الإرهاب على أعتاب أمريكا.. أسرار عملية أورلاندو من خطط ومن نظم ومن نفذ ؟

15/06/2016 - 11:32:43

بقلم - د. طارق فهمى

كما كان متوقعا أن يعلن تنظيم داعش مسئوليته عما جرى فى الولايات المتحدة مؤخرا من عمل إرهابى تم التخطيط له جيدا، وبرغم أن كل الشواهد توقفت أمام إنه عمل انفرادى قام به شخص واحد إلا أن كل التحقيقات التى تجرى فى هدوء فى المخابرات الداخلية وهيئة التحقيقات الفيدرالية تشير إلى أن الاتجاه فى منحنيات أخرى للتحقيق، خاصة أن التصريح لعمر المتين المتهم الأول فى الحادث بحيازة السلاح أكثر من مرة وأنه من المفترض أنه يمتلك أكثر من قطعة للسلاح مما يعطى للمتهم حرية الحركة ، ومن ثم التعامل مع المصدر، خاصة أنه أمريكى من أصول أفغانية، وأنه من ضمن عناصر داعش، وحتى الآن لم يثبت التعامل المباشر، أو غير المباشر بين المتهم الأول وآخرين، ربما رتبوا ونظموا وخططوا للقيام بالحادث، وأنهم تابعوا بعد ذلك إنجاز المهمة من بعد، خاصة أن اختيار الموقع والتوقيت له دلالاته التى لا يمكن أن تغيب فى أى تحليل .


هل وصل تنظيم داعش إلى قلب الولايات المتحدة وما هو عدد أعضاء التنظيم فى القلب الأمريكى تراهن أغلب دراسات بيوت الخبرة أن الولايات المتحدة لا تعرف ظاهرة عودة المقاتلين الأجانب وأنها من أقل الدول فى هذا الإطار ولا تقارن بدول الاتحاد الأوربى أو استراليا، ولكن واقع الأمر أن هذه المراكز تغرق فى النظرية. خاصة وأن المخابرات الأمريكية سبق وأن حذرت طيلة الأشهر الآخيرة من احتمال أن تشهد أمريكا سلسلة أعمال إرهابية، وليس عملا واحدا وهو ما جرى وسيفتح الباب أمام أجهزة التحقيقات على مختلف الدرجات لمعرفة لماذا حدث العمل الإرهابى وما هى الإجراءات التى كان يمكن تلافيها والحد من تداعياتها وقد بدأ التحقيق داخل المخابرات الداخلية على المستوى الفيدرالى وهى المنوط بها المتابعة والملاحقة وستكشف عن طبيعة ما سيجرى فى الفترة المقبلة .


أعمال متوقعة


سؤال آخر مطروح هل تتعرض الولايات المتحدة ولحين إجراء الانتخابات الأمريكية فى نوفمبر المقبل لسلسلة من الأعمال الإرهابية، ولا يهم أن تكون فى تكساس أو فلوريدا أو واشنطن المهم أن تحدث، خاصة أن تكتيك تنظيم داعش يسعى لإنهاك الأجهزة الأمريكية فى الفترة المقبلة وعدم الاعتماد على استهداف مواقع عسكرية أو موانى أو قواعد مدنية أو منشآت على طريقة تنظيم القاعدة التى تعايشت معه الولايات المتحدة ومع أخطاره لسنوات طويلة بعد أحداث ١١ سبتميبر، وهو ما يشير إلى أن الولايات المتحدة ستتعرض لموجه جديدة لعمليات ربما تضرب المصالح الأمريكية فى العالم وداخل الأمة الأمريكية فى إطار حرب الأعصاب التى يتبعها تنظيم داعش ويعمل عليه فى المدى المنظور وليس من المهم كيف ستتم هذه العمليات التى يراها البعض أنها أعمال منفردة أو ذئاب مشتتة وهو أمر سيحتاج بعد قليل لتحيل استراتيجى شامل يربط بين بقاء الولايات المتحدة بمنأى عن الأعمال الإرهابية لسنوات وتعرضها اليوم لعمل إرهاربى قد يكون بداية لأعمال أخرى .


تهديدات مسبقة


من يراجع تحليل مضمون خطاب داعش وأغلبه متاح على الشبكة الدولية للمعلومات يكتشف حرص التنظيم على الخروج من مناطق النفوذ التقليدية إلى مواقع جديدة فى الإقليم وخارجه من العراق وسوريا إلى ليبيا والأردن ثم إلى الولايات المتحدة وعلى فترات محددة، ومن ثم فإن التنظيم لمن يعلم بأدبياته وتفكيره الاستراتيجى يتمدد من الداخل إلى الخارج بهدف فرض استراتيجية المناورة ومحاولة الخروج إلى مواقع أخرى جديدة فى إطار فقه الأولويات التى سبق للتنظيم طرحها سواء البقاء فى الشرق الأوسط وعدم استهداف إسرائيل تحديدا واستهداف الأردن المجاور خلال الفترة الأخيرة وضرب موقع المخابرات الأردنية فى أحد مخيمات الفلسطنيين .


السؤال المطروح فى الدوائر الاستراتيجية هل ستكون الانتخابات الأمريكية المقبلة انتخابات على تنظيم داعش خاصة وأن كلينتون مع استمرار الواقع الراهن فى العراق وسوريا مع القبول بإمكانية وجود مناطق آمنة فى سوريا واستمرار استراتيجية الوضع الراهن، فيما يراهن ترامب على ضرب التنظيم وتجفيف منابع تمويله والتركيز على الحرب فى الداخل فى الشرق الأوسط والعمل على مهاجمة كل المنصات الإلكترونية التى يستخدمها التنظيم فى الدعاية وتجنيد المقاتلين وسبق وأعلن ترامب أنه سوف يأمر القوات المسلحة بقتل عائلات الإرهابيين الذين يهددون الولايات المتحدة ثم تراجع بعد ذلك عن هذا التصريح مؤكد أن لن يأمر القوات الامريكية بمخالفة القانون الأمريكي، واليوم وبعد التوقع بحدوث عمليات جديدة سواء فى الداخل الأمريكى أوخارجه فإن المرشح ترامب ستكون فرصه أفضل وأقوى برغم أنه لا يملك سياسة خارجية واضحة وغير ملم بالتفصاسيل الكبيرة للسياسة الأمريكية المعقدة ولكن توالى حدوث العمليت الإرهابية من الآن فصاعد سوف يرفع من أسهم المرشح ترامب .


أمريكا وإسرائيل


والواقع ليس أمريكا وحدها ولكن ربما تتعرض إسرائيل لخطر داهم واحتمال أن تشهد عمليات إرهابية فى الفترة المقبلة ولهذا رفعت المخابرات العسكرية امان وجهاز الأمن الداخلى الشيين بييت حالة الاستعداد للتعامل مع الخطر القادم خاصة وأن أبا محمد العدنانى مسئول الإعلام فى تنظيم داعش حدد الأولويات فى المرحلة المقبلة أمام خريطة التنظيم سواء فى الولايات التحدة أو إسرائيل أو فى الشرق الأوسط ومن المؤكد أن الأجهزة الاستخباراتية الأمريكية وهى بالمناسبة تصب إلى ١٧ جهازا أمنيا يعمل فى الداخل والخارج تراجع سياستها الحالية تخوفا من وجود خلايا نائمة فى عدد من الولايات الأخرى التى تتوقع المخابرات الأمريكية تحديا أنها تصل إلى ١٢ ولاية . ولم ينتبه الأمريكيون إلى أن تنظيم داعش قد حدد ٧ ولايات جديدة يسعى التنظيم للوصول إليها مع نهايات العام أى مع إجراء الانتخابات الأمريكية فى نوفمبر ٢٠١٦ فهل كان المعنى الوصول إلى الولايات المتحدة درة التاج التى يسعى تنظيم داعش للوصول إليها وهو أمر سيكون فى حاجة لمراجعة خاصة وأن الإدارة الأمريكية تعلم جيدا أن سياستها الخاطئة فى العالم قد أدت إلى حدوث الإرهاب وتشعب خريطة تواجده ليس فى الشرق الاوسط بل أيضا فى إفريقيا وهو ما يمكن أن يخلف وراءه تداعيات عديدة .


فماذا ستفعل الولايات المتحدة وماذا سيفعل الرئيس أوباما التى وقف بعد ساعة من حدوث العمل الإرهابى يدافع عن حقوق المثليين والقيم الأمريكية والمفاهيم العظيمة للأمة الأمريكية البطلة ؟؟؟ إنه خطاب لا يروق للمواطن الأمريكى الذى لن يتوقف أمام الاتهام الذى تم توجيه إلى القائم بعملية فلوريا وكيف تم تجنيده وما هى علاقته بتنظيم داعش سواء كانت العلاقة إلكترونية أم
إنه بالفعل أحد الوجوه التى نجح التنظيم فى الدفع بها إلى داخل أمريكا للقيام بالعملية وبالتالى فمن المتوقع وجود عناصر أخرى طليقة يمكن أن تهدد المصالح الأمريكية التى ربما تمتد إلى الوجود الامريكى فى مناطق آسيا خاصة فى اليابان وكوريا الجنوبية وعلى طول الحدود الهندية الصينية والخليج العربى وفى الجنوب حيث توجد قيادة الفيلق الجنوبى فى إفريقيا فهل ستدافع الولايات المتحدة عن وجودها فى كل هذه المناطق وغيرها أم ماذا .. لقد كانت قمة الملهاة أن يجلس رئيس المخابرات الأمريكية جورج برينان يدلى بحديث تليفزيونى نقلته فضائيات عربية وأمريكية عن السياسة الناجعة والاستراتيجيات البارعة لأمريكا فى مواجهة تنظيم داعش فى نفس توقيت حدوث العملية الإرهابية رسالة بليغة لمن يهمه الأمر وفى توقيت بالغ الأهمية بالنسبة للمعركة الانتخابية .


سياسات مرتبكة


إن أمريكا تجنى اليوم ثمار سياسة مرتبكة للرئيس أوباما فى سوريا والعراق وليبيا وفلسطين وهى التى دعمت وساندت تنظيمات الإرهاب على مختلف درجاتها والجميع يعلم أن الجيل الأول من تنظيم القاعدة وأجيال متتالية من تنظيم داعش تربطها علاقات هيكلية باأجهزة المعلومات الدولية والمؤكد أن بقاء تنظيم داعش يلبى متطلبات أمنية واستراتيجية محددة للولايات المتحدة خاصة وأن تعايش الولايات المتحدة مع تنظيم القاعدة استمر سنوات طويلة ويتكرر السيناريو اليوم مع تنظيم داعش اليوم وغدا مع تنظيم خاراسان الجارى إعداده ليلى تنظيم داعش فى المهام والأولويات .


هذا الحادث الإرهابى الذى ضرب الأمة الامريكية يفتح الأبواب الموصودة فى ملفات مسكوت عليها ومنها هل يضطر الرئيس الأمريكى لبدء حرب حقيقية على داعش فى الشرق الأوسط، وماذا لو ضرب الإرهاب إسرائيل من الداخل وكيف سيرسم الإرهاب مستقبل الانتخابات الأمريكية، ولماذا فشلت أمريكا فى الدفاع عن نفسها وهى التى تتحدث عن الأمن المطلق وتكلفة المواجهة والحديث عن الإدماج السياسى للجماعات التى ترفع شعار الإسلام السياسى بديلا عن جماعات العنف والإرهاب .


من الآن فصاعد ستعيد الولايات المتحدة النظر فى تعاملاتها مع تنظيم الإرهاب وسيكون التحقيق الجارى فى الأجهزة الأمنية الأمريكية بداية ومنطلق لكيف ستتعامل أمريكا مع الخطر الراهن والمحتمل وإلى حين ستتكرر أحداث أخرى فأمريكا كلها فى الحالة الأمنية، إلى أن يحسم الأمر لصالحها وهو ما يراه العسكريون أنه لن يكون سهلا وميسورا وربما سيحتاج لسنوات طويلة قبل اتهاء مخاطر داعش وتنظيماته ليس فى الشرق الأوسط وإنما جنوب الساحل وعلى اعتاب الدول الأوربية ،هل وصلت الرسالة إلى البيت الأبيض؟