الأزمات داخل الجماعة أجبرت تلميذ سيد قطب على الظهور محمود عزت الإخوانى العائد

15/06/2016 - 11:16:03

تحقيق: مروة سنبل

«الرجل الحديدي..ثعلب الإخوان.. صقر الإخوان..المرشد الحقيقي»، ألقاب أخرى حصل عليها د. عزت، الذى دعا فى رسالته الصوتية ذاتها، عناصر الإخوان إلى الالتزام بثوابت الجماعة، وقراراتها، وخياراتها الفقهية، في إطار السياسة الشرعية الموجودة في وثائق الجماعة وبياناتها الرسمية، وعدم الاعتداد إلا بالتصريحات الرسمية الصادرة عن قيادة الجماعة المتمثلة في المرشد العام والقائم بأعماله في الداخل والأمين العام في الخارج – بحسب قوله- ليؤكد أحقيته بإدارة الجماعة، مشيرا إلي أن هيئات الجماعة تتمثل في مجلس الشورى العام واللجنة الإدارية المنتخبة المؤقتة برئاسة محمد عبد الرحمن، ثم رابطة الإخوان في الخارج وكذلك المتحدثون الرسميون المعتمدون في الداخل والخارج.


الخبراء والمهتمون بشأن جماعة الإخوان، يدركون أيضا أن د. عزت رجل التنظيم بصفة عامة والتنظيم السري بصفة خاصة، وبالتالي هو الذي كان متحكما في تعيين رؤساء المكاتب الإدارية في كل المحافظات، فضلا عن أنه كان المسئول عن تصعيد القيادات إلي عضوية مجلس الشورى وتصعيد البعض منهم إلي عضوية مكتب الإرشاد، وبالتالي إذا كان خيرت الشاطر يتحكم في الإخوان من ناحية المال، فمحمود عزت هو الوجه الآخر حيث يتحكم من ناحية التنظيم والإدارة والقيادة لكل المكاتب الإدارية.


دائما ما كان «عزت» صاحب الكلمة الأولى في الجماعة مع الشاطر، وهو إن قال شيئا لابد من تنفيذه، وكان له دور كبير في الإطاحة بالدكتور محمد حبيب النائب السابق للمرشد.


ووفقا لحديث مصادر عدة على دراية بتاريخ الجماعة ونمط العلاقات ومراكز القوى التى كانت داخلها، فإن «عزت» إضافة لكونه شخصية دائما ما كان لها نفوذ كبير داخل الجماعة، فإنه شكّل تنظيما سريا داخل التنظيم يتكون من أعداد قليلة من الإخوان داخل كل محافظة، وتشير التقديرات إلى أن عددهم لم يكن يتجاوز ١٠٠٠ عضو على مستوى محافظات الجمهورية، ارتباطهم المباشر به واختيارهم غير خاضع للانتخاب وإنما يخضع للانتقاء، عن طريق الانصياع التام للقيادة والسمع والطاعة المبالغ فيها حيث كان يتم انتقاء هذه الشخصيات بعناية فائقة، وكانت تتلخص مهمة التنظيم السرى هذا فى كتابة تقارير ترفع لـ «عزت» بشكل مباشر عن أفراد الإخوان في كل محافظة وأدائهم وتقييمهم، بما في ذلك أعضاء مجلس شوري الإخوان وأعضاء البرلمان.


كما تؤكد المصادر ذاتها أن د. عزت، يمكن القول عنه إنه وريث مصطفي مشهور حيث ورث منه كثيرا من الصفات منها عدم الظهور للإعلام والسرية، ود.عزت اختفي منذ عزل الرئيس المعزول محمد مرسي، وتباينت الأقاويل حول مكان تواجده خارج أم داخل مصر، إلا أنه ولأول مرة تكشف الإخوان خريطة تحركات صاحب مدرسة التخفي داخل التنظيم، حيث كشفت ما تسمي بلجنة توثيق الأحداث داخل جماعة الإخوان في رسالتها لصفوف الجماعة، أنه منذ فض رابعة والدكتور محمود عزت انتقل إلى مكان آمن بمساعدة بعض الإخوان حفاظا عليه، ولم يتواصل معه إلا محمد وهدان ، عضو مكتب إرشاد الإخوان، وفرد دعم لوجيستى . وقالت «حاول الكثيرون من قيادات الجماعة المتبقين خارج السجون التواصل مع محمود عزت لكنه لم يسمح لأحد، والوحيد الذي أعلن أنه استطاع التواصل مباشرة مع محمود عزت هو محمد عبد الرحمن – عضو مكتب الإرشاد، والذي اختفى من المشهد لظروف خاصة بعد عزل مرسى وظهر مرة أخرى في مايو ٢٠١٥ .


وكشفت لجنة توثيق الأحداث داخل الإخوان، أنها لم تتمكن من التحري من رواية سفر محمود عزت للخارج، ولكنها تسقط مع افتراض صدق الرواية الوحيدة المكتملة وهى لقاء محمد عبد الرحمن بمحمود عزت.


تجدر الإشارة هنا إلى أن التسجيل الصوتي لـ»صقر الإخوان» لا يمكن التعامل معه كونه الظهور الأول له، حيث صدر عنه منذ شهور بيان مكتوب دعا خلاله عناصر الجماعة للتمسك بحبل الله وعدم التفرق والتمسك بأدبيات الجماعة وثوابتها، واستشهد ببعض أقوال حسن البنا بأنه يجب أن يكون الجميع علي قلب رجل واحد، وذيل عزت البيان بتوقيعه «القائم بأعمال مرشد الإخوان»، ليؤكد هذه الصفة لنفسه وعدم الاعتراف بانتخابات جرت داخل الجماعة وتم استبعاده، بينما شكك البعض في صحة نسب هذا البيان لعزت، بل إنه لا توجد دلائل كونه حيا أم ميتا، بينما أجبرت الأزمة والانقسام الذي يشهده التنظيم «عزت» علي الظهور للعلن، فخرج بالتسجيل الصوتي ليؤكد أنه مازال علي قيد الحياة وعلي كوادر التنظيم الامتثال لقراراته.


تجدر الإشارة هنا إلى أن الجماعة تشهد منذ شهور حالة من الانقسام والصراع بين فريقين، يدعى كل منهما حقه في إدارة الجماعة، ويضم الفريق الأول أعضاء مكتب الإرشاد الذي كان يدير الجماعة قبل عزل مرسي، ويتزعمه محمود عزت النائب الأول السابق لمرشد الإخوان ومحمود حسين الأمين العام السابق للجماعة ومحمود غزلان المتحدث السابق باسم الجماعة، بينما يأتى علي رأس الفريق الثاني أعضاء مكتب الإرشاد الذي تم انتخابه في فبراير ٢٠١٤م، ويتزعمهم محمد كمال وعلى بطيخ عضو مجلس شورى الجماعة ومحمد منتصر الذي كان قد تم تعيينه متحدثا باسم الإخوان، وتم عزله وإعفاؤه من منصبه بقرار من محمود عزت، وتعيين متحدث رسمي جديد باسم الجماعة ممثلا في د. طلعت فهمي.


وتطورت حالة الانقسام والصراع داخل الجماعة حتى أعلن محمد كمال الشهر الماضي في تسجيل صوتي استقالته من كل التشكيلات الإدارية بالجماعة، وعدم ترشحه لأي موقع تنفيذي مستقبلا، داعيا جميع قيادات الإخوان إلى اتخاذ إجراء مشابه، ومطالبا بدعم انتخاب قيادات شابة جديدة.


وبدأت المكاتب الإدارية تتشكل بإشراف محمود عزت، إلا أنه فوجئ بأن الجبهة المناوئة له بقيادة محمد كمال تشكل مكاتب إدارية موازية لجبهة عزت في عدد من المحافظات، فعلي سبيل المثال في محافظة الجيزة أصبح هناك مكتبان إداريان أحدهما يتبع جبهة محمد كمال وكيان آخر يتبع جبهة محمود عزت، وعلي هذا المنوال في العديد من المحافظات، فأراد عزت من خلال الرسالة الصوتية أن يؤكد أنه مازال يقود الجماعة.


ويسعي د.عزت لإحكام قبضته علي مفاصل التنظيم، ويري المراقبون أنه برغم الصراع والانقسام الشديد داخل التنظيم، إلا أنه يستطيع إحكام سيطرته علي أغلب مفاصل التنظيم نظرًا لأن القائم بأعمال مرشد الجماعة يمتلك أغلب الملفات التنظيمية، خاصة الملف المالي.


وتعقيبا على التسجيل الصوتى للقائم بأعمال “مرشد الإخوان”، فال المفكر والكاتب الإسلامي ثروت الخرباوي: إصدار محمود عزت بيانا صوتيا ركز فيه علي بعض النقاط الإيمانية محاولة منه لمداعبة مشاعر الإخوان، بقوله إن الإسلام هو الذي يحارب وليس الإخوان وأن معركة الإخوان ضد أمريكا والصهيونية، والبيان هو تأكيد من عزت كونه القائم بأعمال المرشد وأنه يباشر مهامه التنظيمية.


وحول الأسباب وراء بث رسالة صوتية أوضح “الخرباوي” أنه عندما أصدر محمود عزت بيانا مكتوبا منذ شهور شكك الفريق المناوئ له بقيادة محمد كمال في صحة البيان المنسوب له وكونه علي قيد الحياة من عدمه، لهذا أراد “عزت” من خلال الرسالة الصوتية أن يؤكد أنه موجود ويدير الجماعة.


“الخرباوي” رجح أيضا الرأى القائل بأن د. محمود عزت، متواجد داخل مصر فعليا، مراهنا علي أمرين أولهما طبيعة شخصية محمود عزت، والأمر الآخر أنه لم يظهر في أي تسجيل فيديو في وقت حدثت فيه خلافات وصراعات داخل التنظيم كانت تحتم عليه أن يظهر حتى ينهي هذه الخلافات والصراعات لكنه حريص علي أمنه الشخصى، مشيرا أيضا إلى أنه عندما ظهر عصام العريان والبلتاجي في تسجيل مرئي ترتب عليه أن قامت الأجهزة الأمنية بدراسة هذا التسجيل المرئي دراسة علمية دقيقة واستطاعت من خلاله معرفة مكان اختباء عصام العريان والبلتاجي وتم إلقاء القبض عليهما بعد ذلك.


كما توقع “الخرباوي” أن يصدر “عزت” قرارات بفصل عدد لا يقل عن ١٠٠ عضو من أعضاء التنظيم التابعين لمحمد كمال كعملية جراحية لبتر العضو الفاسد وفقا لأدبيات محمود عزت الذي كان دائما ما يقول بأن العضو الفاسد يجب أن يتم بتره بعملية جراحية.


فى ذات السياق رفض د.كمال الهلباوي القيادي الإخواني السابق، محاولات الإخوان التشكيك في التسجيل الصوتي لمحمود عزت القائم بأعمال المرشد العام للجماعة، معتبرا الأمر فراغا إخوانيا، مشيرا إلي أن إعلان عزت عن تواجده بالداخل يرجع لإضفاء شرعية لإدارته للجماعة، فعدد من عناصر الإخوان لا تقبل إدارة الجماعة من الخارج مشيرا إلي توقيت الرسالة الصوتية يأتي في ظل الصراع الذي يشهده التنظيم علي من الأحق بإدارته.


أما سامح عيد الخبير في الحركات الإسلامية فقد اعتبر حديث القيادي الإخواني محمود عزت عبر رسالة صوتية فيه تحديا للأجهزة الأمنية والاستخباراتية، لافتا النظر إلي أن الانقسام واضح داخل الجماعة، وكل طرف يسعى للسيطرة على التنظيم وفرض كلمته وقواعده والسير بالتنظيم وفقا لرؤيته، موضحا بأن الأزمة تزايدت خلال الفترة الماضية وصلت إلي حد تجميد العضوية وعزل لبعض القيادات، فجاء هذه التسجيل الصوتي لمحمود عزت ليؤكد أنه ما زال على قيد الحياة وأنه يدير الجماعة.


«عيد» فى سياق حديثه استبعد سيناريو تواجد محمود عزت داخل مصر، مرجعا رأيه هذا إلى أن الأخير يدير العديد من الملفات التنظيمية والمالية، وأنه لا يستطيع إدارة هذه الملفات من داخل مصر، وأن حديثه بأنه موجود في مصر مناورة لرفع الحرج عن الدولة المتواجد بها – على حد قوله.