى، وتحمل عنوانها بخط بارز بالحروف العربية “المصور” بجانبه التعريف بها “جريدة أسبوعية” واسم منشئها خليل زينيه، وأسفل هذا صورة تظهر فيها مسلتان ونخلات وواجهات معابد أو منازل، وفى الجانب الأيمن صورة للملكة كيلوباترا وهى تلبس تاجها وتطل على بحر تنبت فى شاطئه زهرات لوتس وأسفل كل هذا اسم المجلة “MOSSAWAR” بالحروف اللاتينية أسفله اسمها بالفرنسية     L,ILLUSTRE أى المصور، وتعريفها باللغة الفرنسية


 JOURNAL HEBDOMADAIRE


أى جريدة اسبوعية كما تشتمل الترويسة من أسفل على المعاملات والاشتراكات، وظلت الجريدة تصدر بهذا الشكل زمنا ثم تغيرت الترويسة، وكانت تؤرخ صدورها بالتاريخين الإفرنجى والعربى،، وكانت تصدر فى القاهرة فى سنواتها الأولى ثم صارت تصدر فى الإسكندرية ، أما صدورها يوم الأحد فلم يتغير، وقال جرجى زيدان فى الهلال- عدد 15مارس1902 أنها على غرار بيتى جورنال الفرنسية، وهو صحيح فقد ذكرت “المصور” فى أكثر من عدد أنها تنقل صورا عن بيتى جورنال.


الصور السياسية


وفى وسط كل عدد من الجريدة صورتان كبيرتان ملونتان بألوان طبيعية، وكل صورة تشغل صفحة كاملة بحجم التابلويد، وتختص بموضوع واحد، والألوان فيها زاهية وليست كالحة، ودالة على قسمات الوجوه، وسمات الشخوص، ويشعر النظارة للصور أن الفارق ضئيل جدا بين حقيقة المشهد وخيال الراسم، بل إن خيال المصور أضفى جمالا على الحق، وتبدو مهارة المصور فى أشياء كثيرة منها اختياره للأوضاع وزوايا اللقط التى تفسر حيثية كل شخص وأهميته، فإذا كانت الصورة تضم مجموعة من الأشخاص، فإن الشاخص يميز أبرزهم مكانة، أما الآخرون فيظهرون بتدرج حسب مقاماتهم ومناصبهم ولأن كثيرا من هذه الصور أو اللوحات استوفت حقها الفنى فإن الواحدة منها تصلح لوضعها فى إطار وتعلق فى غرفة على جدار.


وبعض تلك الصور وثيق بالسياسة والأحداث الدولية الجارية وكان نشرها قريباً جداً من الزمن الذى وقعت فيه الحادثات، إذ كانت الصور جادة فى متابعة السياسة العالمية من الشرق إلى الغرب فى باب “من الأحد إلى الأحد”.


ومن الصور التى نشرتها صورة السفينة وهى فى عباب البحر التى حملت رئيس فرنسا إلى الجزائر، وصورة زيارة إيميل لوبيه "المسيو لوبه" رئيس فرنسا لمسجد سيدى بومدين فى الجزائر، والجريدة تقوم بأعمال الدعاية لفرنسا، فها هو رئيس الجمهورية الفرنسية يزور مدينة تلمسان ويدخل مع حاشيته أشهر مساجد المدينة لإظهار احترام فرنسا للشعائر الدينية، وصورة تعبر عن زيارة الملك إدوارد السابع ملك إنجلترا سنة 1903 لفرنسا وحضوره حفل التمثيل فى دار الأوبرا الفرنسية ويشاهد الناظر إلى الصورة الملك الإنجليزى بملابس المشير العسكرية، ورئيس فرنسا بملابسه السوداء الرسمية، وهما يسيران بين صفين من الجنود، وصورة تمثل فتنة فى “سيام” وغيرها عن معركة الفجيج على حدود مراكش.


ولكن ليست كل الصور سياسية الطابع فمنها ما يتصل بالثقافة والفنون وعلى سبيل المثال ننظر فى صورة للأكاديمية الفرنسية وهى مجتمعة وتضم أربعين عضوا، وكلما خلا مقعد انتخبت الأكاديمية غيره، وهى مثل مجمع اللغة العربية في مصر، وكان العضو الجديد فى الأكاديمية الشاعر إدمون روستان الذى بدا واقفا ليلقى كلمته ، وأعضاء الأكاديمية ينصتون، والشاعر روستان معروف لنا نحن العرب، فقد عرب شيخنا المنفلوطى روايته الذائعة “سيرانودى برجراك” وسماها “الشاعر”.


ومن الصور المتصلة بالفن واحدة لرئيس جمهورية فرنسا بحلته الرسمية تبدو فيها فخامته وأبهته، ويحف به قواد الجند وكبار رجال الدولة وهو يفتتح معرض التصوير الذى يقام سنويا فى باريس ، وفى حديث زينيه حث للحكام على تشجيع المجتهدين فى الفن ويقول “أين معرض التصوير الباريسى الذى يفتتحه رئيس الجمهورية من معرضنا المصرى لهذا الفن الذى يقام سنويا فى النادى الفنى”. ومما هو جدير بالذكر فى هذا المجال أن عددا من الوجهاء أنشئوا معرضا فى القاهرة ليعرض فيه النزلاء الأجانب صورهم منذ عام 1890 ، ويقول جرجى زيدان “افتتح المعرض لهذا العام فى فبراير الماضى بحضور الجناب العالى وهو العام السادس” (الهلال - 15/3/1896) أى أن ما جرى فى فرنسا حدث مثله فى مصر .


الجريمة والإرهاب


ولأن اعتماد "المصور " على الصورة ، فقد تجول فى الآفاق المختلفة مستعينا وكأنها كوكب درى فياض النور يكشف لقارئه ما يجرى فى المجالات السياسية والاجتماعية والتعليمية والفنية، فقد أظهر لنا من خلال صور عديدة الجريمة الشنيعة والإرهاب فى أوروبا.


وثمة صورة تمثل محاكمة سوليلان قاتل الطفلة مرتا ذات الأعوام العشرة ، وكان هذا الشاب متزوجا وله طفل، وفى أحد الأيام ذهب إلى بيت صديقه وطلب إلى أم الطفلة أن تسمح لابنتها بالذهاب إلى أحد الملاهى مع زوجته بعد الظهر فاستجابت الأم، وأخذها إلى منزله الخالى. وارتكب معها الخطيئة ثم قتلها وقطعها ووضعها فى حقيبة، وألقى بها فى إحدى محطات السكك الحديدية ، ومضى إلى بيت صديقه ليسأل عن مرتا، وراح يبحث عنها مع أهلها ، إلى أن انكشف سره، وحوكم ، ولا يعجب القارئ فهناك ما هو أعجب فقد قبص على شاب فى فرنسا يذهب ليلا إلى مقبرة القرية وينبشها ويستخرج منها جثث من مات حديثا من الفتيات ليفسق بهن. وقد ذكرت جريدة “مصباح الشرق” المويلحية تفاصيل أخبار عشاق الموتى فى عددى 1و 18/10/1901 .


وهناك أكثر من صورة تحكى حوادث إرهابية مارسها فوضويون روس من أعضاء جمعية النيهليست . والقنابل التى انفجرت أثناء تعبئتها، ومن أفعالهم الأخرى إعدام رجلين فى كنيسة مدينة سلاتكوف، فقد قيدوهما واقتادوهما إلى الكنيسة فى ساعة خلت من المصلين والقسوس، وأركعوهما أمام الهيكل وأطلقوا عليهما الرصاص من الخلف وانصرفوا دون أن يعلم بهم أحد. وفى حادث آخر أطلق جندى الرصاص من مسدس فى مجلس النواب الفرنسى، فعلت الأصوات، وأحدق به النواب وأمسكوه . والحوادث الرهيبة المفزعة التى أوردتها الجريدة مثلت لها بصور كثيرة. وهذا يعنى أن الإرهاب ليس له وطن واحد، ولا يدفع إليه دين معين، وإنما يرتبط بالجارم الإرهابى وحده، الذى حذق القتل مطاوعة للشر.


شئون مصرية.. مجانية التعليم


وفى الجريدة مقالات عن مصر، وتعليقات على أحداث وقعت فى أرجائها وكان زينيه قد أعرب فى افتتاحية العدد الأول من السنة الثانية عن نواياه الطيبة تجاه مصر والمصريين، وبين أنه لا يتخذ “مذهبا غير خدمة البلاد التى استوطناها، والأمة التى آخيناها خدمة خالصة من الأغراض والغايات مبنية على حسن القصد والنية”، لذلك نظر فى المشكلات التى تعانى منها البلاد، ولما كان الجهل قد طوح بمصر، والقلائل الذين تعلموا كانوا من أبناء الأغنياء، فقد ناقش أبعاد قضيتى العلم والتربية لأن الأمة لا تتقدم إلا بهما.


ومن هنا أخذ يستنهض الهمم من أجل التعليم المجانى فى مصر، ورأى من خلال خطاب ألقاه اللورد ماكاولى فى مجلس العموم البريطانى أن على الحكومة تعليم أبناء الفقراء والمعوذين، وذهب إلى أن الحكومة إذا كانت تهتم بتلافى انتشار الأوبئة والأمراض بين الناس وتحول دون امتداد الشر وسوء الأخلاق بين القوم فإنه عليها مكافحة الجهل والغباء لأنهما بلدان الفساد والشر. ويولى التربية عنايته ويقول إن إهمالها يضر بالراحة العامة. وينبه على أن عدم تعليم التعساء يولد البغض الذى لاينتج إلا الشر، ويخلص إلى أن التعليم والتربية تحفظان أرواح الناس وممتلكاتهم من كراهية الفقراء، والأضرار الناجمة عن الجهل، ومضى فى دروسه إلى أن التعليم والتربية يفرغان السجون من السجناء، ووسيلتان للسعادة والرفاه.


ويعرض بدانلوب المستشار الإنجليزى القابض على زمام نظارة المعارف ويتهمه بأنه أبطل المجانية فى مدارس الحكومة وسد أبوابها فى وجه الفقراء ليذهبوا إلى الحقول ويفلحوا الأرض ويتشردوا فى البلاد، وينتقد مشروع دانلوب قائلا: إنه “ضربة قاضية على ارتقاء الأمة المصرية وتقدمها”.


ويواصل زينيه هجومه على نظارة المعارف ومناهج تعليمها التى يراها قاصرة وفاسدة وخالية من تعليم مواد كثيرة مثل حساب المثلثات والفلك والحيوان والنبات والجيولوجيا والظواهر الجوية والتاريخ وفلسفته والاقتصاد السياسى .. إلى آخره، وهذا النقد يبين رؤية المصور الشاملة للعملية التعليمية ويدل على أن د.طه حسين ليس أول من نادى بمجانية التعليم وتعميمه.


والجريدة مفحمة بالقضايا المصرية الساخنة، ومنها قضية الجلاء والاحتلال، فقد أجرت "المصور" حديثين مع الخديو عباس (توفي 1944) واللورد كرومر (توفي 1917)، عبر الخديو عن شكه فى جلاء الإنجليز عن مصر، أما كرومر فقد عرض وجهة نظره بلباقة وكياسة وكلام ملفوف قائلا: “إذا تخلينا عن مساعينا وتركنا مصر للأقدار فأولا تذهب كل إصلاحاتنا معنا فى الحال، وثانيا تعود المسألة المصرية إلى أوروبا بحالة رديئة” كلام لايخلو من خداع وسخر، وكيف يجلو عن بلد خصيب كله نعم، وهذه الإصلاحات التى يتحدث عنها كان معظمها لنفع المحتلين، وحتى إن كانت من أجل مصر، فهل هذا يبرر بقاءه فى مصر كرجل محتل بغيض، أفيبقى كرومر فى مصر ليحرس الإصلاحات من أجلنا؟


ولكن مما يؤثر لكرومر هو رفضه بيع السكك الحديدية المصرية لشركة روتشيلد، وقال فى تقريره السنوى الذى يرفعه إلى وزير الخارجية الإنجليزى: “إنه ليس من المقبول لمنفعة مصر أن تسلم إدارة السكك الحديدية لشركة تجارية” وبقوله هذا توقفت الشائعات والأقاويل.


ومن الشئون المصرية المهمة التى رصدتها الجريدة، إنشاء مدرسة بوليس فى بولاق سنة 1902، وكان المستر متشل وكيل نظارة الداخلية قرر إنشاءها لإتمام الضبط والربط فى البلاد، ودخلها أربعة وعشرون طالبا من حملة الابتدائية باستثناء واحد من حملة الثانوية، وكان قومندانها الصاغ نقولا غاسى خليل حمدى، وكان الطلاب يدرسون العلوم القضائية التى تؤهلهم لخدمة البلاد، ولكل واحد منهم حصان، ويتدربون على السلاح الأبيض والسلاح النارى، ونشرت المصور أسماءهم وصورة لهم.


وتتنوع الشئون المصرية فى المصور وبخاصة فى الاجتماع، فتعرض أوضاعا وتنتقد أخرى مثل الأغانى التى يتلفظ فيها المغنون بألفاظ بذيئة أو كلمات نابية يتفوه بها الأولاد فى الشوارع، وتناشد الجريدة العائلات بتعليم أبنائهم الآداب السليمة، وتحض الحكومة على إصلاح الآداب العامة .


الأدب : وكانت صحافة تلك الفترة لاتكتفى بنشر الأخبار السياسية وغيرها من الأحوال الاجتماعية والاقتصادية، وإنما كانت تنشر الأداب المختلفة، وتلبى أهواء الأدباء وتنشر أثارهم، وأخبارهم، وتغذى وجدان القراء، وقد ضمت "المصور" مادة أدبية وافرة فى طيات صحائفها وبخاصة الشعر، فقد كان شعراء ذلك الزمن أسخياء مع المصور ونذكر منهم نقولا رزق الله، وجورج مطران ونقولا الحداد، ومحمد حمدى النشار وفؤاد سليم وغيرهم، أما أكثر الشعراء الذين حفلت بهم المصور فهو مصطفى صادق الرافعى (1880-1937) إذ أخذ ينشر شعره منذ الأعداد الأولى فى الجريدة ثم انقطع عن الجريدة لأنه كان يجمع أشعاره ليضمها الجزء الأول من ديوانه، وتفخر المصور بأنها كانت أولى من نشرت له شعرا وتقول الصحيفة : “كان المصور أول من اكتشف هذا الشاعر الشاب العصرى، وهو مختبئ فى إحدى زوايا المحاكم الشرعية فى الريف”.


وهى شهادة ميلاد تحررها المصور للرافعى وهو فوق العشرين بقليل، وعندما صدر الجزء الأول من ديوان الرافعى سنة 1903 مشروحا بقلم شقيقه محمد كامل الرافعى، قابلته المصور بحفاوة، وخصصت له حوالى صفحة ونصف بطول الجريدة ونقلت منه ثلاث قصائد، وأثنت على شعره قائلة إنه من الشعر الرائق وأنه درر ويزرى بعقود الجمان.


وكان الشعر الذى نشرته المصور يحاول التخلص من الشعر التقليدى وفى كثير منه تجد صوت الشاعر الذى يعبر عن عاطفته ووجدانه، ولكن بعضه كان يجارى الوضع الاقتصادى المتأزم، وقد نظم شاعر قصيدة من المعارضات الفكاهية تعبيرا عن أزمة مالية، وعارض فيها قصيدة أبى فراس.


أراك عصى الدمع شيمتك الصبر


أما للهوى نهى عليك ولا أمر


فقال :


أراك عصى الربح شيمتك الخسر


أما فضله من إرث قومك أو إثر


بلى أنا خسران وفى القطر أزمة


قد ارتفعت حتى لها نزل القطر


وكان هذا عام 1907 ولم يكن حسين شفيق المصرى قد مارس الأدب الذى اشتهر بالمعارضات الفكاهية. ونشرت المصور شعراً قصصيا مثل قصيدة أو قصة “عاشق شقى” الذى أحب امرأة متزوجة عفيفة كريمة الخلق، فيأس وانتحر. وقد لخصها عن الألمانية نقولا رزق الله (توفي 1915).


وقد شاعت فى تلك الفترة القصص الشعرية، وشغلت الرواية والقصة القصيرة مساحات واسعة من المصور وهما مما يجذب القارئ إلى الصحف، وكانت الجريدة تنشر روايات أوروبية مسلسلة مثل رواية باسكال برونو، ورواية الكونت دى مونجميرى التى وضعها إسكندر ديماس وعربها قيصر زينيه ورواية ماء وراء الحجاب من تأليف البيراينود وترجمها نقولا رزق الله وغيرها، إلى جانب القصص القصيرة مثل “قتلى الهوى” لفؤاد سليم و“الإرث المغتصب” لتوفيق بورصلى و“فاتحة الأسرار” وقصة “الزوجة المصرية” لأحمد خيرى (ربما يكون أحمد خيرى سعيد وصاحب صحيفة الفجر التى أنشأها لنشر القصص) وهناك قصص أخرى، وقد راعى القصاص فى قصصهم الصغيرة المساحة الزمنية القصيرة، والأحداث القليلة، والعبارة السهلة، وعدم ازدحام القصة بالشخصيات الكثيرة وهى من مقومات القصة القصيرة، ومع هذا فإنه يعوزها الحبك، وبعضها ينعدم فيه الحوار.


خليل زينيه


هو من كبار الصحفيين، ومن رؤساء تحرير جريدة الأهرام، ولد فى بيروت سنة 1865 وهاجر إلى مصر، وأصدر فى الإسكندرية مجلة “الراوى” الشهرية من 1888- 1890، وحدث أن يوسف طلعت أصدر مجلة باسم الراوى، ولم يكتف باقتباس اسم مجلة زينيه بل تطاول عليه فرفع أمره إلى المحكمة، وفى الفترة من مارس 1902 إلى ديسمبر 1907 أصدر فى القاهرة والإسكندرية جريدة المصور وكانت ميولها فرنسية، ثم أنشأ مع أحمد إبراهيم فودة صحيفة المرآة فى القاهرة نصف شهرية فى الفترة من 1917 إلى 1921 وله كتاب “التعليم والتربية” انتقدته لبيبة هاشم فى مجلة أنيس الجليس، وكان رحالة يتنقل بين الشرق والغرب وفى المصور تحدث عن رحلاته إلى أوروبا أو بلاد العلم والمدنية كما سماها وذكر انطباعاته ومشاهداته، وبعد إغلاق صحفه كتب فى عدد من الصحف أهمها جريدة “البصير” فى الإسكندرية، وقد ترجم له الفيكونت فيليب دى طرازى فى كتابه الرائد “تاريخ الصحافة العربية” ونقولا يوسف فى كتابه “أعلام من الإسكندرية”، وتوفى فى العاشر من مارس 1944 رحمه الله.