بعد قرار عودة «الورقى» لحل أزمة الفكة: «هو الجنيه بيجيب إيه؟!»

15/06/2016 - 11:47:32

  الزميلة بسمة أبو العزم تسأل التجار فى السوق حواراً مباشراً .. الجنيه بيجيب إيه؟   عدسة: مصطفى سمك الزميلة بسمة أبو العزم تسأل التجار فى السوق حواراً مباشراً .. الجنيه بيجيب إيه؟ عدسة: مصطفى سمك

تقرير: بسمة أبو العزم

دبت الحياة فى الجنيه الورقى من جديد بعد إعلان البنك المركزى عن طرح ٥٠٠ مليون جنيه ورقى فى البنوك المصرية بعد توقف إصدارها منذ إحلال العملات المعدنية بدلا منها عام ٢٠٠٧.


إعادة الجنيه الورقى إلى الخدمة جاءت بهدف حل أزمة «الفكة».. فهو لايختلف فى الشكل عما سبق، وكل ما فى الأمر أن الجنيه الجديد بتوقيع طارق عامر، محافظ البنك المركزى الجديد..!


وبالعودة إلى تاريخ الجنيه. يتضح أنه لم تكن هناك وحدة نقدية محددة تمثل أساسا للنظام النقدى فى مصر منذ بداية تداول العملات الذهبية والفضية حتى عام ١٨٣٤ وفى هذا التاريخ صدر مرسوم خديوى بشأن مشروع قانون لإصدار عملة مصرية جديدة تستند إلى نظام المعدنين الذهب والفضة لتحل محل العملة المتداولة وقتها وهى القرش وبموجب هذا المرسوم أصبح سك النقود فى شكل ريالات من الذهب والفضة حكرا على الحكومة.


وفى عام ١٨٣٦ تم سك الجنيه المصرى وتداوله وبعد ثلاثين عاما من تطبيق نظام المعدنين أصدر البنك الأهلى الأوراق النقدية لأول مرة ١٨٩٩ كان يستخدم وقتها الجنيه الإنجليزى، فتم تثبيت سعر الصرف الرسمى مع العملات الأجنبية بقوة القانون وتم تقييم الجنيه المصرى عن طريق معيار الذهب المتعارف عليه آنذاك فكان يعادل ٧.٤ جرام ذهب واستمر هذا التقييم منذ ١٨٨٥ وحتى اندلاع الحرب العالمية الأولى عام ١٩١٤ حيث تم ربط الجنيه المصرى بالإسترلينى والذى كان يسجل ٠.٩٥ جنيه مصرى حتى عام ١٩٦٢. بعدها تم ربط الجنيه بالدولار عند مستوى ٢.٣ دولار لكل جنيه.


ارتفعت قيمة الجنيه مرة أخرى بعد انهيار الدولار عقب حرب أكتوبر مسجلا ٢.٥٥ دولار لكل جنيه، لكن بدأت رحلة هبوط الجنيه عام ١٩٧٨ فتغير سعر الصرف إلى ١.٤ دولار لكل جنيه، كما تم تعويم الجنيه جزئيا عام ١٩٨٩ فأصبح الدولار ٣.٣ جنيه إلا أن البنك المركزى كان مسيطرا على سعر الصرف الأجنبى مع الحفاظ على قيمة شبه ثابتة للجنيه واستمر الانخفاض. حتى وصل سعر الدولار الرسمى ٨.٨٨ جنيه للبيع أما السوق السوداء فتتجاوز عشرة جنيهات ونصف الجنيه.


على مستوى الشكل الخارجى للجنيه اختارته صحيفة التليجراف البريطانية كأجمل عملة ورقية على مستوى العالم ديسمبر الماضى يليه فى المرتبة الثانية الدرهم الإماراتى، لكن للأسف على مستوى القيمة الشرائية تدهورت حالته.


رحلة البحث عن «حاجة بجنيه»


«هو الجنيه بيجيب إيه؟».. سؤال واحد لم تحمله «المصور» إلى الخبراء الاقتصاديين، ولم تحاول أيضا البحث فى الدراسة والاحصائيات والأرقام التى تعدها الجهات المسئولة لتصل إلى إجابة، لكنها اختارت «أرض الواقع».. الأسواق الشعبية، التى قدمت لنا قائمة بما يمكن للجنيه شراءه؟


البداية كانت من أحد محال البقالة، الذى رد صاحبه مازحا فور سماعه سؤال «الجنيه بيجيب إيه».. « قلبظ بجنيه .. شيبسى وكراتيه»، وبعد أن تخلى عن مزاحه، أكمل البائع حديثه قائلا: الجنيه عملة الأطفال الأساسية لأن يكفى لشراء قطعة حلوى واحدة بحجم صغير فيشترى الطفل إما كيس بطاطس محمرة أو اللبان أو الكيكة أو البسكوت المصرى، أما الحلوى المستوردة فلا يقدر عليها الجنيه فأرخص بسكوت مستورد سعره خمسة جنيهات، والأمر ذاته بالنسبة لأنواع الشيكولاتة التى تبدأ أسعارها من ٤ جنيهات.


البائع ذاته أضاف بقوله: يمكن للجنيه أيضا أن يشترى كيس ملح أو «بار» حلاوة طحينية صغيرا، أو مخلل، أو كيس نسكافيه، لكنه لا يشترى عبوة شاى، فأصغر واحدة يبدأ سعرها من ١٧٥ قرشا.


المهندس مصطفى الأشقر، التقط طرف الحديث من صاحب محل البقالة، وأكمل قائلا: البيضة البلدى أصبح سعرها جنيها، مع أننى منذ سنوات طويلة أذكر أننى كنت أشترى بيضتين ورغيف عيش بتعريفة. وحضرت كيلو اللحمة بـ٣٥ قرشا سنة ١٩٧٠ وكيلو الكباب بـ ٦٤ قرشا والذى وصل سعره الآن ٢٥٠ جنيها وكيلو اللحمة بـ ١٠٠ جنيه والبانيه ٦٥ جنيها فالأسرة التى يمكنها العيش بكرامة لا يمكن أن يقل إنفاقها عن خمسة آلاف جنيه. فلا يمكن إعطاء أحفادى «مصروف جنيه» فأقل مشتريات للطفل الواحد من الحلوى عشرة جنيهات فعلبة العصير سعرها ثلاثة جنيهات.


تركنا محل البقالة، وذكريات المهندس «الأشقر» وطرحنا السؤال ذاته على «شعبان»- صاحب محل بقوليات وأعلاف، فى البداية انتابته موجة ضحك من السؤال، وبعد تأكده من جدية سؤالنا قال: «الجنيه يجيب كيس ملح والعيش على الله. فأقل ربع كيلو من الحبوب والبقوليات سعره يتراوح بين ٣.٥ جنيه حتى ٤.٥ جنيه فكيلو العدس سعره ١٦ جنيها والفول البلدى ١٤ جنيها. فمابالك باللوبيا والفاصوليا التى تحتاج إلى لحوم لطهيها معها. أيضا أرخص كيس مكرونة نصف كيلو سعره ٢.٥ جنيه وهناك أصناف تصل إلى خمسة جنيهات.


«شعبان» أكد أن الجنيه فى العام ٢٠٠٣ كان من الممكن أن يشترى أشياء عدة، حيث إنه كان يبيع نصف كيلو الأرز بجنيه كذلك كيس المكرونة، ونصف كيلو الدقيق أما الآن فأصبح الجنيه وسيلة لحل «زنقة الفكة» فأحيانا يشترى زبون بضاعة قيمتها ٦١ جنيها، ولاتوجد لديه فكة فأبسط كلمة «يبقى ليك جنيه».


بعد أن تركنا عم شعبان كانت وجهتنا نحو سوق الخضار، وعلى ناصية السوق يوجد فرن عيش أعطينا للعامل جنيها فمنحنا رغيفين، وأضاف قائلا: «الجنيه يجيب عيش من غير غموس . فالدقيق أسعاره مرتفعة فالطن يتراوح بين ٣ آلاف و٢٠٠ جنيه للطن إلى ٤ آلاف جنيه».


بعد التوغل فى سوق الخضار فاجأنا محمد رمضان - بائع خضار حينما طالبناه بشراء ما قيمته جنيه من عنده حيث قال: ربطتا الجرجير بجنيه أو طبق السلطة بجنيه وهو عبارة عن ثمرتي طماطم وخيارة واحدة وثمرة فلفل أخضر، وهذه الطريقة فى البيع متعارف عليها فى المناطق الشعبية للتحايل على ارتفاع أسعار الخضروات، فلا يوجد كيلو بجنيه فالطماطم سعرها ٣ جنيهات والبطاطس ٤ والخيار ٦ جنيهات، والفاصوليا الخضراء والكوسة بثمانية جنيهات لكل منهما، والبامية ١٨ جنيها.


محمد تذكر منذ سبع سنوات حينما كانت تسعيرة أغلب الخضروات لديه مكتوب عليها «بجنيه « ومنها الطماطم والباذنجان الرومى والعروس . كذلك الخيار والبصل. أما الآن، فقد علق على الوضع بقوله: تجار الجملة يتحكمون فى الأسعار فلا يتجاوز مكسب التجزئة عن نصف جنيه فى الكيلو وبالطبع لدينا تكلفة نقل البضاعة وإيجار المحل بخلاف دفع ٨ جنيهات رهن عن كل قفص حتى كيلو الشنط الذى نبيع فيه سعره ٢٠ جنيها.


الكارثة كانت ما ذكره «سامى – بائع ليمون» الذى أكد أن الجنيه لا يستطيع شراء ليمونة واحدة، بعد أن وصل سعر كيلو الليمون إلى ٣٠ جنيها، وأصبح ثمن الليمونة الواحدة يقارب الجنيه ونصف الجنيه.


على بعد خطوات طرحنا السؤال ذاته على «وائل- فكهانى» الذى رد باستغراب: واحدة كيوى بجنيه وببيعها كمالة فكة فليس لها زبائن، أما باقى الفاكهة أسعارها مرتفعة، فالخوخ يتراوح بين ٥ إلى ٨ جنيهات والموز والعنب ٧ جنيهات، فمنذ عامين كان التفاح فاكهة الغلابة عندما وصل سعره إلى جنيهين ونصف الجنيه، ومنذ خمس سنوات كانت هناك فواكه بجنيه فى الشتاء البرتقال واليوسفى، أما فى الصيف التفاح البلدى، وفاكهة الغلابة يبدأ سعرها من جنيهين ونصف الجنيه للكيلو وتسمى بـ» الشروة»، فيتم انتقاء الثمار المصابة بجزء فاسد وبيعها للفقراء بنصف ثمنها ومع ذلك لايصل سعرها إلى جنيه.


بعد خروجنا من سوق الخضار والفاكهة توجهنا إلى محمد – بائع الدواجن لشراء هياكل بجنيه رد محمد ساخراٌ: « جيت متأخرة سنتين كان كيلو العفشة «الهياكل» بجنيه، وارتفع العام الماضى إلى ثلاثة جنيهات ليصل سعرها حاليا إلى ٨ جنيهات للكيلو، كذلك ارتفعت الأجنحة من ١٢ إلى ١٦ جنيها، أما الكبد والقوانص فبدلا من ٢٢ ارتفعت إلى ٢٧ جنيها، وكل ذلك بسبب ارتفاع أسعار الدواجن، فكيلو البانيه ارتفع من ٤٨ إلى ٦٠ جنيها للكيلو، والكيلو الحى سعره ٢٦ جنيها.


من محل الدواجن، انتقلنا إلى محل جزارة مجاور له، ووضعنا أمام «أحمد الأخرس» السؤال ذاته ليجيب قائلا: «طلبك مش عندى بس هاتلاقيه فى المجزر «كيلو العضم « بجنيه أما «الماسورة» بخمسة، فالفقراء يشترون العظام لسلقها وعمل شوربة منها.


وعن رحلة صعود أسعار الجنيه أوضح «الأخرس» أن كيلو اللحمة كان سعره ٣٨ قرشا عام ١٩٧٠ . وحينما ارتفع مسجلا جنيها فى نهاية السبعينيات ولهذا خرجت المظاهرات الرافضة لتلك الزيادة، لكن للأسف استمرت الزيادة السنوية فى سعر اللحمة بقيمة جنيه حتى وصل سعر الكيلو حاليا ١٠٠ جنيه.


 



آخر الأخبار