سرت بين ارهاب داعش تسلط المليشيات

15/06/2016 - 2:37:11

ليبيا - عبدالعزيز الروَّاف

ينقسم الليبيون في تعاطيهم مع أحداث سرت، ففي بداية سيطرة داعش كان البرلمان المعترف به دوليا في طبرق وكذلك الحكومة المؤقتة التي يرأسها عبدالله الثني تدعو الليبيين والعالم لمساندتها وتسليح الجيش الشرعي الذي يحارب قواعد الارهاب في بنغازي، ودعمه أيضا لحرب بعض مسلحيه بسرت.


بينما نجد في غرب ليبيا ومن خلال تصريحات قادة المليشيات المتنفذة في مصراته وطرابلس تؤكد على ان داعش لا وجود له بسرت، وأن ما يحاربه الجيش الليبي الشرعي بقيادة حفتر هم ثوار حسب وصفهم.


كما تجدر الاشارة إلى ان المليشيا التابعة لمصراتة والمسماة الكتيبة 166 كانت هي القوة المسيطرة على سرت، وكانت عناصر داعش تتواجد بالقرب منها ولم يصطدم الإثنان في أي مواجهة، بل بعد فشل الكتيبة 166 في غزو الهلال النفطي ، انسحبت من سرت وتركتها تحت رحمة داعش.


تحرك مليشيات مصراته تجاه سرت، وحتى مع اخبار الانتصارات، التي لم يتم التأكد منها من مصادر محايدة على أرض الواقع، فإن هذه التحركات لم تتعدى الطريق الرئيسي وبعض ضواحي سرت التي لم يتواجد بها داعش بكثافة.


يذهب بعض الليبيين إلى ان دخول المليشيات وحربهم لداعش "سيناريو" خُطط له برعاية أجنبية " ايطالية – انجليزية" لمنح هذه المليشيات انتصارات واهية لتجميل صورتها أمام العالم.


وسائل الاعلام بقصد أو دونه تسمى هذه المليشيات قوات تابعة لحكومة الوفاق المقترحة، غير ن تصريحات لقادة هذه المليشيات يرفضون ذلك ويؤكدون بأنها قوات تابعة للمجلس العسكري لمدينة مصراته، وهو عبارة عن كيان يقوده أفراد مدنيون لا يخضعون إلا لسلطة المصالح.


يرى مهتمون بالشأن الليبي أن سيطرة هذه المليشيات على سرت، سيعيد المدينة لحالة الدمار التي شهدتها بعد سيطرة مماثلة في أعقاب سقوط نظام القذافي، حيث تم استباحة المدينة من عناصر هذه المليشيات، وستحدث عمليات اعتقال وقتل على الهوية، نظرا للعداء القديم بين مصراته وأغلب قبائل هذه المنطقة.


أما في حالة سيطرة هذه المليشيات وتنامي قوتها، يرى أحد القادة العسكريين من طرابلس في اتصال مع إرم نيوز مفضلا عدم ذكر اسمه، فإن حكومة الوفاق المقترحة، ستظل مجرد واجهة لتدوير سلطة المليشيات وتقسيم العاصمة لمناطق نفوذ، وبالتالي السيطرة على مؤسسات الدولة، ولن تكون هناك قوات نظامية تحفظ الأمن في كل ربوع البلاد.


أما في اقليم برقة وهو يمثل الجزء الشرقي للبلاد ، وهذا الاقليم غني بالثروات النفطية والمعدنية، فيرى المحلل السياسي د. سالم الصالحين بإن ما يحدث في سرت اتفاق بين قادة المليشيات وداعش، كما حدث في بنغازي استعدادا لقتال الجيش الليبي والسيطرة على منابع النفط، مدللا بتصريحات المفتي الصادق الغرياني ، والذي يحرض قادة وعناصر هذه المليشيات بأن يستعدوا لحرب بنغازي بعد سرت.


يظل الأمر الواضح بأن اتفاق الصخيرات، أصبح في مهب الريح، فلم يطبق من بنوده إلا القليل وما طبق منه ، طُبق بطريقة خاطئة، زادت هوة الشقاق بين غرب ليبيا طرابلس وشرقها " برقة " وصاحبت هذه الأحداث دعوات واضحة للتقسيم ربما ستتبلور بقوة إن حاولت هذه المليشيات الاتجاه لمناطق النفط ببرقة.