مجزرة أورلاندو «عمر متين».. إرهابى صناعة أمريكية

15/06/2016 - 11:35:08

تقرير: هالة حلمى

أثار حادث ملهى الشواذ بمدينة أورلاندو الأمريكية مجددًا قضية الإرهابيين الأمريكى النشأة الذين تربوا على الأراضى الأمريكية وربما ولدوا فيها ويحملون مشاعر شديدة العداء لهذه الدولة لدرجة تجعلهم يقدمون على ارتكاب مثل هذه الحوادث الدموية، وعلى الرغم من أن مرتكب حادث أورلاندو الإرهابى والذى يعد الأسوأ منذ أحداث سبتمبر، عمر متين الأمريكى أعلن عن انتمائه لتنظيم داعش إلا أن المسئولين الأمريكيين وحتى مثول المجلة للطبع رفضوا تأكيد هذه المعلومة ليبقى الاحتمال الأرجح حتى الآن أن هذا الحادث الذى راح ضحيته أكثر من ٥٠ قتيلًا هو حادث إرهابى فردى.


بمجرد الإعلان عن الحادث نكست الأعلام الأمريكية وخرج الرئيس أوباما إلى شعبه ليعلن أن هذا الحادث، الذى يوصف أيضًا بأنه الأكثر دموية فى التاريخ الأمريكى، يعد عملًا إرهابيًا ينم عن كراهية، وإنه على الرغم من أن التحقيقات لا تزال فى مراحلها الأولية فإن ما لديهم يكفى للقول إن الأمر يتعلق بعمل إرهابى وإن الاعتداء على الشواذ فى الملهى هو اعتداء على كل الأمريكيين، وإن هذا يوم حزين لأصدقائنا الشواذ والمزدوجى الجنس وأن المتحولين جنسيًا ولكن أوباما لم يفوت الفرصة ليدعو مجددًا إلى تطبيق مراقبة صارمة على حيازة الأسلحة فى الولايات المتحدة وأن هذا الحادث يلقى الضوء مجددًا على سهولة الحصول على الأسلحة.


وسرعان ما اقتنص المرشح دونالد ترامب الفرصة ليبرهن على صحة مواقفه تجاه المسلمين والمطالبة بمنعهم من دخول أمريكا كما طالب أوباما بالاستقالة فورًا لأنه لم يستخدم فى الكلمة التى ألقاها بعد الحادث تعبير «الإسلام المتطرف» وأضاف ترامب فى بيان أصدره قائلًا «لأن قادتنا ضعفاء، أنا توقعت أن يحدث هذا ولن يزداد الأمر إلا سوءًا، أنا أحاول إنقاذ الأرواح ومنع وقوع الهجوم المقبل».


من جانبهم توقع المحللون أن يعزز هذا الحادث من فرص ترامب فى الانتخابات الرئاسية وأن يغير من وجهة نظر الكثير من الأمريكيين الذين ربما بعد الحادث يجدون فيما يطرحه ترامب أفكارًا مقبولة رغم أنها قد تكون غير تقليدية، أما المرشحة الديمقراطية هيلارى كلينتون التى نددت بالحادث فهى بالنسبة للكثير من الأمريكيين مجرد وجه آخر للسياسيين الموجودين الآن على الساحة الذين عجزوا عن حمايتهم.


صناعة أمريكية


وعمر مير صديق متين مرتكب الحادث هو شاب فى التاسعة والعشرين من عمره من أصول أفغانية حيث هاجر والداه المسلمان من أفغانستان إلى أمريكا فى بداية حياته الزوجية وأنجبا عمر فى مدينة نيويورك عام ١٩٨٦ وقد تزوج عمر فى عام ٢٠٠٩ ولكن سرعان ما انفصل عن زوجته بالطلاق، وتقول زوجته سيتورا يوسوفى الأوزبكية الأصل إن عمر كان زوجًا عاديًا فى البداية ولكن بعد عدة أشهر بدأ يعتدى عليها بالضرب حيث كان يعانى من اضطرابات نفسية وعقلية على الرغم أنه لم يشخص كذلك بشكل رسمى.


كما ذكرت أنه كان يتعاطى المنشطات، ووصفت «عمر» بأنه شخص متدين ولكنها لا تعتقد أن تدينه له علاقة بالحادث، أما والده فقد أدلى بتصريحات ذكر فيها أن ابنه على الأرجح ارتكب الحادث لكراهيته الشديدة للشواذ وإنه لا يعتقد أيضًا أن الدين له علاقة بالحادث.


يذكر أيضًا أن عمر يعمل فى شركة أمنية كبرى، منذ عام ٢٠٠٧، من بين أعمالها حراسة أشخاص فى الحكومة الفيدرالية وتعد هذه الشركة من أكبر الشركات الأمنية الخاصة فى العالم ولهذا فهو مدرب تدريبًا عاليًا على استخدام السلاح. وقد استجوبت الإف. بى. أى «عمر» مرتين الأولى فى عام ٢٠١٣ بعد أن جرى حوار بينه وبين زملائه فى العمل أظهر فيه تعاطفًا مع المتطرفين الإسلاميين والثانى فى عام ٢٠١٤ بسبب علاقته بأحد الأشخاص الذى ارتكب حادثًا إرهابيًا فى سوريا وفى كلتا الحالتين لم تجد إلا ف - بى - أى مايدين عمر ومن ثم تم الإفراج عنه.


أما ملهى «بالسى» الليلى للشواذ الذى كان مسرحًا للأحداث فهو كما تصفه الصحافة الأمريكية يعد أكثر نوادى الشواذ سخونة فى الولايات المتحدة وقد أنشأته سيدة من أصول إيطالية تخليدا لذكرى شقيقها الشاذ الذى توفى بعد إصابته بمرض الإيدز. ويصنف المكان بأنه ليس مجرد ملهى ليلى بل هو مركز مجتمعى وتعليمى ويجذب كبار الشخصيات من الشواذ فى أمريكا. وقد وصفته شبكة سى. إن. إن بأنه الحرم المقدسى ووقت الحادث كانت تقام فيه حفلة على الطريقة اللاتينية وقد ساهم الظلام الذى كان يلف المكان والموسيقى الصاخبة فى زيادة عدد الضحايا حيث لم يدرك الحضور حقيقة مايحدث ليفروا من أمام المهاجم.


أما عن علاقة عمر متين بداعش التى مازالت محل التحقيق فقد جاءت من اتصال عمر نفسه بالشرطة أثناء الهجوم وأعلن ولاءه لتنظيم داعش وأشار فى حديثه إلى حادث التفجير الذى شهدته مدينة بوسطن أثناء إقامة مارثون رياضى، كما خرجت وكالة أعماق التابعة لتنظيم داعش لتعلن فى بيان بالعربية أن هذا الحادث ارتكبه أحد مقاتلى التنظيم. ولكنه ووفقًا لشبكة سى. إن. إن فإن التدقيق الأولى فى هذا البيان يثير الكثير من الشكوك حوله وحول علاقته بتنظيم داعش. كما أن عمر بخلاف مرتكبى حادثى الهجوم فى فرنسا وبروكسل لم يتلق تدريبًا خارجيا على يد داعش.


ويعد حادث أورلاندو الإرهابى جريمة جديدة يرتكبها مواطن أمريكى. والحقيقة أن كل الجرائم الدموية خلال العقد ونصف العقد الماضيين ارتكبها مواطنون أمريكيون أو مقيمون بصفة قانونية على الأراضى الأمريكية يعملون فى شكل ذئاب منفردة أو فى مجموعة مثل حادث بوسطن الذى ارتكبه الأخوة تسارنيف، ونضال حسن. ضابط الجيش الذى أطلق النار على زملائه فى قاعدة فورت هود وقتل ١٣ منهم منذ أربع سنوات، وتشير تقارير أمريكية إلى أنه منذ أحداث سبتمبر هناك ٣٠٠ قضية إرهابية متورط فيها جهاديون. الأفراد فى هذه القضايا يبلغ متوسط أعمارهم ٢٨ عاما. كما أن ثلثهم متزوج وإن كان هذا الزواج غالبًا ماينتهى بالطلاق.


٩٠٠ تحقيق فى ٥٠ ولاية


كما تشير تقارير صادرة من إل فى بى أى أنه يجرى حاليًا ٩٠٠ تحقيق لأشخاص مشتبه فيهم يمكن أن يصنفوا بأنهم جهاديون إسلاميون فى ٥٠ ولاية أمريكية وتبرر مصادر من داخل هذا الجهاز أن الوضع بالنسبة لعمر متين كان معقدا ومن الصعب كشفه، حيث كان عمر يعمل فى شركة أمنية عالمية وهو ضابط أمن يحمل ترخيصًا بممارسة هذا العمل، الأمر الذى جعله مثل الضابط نضال حسن من الشخصيات الأقل اشتباها بالنسبة للمسئولىن الأمنيين فى الولايات المتحدة وبحسب تصريح للسيناتور ماركو ربيرو بعد حادث أورلاندو إن أكبر تحد يواجه السلطات الأمنية والمخابراتية هو مواجهة التطرف العنيف الذى يأتى من داخل الولايات المتحدة.


مسدس لكل أمريكى


من جانب آخر تعد الولايات المتحدة صاحبة أعلى رقم فى حوادث إطلاق النار على مستوى العالم وتشير دراسة نشرت مؤخرًا إلى أنه رغم أن سكان أمريكا يمثلون ٥٪ من سكان العالم إلا أن هذه الدولة شهدت ٣١٪ من حوادث إطلاق النار الجماعى. وفى خلال الفترة من عام ٦٦ حتى عام ٢٠١٢ كان هناك ٩٠ حادث إطلاق نار فى أمريكا وحدها من إجمالى ٢٩٢ حادثًا على مستوى العالم. وإطلاق النار الجماعى وفقا لهذه الدراسة هو الذى يكون ضحيته أربعة أو أكثر من الأشخاص ولايشمل الحوادث التى ترتكبها العصابات الإجرامية أو الحوادث التى ترتكب داخل أسرة واحدة. وقد تضاعف عدد هذه الهجمات ثلاث مرات فى الفترة من عام ٢٠١١ إلى ٢٠١٤ وأنه خلال هذه الفترة كان يرتكب حادث كل ٦٤ يومًا فى المتوسط وفقًا لدراسة أخرى أجريت فى جامعة هارفارد. وتبرر هذه الدراسات هذه الظاهرة إلى انتشار السلاح فى المجتمع الأمريكى بشكل يفوق بمراحل باقى دول العالم حيث يتراوح عدد قطع السلاح التى يمتلكها المواطنون الأمريكيون بين ٢٧٠ مليونا إلى ٣١٠ ملايين قطعة فى حين يبلغ عدد سكان أمريكا ٣١٩ مليون نسمة، مما يعنى أن كل فرد فى المجتمع الأمريكى تقريبا يمتلك قطعة سلاح. ويجدر هنا الإشارة إلى أن لوبى تجارة السلاح فى أمريكا الذى يعد من أقوى جماعات الضغط فى المجتمع الأمريكى وتأثيرا على الساحة السياسية، ويذكر أيضا أن هذا اللوبى قد أعلن تأييده التام للمرشح الجمهورى دونالد ترامب فى الانتخابات الرئاسية لعام ٢٠١٦.