الأيدى المرتعشة ! (2)

16/06/2016 - 8:39:24

سكينة السادات سكينة السادات

كتبت – سكينة السادات

يا بنت بلدى حكيت لك الأسبوع الماضى طرفا من حكاية قارئتى زينة 25 سنة خريجة كلية الاتصالات والتى تحتل مركزا كبيرا فى شركة إلكترونيات كبيرة ومعروفة والتى جاءت من أسرة ميسورة الحال، ولكن للأسف كان هناك ما يكدر سعادة تلك الأسرة وهو أن والدها ووالدتها لم يرزقا إلا بها هى وأخ يصغرها بخمس سنوات معاق من الذين يسمونهم "المنغوليين" (مانجولز), وقالت إنه شديد الذكاء, يسمع لكنه يتكلم بصعوبة, ولم يستطع أن يكمل دراسته, أما طباعه الشخصية الرافضة لأى تعليمات للأسرة فقد كانت سببا فى أحزان والده الذى فارق الحياة وهو فى سن الثانية والخمسين, وقالوا إن ضغطه قد ارتفع إثر مشادة بينه وبين ابنه وتوفى على إثرها, وبعد عام تقدم لأسرتها عدة عرسان كان من بينهم عريس ممتاز لا يعيبه شىء, فهو خريج كلية التجارة, يعمل مع والده في شركة مملوكة لأسرتهم, ووالدته سيدة محترمة أحبتها والدة زينة كثيرا, وتم الاتفاق على كل شىء وتم الزواج, وكانت المفاجأة التى دمرت حياة زينة تماما !


***


استطردت زينة.. كنت قد بدأت أحبه فهو أول رجل فى حياتى وقد فوجئت ليلة الزفاف بأنه لا يقترب منى مثلما أشاهد في الأفلام, فاقتربت أنا منه ولاطفته فربت علي وطلب منى أن نشاهد سويا مسرحية فكاهية, ووافقت, وجلسنا أمام الفيديو وتناولنا عشاء فاخرا, ثم قال لى إنه يشعر بصداع, فأحضرت له مسكنا وقمنا إلى الفراش، وفي اليوم التالى سافرنا إلى شرم الشيخ وقضينا اليوم على البلاج, وفى المساء أقامت لنا إدارة الفندق حفلا ولكل العرائس والعرسان وانتهى شهر العسل دون أن يحدث أى لقاء جنسى بينى وبينه, سألته هل هناك ما ينفره منى؟ فقال: بالعكس أحبك جدا, لكننى لا أعرف ما الذى يقيدنى كلما أقتربت منك !


***


وتستطرد زينة.. ذهبنا إلى المشايخ لبحث موضوع "الربط" وجربنا كل شىء وذهبنا إلى الأطباء فى مصر والخارج ولم أخبر أى أحد عن حقيقة حالى بل كنت أقول الحمد لله أنا أسعد زوجة لأنه كان حنونا ورائعا في كل شىء.


وعندما ألحت والدتى فى طلب أن ترى لها حفيدا ذهبت أنا وهو للطبيب وقمنا بعمل حقن مجهرى وأنجبت والدين جميلين ونسيت تماما موضوع الجنس لأننى كدت أكتفى بحنانه وحبه حتى تغير حاله فجأة وأصبح عصبيا جدا وقاسيا على أولاده وصار يسبنى بلا سبب، ويجرحنى أمام الناس ويعايرنى بأشياء غريبة, وأخيرا طلب منى أن أكتب له توكيلا رسميا بكل أملاكى لأنه لا يحب أن أواجه أى مشاكل مع الناس "هكذا قال", وبالطبع رفضت لأننى مسئولة عن ميراث أمى وشقيقى المعاق, بعدها بدأ يضربنى ضربا قاسيا ويشتمنى وكل هذا وهو متيسر ماليا ولا ينقصه المال, لكنه كان بخيلا ترتعش يداه عندما يخرج أى مال من جيبه, لكننى لم أكن أركز أو أفكر فى هذا الموضوع, بل كنت أقول له إننى مبسوطة لأنه حريص وذلك لصالح أولادنا.


***


واستطردت زينة.. تحملت كل ذلك من أجل أولادى ولم يعلم أحد بأى شىء عن حياتنا الخاصة حتى فوجئت بصوره مع مجموعة من النساء على الفيس بوك ووجدته قد كتب تحت الصورة أنه التقى بالحب لأول مرة فى حياته وأن "فلانة" هى روحه وعقله وأنه قبل أن يلتقى بها لم يكن يعرف الحب ولا السعادة !


***


واستطردت زينة.. عاتبته وعاتبته والدتى, قال إنه مستعد للطلاق لأنه لم يحبنى وأنني سببت له الأمراض وأنه يريد أن يتزوج من حبيبته, وطلقنى يا سيدتى واستولى على كل شىء, وذهبت بالولدين إلى بيت أسرتى !


***


إنها مأساة بكل المقاييس والمعايير, لقد صبرت وعانت زينة الحرمان من أجل أولادها لكنه اقتنع بأنها السبب فى عنته أو هكذا توهم فبادر بالعدوان !


ليس لدى تعليق سوى أن الله سوف يجزيك كل خير !


وغدا يعود إليك نادما بعد أن يفشل مع الحبيبة !