هل يصوم مريض السكر؟

15/06/2016 - 10:59:32

د. أحمد عبد المنعم خريبة أستاذ الباطنة والغدد الصماء بطب الأزهر

الإفطار رخصة أعطاها الله عز وجل لمن لا يقدر على الصيام والبعض فقط من المرضى يستطيعون قضاء هذه الأيام التى لم يقدروا على صيامها، لكن بعض المرضى لن يستطيعوا وليس عليهم حرج من بينهم بعض مرضى السكر خاصة أن السكر يصاحب المريض طول العمر، والسكر أنواع وأهم أنواعه : الأول المعتمد على الأنسولين فى علاجه، والنوع الثانى الذى لا يعتمد على الأنسولين فى العلاج.


وإذا كان مريض السكر طفلا فلا يستطيع الصيام لأنه يأخذ جرعات متكررة من الأنسولين على مدار اليوم وإذا كان بالغا يتعلق الأمر بتقييم الطبيب للحالة، وإذا كان السكر من النوع الثانى غير المعتمد على الأنسولين أى يأخذ أقراصا لكنه يأخذ أنسولين فى حالات معينة فمن الممكن تعديل الجرعة ويصوم بحيث يتناول جرعة أثناء الإفطار وأخرى أثناء السحور حسب إرشاد الطبيب، وعموما مريض السكر النوع الثانى غير المعتمد على الأنسولين وخصوصا الذى يعالج بالأقراص لابد لهم أن يصوموا لأن الصيام بالنسبة لهم له فوائد كثيرة منها محاولة إنقاص الوزن وضبط السكر خاصة لأن إنقاص الوزن شرط أساسى فى ضبط السكر وتجنب المضاعفات، لو التزموا بالنظام الغذائى الواجب اتباعه والابتعاد عن الكنافة والقطايف والعصائر وإذا كانت العصائر محببة لهم فمن المكن شرب التمر الهندى والكركديه وعصير الليمون والبرتقال واستخدام حبوب التحلية بعيدا عن السكر مع توافر الإحساس المريح بالنسبة لهم وهو شرب شىء مسكر، ولكن الخشاف يفضل عدد قليل من البلح الممزوج بقليل من اللبن بدون سكر، ومن المهم جدا الحركة بعد الإفطار .


ولابد أن يشرب مريض السكر كمية كبيرة من السوائل بين الإفطار والسحور على الأقل ٢ لتر من المياه لتعويض أى نقص فى السوائل أثناء النهار .


إذن مريض السكر الذى يعالج بالأنسولين خصوصا الأطفال ليس عليهم صيام، والطبيب المعالج هو من يحدد إمكانية صيام المريض من عدمه. وبالنسبة للسيدات الحوامل المصابات بالسكر لديهن رخصة الإفطار لأنهن يعالجن بالأنسولين علاوة على الحمل.


ومن المهم أثناء النهار عندما يشعر مريض السكر بدوار وهبوط لا يسرع بالإفطار ولكن إذا كان لديه جهاز لقياس السكر يحلل السكر وإذا كان أقل من مائة لابد أن يفطر، لكن لو أعلى من مائة لا يفطر ويكون الهبوط هنا إحساس نفسى فقط ، وفى هذه الحالة لابد أن يراجع مع الطبيب الجرعة التى يتناولها فى السحور بحيث يستطيع الصيام لأنها أمور نفسية لرغبة عيش حياة طبيعية والصوم مثل الآخرين ممن حوله.


بالنسبة لمرضى السكر الذين يعانون من مضاعفات مثل قصور فى الشريان التاجى أو فشل كلوى أو قصور فى الدورة الدموية أو قصور فى وظائف الكبد، لابد أن يقيم الطبيب المعالج الحالة، ويحدد إمكانية الصيام لأنه فى بعض الأحيان طول فترة الصيام التى تصل إلى ١٦ ساعة يوميا من الممكن أن تسبب جفافا ويساعد على حدوث مضاعفات.


أما بالنسبة لمرضى ارتفاع ضغط الدم وهذا المرض يسمى بالقاتل الصامت لأن كثيرا من الأشخاص لا يشعرون به أو يكتشف بالصدفة وارتفاع ضغط الدم درجات، منه درجة شديدة ودرجة بسيطة، وارتفاع ضغط الدم من الممكن أن يكون مصحوبا بتضخم فى عضلة القلب وهبوط فى القلب، أو قصور فى وظائف الكلى أو تصلب شرايين وجلطات، إذن من الممكن أن نقسم مرضى الضغط إلى درجة بسيطة تأخذ دواء أو اثنين بالكثير من الممكن أن يصوم بحيث يأخذ الدواء قبل الإفطار ويشرب سوائل بقدر كاف بين الإفطار والسحور والابتعاد عن المخللات والشطة حتى لا تزيد شعوره بالعطش نهارا، لكن إذا كان الضغط مصحوبا بمضاعفات فى هذه الحالة يتوقف تحديد الصيام على تقييم الطبيب للحالة وإمكانية التنظيم.


من المهم أيضا أن يعرف مريض الضغط أنه عرضة للإصابة بمرض السكر، لأنه إذا كان يعانى من سمنة أو ارتفاع فى مستوى الدهون، إذا كان مفرطا فى الأكل لابد من استغلال شهر رمضان فى تنظيم الطعام بالنسبة للمقليات والمحاشى والوجبات الدسمة وتجنبها بقدر الإمكان ويكون طعامه مسلوقا أو مشويا، أيضا الابتعاد عن السكريات والحلويات الدسمة لأنها تزيد إحساسه بالعطش مع الأخذ فى الاعتبار أن لو علاجه قد يكون مدرا للبول فيتعرض للجفاف .


ومن المعروف ارتفاع معدلات الإصابة بالضغط فى مصر والمفترض المعدل الطبيعى ١٢٠ على ٨٠ وعندما يزيد يقسم درجة أولى وثانية وآخر مصحوب بمضاعفات .


مرض السكر ومرض الضغط غالبا ما يكونان مصحوبين بمضاعفات كثيرة منها الجلطات سواء فى المخ أو القلب أو فى الأطرف وقصور فى الدورة الدموية الطرفية أو المخية أو التاجية، ممكن يصاب بارتشاح الشبكية ونزيف الجسم الزجاجى والمياه البيضاء والالتهابات المتكررة فى الفم أو الأسنان والجلد والتهابات البول، ممكن أيضا يكون مصحوبا بتشحم الكبد وارتفاع إنزيمات الكبد، وقصور وظائف الكلى، وإصابة مريض السكر بالكلى له صور مختلفة منها ارتشاح زلالى خفيف، أو ارتشاح زلالى متقدم أو ارتشاح زلالى شديد أو قصور فى وظائف الكلى يؤدى إلى فشل كلوى وغسيل كلوي، فالمريض يمر بمراحل مختلفة، فمثلا لو مريض يعانى من ارتشاح بسيط من الممكن أن يصوم أو ارتشاح متقدم نسبيا فلا توجد مشكلة فى صيامهما، لكن المشكلة لو كان يعانى من ارتشاح زلالى شديد من الكلى أدى إلى تورم فى الساقين وانتفاخ فى البطن واستسقاء فى هذه الحالة يحتاج إلى مدرات للبول بكثرة وهنا يعتمد الأمر على تقييم الطبيب وهل من الممكن تقليل المدرات لكى يصوم وإذا لم يمكن تقليل المدرات ففى هذه الحالة عليه الإفطار، بالنسبة لمرحلة الفشل الكلوى هذه مرحلة متقدمة يحتاج المريض إلى غسيل كلوى ثلاث مرات فى الأسبوع ويحتاج نظاما غذائيا وبالتالى فى هذه الحالة يفضل عدم الصيام لأن هذه الحالة قد تكون مصحوبة بجفاف خاصة أن الشخص تكون كمية البول قليلة جدا والتخوف هنا من تعرضه لمضاعفات وغيرها أو قصور فى الشريان التاجي، لذا نقول عليه الإفطار وتناول السوائل على فترات متقاربة.


بالنسبة لحالات زرع الكلى عموما لا يمكنهم الصيام إلا بالرجوع للطبيب لتنظيم الأدوية وتناول السوائل لأن هذا سيتوقف على قدرة الكلى المزروعة على التجاوب مع السوائل وماذا عن وظائف الكلى


بالنسبة للأطفال؟ من فضل الله أن الأطفال من النادر أن يصابوا بقصور فى وظائف الكلى أو حتى الارتشاح الزلالى نتيجة الإصابة بالسكر إلا بعد عشرة أو خمسة عشر عاما ويكون هنا ليس طفلا و فى هذه الحالة يقيم مثل حالات الكبار.


مريض السكر ومريض الضغط معرضان لمضاعفات مثل هبوط فى عضلة القلب، وهنا طبيب القلب لابد أن يقيم الحالة، أيضا حالات التشحم الكبدى كإحدى المضاعفات والمقصود بها زيادة الدهون على الكبد وهى شائعة عند المصريين وهنا على المريض الابتعاد عن السكريات لضبط سكره وليقلل الدهون على الكبد، مع الأخذ فى الاعتبار أن هناك دهونا مفيدة مثل زيت الزيتون وزيت الذرة، لكن الزيوت والدهون الاخرى مضرة لمرضى السكر لذا لابد من الإقلال من الدهون المهدرجة .


وننصح المرضى بممارسة الرياضة بعد الإفطار والتحرك، لأنه لابد أن يكون هدفا أساسيا لمريض السكر خاصة إذا كان يعانى من تشحم فى الكبد أن يحاول إنقاص وزنه لأنها الوسيلة الوحيدة لإنقاذ الكبد من التشحم ومضاعفات التشحم من تليف وارتفاع إنزيمات الكبد، أيضا من المهم الاهتمام بالأسنان لطول ساعات الصيام وغسيل الأسنان وإذا شعر بأى التهاب لابد من استشارة طبيب أسنان، وتكرار استخدام ماء بالملح للمضمضة لأنها تقوى اللثة أو مضمضة من الصيدلية لكى يتجنب أى مضاعفات للأسنان، أيضا التهابات الجلد من المضاعفات وعلى المريض الاستحمام أكثر ، والصيام لا يمنع ذلك طالما أن الماء لا يدخل للفم والأنف.


وننصح المرضى بالاهتمام بطبق السلاطة واعتباره مكونا أساسيا فى وجبتى الإفطار والسحور وإذا استطاع الشخص أن يجعله نصف أو ثلث الوجبة يكون ذلك ممتازا بالنسبة له لأن السلاطة تنظم حركة القولون وتساعد على إنقاص الوزن ولها فوائد كثيرة بالإضافة إلى احتوائها على أملاح ومعادن مفيدة جدا للجسم، وبالنسبة للفاكهة فلابد من الاعتدال فيها فلا مانع من تناول مرضى السكر للفواكه ولكن بنسبة معتدلة وعدم الإفراط فيها حتى لا ترتفع نسبة السكر، أيضا أن يكون تناول الفاكهة ليس بعد الإفطار مباشرة ولابد من وجود فترة زمنية من ساعتين إلى ثلاث بينهما، ويفضل تناول الفاكهة صحيحة وليست عصائر لكى يستفيد جسمه بالألياف المفيدة، بالنسبة للعيش تناول العيش السن رقم واحد، العيش البلدى هو رقم اثنان، لكن العيش الفينو والشامى واللبنانى والمخبوزات لابد أن يبتعد عنها تماما.