كما فعل الرئيس فى الكهرباء..مطلوب خطة عاجلة لمواجهة عطش المصريين.. الحكومة عاجزة.. وفى انتظار تدخل الرئيس!

15/06/2016 - 12:12:22

تقرير يكتبه: مجدى سبلة

تشتد أزمة انقطاع المياه في عدد من المناطق على مستوى الجمهورية، ومع ارتفاع حرارة الصيف تتعقد الأزمة التي دفعت ببعض المواطنين للتظاهر من أجل توفير «شربة ماء»، في حين يقابل مسئولو الحكومة الأزمة بتصريحات متناقضة، خصوصا بين رئيس  الشركة القابضة لمياه الشرب ممدوح رسلان ووزير الإسكان الدكتور مصطفى مدبولي. ويبقى المتضرر الأكبر ملايين المصريين.


 وزارة الإسكان تقول أسبابا مختلفة تماما حول الأزمة، أولها أن المبالغ المخصصة لصيانة المحطات غير كافية لأكثر من٢٥٠٠ محطة ما بين محطات ارتوازية وكومباكت ومحطات صغيرة وكبيرة  تضخ  حوالي  ٢٤.٥مليون متر مكعب من المياه في اليوم، في حين أن صيانة المحطات تحتاج أكثر من  مليار جنيه سنويا لرفع كفاءتها.


وهناك سبب ثانٍ وهو ارتفاع سعر الدولار عند الشركات الموردة  للمعدات التي تحتاجها المحطات، لأن هذه الشركات  كانت قد تعاقدت على توريد هذه المعدات منذ عامين أو ثلاثة، وحدثت فروق أسعار الدولار، ما أحدث إرباكا في عمليات التوريد، والسبب الثالث هو الميزانيات التي تقررها الدولة لقطاع مياه الشرب والصرف الصحي التي  لاتكفى لسد ١٠٪ من الاحتياجات في قطاع المياه والصرف الصحي.


أما الأسباب التي تسوقها الشركة القابضة فهي بعيدة تماما عن أسباب وزارة الإسكان، حيث يلقى المهندس ممدوح رسلان، رئيس الشركة بالمسئولية على وزارة الكهرباء التي تتولى تشغيل المحطات، وكثيرا ما يتم قطع الخدمة عنها، كما يحمل وزارة الري مسئولية قلة مناسيب المياه في الترع  ومصادر المياه التي يتم تركيب مأخذ محطات المياه عليها.


وحول بند الصيانة يقول رئيس الشركة إن الدولة خصصت ٥٠٠ مليون جنيه لها، وهى كافية ولا تتسبب في مشاكل بخلاف تخصيص مليار أخرى للإحلال والتجديد، و ٢ مليار لاستثمارات المحطات الجديدة.


الخطر يقترب


 وبغض النظر عن تناقض الوزارة والشركة ..


الواقع على الأرض في مشكلة مياه الشرب يكاد ينذر بكارثة فى هذا الصيف  أو الصيف القادم، إذا لم يتدخل الرئيس عبد الفتاح السيسي شخصيا كما تدخل فى مشكلة الكهرباء العام الماضي وخصص لها أكثر من ٤٠ مليار جنيه وتم حلها بالفعل.


ولكن فى مشكلة مياه الشرب ربما  يتضاعف الرقم ثلاث مرات حسبما يقول رئيس القابضة للمياه، إذ إن مصر تحتاج ١٢٠ مليار جنيه للقضاء على مشاكل مياه الشرب والصرف الصحى نهائيا.


الحكومة لجأت مؤخرا لبعض الدول المانحة لقروض لحل مشكلة الصرف الصحى وبالفعل نجحت وزارة الإسكان فى التعاقد على حل مشاكل ٥٠٪ من القرى المصرية خلال الثلاث سنوات المقبلة، وبالتالى يتبقى ٥٠ ٪ من القرى يمكن حل أزمتها فى مرحلة تالية.  


ورغم محاولات منع الأزمة، فإن الأرقام التى تنتجها محطات مياه الشرب في مصر لم تعد تكفى٨٠٪ من السكان، وكاد الظمأ وانقطاع المياه يضرب ١٤٧٦ قرية ويصيب معظم المدن المصرية بالشلل ويرسم على ملامحها الشيخوخة من ندرة المياه، علاوة على أن ٢٤٢٥ قرية ما زالت  تشرب بنظام المناوبة، والمشاكل تضر بمحطات مياه الشرب وهى عبارة عن ٧٩٠ محطة تنقية عملاقة و١٧٠٣ محطات تنقية صغيرة.


 الخطير أن مصر باتت تجور على خزان المياه الجوفية سنويا بحوالي ٣١ مليار متر مكعب علاوة على حصتها في نهر النيل ٥٥.٥ مليار  متر مكعب ليصبح الاستهلاك المصري لكل الأنشطة (زراعة وصناعة واستهلاك منزلي) ٨٦,٥ مليار متر مكعب، لتؤكد الأرقام أن مصر دخلت بالفعل حزام الفقر المائي وأصبح نصيب الفرد من المياه  ٨٤٠ مترا سنويا بدلا من ١٠٠٠متر وهو متوسط الاستهلاك العالمي.


سكان الجيزة سبب الأزمة !


وبعيدا عن هذه التناقضات والأرقام، أرجع محمد رسلان، رئيس الشركة القابضة لمياه الشرب مشكلة انقطاع المياه في الجيزة إلى زيادة مساحة وعدد سكان المحافظة، والتوسع العشوائي بها، وقال إن أزمة البناء المخالف أو بدون ترخيص هى السبب الأول لأزمة المياه في الجيزة، مضيفًا: المقاولون وبعض المواطنين يقومون بالبناء في حارات وشوارع لا تزيد مساحتها عن ٥ إلى ٨ أمتار، ويقيمون عمارات ترتفع من ١٢  إلى ١٥ طابقا وهو ما يتسبب في عجز كبير كون المنطقة غير مخطط لها أن يقطنها مثل هذا العدد الكبير،  كما أن ضيق الشوارع التي تم بناء العمارة الكبيرة بها يعوق عمليات الحفر وتغذية المنطقة بمواسير لتوسعات جديدة للمياه، وهذا بخلاف الاستخدام الجائر للمياه من غسيل سيارات لرش الشوارع وعدم الاهتمام بصيانة الحمامات وخلافه وهو ما يتسبب في تفاقم الأزمة.


وشدد رسلان على ضرورة عدم منح تراخيص البناء للمواطنين قبل الرجوع للشركة القابضة للمياه لمعرفة قدرة الشركة على توفير المياه أولاً قبل منح الترخيص، مشيرا إلى أن هناك حلولا في القريب العاجل منها الاستعانة بجزء من حصة مدينة أكتوبر لضخ مياه الشرب فى فيصل والهرم بالكامل، مؤكدًا انتهاء الأزمة تمامًا خلال أكتوبر المقبل. 


وعلمت «المصور» من مصادر وثيقة  أن الأزمة الحقيقية حول غياب مياه الشرب بالجيزة خصوصا في مناطق فيصل والهرم تعود لتقاعس وزارة الرى عن تطهير مأخذ مياه الشرب المغذى لمحطة الوراق العملاقة المغذية لمناطق الأزمة،  ما تسبب في زيادة عدد وأحجام الطحالب بنهر النيل، وهو ما أدى الى زيادة عدد ساعات المياه داخل محطات الرفع وضخ المياه من المحطات بكميات بسيطة للغاية حيث تحتاج المياه لفترة أطول داخل المحطة للتأكد من تطهيرها وتعقيمها بشكل تام وكامل.


وقالت المصادر إن منطقتى فيصل والهرم تحصل على المياه بشكل كامل من محطة الوراق،  مؤكدة أن مأخذ هذه المنطقة يعاني من توحش الطحالب بها وتزايد أعدادها بشكل غير مسبوق وذلك في الوقت الذي تقاعست فيه وزارة الري عن تنفيذ عمليات التطهير والمكافحة خلال الفترة الماضية والتي شهدت ارتفاعًا غير مسبوق لدرجات الحرارة، مما ساهم في تفاقم الأزمة.


مشروعات.. ولكن


د.مصطفى مدبولي وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية كان قد أعلن عن انتهاء أزمة نقص المياه بمحافظة الجيزة بالكامل خلال يونيه الجارى وذلك بافتتاح عدد من المشروعات الكبرى بالمحافظة بتكلفة تصل لـ٦١٥ مليون جنيه، لافتًا إلى تنفيذ مشروعات أخرى حتى عام ٢٠٢٠ وذلك للتعامل مع الزيادة السكانية بجانب تنفيذ مشروعات صرف صحي ذات الأولوية القصوى يتم تنفيذها وفقًا لبرنامج زمني. ونوه أن بداية حل الأزمة سيكون خلال سبتمبر الجاري من خلال ضخ ١٠٠ ألف متر مكعب من محطة مياه أكتوبر، وأنه تم وضع حل عاجل عن طريق خط ٥٠٠ ملليمتر من مدينة ٦ أكتوبر بطاقة ٢٢ ألف متر مكعب إلى حدائق الأهرام.


وأضاف الوزير أنه يتم حاليًا تنفيذ خط ١٢٠٠ ملليمتر من محطة مياه ٦ أكتوبر وسينقل ١٠٠ ألف متر مكعب يوميًا لحل مشاكل الهرم والجيزة وسيبدأ تشغيله نهاية سبتمبر الجاري بجانب ٣٠ ألف متر مكعب من الآبار التي يتم تطهيرها حاليًا وأنه تم تقسيم المحافظة وفقًا للمناطق الساخنة بها وسيتم الالتزام بجدول زمني لإنهاء المشروعات الخاصة بكل منطقة وتسليمه وإعلانه عن طريق مجلس الوزراء.


وذكر أن الوزارة تمكنت من تنفيذ ٢٥٥ مشروعا لمياه شرب وصرف صحى بالمدن والقرى، مشيرا إلى أن هذه المشروعات فاقت مستهدف الوزارة طوال السنوات الماضية، وتحديدا منذ  ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١، باستثمارات بلغت ٨ مليارات جنيه.


وأوضح الوزير أن البنك الدولى وافق على إقراض مصر مليار دولار لمشروعات مياه الشرب والصرف الصحى، وتم  توجيه نصفها فى ٣٠ يونيه الجارى بقيمة تصل إلى نحو ٤ مليارات جنيه بجانب قرض الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعى، وأيضا الشركاء الأوربيون، وهو ما يعكس شهادة ثقة فى الاقتصاد المصري ويفتح المجال للحصول على تسهيلات ائتمانية أخرى.


ونوه الوزير إلى مشروعات المناطق الساخنة والمشروعات الكبرى التى سيتم افتتاحها خلال هذا الصيف من بينها محطتا مياه العبور و ٦أكتوبر، والانتهاء من مشروعات ضخمة كانت متوقفة لسنوات مثل محطة صرف صحي عين شمس والتي ظلت متوقفة ٥ سنوات كاملة بنسبة تنفيذ ٣٠٪ فقط وتم إنهاء ٧٠٪ منها خلال سنة واحدة بجانب وضع خطة قومية للصرف الصحي بالقرى وخاصة الملوثة لفرع رشيد وترعة السلام حيث سيتم الوصول بنسبة التغطية من١٥ إلى٥٠ ٪ من هذه القرى خلال سنتين مشيرا إلى أنه سيكون هناك استمرار لبعض مشكلات المياه هذا الصيف  وسيتم وضعها فى الخطة المقبلة للانتهاء منها.


واعتبر الوزير أن مشكلة البناء العشوائي بلا تراخيص فى محافظة الجيزة هي السبب وراء أزمة المياه المتفاقمة فيها حيث تم تنفيذ خطوط لاستيعاب ٢٠٠ ألف نسمة، وفوجئت الوزارة بأنهم تضاعفوا مرة ونصف المرة  ليصبحوا ٥٠٠  ألف نسمة ونسعى حاليا لحل الأزمة من خلال مد خط مياه من محطة مياه ٦ أكتوبر.


 تحذيرات حكومية ووعود أيضاً!


وعود المسئولين بحل الأزمة لا تنتهِ، فرئيس الشركة القابضة للمياه، قال إن  شركات المياه  تستعد حاليا  للصيف بصيانة المحطات في جميع المحافظات  وطلب منها مراجعة الفواتير قبل إصدارها والسماح بتقسيط مديونيات الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف وتشكيل لجنة لمراجعة جميع المشروعات المقرر استلامها في ٣٠ يونيه الجاري وذلك قبل استلامها رسميا والبدء في تشغيلها، داعيًا إلى الاهتمام بجودة مياه الشرب المنتجة والاهتمام بشكل ونظافة المحطات.


 كما شدد المهندس ممدوح رسلان على ضرورة التيسير على المواطنين فى تقسيط المديونيات المستحقة للشركة، «فى حال وجود تراكمات سابقة فى القراءات يجب عدم إصدارها بالفاتورة مرة واحدة ويتم توزيعها على الفواتير التالية وبنفس أسعار الشرائح قبل ١ يناير الماضى». ونفى أن تكون هناك بوادر أزمة في مياه الشرب فى مصر، وكل ما يحدث هو زيادة الاستهلاك في شهر رمضان عن الاستهلاك الفعلي فى بقية الشهور.
وكان تقرير صادر من  مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء ذكر أن احتياجات مصر من المياه ستفوق مواردها بحلول عام ٢٠١٧، نظرا لاستمرار النمو السكاني السريع الذي سيحتاج إلى ٨٦.٢ مليار متر مكعب من المياه في هذا العام، في حين أن الموارد لن تتجاوز ٧١.٤ مليار متر مكعب.. وتوقع تقرير مجلس الوزراء تراجع نصيب الفرد إلى ٥٨٢ مترا مكعبا سنويا بحلول عام ٢٠١٧ ما لم تتخذ إجراءات مضادة، ويبلغ متوسط نصيب الفرد من المياه في مصر حاليا ٨٦٠ مترا مكعبا سنويا، وهو مستوى أقل بكثير من خط الفقر المائي المحدد عند ألف متر مكعب للفرد سنويا.