التقسيم في ليبيا يطال الخطاب الديني

16/06/2016 - 8:00:46

ليبيا - عبدالعزيز الروَّاف

طال التقسيم في ليبيا كل مناحي الحياة، وكل مؤسسات الدولة، بحيث اصبح في البلاد من الوزارة الواحدة اثنتين وثلاث، ومن الهيئات مجموعات، فالعاصمة طرابلس تتواجد بها حكومتان بكل وزاراتها بعضها يتبع لحكومة الوفاق المقترحة، والآخر لايزال يتمسك بحكومة الانقاذ حكومة الأمر الواقع التابعة للمؤتمر المنتهي، بالإضافة إلى الحكومة الشرعية بكافة وزاراتها في البيضاء شرق ليبيا، التي تتبع البرلمان المعترف به دوليًّا.


المؤسسة الدينية لم تختلف عن باقي المؤسسات في ليبيا، فهي تتمثل في ليبيا بهيئتين للإفتاء، احدهما بطرابلس ويرأسها الصادق الغرياني المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين والذي تتخذه أغلب المليشيات والجماعات في طرابلس ومصراته مرشدا روحيًّا لها. والهيئة الثانية في مدينة البيضاء وهي تتبع البرلمان المعترف به دوليا وتعتبره ولي أمر، وهذه الهيئة الثانية تتكون من مجموعة من العلماء ذوي التوجه السلفي الوسطي، وهم داعمين للجيش والحكومة في شرق البلاد، وأفتوا بوجوب قتال داعش في كل انحاء البلاد.


بالإضافة إلى الهيئتين هناك رابطة علماء ليبيا وهي تتكون من علماء وسطيين معتدلين، لا تختلف كثيرا في تعاطيها مع الشأن الليبي من الناحية الدينية مع الهيئة العامة للأوقاف بالبيضاء ذات التوجه المعتدل.


رابطة علماء ليبيا في بيان لها نشر اليوم ردت بقوة على مفتى الهيئة بطرابلس الصادق الغرياني ، والذي حذر في بداية توجه مليشيات مصراته للقتال في سرت من إن ذلك فخا يعد " للثوار" حسب وصفه، غير أنه عاد بعد معارك سرت الأخيرة، مغيرا خطابه وطالب هذه المليشيات بالهجوم على مدن أخرى، وتحديدا بنغازي وقتال الجيش الليبي فيها.


وتساءلت الرابطة في بيانها حول الهدف الذي يسعى إليه الغرياني "هل يريدها حربًا أهليّة بين الشرق والغرب، تقطع فيها الأرحام، وتسفك فيها الدماء وتضيع فيها الأموال والأعراض، هل ينقص البلاد سيول جديدة من الدماء، أم نحتاج إلى محن ومصائب وبلايا جديدة، أم هو التصالح والتراحم والتسامح والاتحاد والتعاون".


وأضاف البيان بأن الصادق الغرياني "تحدّث عن الثورة وثوابتها وأهدافها وكأنها دين الله، بينما كان من الأولى به أن يتحدث عن الإسلام وثوابته وأهدافه، عن الحبّ والرحمة والتعاون، عن السماحة والصلح والتسامح، عن حفظ الدماء والأموال والأعراض، عن الوطن الذي تشظى، والدماء التي سالت ولا تزال، وكيف به يجعل المعارك السياسية التي يدور الاختلاف فيها على اجتهادات وآراءِ بشريّة مختلفة، أو بعض المطامع الاقتصادية أو السياسية او الحزبية أو الأيديولوجية، ليوجِّه كل ذلك ويجعله خلافًا دينيًّا مخرجًا من الدِّين".


واشارت الرابطة إلى جريمة تصفية سجناء سجن الرويمي من قبل من وصفتهم بـ"الخارجين عن القانون" بعدما أطلق سراحهم يوم الخميس الماضي" وحملت الرابطة مسئولية التحريض على قتلهم لخطاب الصادق الغرياني ، معتبرةً هذه الجريمة نتيجة كارثية لتحريضه.


الرابطة طالبت في ختام البيان على تصحيح الخطاب الديني قائلةً "أن الخطاب الدِّيني الذي كان ينبغي أن يكون ملتزمًا بهذه الآية وبغيرها من الآيات التي تحض على التراحم وفعل الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قد خالف النهج كما خالف في مرّات متكررة، وأصبح بدلاً عن أن يطفئ الحرائق يُشعلها، وبدلاً عن أن يخفف الأزمات والأحقاد يزيدها".