استخدام الأطفال اغتصاب في سياق درامي

02/06/2014 - 3:04:55

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

كتبت - هايدي زكي

           الفن عالم من الخيال والإبداع يعرض لنا كل وجهات النظر فنري الرأى والرأى الآخر  ويستخدم كل مقومات النجاح من أدوات ..  لشخصيات .. لصور مبهرة .. وإن اختلفت الأدوات من فيلم لآخر واختلف توظيفها، ولكن يظل الفن هو مرآة المجتمع يجسد ويخلد الواقع بأدواته وإمكانياته ومع مرور الوقت  استغل البعض هذه الأدوات وخاصة براءة الأطفال في تجسيد بعض الأدوار التي لا تليق بطفولتهم ولا بتلك البراءة.. هذا هو موضوع تحقيقنا.. 


البداية من صور للأطفال على قفشات الطرق بأوضاع مثيرة ومستفزة ...وأصبحنا نراهم فى أدوار لا تليق بهم متمثلة فى أدوار البلطجة وإلقاء الألفاظ الخارجة والإيماءات والإيحاءات الجنسية المختلفة . وللأسف كثرت مشاهد الأطفال فى أوضاع لا تليق بأعمارهم وزاد تجسيدهم لهذه الأدوار التي تخالف القوانين والمعاهدات الدولية التي وقعت عليها مصر لصالح الطفل .


 والسؤال.. إلى أين تأخذنا هذه الأعمال ؟! ومن المسئول عنها؟! وما المقصود منها؟ وكيف وصلنا إلى هذا الطريق الضيق من استغلال لأطفالنا والمتاجرة بمستقبلهم وأخلاقهم والسير بهم عبر نفق مظلم  من اللا مبالاة والإباحية وتردي القيم والمبادئ .


      الناقدة ماجدة موريس تحدثت عن قضيتنا قائلة:" إننا لا نستطيع تقديم عمل  يتعلق بفئة عمرية معينة دون تقديم ما يرمز إليه وما يدل عليه، فالأطفال باختلاف أعمارهن لا يمكن الاستغناء عنهم إذا احتاج العمل لهم ولكن العبرة بالقيمة التى يقدم بها العمل فتقديم الأطفال فى إطار منظم وممنهج ولا يسيء لهم وعلى حسب القضية التى تناقشها فلا يمكن تقديم عمل فنى بدون تقديم شخصياته التى تعبر عنه ولكن هناك من يلجا إلى هؤلاء الأطفال ويضعهم فى غير موضعهم فاستغلال الأطفال مرفوض تماما إذا كان يسيء إليهم أو استغلالهم من أجل إحداث إثارة معينة مرفوض فلابد من استخدامهم وتوظيفهم لطرح رسالة ولهدف ما وهنا يأتى دور المصنفات والرقابة على الأعمال ولكن نحن الآن فى أزمة صناعة فهناك الكثير من المشاريع المبهرة والقيمة والتى تناقش وتعبر عن قضايا مهمة ولكنها متوقفة من أجل التكلفة.


قيمة الفن


وتضيف الكاتبة يسر السيوى: الفن له أهدافه ورسالته ونشر قيم وتقاليد وعادات المجتمع وهو أيضا يساعد على تقديم الواقع فالفن يسعى للجمال والحق والعدل, فيجب  الابتعاد عن الابتزال فى العرض من أجل أهداف أخرى كالماديات والربح واستغلال الشخصيات فى مواقعها وخاصة الأطفال فلابد من مراعاة براءتهم وأعمارهم ومساعدتهم لإبراز مواهبهم وعدم إخفاء طفولتهم من أجل زيادة الربح.. فانتشار المواد الفنية الردئية ما هو إلا سبب تجارى فلأن السينما اقتصرت على طبقات معينة ومشاكل معينة فظهر الهدف التجارى ليخاطب هذه الفئات بمصطلحاتها بفئاتها, فلا مانع من عرض الواقع ومناقشته وعرض قضايا الأطفال ولكن بأسلوب وطريقة تساعد على الاستفادة منهم من خلال ما  يتم تقديمه وعرضه على الشاشات المختلفة, وحقيقة كل منا له طريقته في عرض المواضيع والأفكار وزاويته التى تختلف عن الآخر ولكن هناك معايير وضوابط لابد من اتباعها والسير عليها بعيدا عن الاسفاف والهبوط والمستوى المتدنى فى العرض من فكرة إلى صورة.


الطفل يقلد


وإذا كان هذا رأى الأدباء والنقاد فماذا عن رأى أساتذة علم النفس؟!


وتؤكد "د- إيمان دويدار"استشارى نفسى الأطفال وتعديل السلوك: على أهمية المحافظة على الأطفال فهم" زينة الحياة " وخاصة فترة الطفولة والمراهقة فلابد من مراعاة ما يرسل إليهم من معلومات سواء عن طريق الأهل أو المدرسة أو المجتمع بشكل عام فكل مرحلة لها ما يناسبها وما هو المفروض عرضه عليهم والقيام به وما يمنع عنهم وخاصة ما بعد 12 عاما لأنها مرحلة انتقالية من الطفولة للمراهقة وهذه الأعمال الفنية التى تستغل الأطفال تؤدى إلى توسيع إدراكهم فى عمر معين وتزيد رغبتهم فى تقليد ما يشاهدونه وتثير غرائزهم بشكل مباشر وغير مباشر, فيودى إلى  بالقطع إلي تأثير سلبى  كبير عليهم، فالطفل بطبيعته الفطرية يقلد فعندما يشاهد مشهد أو موقف ما فسوف يقوم  بشكل تلقائى بتقليده  فهو لا يعى ولا يفهم هو يقلد.


والطفل يدرك من 7 سنوات فلابد من تتدرج  عملية الوعى  لديه من خلال تتدرج المعلومة للطفل وتشكيل وعى الطفل من خلال الأسرة من خلال أب واع يوجه وأم تتابع وتربى فالمنع والحجب ليس هو الحل فالممنوع مرغوب وخاصة الطفل لديه حب الاستكشاف وحبه لمعرفه كل شىء حوله.


قيم ديني


فلابد من  زرع القيم الدينية من خلال المدرسة والأسرة بأسلوب سلس وبسيط حتى  لا يكره ولا يمل من النصيحة، ويصبح على  علم ودراية بالصح والخطأ من خلال صياغة فهمه وإدراكه من خلال الأسرة أولا كما ذكرت والمجتمع ثانيا  ويجب على مؤسسات المجتمع المدنى أن تقوم بدورها وواجبها مع الجمعيات الخاصة بحقوق الإنسان وحقوق الطفل حتى نستطيع تشكيل الطفل بشكل سليم ونجعله هو الذي يرفض هذه الأعمال ويتجنبها.


وتشير  "د- سوسن فايد "أستاذ علم النفس الاجتماعى: إلى أن ما يتم عرضه على أطفالنا له تاثير مباشر عليهم وعلى المجتمع بصفة عامة فطريقة العرض قد تساعد على الانحراف أو البناء وكل ذلك يؤدى إلى انحدار الأخلاق وانهدام المعايير وانتشار حالات غريبة على المجتمع من عنف وتحرش وغيرها من خلال ما يتم مشاهدته وعرضه وخير مثال ماحدث لطفلة ببورسعيد "زينة التى هزت من أجلها قلوب الملايين وتم اغتصابها من طفل لا يتعدى 15 عاما فما هو إلا نتيجة ذلك، وللعلم هناك أيدى خفية تسعى لاختفاء القيم النبيلة فى المجتمع وانتشار الفوضى وغرس أساليب ومفاهيم معينة وخاصة للأطفال والسعى الدائم لهدم معنى الطفولة, فالعمل الفنى لابد أن يكون مدروس وغنى  بالقيم والأخلاق والألفاظ الحميدة, فالأطفال ما هم إلا ضحايا للأعمال السيئة ولكن ثقافة المنع لا تنفع فى مثل هذه الأوقات فلابد من مواجة هذه الأعمال بأعمال راقية تساعد على مواجهة المستوى المتدنى ولابد أن يكون أمام هذه الثقافة المتدنية ثقافة راقية بها المصطلحات المهذبة, وعلي المسئولين والمثقفين عن الجهات التثقيفية والإعلامية أن يضعوا استراتيجية مدروسة لترقية الذوق العام  وبث الأخلاقيات الرفيعة فهناك أيادى تلعب لمحو الثقافة وتفكيك المجتمع واختصارا لابد من إيجاد منظومة إعلامية ثقافية لدراسة الأعمال التى تقدم وتقديمها بالشكل الذى يكون له عائد وفائدة على المجتمع.