لينتو

19/06/2016 - 12:00:21

للكاتب النيجيري: حبيب زكريا - ترجمة: د. نهى عبد الله خيرت - مترجمة مصرية

  فوجئ "لينتو" في بداية الفصل الدراسي الثاني بأنه "راسب" في أحد المقررات الدراسية، تذكر أنه في نهاية الفصل الدراسي قام الأستاذ "باكي" باستدعائه إلى مكتبه وهدده "برسوبه" في مادته إذا لم يقم بشراء مذكراته، لم يفعل شيئا منذ تلك المقابلة سوى الانتظار وخصوصا أنه لا يرفض شراء المذكرات وإنما لا يملك المال لشرائها لأنه طالب فقير. بعد ظهور النتيجة لم يعد أمامه خيار سوى تقديم شكوى إلى مجلس الإدارة ضد أستاذه، ليخرج من محنته، قامت الجامعة بمخاطبة كلية العلوم لدراسة شكوي "لينتو" ولحسن حظه تولى عميد الكلية رئاسة لجنة فحص الشكوى وعندما علم بذلك فرح وأحس أن القضية سوف تحسم لصالحه.


    بدأت جلسات فحص الشكوى، وفي الجلسة الأولى تم استدعاء "لينتو" والسيد "باكي"، ودافع السيد "باكي" عن نفسه أن "لينتو" لم يبل بلاء حسنا في الفصل الدراسي الأول، لم يلق هذا التفسير قبولا لدى لجنة الفحص، لذا طلب رئيس اللجنة من السيد "باكي" إحضار أوراق الإجابة الخاصة بـ "لينتو" في الجلسة القادمة، وتعهد أن يفعل ذلك ولكن ظهر عليه القلق والارتباك، وفي الجلسة التالية سأل رئيس اللجنة السيد "باكي": هل أحضرت الأوراق؟ ولكنه أحضر ورق تقييم مزورا ونسبه للينتو، وهنا سأل رئيس اللجنة السيد "باكي" الذي أعطاه أوراق التقييم: لماذا لم تحضر أوراق الإجابة؟ فقال إنه فقده، اعترض "لينتو" وأصر على ضرورة إحضار أوراق الإجابة الخاصة به، لأنها الوسيلة الوحيدة لإثبات حقه. وعلى الرغم من أنه كان يمكن أن ينهي القضية إذا قال إن السيد "باكي" أجبره على شراء مذكراته، بدا على السيد "باكي" القلق والاضطراب؛ لأنه يخشى أن يذكر "لينتو" موضوع المذكرات، وزاد توتره عندما طلب رئيس اللجنة من "لينتو" إحضار أوراق التقييم الخاصة به، في محاولة منه لمساعدته. شعر "لينتو" في تلك اللحظة أنه خسر قضيته وأجاب بصوت منخفض أنه "فقد" تقييمه، أغضب هذا الرد لجنة الفحص فقال رئيسها للينتو: أعتقد أنك خسرت قضيتك، ويجب عليك تقديم الاعتذار إلى "أستاذك" لإساءتك البالغة له.


   شعر رئيس اللجنة بأسف وهو يقول ذلك لأنه كان يعقد آمالا على تلك الشكوى أنها سوف تسقط القناع عن كل أعمال السيد "باكي" القمعية والمشينة تجاه الطلاب ولكن بعد عجز "لينتو" عن تقديم ما يدعم موقفه اضطر إلى رفض القضية. اعتذر "لينتو" إلى "باكي" والألم يعتصره، ولاحت على وجه الثاني ابتسامة أخافت "لينتو"، وظل يفكر لعدة أيام في أنه يتحتم عليه قضاء عام آخر كامل بعد أن كان على مشارف التخرج، وفي اليوم الذي أعلنت اللجنة حكمها استدعى "باكي" "لينتو" إلى مكتبه، وأسمعه كلاما استمر عالقا في ذهنه لعدة أيام، وصفه بالغباء لأنه يعتقد أنه سوف ينجح بدون شراء مذكراته، ولأنه تجرأ وقدم شكوى ضده، وأبلغه أنه لن ينجح في مادته أبدا طوال فترة وجوده في الجامعة، ولأن "لينتو" طالب فقير كان يعمل ويدرس في الوقت ذاته ليوفر مصاريفه حتى أنه كان يعمل في أعمال البناء فما لبث أن انضم إلى بعض الجماعات المتطرفة والعصابات، وكان لديه هدف واحد هو الانتقام من السيد "باكي".


    بعد أسبوعين من لقاء "لينتو" و"باكي" حدث هجوم مسلح على منزل السيد "باكي" في مساكن أعضاء هيئة التدريس، وكان الهجوم يستهدف أسرته بأكملها، ولكنه لم يسفر سوى عن مقتل ابنه الوحيد في حين نجا السيد "باكي" لأنه شاهد المقتحمين لحظة دخولهم، كما نجت زوجته لوجودها خارج المنزل، وكذلك بناته الثلاث لأنهن يدرسن في جامعات خارج نيجيريا.


    وصلت الشرطة في دقائق، واستطاعت القبض على المنفذين قبل فرارهم، وتم التحفظ عليهم من قبل رجال أمن الجامعة عندما خرج السيد "باكي" يستنجد بهم، سمع "لينتو" هذه الأخبار أثناء تهامس أفراد الأمن في الاستراحة، وهو ينتظر اتصالا من "كابون" زعيم الجماعة التي انضم إليها "لينتو"، ومن هذا الحديث أدرك أنه تم القبض على رجاله والذين رفضوا ذهابه معهم لأن هذه الجماعات لديها قواعد صارمة ألا تصطحب معها من له ثأر لدى من تنوي مهاجمته، وفي اليوم التالي قرر "لينتو" أن يذهب إلى منزل السيد "باكي" بنفسه، وكان ينتظر الليل بفارغ الصبر لينفذ خطته وبالفعل أخذ طريقه إلى منزله، وكان يستريح كل فترة ليهدئ من توتره، يريد أن يصل في الوقت المناسب، قبل أن تستجوب الشرطة رجال "كابون" ويذكروا اسمه وفي الساعة السابعة والنصف وصل، وشاهد رجلي أمن من الجامعة أرسلتهما الإدارة العليا إلى منزل السيد "باكي" عقب الهجوم.


حياهم لينتو:


ـ مساء الخير.


سأل أحد الرجلين بعنف: ماذا تريد؟


ـ أنا شقيق زوجة السيد "باكي" جئت لأحضر لها بعض الأشياء.


سأل أحد الرجلين:


ـ إذن لقد عادت. هل تخشى المجيء؟


أجاب لينتو:


ـ نعم عادت اليوم ولكنها تفضل البقاء في منزل الأسرة لفترة حتى تتأكد من عودة الأمان للمكان.


    لم يستغرق "لينتو" وقتا طويلا حتى سمح له رجال الأمن بالدخول، ابتسم وهو يدخل لأنه شعر بتخطيه للعقبة الأولى، كما كان سعيدا بسبب المعلومات التي حصل عليها من الصبي الذي يعمل لدى السيد "باكي" والذي قابله اليوم وهو متنكر في زي شحاذ، حيث أخبره أن والديه أحضراه ليعمل لدى السيد "باكي" وأن زوجته ذهبت إلى  أهلها في المدينة عقب الهجوم، كما أن السيد "باكي" رفض مغادرة المنزل لأنه يشعر بالأمان في وجود حراسة الجامعة، وعندما وصل إلى باب البيت الرئيسي وجده مغلقا، ولكنه لم يكن مغلقا من الداخل، وسرعان ما تعامل معه وفتحه ودخل، ورأى السيد "باكي" الذي أخذ فترة حتى تذكر "لينتو"، وقال له: ماذا تفعل في منزلي أيها الغبي؟ وبدأ يصرخ ولكن سرعان ما صمت ورفع يده لأعلى عندما أشهر "لينتو" المسدس في وجهه، وسار خلف "باكي" وهو يشهر المسدس، وعندما كان يغلق الباب لاحظ تحرك السيد باكي نحوه فأطلق عليه الرصاص وأرداه قتيلا.


    سمع رجال الأمن صوت الرصاص فركضوا نحو الباب، وظلوا يقرعونه بشدة ويصرخون: "افتح! افتح!" لم يجدوا استجابة من الداخل فبدءوا يحطمون الباب، وعندما شعر " لينتو" بقرب تحطم الباب وجّه المسدس إلى رأسه وأطلق النار.


***


حبيب زكريا: ولد في ولاية كادونا النيجيرية، ودرس اللغة الإنجليزية والعلوم الاجتماعية في جامعة أحمد بن بلو في زاريا. نشر روايته الأولى "نتحد معا" عام 2010. وقد نشرت قصة "لينتو" في مجلة الحرس النيجيري الأدبية الفصلية.