«أصحاب المعاشات»: أصحاب مليارات وبيفطروا «عيش حاف»!

15/06/2016 - 10:47:09

تقرير: محمود أيـوب

تحت الشمس الحارقة، ورغم اشتداد صعوبة الصيام، وقف أصحاب المعاشات فى ميدان طلعت حرب بوسط القاهرة يهتفون ضد وزيرة التضامن الاجتماعى غادة والى، رفضا لرفع الحد الأدنى للمعاشات إلى ٥٠٠ جنيه فقط، مطالبين بزيادته إلى ١٢٠٠ جنيه.


وهتف أصحاب المعاشات ضد الوزيرة، بحماس الشباب، مطالبين بما يرونه «حقوقا مشروعة تجاهلتها جميع المؤسسات المسئولة عن أصحاب المعاشات»، داعين إلى محاكمة الوزيرة وإقالتها «بعد فشلها فى استرجاع أموالهم المنهوبة»، حسب تعبيرهم.


ورفع المتظاهرون لافتات تطالب بحقوقهم منها، «لن نتنازل عن حقوقنا المشروعة»،: «نطالب البرلمان برفع الظلم عن أصحاب المعاشات.. تطبيق الحد الأدنى والعلاوات»، و»كلمتين وبس أنا عايز حقى يا حكومة معاش ضمان سكن أعيش فيه» ورددوا ضد الوزيرة» تسقط تسقط غادة والى.. عاوز حقى وحق ولادى.. بنحبك يا سيسى»، «عاوزين حقوقنا.. فين فلوس المعاشات.. مصر لكل المصريين.. إحنا هنضرب لحد الموت.. إحنا عددنا بالملايين».


وأقام المحتجون كذلك إفطارًا بـ«العيش الحاف» أسفل مقر حزب التجمع، القريب من ميدان طلعت حرب، بعد منع قوات الأمن لهم من الإفطار بالميدان وبرفقتهم النائب خالد يوسف، وهيثم الحريرى، وخالد شعبان. ويرفض أصحاب المعاشات الاكتفاء بـقرار الرئيس عبدالفتاح السيسى بمنح علاوة ١٠ ٪ وبحد أدنى ٧٥ جنيهًا وهى علاوة تقليدية تمنح مع بداية كل عام، كما يرفضون رفع الحد الأدنى للمعاشات لـ ٥٠٠ جنيه فقط، معتبرين أن الإفطار بـ»العيش الحاف» الذى شارك أكثر من ٢٠٠ شخص من قيادات أصحاب المعاشات من مختلف المحافظات ودعا له البدرى فرغلى رئيس نقابة أصحاب المعاشات هو مجرد رسالة للمسئولين كى ينتبهوا إلى مطالبهم.


تجاهل حكومى وبرلمانى!


وقال البدرى فرغلى لـ«المصور»: «وزيرة التضامن تجاهلت مطالبنا التى طالما رفعناها فى ميادين مختلفة من أجل استرداد حقوقنا المنهوبة لـ٩ ملايين أسرة والمتمثلة فى ٦٤٠ مليار جنيه، كما أن رأس الحكومة نفسها رئيس الوزراء شريف إسماعيل هو الآخر تجاهل مطالبهم وابتعد عن مقابلتنا، وهذه حقيقة وليس افتراء منا عليه.. ليس فقط الجهات التنفيذية التى تجاهلت مطالبهم بل وصل الأمر إلى الجهة المنوطة بالمراقبة والمحاسبة وكشف المستور فى قضية أصحاب المعاشات وهو البرلمان، الذى تخلى عنها تمامًا بعد أن لجأنا إليه».


وتابع: «أصحاب المعاشات لم يعودوا يستطيعون مواصلة الحياة بعد تضخم الأسعار بعد أن خفضوا معاشهم ٤٠ ٪ خلال عام، صحيح أن زيادة الـ١٠ ٪ بمثابة خطوة إيجابية لكنها لا تكفى بسب الانهيار الذى يعيشه أصحاب المعاشات.. مطالبنا ليست كثيرة أو صعبة التنفيذ، نحن نرفض الحد الأدنى المعلن حاليًا ٥٠٠ جنيه ونريد المساواة بالعاملين بالدولة، أى حد أدنى ١٢٠٠ جنيه أو حتى ٩٦٠ جنيها، أى ٨٠ ٪ من الحد الأدنى للأجور، بالإضافة إلى استعادة الخمس علاوات الاجتماعية والتى نزعت تمامًا من كل أصحاب المعاشات.. نريد ٨٠ ٪ منها طبقًا لأحكام القضاء الصادرة فى هذا الشأن وكذلك أثر رجعى لبعض العلاوات القديمة، فكل حقوقنا دستورية وقانونية».


رئيس نقابة أصحاب المعاشات اتهم الوزيرة غادة والى بمخالفة الدستور، وقال «الوزيرة منحت الدستور إجازة مفتوحه ولا تعترف بأى حقوق مادية لنا بعد أن ساهمت فى دور كبير جدًا فى الاستيلاء على أموالنا، وسلمت أموال فقراء مصر للخزانة العامة، مع العلم أنها تقوم بالصرف ببذخ من أموال الأرامل والأيتام دون محاسبة من أحد أو مراقبة أحد»، مشيرًا إلى أن البرلمان نفسه تخلى بما فيه اللجنة البرلمانية المسئولة عن التضامن الاجتماعي. وتابع: «هؤلاء يستغلون ضعفنا وكبر سننا، والمرض الذى يأكل من أجسادنا.. هذه أموالنا ونحن نتقاضى معاشنا من إيرادات التأمينات ومن فوائد الأموال، لكن تم الاعتداء عليها وليس لنا علاقة بالموازنة العامة أو بالخزانة العامة».


بدوره، دعا الاتحاد العام لنقابات أصحاب المعاشات، الأحزاب السياسية وجميع أعضاء مجلس النواب والمنظمات النقابية (مهنية وعمالية)، وأعضاء المجلس القومى لحقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدنى إلى ضرورة الاهتمام بقضية أصحاب المعاشات، مطالبا الرئيس عبد الفتاح السيسى بالاجتماع مع رئيس الحكومة لحل الأزمة. وأضاف الاتحاد فى بيان له: علاوة الـ١٠ ٪ لأصحاب المعاشات بحد أدنى ٧٥ جنيهًا، دورية تقليدية تمنح مع بداية كل عام مالى، نحن لا نقلل من أى خطوة هدفها رفع الظلم الواقع فعليًا على أصحاب المعاشات، إلا أن نسبة العلاوة لا تعالج أيًا من المشكلات الأساسية لأصحاب المعاشات، فهم يعانون من ارتفاع مخيف فى الأسعار، وهو ما سيزيد من تأثيره مع بداية العام الجديد.. نحن نهيب بأعضاء لجنة الخطة والموزانة أن يعيدوا النظر فى هذه النسبة لترتفع إلى ٢٠ ٪ وهو المتوسط العام للعلاوات على امتداد عشر سنوات ماضية».


تضليل الرئيس!


كما نادى الاتحاد بزيادة نسبة الحد الأدنى للمعاشات، مواصلا: «هناك مغالطات كثيرة فى هذا الأمر ونتعرض للتجاهل من الحكومات المختلفة التى تتبع سياسة التجاهل التام لأى صوت يتحدث عن حقوق أصحاب المعاشات، فالمادة ٢٧ من الدستور تلزم الحكومة بإقرار حد أدنى للمعاشات يضمن لهم حدا أدنى من الحياة الكريمة»، متسائلًا «هل يضمن مبلغ الـ٥٠٠ جنيه الحد الأدنى للحياة الكريمة التى يتحدث عنها الدستور»؟


وشدد الاتحاد على ضرورة رفع الحد الأدنى للمعاشات إلى ١٢٠٠ جنيه مع منح قدامى أصحاب المعاشات علاوة أقدمية ٢٠ ٪ لمن تجاوزت معاشاتهم الحد الأدنى ١٢٠٠ جنيه، وهو ذات الأجراء الذى أخذت به الحكومة بالنسبة للعاملين بالدولة.


«ثروة أصحاب المعاشات المدينة بها الحكومة تصل إلى ٦٤٠ مليار جنيه موزعة على قبائل وليس وزارات المالية والتضامن وبنك الاستثمار»، هكذا اتهم البيان الحكومة بالاستيلاء على أموال أصحاب المعاشات، موضحا: للأسف ١٦٢ مليارا مربوطة لدى الدولة، وغير مثبتة، دون عائد على الإطلاق منذ عام ٢٠٠٦ وحتى الآن، هذا فى الوقت الذى يتعرض فيه الغالبية العظمى من أصحاب هذه الأموال الطائلة إلى التجويع والفقر والعوز، بل وصل الحال بالبعض إلى التسول فعليًا لمواجهة أعباء الحياة ومن بينها العلاج وشراء الدواء.. وزيرة التضامن الاجتماعى تقول إن القرارات السابقة تحمل موازنة الدولة ما يزيد على ١٥ مليار جنيه وهى تعرف جيدا أن أعباء هذه الزيادات جزء ضئيل من عوائد أموال أصحاب المعاشات، ويكفى أن عوائد مبلغ ١٦٢ مليار جنيه لعام واحد فقط، وبنسبة ١٠٪ تصل إلى مايزيد على ١٦ مليار جنيه».