تعديل قانون التظاهر.. باب «إفراج» للمحبوسين

15/06/2016 - 11:49:30

تقرير: رانيا سالم ـ أحمـد جمعة - سلوى عبدالرحمن

القانون رقم ١٠٧ لسنة ٢٠١٣ بشأن تنظيم الحق فى الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السليمة، المعروف إعلامياً بقانون التظاهر، شهد جدلاً كبيراً بين كافة الأوساط السياسية وخاصة الشباب الذين رفضوا القانون منذ اليوم الأول لصدوره، ليأتى إعلان رئيس الوزراء إسماعيل شريف بتكليف المستشار مجدى العجاتى وزير الشئون القانونية والدستورية بتعديل قانون التظاهر وهو ما يفتح الباب للأفراج عن الشباب المحبوسين.


القانون الحالى الذى صدّق عليه الرئيس السابق المستشار عدلى منصور مكون من أربعة فصول، أولها يتضمن سبع مواد للأحكام العامة والتعريفات، والثانى يختص بالإجراءات والضوابط التنظيمية للاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات، والثالث للعقوبات، أما الأخير لمواد بالأحكام الإجرائية.


رفض القانون بلغ ذروته مع أحكام متظاهرى «جمعة الأرض» والتى تراوحت ما بين سنتين وخمس سنوات، مجلس النواب وبالأخص لجنة حقوق الإنسان أهمية إعادة النظر فى قانون تنظيم الحق فى التظاهر، نواب البرلمان لا يرفضون القانون، فكافة الدول الديمقراطية لديها قانون ينظم هذا الحق، ويحدد أماكن وأوقات معينة للتظاهر، لكن هناك اعتراضات على مواد الإخطار، والعقوبات وعدم تطبييق القانون على كافة التظاهرات.


تعديلات وتوصيات المجلس القومى لحقوق الإنسان لقانون التظاهر هى التى تبناها عدد من النواب وعلى رأسهم النائب محمد أنور السادات رئيس لجنة حقوق الإنسان، ونائب تكتل ٢٥/٣٠ هيثم الحريرى.


رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب النائب محمد أنور السادات أعلن فى بيان له ضرورة تبنى المستشار مجدى العجاتى وزير الدولة للشئون القانونية ومجلس النواب، توصيات وملاحظات المجلس القومى لحقوق الإنسان، ومنظمات المجتمع المدنى، كما طالب اللجنة المنتظر تشكيلها لتعديل قانون التظاهر بالاستماع لكافة الأطراف المعنية، للوقوف على آرائهم ومقترحاتهم كى تخرج تعديلات القانون بالشكل الأمثل.


السادات لفت الانتباه إلى المتضررين من القانون والذين تمت محاكمتهم، بشرط أن يكونوا من غير المتورطين فى أعمال عنف أو تخريب، أو كما قال «يجب النظر مجددا لضحايا قانون التظاهر».


النائبة مارجريت عازر، وكيل لجنة حقوق الانسان بمجلس النواب، تقول الإعلان عن تعديل بعض مواد قانون تنظيم الحق فى التظاهر خطوة طيبة من السلطة التنفيذية، ودليل على استجابتها لمطالب الشعب، بعد اللغط الكبير الذى واكب صدور القرار على حد قول عازر.


داعية القوى السياسية أن تساند هذه الخطوة، خاصة أن الحكومة اتجهت إلى سياسية مغايرة، وأعلنت نيتها فى التعديل وهو أمر مرضٍ وإيجابى، فلم نعد «نُؤذن فى مالطة» كما كنا نفعل قبل ذلك.


وتؤكد مارجريت أن القانون الغرض منه تنظيم الحق فى التظاهر، وكافة دول العالم المتقدمة تمتلك قانونا ينظم هذا الحق، لكن على القانون الحالى أن يعاد النظر فى بعض المواد، وعلى رأسها العقوبات، فالأفضلية لنقلها لقانون العقوبات، لأن حق التظاهر السلمى حق يكفله الدستور، ومن يخالف ممارسة هذا الحق يعاقب وفق قانون العقوبات.


المادة الثانية التى يجب أن يعاد النظر فيها هى الإخطار كما ترى وكيل لجنة حقوق الإنسان، فيجب الإخطار بالتظاهرة لدى وزارة الداخلية أو أى جهة مدنية قبله بـ٢٤ ساعة فقط.


عازر بينت إلى أن الأجندة التشريعية للمجلس ممتلئة وخاصة الاستحقاقات الدستورية، والتى لها أولوية فى المناقشة، وبالتالى قد يحدث تأخير فى مناقشته وتأجيله لدورة الانعقاد الثانية.


النائب أحمد حلمى الشريف وكيل لجنة الشئون التشريعية والدستورية يتفق مع عازر بأن الاستحقاقات الدستورية لها أولولية خلال دورة الانعقاد الحالى، ويقول الأجندة التشريعية للمجلس ممتلئة، وخاصة أن دورة الانعقاد الحالية لم يبق منها سوى القليل.


ويضيف: الحق فى التظاهر له قانون ينظمه، حتى وإن كان هناك جدل عليه، لكن هناك قانونا يتضمن الضوابط والقواعد التى تنظم هذا الحق، وتبقى إشكالية العقوبة سواء الحبس أو الغرامة المالية، يمكننا إعادة النظر فيها.


ويستطرد الشريف: أمامنا فترة وجيزة من دورة الانعقاد الحالى لابد أن ننهى فيها الاستحقاقات الدستورية التى ألزمنا الدستور على الانتهاء منها فى دورة الانعقاد الحالية، هذه الفترة المتبقية تكفى بالكاد للانتهاء من قوانين هامة كالعدالة الانتقالية وبناء وترميم الكنائس والمجالس المحلية ومفوضية الانتخابات والخدمة المدنية.


أما قانون التظاهر «ليس وقته الآن» على حد قول وكيل لجنة الشئون التشريعية والدستورية، فليس هناك حاجة ملحة لمناقشته ويمكن تأجيله لدورة الانعقاد الثانية.


«خطوة صحيحة وإيجابية من الحكومة» هكذا يصف عاطف مخاليف وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، إعلان الحكومة تعديل قانون التظاهر، قائلاً القانون به عوار دستورى، فى مواد الإخطار والعقوبات وطرق تفريق التجمعات، ودولة بحجم وقدر مصر عليها أن تمتلك قانونا ينظم الحق فى التظاهر يحاكى كافة دول العالم أجمع.


مخاليف بين إلى أن هناك أكثر من مشروع لقانون التظاهر، أحدها توصيات وتعديلات المجلس القومى لحقوق الإنسان، وهو ما يتبناه عدد كبير من نواب المجلس، ومشروع تعديل لقانون التظاهر سيتقدم به للمجلس، تتركز فلسفة المشروع فى ٤ محاور و٢٤ مادة.


وأشار إلى أن أهم محاور القانون هو الإخطار بالتظاهر قبلها بـ٢٤ ساعة فقط، وفى حالة عدم الرد من الحق القيام بالتظاهر، وإذا رفضت الجهة المرسل إليها الإخطار وهى هنا وزراة الداخلية من حقها التقاضى لمحكمة الأمور المستعجلة فى مدة لاتزيد عن أسبوع، وهنا من حق القاضى التأجيل، العقوبات وهى المطالب بتعديلها لتلغى فيها الحبس وتقلل الغرامات المالية، وأساليب تفريق المظاهرة هى الأخرى يجب إعادة النظر فيها لتبدأ بخراطيم المياه ثم الغاز لتأتى الهراوات أو العصا فى النهاية، على ألا يتم استخدام الخرطوش حتى وإن كان مطاطيا، ليبقى المحور الرابع الخاص بضبط الحق فى التظاهر، وألا يشمل تعطيل للإنتاج أو دعوة للعنف، أو استخدام الألعاب النارية.


وكشف وكيل لجنة حقوق الإنسان أن مشروع الحكومة لتعديل قانون التظاهر حتى الآن لم تتم إحالته للمجلس، وفى حالة دخوله سيبعث للجنة حقوق الإنسان المختصة بمناقشته، مؤكداً صعوبة الانتهاء منه خلال دورة الانعقاد الحالية، لأن قدر الجدل الذى أثاره قانون التظاهر سيحتاج إلى وقت كبيرة للدراسة والمناقشة، فى ظل المهام التشريعية الأخرى التى يتولاها المجلس.


النائب مصطفى كمال الدين عضو لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب يرى أن الحكومة تأخرت كثيراً فى إعلانها لتعديل قانون التظاهر الذى يمتلئ بالعيوب عبر نصوصه ومواده، فنحن فى حاجة إلى قانون ينظم حق التظاهر السلمى دون أن يعوقه.


عضو لجنة حقوق الإنسان يؤكد على أن وجود قانون لتنظيم الحق فى التظاهر أمر ضرورى ولايوجد أحد يعترض على ذلك، لكن يجب أن يعاد ضبط القانون الحالى ليحاكى القوانين فى كل من الولايات المتحدة الأمريكية وانجلترا وفرنسا، وهنا على من يرغب فى الخروج فى تظاهرة الالتزام بالمكان والزمان المحدد، كما على الجهات الأمنية هى الأخرى الحرص على تطبيقه على الجميع، فعلى الجهات المسئولة أن تطبق القانون على كافة التظاهرات سواء كانت مؤيدة أو معارضة.


وأضاف أن المجلس قادر على الانتهاء من القانون على الرغم من تخمة أجندته التشريعية، لكنه من القوانين الهامة التى يحتاج إليها الشارع المصرى، وإصدارها سيشعر الكثير بالراحة وخاصة من الشباب، مؤكداً أن النواب لديهم العزيمة والإصرار للانتهاء منه فى حالة عدم تبنى الائتلافات السياسية داخل البرلمان اتجاها معاكسا لتأجيله لدورة الانعقاد الثانى.


وقد أبدى المستشار رفعت السيد، رئيس محكمة الجنايات السابق، تأييده لمقترحات المجلس القومي لحقوق الإنسان، مع ملاحظة معينة وهو أن التظاهر السلمي بشأن مطالب فئوية أو سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، من الممكن الاستعاضة عن التظاهر في شأنها باتخاذ وسائل تضمن وصول هذه المطالب إلى مسامع المسئولين عن عدم الاستجابة إليها باعتبار أن هذه المطالب تعبر عن رأي أصحابها ووجهة نظرهم في أمر معين.


وأضاف السيد: «أما إذا كان التظاهر بقصد التظاهر دون أن تكون هناك مطالب محددة أو ما ينشد من وصول رأي المتظاهرين إلى مسامع أصحاب القرار فإن هذه في تقديري يعد نوعا من أنواع الفوضى وليست مطالب يتعين رعايتها أو محاولة إصلاح ما قد ينتج عنها إذا كان في ذلك مصلحة للمجتمع، لأن الدولة لا يمكن أن تكون خصما لمواطنيها، بل الدولة أداة المواطن في تحقيق أهدافه العيش بسلام واستقرار، وبالتالي فإن واجب الدولة هو توفير كافة سبل الأمن والطمأنينة لكل مواطن».


وعن معاملة الموقوفين على خلفية انتهاك قانون التظاهر، أكد السيد أن العبرة إذا كان القانون الجديد أصلح للمواطنين في شأن العقوبات بأن ألغى عقوبة الحبس واستعاض عنها بعقوبة الغرامة، فإذا كان هناك متهمون لم يحاكموا بعد أو لم يصبح الحكم باتًا بعد انتهاء إجراءات التقاضي، فإنهم سيستفيدون من قانون التظاهر إذا ألغى عقوبة الحبس.


أما إذا أصبح الحكم باتًا، فيرى رئيس محكمة الجنايات بأنه يحوز قوة الأمر المقضي فيه والتي تعلو على اعتبارات النظام العام، وفي هذه الحالة لا يجوز تطبيق القانون الجديد على هؤلاء المحكوم عليهم بأحكام باتة، ولكن حق العفو المقرر لرئيس الجمهورية فمن حقه أن يستخدمه في هذه الحالة، وأن يعفو عن هؤلاء أو يستبدل عقوبة الغرامة بالحبس.


المستشار رفعت السيد يؤيد بقاء عقوبة الحبس في القانون عندما يكون المتظاهرون يستهدفون النيل من أمن الوطن واستقراره، أو أن يكون من بينهم قد تلقي مبالغ من خصوم مصر وأعدائها في الخارج وكان أداة في يدهم، فمثل هؤلاء لا يمكن أن يعاقبوا بالغرامة لأنهم لن يدفعوا شيئًا، ومن ورائهم سيدفعون الغرامة، ونعطيهم فرصة للهروب من أفعالهم، أما المظاهرات العادية وإبداء الرأي في المسائل العامة وتجنب ارتكاب العنف، فالاكتفاء بالغرامة يكون أفضل.


من جانبه يعتبر المحامي والخبير القانوني عصام الإسلامبولي، اتجاه الحكومة لتعديل القانون خطوة مهمة ولازمة وضرورية رغم أنها جاءت متأخرة عامين، مطالبًا بأن يكون التعديل من فلسفة القانون إلى كونه قانونا قائما على الإخطار وليس قائمًا على الترخيص، وألا يتضمن عقوبات متغالظة طالما لا يحمل سلاحا أو يعتدي على منشآت.


ويعتقد الإسلامبولي أن هناك مغالاة شديدة في القانون ووصل الأمر إلى الحبس ٥ سنوات، كما ينبغي أن يطبق هذا القانون بأثر رجعي على كل من تظاهر سلميًا، ودستوريًا، فالمحكوم عليه يستفيد من القانون الجديد طالما كان أصلح له في دعواه.


«إلغاء السجن في قانون التظاهر واجب».. هكذا يتحدث الإسلامبولي، مطالبا بالاكتفاء بالغرامة طالما كان التظاهر غير مصحوب بأي أعمال عنف، ولا يحمل سلاحا أو يتم الاعتداء على منشآت، مشيرا إلى أن هناك بعضا من النواب متمسكون ومتحمسون لهذا الأمر، وقادرون على تبرير موقفهم.


وبحد تعبير العميد خالد عكاشة، الخبير الأمني، فإن اتجاه الحكومة لتعديل القانون «خطوة جيدة» ، وربما تكون مناقشة القانون بعد استقرار الأوضاع والأحوال أمرا جيدا للغاية .


وتابع: «القانون خرج في ظروف استثنائية فيما بعد ٣٠ يونيه ولم يكن هناك مجلس نواب وأظن أن الكثير من الشكاوي صدرت مؤخرا من هذا القانون، لوجود مواد عليها لغط، وقام المجلس القومي بوضع مجموعة من التعديلات التي من الممكن إضافتها للقانون بحيث يصبح بشكل أفضل».


وأكد عكاشة أن وزارة الداخلية كانت لها تحفظات وتم تأجيل الحديث عن الأخذ بهذه التعديلات المختلفة من أكثر من جهة حتى يتم تشكيل البرلمان، وأظن أن البرلمان لو وضع جميع ذلك على مائدة المناقشات، فإن هناك تغييرا حقيقيا سيطرأ على المواد، التي ستحسن الوضع ويصبح مقبولا لدى الرأي العام، ومن ثم يتم التصويت عليه ويأخذ شرعية مضاعفة من إقرار البرلمان.


«مصر تحتاج إلى فرض قانون للتظاهر».. هذا ما شدد عليه عكاشة، فلا توجد دولة ليس بها قانون لتنظيم التظاهر، وربما خرج القانون بنصوصه الحالية في وقت كانت الأوضاع غير مستقرة ومصر خارجة من ثورة ٣٠ يونيه وتواجه بأعمال عنف وإرهاب في الشارع وترويع للمواطنين، وأتوقع أن تحدث مجموعة من التعديلات ولا توجد دولة «معندهاش قانون لتنظيم حق التظاهر».


وبخلفية قانونية يؤكد حافظ أبو سعدة أن هناك مواد إذا تم تعديلها ستكون نقطة فاصلة في مصير المحبوسين أو من لم يحكم عليهم بعد فهناك من سيخفف عنه الحكم والبعض سيفرج عنه والبعض الآخر سيعاد النظر في قضيته فلدينا قاعدة في القانون تقول (القانون الأصلح للمتهم أو المسجون)، فمن حقه أن يستفيد بالتعديل الذي تم في القانون، فالقانون الجنائي يأخذ بنظرية الأثر الرجعي فهناك من يخرج براءة أو يأخذ ألا واجب لإقامة الدعوة وأتصور أن هذا سيوضع في الاعتبار .


وأكد المجلس القومي لحقوق الإنسان أن الظروف التي تمر بها البلاد تتطلب تضافر كل الجهود ومساندة أجهزة الدولة وان يتم ذلك في إطار الاحترام الكامل لحقوق الإنسان وأنه ليس من المقبول أن يتم الانحياز إلي أحد الأمرين الأمن أو حقوق الإنسان علي حساب الآخر، ففي هذا الإطار يشير محمد فايق رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان إلى أنه حدث خلط بين تنظيم حق التظاهر السلمي وأعمال العنف والتخريب وكذلك الإضراب الذي ينظمه قانون العمل، لذا يجب أن يفرق القانون بين هذه الحالات فهذه الأعمال تعاقب عليها القوانين الحالية في المادة( ١٦٣ وحتى المادة ١٧٠) في الباب الثالث عشر من الكتاب الثاني وهو تعطيل وإتلاف المواصلات بكافة أشكالها واستخدام الأسلحة والذخائر والمفرقعات، ويشير فايق أن الباب السادس عشر الخاص بالترويع والبلطجة مادة ٣٦١و٣٦١ مكرر ومكرر (أ)و٣٦٥ و ٣٦٨) يجب علي الدولة تطبيقها بحسم وأن يتم التعديل لإضافة الجرائم التي استجدت مؤخرا وتحديد العقوبات المناسبة له ويؤكد فايق أنه من هذا المنطلق نحن لسنا في حاجة لإصدار هذا القانون بوضعه الحالي لأن ما ورد به من تجريم لا علاقة له بحق التظاهر السلمي، وأن هذا يتطلب استبعاد كل المواد والنصوص المقحمة في هذا القانون، لذا نطالب بإعادة النظر في مشروع القانون وإدخال التعديلات التي أقرها المجلس علي أساس المعايير الدولية .


ومن جانبه أكد جورج إسحاق عضو المجلس القومي لحقوق أنه من أهم المواد التي نطالب بتعديلها المادة الخامسة باستبدال عبارة (لغير غرض العبادة إلا (لأغراض سياسية) لأن المساجد والكنائس تستخدم في طقوس اجتماعية كعقد القران والزواج أما المادة السادسة فنطالب بإلغائها تماما لوجود مواد في القوانين القائمة تعاقب علي الأفعال الواردة بها وأيضا إلغاء المادة السابعة لأنها تتضمن ما يمنع الإضرابات العمالية السلمية بحجة تعطيل الإنتاج وتستخدم تعبير الإخلال بالنظام العام، وهو تعبير غامض يمكن إساءة استخدامه لمنع التظاهر السلمي، فمكانها في قانون العقوبات ويطالب إسحاق بتعديل المادة الثامنة المتعلقة بمدة إخطار التظاهر من سبعة أيام إلي ثمانية وأربعين ساعة قبل موعدها وتعديل المادة التاسعة بشطب فقرة (محاولة إيجاد حلول لتلك المطالب أو الاستجابة لها ) لأنها يمكن أن تستخدم في منع المتظاهرين بحجة الاستجابة إلي مطالبهم من قبل المسئولين دون أن يحدث ذلك ويسأل إسحاق هل يعقل أن أحاسب المتظاهر علي نواياه ؟. وهذا يوجد في المادة الحادية عشرة ولا أحاسبهم علي أفعالهم وأيضا من أهم المواد التي يجب تعديلها المادة السادسة عشرة وهي تتحدث عن المسافة بين الحرم الآمن للمواقع أن يكون خمسين مترا فقط وليس ثلاثمائة كما جاء في مشروع القانون وتعديل المادة السابعة عشرة بتحديد حد أقصي لأعداد المتظاهرين كيف يحدث هذا ومن لديه القدرة علي تنفيذ ذلك لأن المحظور فقط هو عدم تعطيل المواصلات أو قطع الطريق، ويشير جورج إلى أن المجلس طالب أيضا بإلغاء عقوبة السجن والحبس والاكتفاء فقط بتوقيع غرامات مالية مناسبة للمخلفات التي تقع في المظاهرات السلمية ولاتكون غير منطقية ويؤكد جورج أن إجراءات هذه التعديلات إحدي الخطوات اللازمة والهامة لدعم الحريات وحقوق الإنسان بمصر ويتبعها استكمال القوانين الخاصة بدعم الحريات والعدالة الاجتماعية.


ومن جانبه أكد حافظ أبو سعدة عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان أن معظم المواد التي أقر المجلس القومي لحقوق الإنسان بتعديلها أو إلغائها هي بالفعل مواد مجحفة وتتعارض مع الحريات وخاصة مادة العقوبة بالسجن والحبس وتضخيم الغرامات ويليها مادة الإخطار بالتظاهر لأنه لا يعقل أن أخطر بالتظاهر ويتم الموافقة بعد أسبوع ومواد كثيرة يجب تعديلها ولكن الأهم هو أن نعلم أننا دولة مستقرة ونحتاج إلي أن يعلم الجميع ذلك ويؤكد أبو سعدة أن مقولة نحن في ظروف استثنائية وأن والبلد لا يتحمل هذه مقولة مغلوطة لأننا أصبح لدينا مجلس نواب وتشريعات ولابد أن ينعكس ذلك علي المواطن وحريته طالما في الطور السلمي لذلك، لابد أن تنظر هذه التعديلات بعين الجدية والعدالة في الحق في التعبير السلمي فنحن مع الدولة ضد أي تخريب ومن يخرج عن إطار السلمية يطبق عليه القانون.


وعلي الجانب الآخر يعترض محمد فواز رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان علي طلب المجلس القومي لحقوق الإنسان علي تعديل أو إلغاء بعض المواد، موضحا أنه لماذا دائما نلجأ للتظاهر ولدينا القنوات الشرعية التي يمكن اللجوء إليها وهي المنظمات والهيئات المختصة بذلك، وإذا لم تستجب لدينا ما هو أقوي من قانون التظاهر وهو المنبر الإعلامي وما أسهله حاليا وتسأل لماذا المطالبة بتعديل أو إلغاء بعض البنود التي إذا ظلت لن تضر المتظاهر السلمي كمسافة الحرم وتقصير المدة لأخذ إذن التظاهر وغيرها من المواد التي تظهر نية عدم التظاهر السلمي، ويؤكد فواز أن هذا غير موجود في أي دولة في العالم والذي يطبق القانون بحذافيره ولكن نحن نريدها دائما فوضي ويلوم فواز القومي لحقوق الإنسان علي الإصرار أن تكون هناك دائما تظاهرات بمطالبته بتعديل تلك المواد ويطالبه أنه قبل المطالبة بتعديل القوانين لابد أن نعلم الشعب يحترمها أولا، وأن المادة الوحيدة التي يريد تعديلها في هذا القانون هي مدة الحبس يجب أن تكون قصيرة حفاظا علي مستقبل الشباب والغرامة كما هي، فهناك أموال طائلة تصرف علي المظاهرات فالدولة أولى.