المستشار سامح كمال رئيس هيئة النيابة الإدارية: قرار فصل شروق جنينة قانونى ١٠٠٪ ولا علاقة له بوالدها

15/06/2016 - 11:37:14

  المستشار سامح كمال فى حواره مع الزميلة إيمان كمال  عدسة : إبراهيم بشير المستشار سامح كمال فى حواره مع الزميلة إيمان كمال عدسة : إبراهيم بشير

حوار: إيمان كامل

قرار فصل شروق جنينة -كريمة المستشار هشام جنينة رئيس جهاز المحاسبات السابق- من النيابة الادارية لتوجهيهها انتقادات للمستشار أحمد الزند وزير العدل السابق على صفحتها بالفيس بوك، أثار عاصفة من الجدل والتساؤلات حول هذا القرار، وربط البعض بينه -القرار- وبين إحالة المستشار هشام جنينة للمحاكمة العاجلة، خاصة أن هناك العديد من أعضاء النيابة العامة وجهوا انتقادات للزند ولم يتم فصلهم.


المستشار سامح كامل رئيس هيئة النيابة الادارية أكد لنا أن قرار فصل شروق جنينة قانونى ١٠٠٪ وذلك لأنها ارتكبت افعالا خارج التقاليد القضائية وما بدر منها من اساءات استدعت التحقيق معها واتخاذ قرار الفصل موضحا أن هذا القرار لا علاقة له بإحالة والدها إلى المحاكمة.


واشار إلى أن النيابة الادارية هيئة عريقة ولها اتصال مباشر بكافة الجهات الادارية لتأديب المخالفين، وتبدأ اجراءات التأديب من داخل اعضائها.


الحديث مع المستشار سامح كامل تطرق إلى قضايا الفساد داخل الجهاز الاداري التى ظهرت مؤخرا فإلى تفاصيل الحوار


ما أسباب فصل شروق كريمة المستشار هشام جنينة من منصبها كمعاون للنيابة الإدارية؟


هذا الموضوع تم عرضه على المجلس الأعلى للنيابة الإدارية برئاستى و٧ أعضاء من المجلس وقرر المجلس فصلها، وأنه ليس هناك حاجة لإحالتها للصلاحية لأنها معاون نيابة وترجع أسباب فصلها إلى أنها نشرت إساءات ضد المستشار أحمد الزند وزير العدل وقتها، على الفيس بوك، وهو قرار قانونى ١٠٠٪.


لكن هناك مستشارين من القضاء الطبيعى كانوا يدشنون جروبات على الفيس بوك وينتقدون المستشار الزند وكبار القضاة، ولم يتم فصلهم أو إحالتهم للصلاحية؟


أنا مسئول عن هيئة النيابة الإدارية لأنها هيئة عريقة ولها اتصال مباشر بكافة الجهات الإدارية لتأديب المخالفين، فمن الصعب أن يكون هناك عضو بالهيئة يخرج عن التقاليد القضائية غير المألوفة.


هل تعتبر قرار فصلها فى هذا التوقيت مناسبا مع إحالة والدها إلى محاكمة عاجلة؟


ليس لى شأن بموضوع والدها، ولا أعلم عنه شيئا وهى كانت عضو نيابة وملتزمة بتقاليد العضوية، ولكن ما بدر منها من إساءات ضد أى وزير عدل يتطلب التحقيق معها.


ننتقل إلى جهود الهيئة فى مكافحة جرائم الفساد ومخالفات الجهاز الإدارى هذا العام والعام الماضى؟


هناك أوجه كثيرة للفساد يكشفها التقرير السنوى للنيابة الإدارية الذى سيتم الإعلان عنه قريبا، وهو الآن فى مرحلة الإعداد، وتتنوع أوجه الفساد ما بين جرائم ومخالفات مالية وإدارية واختلاسات ومخالفات مسلكية داخل قطاع التعليم والصحة والسياحة، وقطاعات أخرى.


وما أهم قضايا الفساد فى التقرير السنوى لهذا العام وأكثر الجهات فسادا بالدولة؟


أولا لابد أن نُسلم أن هناك فسادًا، وأن الفساد له تواجد فى جميع دول العالم يزيد أو يقل حسب تاريخ الدولة ونظامها وظروفها الاقتصادية وعلاقة الدولة بمواطنيها، فتصور أنه لا يوجد فساد، فهذا تصور لا يوجد له أساس إلا فى الجنة، وتنوعت القضايا لعامى ٢٠١٥ و٢٠١٦ وهى جنائية ما بين جرائم وإستيلاء ومخالفات واعتداءات واختلاس وإضرار، ففى القاهرة وصلت إلى ٥٩٣٧ والجيزة ٩٦٤ والقليوبية ٣٤٥ قضية، أما إجمالى عدد القضايا فى الإسكندرية والبحيرة ومرسى مطروح بلغت ٢٢٨٨، و٣٨٣٢ قضية فى كفر الشيخ والغربية والمنوفية، أما الدقهلية ودمياط وصلت إلى ٥٣٥٤ قضية، و١٦٧٤ قضية فى السويس والإسماعيلية وبورسعيد، وفى أسيوط والوادى الجديد وسوهاج ١٥١١ قضية، وإجمالى عدد القضايا فى قنا والبحر الأحمر والأقصر وأسوان وصل إلى ١٦٢٠ قضية.


وعن إحصائية وحدة شكاوى المواطنين خلال الفترة من ١١ نوفمبر الماضى وحتى مايو الماضى وصل عدد الشكاوى بالنيابة الإدارية ٥٦ شكوى، وفى التفتيش ١١٢، و١٩٢ شكوى فى المكاتب الفنية للهيئة، ووصل عدد شكاوى عدم الاختصاص إلى ١٣٤ شكوى، وتم حفظ ٣٠٨ شكاوى وعن عدد الشكاوى، التى تلقاها المكتب الفنى لرئيس الهيئة ٢٢ شكوى.. ومن أهم قضايا التقرير السنوى للهيئة على سبيل المثال وليس الحصر واقعة إحالة إمام وخطيب مسجد بإدارة أوقاف قطور والمسجون حاليا بليمان جمصة العمومى للمحاكمة العاجلة، لقيامه بهتك عرض طفلة فى التاسعة من عمرها.


فى رأيك، هل مُعدلات الفساد كبيرة فى مصر؟


مُمكن مقارنة معدلات الفساد فى جهة يختلف عن جهة أخرى، بحسب كل حالة وحينما أقارن الفساد فى مصر ولبنان أو سويسرا فكل دولة لها واقعها التاريخى والجغرافى، وبالتالى فمن أى منطلق أستطيع أحدد أن الفساد قل أو زاد فى أى منها، فصعب للغاية، وإنما الواقع الذى نحن بصدده، هل مكافحة الفساد هى التى زادت أم الفساد نفسه ازداد؟، فمن الممكن أن يكون هناك فساد، لكن مكافحته بها عبثية أو لا تطبق فيها المعايير الدولية المتعارف عليها، أو الدولة غير منضمة للاتفاقية الدولية لمكافحة الفاسد ولا تستخدم الآليات الموجودة فى هذه الاتفاقية، لكن إذا كانت الدولة بكل أجهزتها وأدواتها تضرب بقوة لمكافحة الفاسد وتستخدم كل الآليات المتاحة فلا أستطيع أن أقول إن الفساد ازداد بينما اكتشافه ازداد والعمل على القضاء عليه.


وهل الدولة تتمتع بالشفافية والمُكاشفة عن كل ما تتوصل إليه من أوجه مكافحة الفساد؟


بالتأكيد هُناك شفافية، والدليل أن هيئة النيابة الإدارية تصدر تقريرها السنوى ويعلن فى كافة وسائل الإعلام عن كافة القضايا التى يجرى التحقيق فيها، ولم تخف واقعة واحدة عن جهات الإعلام، وأعتبر أن أجهزة الإعلام شريك أساسى لمكافحة الفساد والقضاء عليه.


وما قيمة ما تمت إعادته لخزينة الدولة حتى الآن من مثل هذه القضايا؟


تقريبا أكثر من ٢ مليار جنيه تمت إعادتها لخزينة الدولة، وهذه الأموال إما أن تكون نتيجة قضايا إهدار للمال العام مثل إهدار المال بالصرف الصحى والنيابة تقوم بتداركه، وإما أن هناك مستثمرين ويكون هناك عقود مع الدولة، ونحاول الوصول لتسويات معهم، فضلا عن قضية الملاهى الليلية.


وما دور وحدة قضايا الاستثمار بالهيئة؟


دورها مُرتبط بالأهداف العليا للدولة، تعمل بصورة واضحة تمامًا على تنمية الاستثمار إن كان هذا الاستثمار مصريًا أو عربيًا أو أجنبيا، وأقصد الكلمة بمعناها أن من يبنى الاقتصاد المصرى هم فى الأساس المصريون، وهذا عنصر جذب فعال للاستثمار العربى والأجنبى لكى يأتى ويستثمر، إنما لابد أن نبدأ أولًا بأنفسنا فكانت شكاوى المستثمرين عمومًا من الإجراءات الإدارية التعويقية للاستثمار فى مصر، وبرغم أن القانون يحاول دائمًا التغلب على هذه العقبات، لكن ليس بالقانون فقط يمكن التغلب على العقبات، وإنما بالعمل عن طريق أجهزة تتفهم قيمة الاستثمار، وتحاول قدر الإمكان دفع المستثمرين للعمل، فليس هناك مستثمر يأتى حتى يتغزل فى أعين المصريين، وإنما يأتى لكى يكسب، فهذه الوحدة جزء من منظومة شاملة لتشجيع الاستثمار.


وهل هذه الوحدة استطاعت إتمام تسويات مع بعض المستثمرين.. وما حصيلة هذه التسويات؟


ليس الأمر تسوية فقط، وإنما من المُمكن أن تكون هذه التسوية لصالح المستثمر أو تشجيعه على البقاء بصورة ما فى مجال الاستثمار، والهدف أيضًا من وحدة الاستثمار هو توفير عنصر الوقت بشكل غير نمطى فى التحقيقات العادية لتشجيع المستثمرين ومنحهم صلاحية إنهاء النزاع وديًا، وبلغ عدد قضايا الاستثمار ١٢ قضية وما تمت تسوياته مع المستثمرين حوالى ١٤٤ قضية.


وتأتى أهم قضايا وحدة الاستثمار، حيث نجحت فى استعادة مبلغ خمسة ملايين وتسعمائة ألف دولار أمريكى، أى بما يقارب مبلغ سبعة وأربعين مليون جنيه لصالح الدولة، حيث كشفت تحقيقات الوحدة عن وجود مستحقات مالية لصالح الهيئة العامة للتنمية السياحية لدى عدد من المستثمرين بقية قيمة أراض قاموا بشرائها من الهيئة بمناطق العين السخنة والبحر الأحمر والعقبة ورأس سدر والساحل الشمالى، بغية إقامة عدد من المشروعات السياحية عليها بلغت خمسة ملايين ومائة وأربعين ألف دولار أمريكى، كما تبين من التحقيقات وجود مخالفات من قبل المستثمرين للاشتراطات الفنية المعمول بها من الهيئة العامة للتنمية السياحية تستحق عليها غرامات بلغت ما يقارب ٨٥٠ ألف دولار أمريكى، حيث نجحت الوحدة فى تسوية النزاع بين المستثمرين والهيئة فى هذا الخصوص.


الرشوة صورة من صور الفساد ينتقدها الجميع ولا يستغنى عنها أحد من وجهة نظركم.. لماذا تنتشر الرشوة كالسرطان؟


الرشوة مسلك جنائى والنيابة العامة هى الأقرب له، وإنما من يرتكب جريمة الرشوة أو الفاعل الأساسى فيها عادة هو الموظف، وبالتالى النيابة الإدارية هى المعنية بالتحقيق معه، لكن الرشوة ليست بجديدة على المجتمع المصرى ووضعت تحت عدة مسميات، فنحن فى مجتمع نسبة الفقر مرتفعة، فلابد أن يكون فيه من يدفع، وهناك من يأخذ، وغير ذلك سيكون تصورًا فى الأحلام، وما يكتشف من جرائم الرشوة بصفة عامة المعلن عنها هى مبالغ ضخمة، أما المبالغ الصغيرة وصل الأمر فى فترة ماضية، أن أحد الوزراء أعد مقترحًا أن يتقاضى الموظف هدية، فإذا تصرفنا بقدر من التنازل بحيث إن يتم تقنين الأوضاع، فلا يُمكن.


إذنًا هل ستصبح الرشوة مقننة أم بالفعل تم تقنينها تحت عدة مسميات كـ»الشاى والإكرامية»؟


الرشوة موجودة من أيام المماليك، وممكن أن تكون من قبل ذلك، وأيضًا ممكن أن تكون جزءًا من شكوى الفلاح الفصيح، ولكن لا يمكن أن تكون مقننة على الإطلاق.


بعض الإحصاءات العالمية رصدت حصول مصر على المركز الأول فى الرشوة؟


على أى معيار تم رصد ذلك، فهل مصر أكثر من بعض الدول الإفريقية، التى تعتبر فيها الرشوة قانون التعامل، فمصر ليست أكثر دولة بها رشوة ففى بعض الأحيان ممكن أترك مبلغًا لموظف، وأنا موافق على ذلك فى مقابل تقديمه خدمة لى، وأنا أشكره عليه فهذا لا يعتبر رشوة فى المعنى القانونى، لأنه أخذ هذا المبلغ بعد انتهاء الخدمة فى استحياء من جانبه، فمفهوم الرشوة القانونى هو مبلغ نظير خدمة فيه طالب ومطلوب.


وهل تقرير الشفافية العالمى للعام الماضى وحصول مصر فيه على المركز ٩١ فى الشفافية مرآة تعكس تفشى الفساد والرشوة بمصر؟


الشفافية تعنى الإفصاح، والمفروص أنا كدولة أعلن عن الوقائع التى حدثت بصورة علنية عبر وسائل الإعلام المختلفة والإجراءات التى أتحدت بشأنها، وأعتقد أن هناك تقدمًا كبيرًا فى ذلك بمصر، لكن فى نفس الوقت هناك وسائل إعلام تعلن عن وقائع لم تتحر عن صحتها ولا يوجد لها أساس من الواقع.


وكيف ترى واقعة رشوة مستشار وزير الصحة وقبله وزير الزراعة الأسبق ومدير مكتبه؟


هذه أمور عادية فى دولة شديدة التعقيد، فى ظل زيادة عدد سكانه نحو ٩٠ مليونًا وتعقيد مؤسساتها، وسأضرب مثلًا بسيطًا كدولة إسرائيل كثير من وزرائها ورؤساء وزراء اتهموا فى جرائم رشوة، وكذلك جريمة الرشوة موجودة فى جميع الدول فلا يخلو مجتمع منها.


كل المحاولات باءت بالفشل لمحاربة أوجه الفساد بالدولة وآخرها تعدد لجان مكافحة الفساد التى تم إنشاؤها عقب ثورة ٢٥ يناير حتى الآن.. فهل الدولة غير قادرة على مواجهة الفساد ومافيا رجال الأعمال؟


بالتأكيد الدولة تملك آليات كبيرة لمكافحة الفساد، فمثلًا لديها أجهزة رقابية أعتقد أنها تكونت لديها عبر الزمن آليات وأجهزة وأدوات لم تكن متاحة لمن قبلها، ومن جانب آخر تملك المحاسبة عن طريق أجهزة التحقيق والادعاء والمحاكمة، ونجد أن لجان مكافحة الفساد تعمل بجدية وفى هدوء، فالدولة المصرية قديمة قدم التاريخ وامتلكت عبر الزمن آليات كثيرة تستطيع بها أن تقوم نفسها.


 



آخر الأخبار