أشعلَ قيثارة في ضباب المساء

19/06/2016 - 11:52:44

عادل بلغيث - شاعر جزائري

إلى صديقي المبدع محمد بن جلول


حاجتي الآن أبسط من قول ما حاجتي:


أن أرى فوق قلبي ثلوجا عليها خطى نبضتي


***


أسافر وحدي


كأنّي أجالس نفسي


على طاولات بطول الطّريق


وأدرك بعد الوصول


بأنّي منذ شروق الصّبا


لم أغيّر سوى ثوب ذاك الشّروق


***


الجبال البعيدة


زرقاء تبدو لنا،


ما المجازيّ إلاّ استعادة ألوانها


والطّـّيور البعيدة سوداء،


في قفص الكون لونٌ وحيدٌ:


غرابٌ يوزّع للطّير أحزانها


***


إذا قلت يوما وداعا


ترى هل توفّر أسبابه


لا يفيد إذا أوصد البعد بيتا


وما أوصد القلب أبوابه


***


لا تقل غابوا فهم


كالشّمس غاربةٌ لتجـري


للحبّ مطلعهم غدا


فالّليل حفّارٌ لقرب لا لقـبر


 ***


كلّ قرب سيبدأ من خصلة من نسيم


فلا تخدعنك الرّياح التّي في مداها


اغتراب الغيوم


***


تشبّث بصارية الحلم


لا موت أقسى من الموت في الحلم


لفّ النّسيم على يدها وانتظر ما يهبّ


من البحر في الحضن


قل للّذين استمرّوا بصنع القوارب:


كم تطرزون المناديل يوما بيوم


***


سلامٌ دموع الغريبات


كم أمّ حبّ لها في قلوب رفات


***


المنارة مثل القصيده


شاعرها في العباب


وأفكاره عند نقطة ضوء بعيده


***


لا نرسم الغيب


لا ينبغي


أن تكون على لوحة الغيب


طبشورةٌ في يـد


فاخترع ما تشاء من العمر


دون التوجّس أن لا يحين،


وقل ذا غـدي


***


هل تجنّ العصافير


هذا سؤالٌ وجيهٌ ،


لنعرف ما غرّدته بألواحها


ثمّ ما غرّدته بأرواحها


***


بتّ أؤمن أنّ النّجوم على نفس تعدادنا


سوف نعمرها إن رحلنا


وتستبدل الأرض موتا بميلادنا


***


كلنّا في اتّصال الزّمان


بأجزائه، الآن نحيا


لنا نفس هذا الزّمان الّذي


مات في الميّتين ومازال حيّا


***


أراقبها من خلال الزّجاج


تعدّل جلستها في كياني


سترحل بعد قليل


وفي نفس هذا الزّجاج


سترسم طائرة لي بعد حين


ونسخة وجهي وذئب المكان


***


الزّجاج يفرّق بين العوالم في عالم واحد


يقابل أرض الزّمان بوقت المكان


ويجمع كلّ المسارات في نقطة الرّاحل العائد


***


قبل قرع الزّجاج تذكّر بأنّك أوتيت سؤلك


مناداك مثل النّدى عالقٌ بالزّجاج وأزهار موتك


***


يدمع القلب في العصر فوق الجسور


وما العين إلاّ جمرك للعبور


***


أشعل قيثارة في ضباب المساءْ


فألقت عليه السّماء السّماءْ


***


تحادثني دائما


ليس يمنعها الموت


فيا صوت


مالك تصبو وما لي


في موتها بيت


***


كانت ستشرق سمراء


من فرط زينتها


تترك الزّهر في نهدويها


أخت لوني


لذا لا يفرّق في مضجعينا:


تنام يدي دائما في يديها


كانت ستشرق


لولا انتماءات آلامنا


ألمٌ لي من سحاب المحبّة


آلامها ما تعدّت ربى مقلتيها


***


لا تخطّ الشّمس فوق الأرض حرفا


دون محبرة الظّلال


أنت ظلٌّ كي تؤلّف صمت قلبك


كي تطالعه الأعالي


***


وتسألني


هل أنا عاشق


أنا سارقٌ


للحياة من البدء


أسرق شعرك من ملقطه


وأسرق رأسك من مسقطه


أسرق قلبي من الرّاحلين


وأسرق عمري من الغائبين


وأسرق ليلا من العاشقين


وأعوي: أنا العاشق.