نجيب ساويرس يمارس بفلوسه دوراً طائفياً بامتياز!

15/06/2016 - 10:29:00

بقلم - جمال أسعد

عقد ما يسمى بمؤتمر التضامن القبطى دورته السابعة يوم ٩/٦/٢٠١٦ بالعاصمة الأمريكية واشنطن بمشاركة عدد كبير من السياسيين وأعضاء الكونجرس الأمريكى والباحثين والخبراء القانونيين ونشطاء حقوق الإنسان وكان معهم ولأول مرة الناشط المالى صاحب حزب بالمصريين الأحرار نجيب ساويرس، ولانعرف هنا هل حضر نجيب هذا المؤتمر وتلك الدورة باعتباره رجل أعمال دولىاً أم بصفته الدينية كمسيحى أم نظراً لممارساته وتصريحاته وقناعاته الطائفية التى سنراها الآن؟


بداية فمثل هذه المؤتمرات التى كانت تتابع لدعوة طائفية كانت قد صدرت وتبناها راعى المصالح الأمريكية المعتمد د.سعد الدين إبراهيم فى تسعينيات القرن الماضى والتى دعى فيها إلى ما يسمى بمؤتمر الأقليات الدينية ولما لم يوافق النظام حين ذاك تم عقد المؤتمر فى قبرص. وكانت دعوة سعد ومؤتمره هذا هو البداية الرسمية والمعلقة لإثارة ما يسمى بمشاكل الأقليات الدينية فى منطقة الشرق الأوسط وكان ولازال المقصود بهذه الأقلية هم أقباط مصر. وبنظرة تاريخية نجد أن الحديث عن حماية الأقليات الدينية دائما ما يكون حجة ومبرراً لمحاولة التدخل فى الشأن المصرى بحجة ما يسمى بحماية الأقلية القبطية بالرغم من أن الأقباط فى مصر ليسوا أقلية بالمعنى العرقي والإثني فالمصريون مسلمين ومسيحيين مصريين بالجينات المصرية المشتركة التى تجمعهم بنسبة تصل إلى ٩٨٪ فالمسيحيون بالرغم من أنهم أقلية عددية لكنهم مصريون قلبا وقالباً وحتى النخاع. ولكن طوال التاريخ نرى لعبة حماية الأقليات هذه هى الورقة القديمة الحديثة والمتجددة بكل الطرق وكل الوسائل لكل القوى الإستعمارية على مدار التاريخ. فالحملات الصليبية والتى جاءت نتيجة لتراكم المشاكل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التى اجتاحت أوربا والتى كانت يسيطر عليها دينياً وسياسياً واستبدادياً رجال الدين المسيحى فكانت حجتهم هى غزو الشرق بهذه الحملات بحجة حماية الأقلية المسيحية وحماية بيت المقدس من يد المسلمين. فهل كانت تلك الحملات هي حماية المسيحية والأقباط بالفعل وهنا لا نرى على مدار التاريخ من يحمى المسيحيين فى الشرق والأقباط فى مصر على المستوى العملى غير المسلمين ذاتهم بالطبع كان الهدف هو استعمار المنطقة نظراً لامكاناتها المتعددة. رأينا حملة نابليون الفرنسية العسكرية وبالرغم من إعلان أسبابها كان الصراع بين فرنسا وانجلترا فى الشرق وعليه ولكن رأينا نابليون يلوح أيضا بورقة حماية الأقباط .


رأينا القيصر الروسى يطلب من البابا القبطى أن تقوم روسيا بحماية الأقباط فكان رد البابا أن الأقباط فى حماية الله الذى لايموت. ومالى أذهب بك بعيدا فالإستعمار البريطانى كان وظل طوال إستعماره لمصر يلعب بورقة حماية الأقباط ويطبق سياسة “فرق تسد” التى كانت معلنة ومطبقة. وفى ذات السياق وعلى نفس المنهج والمسار وأن كانت الوسائل قد تغيرت نظراً للتطورات السياسية والمتغيرات الحقوقية تحت مسميات جديدة مثل حقوق الإنسان وتصدير الديمقراطية. وجدنا أمريكا بعد تفردها على العالم بعد سقوط الاتحاد السوفيتى أوائل تسعينيات القرن الماضى وجدناها تأخذ أمام تلك الحجج وهذه المبررات عن طريق ما يسمى بمنظمات حقوق الإنسان والتى تمول من الخارج بهدف تحقيق مخططات وسياسات بعينها تقوم بها تلك المنظمات ولذلك لانرى مبالغة لو ربطنا بدعوة سعد الدين إبراهيم لعقد مؤتمر الأقليات الدينية والذى تم بتمويل أمريكى وكانت هذه الدعوة فى تسعينيات القرن الماضى بعد تفرد أمريكا بالعالم وبالمنطقة ناهيك عن استغلال أمريكا ورقة الأقليات الدينية والتى تصب فى صالح الكيان الصهيونى بل نرى الآن مجمل المخطط الذى يتم تنفيذه فى المنطقة بعدما يسمى بالربيع العربى والذى كان معلنا فى إسرائيل وأمريكا عام ١٩٨٣ والذى يهدف إلى تقسيم المنطقة على أسس طائفية. بل نرى الآن بكل وضوح وعلى أرض الواقع ذلك التأجيج الطائفى الذى يجتاح العالم العربى كما هو مخطط. فالصراع اللبنانى الطائفى على أشده حتى أنهم لايستطيعون ومنذ عامين اختيار رئيس للجمهورية. نرى ذلك الصراع الطائفى فى سوريا والذى لاينتهى بغير تفتيت سوريا لدولة طوائف. رأينا السودان الذى أصبح شمالاً وجنوباً. نرى ذلك الصراع المستشرى فى العراق على أسس طائفية فالعراق الآن عمليا ثلاث دول وليس دولة واحدة. ناهيك عن تأجيج الصراع السنى - الشيعى فى اليمن والذى تمتد توابعه إلى السعودية وفى مجمل دول الخليج العربى إضافة إلى ما يتم فى ليبيا بين فصائل إسلامية سنية - سنية . أما مصر وهى الجائزة الكبرى وعلى رأس هذا المخطط فلا وجود وطوال التاريخ غير ورقة الأقباط أبدا ودائما وهى التى يلعبون بها وبكل الطرق. ولذا وجدنا ومنذ إثارة المناخ الطائفى أيام السادات وطوال عهد مبارك تقوم تلك المنظمات الحقوقية المسماة بمنظمات حقوق الإنسان وهى فى الواقع منظمات لحروق الأوطان. وجدنا هذه المنظمات وبرعاية الكونجرس الأمريكى والخارجية الأمريكية والتى تصدر تقريرا نصف سنوى عما يسمى بتقرير الحالة الدينية وكأن أمريكا وخارجيتها وكونجرسها هم الأوصياء على الأديان. وبالطبع يتم استغلال هذه التقارير للخارجية الأمريكية وللمنظمات التابعة لها داخليا وخارجيا فى عملية الضغط والتدخل فى الشأن المصرى وقد رأينا هذا بعد ٣٠ يونيه وحجم الضغوطات التى تمت وتتم على النظام بأسم هذه الحقوق. وبالطبع وفى هذا الإطار فى تلك المعمعة الطائفية نجد هؤلاء المتاجرين بما يسمى بالمشكلة


الطائفية فى الداخل


وهم الذين لا يجدون دوراً سياسياً حقيقياً يقومون به نجدهم يسترزقون من هذه القصة بالدفاع عن حقوق الأقباط المهدرة وبالطبع هذا يتم بالتنسيق مع ما يسمون بأقباط المهجر الذين تأمركوا ويدينون الآن بالولاء لأمريكا على طول الخط فتم المزج بين الموقف السياسى والظروف الطائفية وبالطبع هؤلاء هم الذين تفرغوا لهذه المهمة الأمريكية بأعتبارهم كانوا يوماً مصريين والآن هم أمريكان . ولذا نجد هذه الطغمة التى لا ترى غير مصالحها الذاتية هم الذين يقومون بالتنسيق مع الأجهزة الأمريكية لعقد مثل هذه المؤتمرات التى تهدف فى الأساس إلى نوع من الضغط على النظام المصرى عند اللزوم، ودليل تناقض هذه السلوكيات هو الادعاء بالديمقراطية وحقوق الإنسان. فهل الديمقراطية تعنى محاولة تطبيق المواطنة وعن طريق المشاركة السياسية الفعلية والجماهيرية والحق فى العمل السياسى والحزبى والحق فى الترشح والانتخاب وهذه هى الديمقراطية، أما هى فى نظرهم طرح الحلول لمشاكل طائفية وعلى أرضية طائفية مثل ما هى حقوق الأقباط أو ما هو عددهم وأين حقوقهم كأقباط وليسوا كمواطنين؟ هل الديمقراطية تعنى مزيداً من الطائفية بالمطالبة بالحقوق الطائفية بطريقة طائفية؟ وهنا وجدنا نجيب ساويرس الذى يمارس دوراً طائفياً بامتياز وكذلك نظراً لعقدة الطائفية الكامنة فى عقله الباطن. ولذلك قد رأيناه وبعد أن وصل إلى وصل إليه من قدرة مالية يمارس من خلالها ضغوطاً إعلانية على كثير من الأنظمة وبفلوسه مثل تلك الضغوط على مبارك عندما نقل الأستاذ عادل حمودة من رئاسة تحرير روزاليوسف وتم غلق جريدة الدستور لإبراهيم عيسى فى الإصدار الأول قبل أن يصبحوا اصدقاء وسمن على عسل. وجدنا ساويرس وعلى طريقة أنا عتريس فى فيلم شىء من الخوف يقول أنا صعيدى أنا لا أخاف من أحد أنا نصرانى فاجر ... الخ وجدنا ساويرس بفلوسه يدخل عالم السياسة ليس من باب ممارسة العمل السياسى وبالطرق المعروفة وهى العمل مع الجماهير ولكن انشأ حزباً سياسياً بفلوسه لأن المناخ السياسى والانتخابى جعل المال ركناً للوصول وليس العمل السياسى المشروع أو الكفاءة السياسية. نجد ساويرس أحيانا يتكلم وللاستهلاك المحلى أنه يحب المسلمين والذين يعملون فى مشروعاته مسلمون نعم لا ننكر هذا ولكن هذا غير الاسلوب الطائفى والقناعات الطائفية والحلول الطائفية. نرى ساويرس فى هذا المؤتمر القبطى الطائفى فى امريكا يقول “إن أوضاع الأقباط فى مصر تحتاج كثيراً من التطور فلا زال الأقباط غير موجودين بالشكل الكافى داخل الحكومة فهناك وزيرة واحدة فقط وهى وزيرة الهجرة. فمنذ عهد محمد على كان هناك رؤساء وزراء ووزراء ولكن بعد ١٩٥٢ رأينا السادات يعزل البابا شنودة وهو حدث لأول مرة فى التاريخ”، ويطالب ساويرس برئيس حكومة قبطى ووزراء أقباط. فالأقباط يستحقون ذلك فهم لم يؤذوا مصر فرودود فعلهم سلبية.


وهنا نقول لساويرس نعم هناك مشاكل للأقباط ومتراكمة عبر التاريخ نظراً لتراكم المناخ الطائفى الذى أدى إلى سلوك طائفى فأنتج فرزاً طائفياً. ولكن هل المطلوب يا سيد هو طرح الأمر بشكل طائفى وطلب الحلول على أرضية طائفية (مسلم - مسيحى)؟ فمطالبك يا سيد ساويرس هى مطالب على أرضية طائفية وقسمة طائفية، تعنى كم عدد الأقباط وما حقوقهم وما نصيبهم من المواقع والوظائف والوزارات والمقاعد، هل تريد وأمثالك لبننة مصر والوصول إلى دستور ونظام وقسمة طائفية وهل هذا النظام فى لبنان انتج صالح أحد؟ وما هى علاقتك بهذا المؤتمر هل أصبحت من الناشطين الأقباط الذين يتاجرون بمشاكل بالأقباط على أرضية طائفية بمساعدة أجنبية ولمصالح خارجية؟ أم تريد أن تكون زعيماً للأقباط استفادة لحزبك؟ وما علاقة مشاركتك ومطالبك الطائفية وأنت تملك حزباً من المفروض أنه حزبا سياسيا بفلوسك. فمن المعروف أن الطريق السياسى الصحيح للمشاركة ولنوال الحقوق والمساواة وتفعيل المواطنة هو العمل السياسى عن طريق الأحزاب السياسية وليس عن طريق المؤتمرات التضامنية فى الخارج؟ فهل يعد تلك المشاركة وهذه الممارسة يكون هناك مبرر حقيقى لحزبك كحزب سياسى أم الآن وبهذه الممارسة التى تسقط العمل السياسى والحزبى قد أصبح حزبك هو جمعية طائفية. فطالب بمطالب طائفية وليس حقوق سياسية للمواطنين؟ وهل الحل هو كم مقعد وزارى وكم موقع للأقباط وكم نائب على غرار المادة الدستورية الطائفية التى قررت كوته للأقباط فى البرلمان؟ هل الوزراء الأقباط للأقباط والوزراء المسلمون للمسلمين وكذلك النواب وكافة المواقع؟ أم الوزراء والنواب هم مصريون لكل المصريين؟ هل تريدها دولة طوائف كم للأقباط وكم للمسلمين؟ وكيف تكون صاحب حزب سياسى يملك الأغلبية الذين فىالبرلمان وتمارس هذه الأدوار الطائفية خارج مصر ما هو المبرر؟ وأين المبدأ الدستورى الذى يحل كل المشاكل الطائفية هو الرجل المناسب فى المكان المناسب سواء كان مسلماً أو مسحياً؟ الحل لا يكون بمزيد من اطائفية. الحل بالمشاركة السياسية وهنا لابد أن نذكر بفوز ثلاثة عشر مصرياً قبطياً بمقاعد البرلمان بنظام فردى. هذه بادرة مبشرة وطريق صحيح للوصول إلى دولة القانون والمواطنة وليس نواب القائمة كأقباط . الحل يا سيد نجيب أن يكون حزبك وكل الأحزاب أحزاباً حقيقية فى الشارع تطرح رؤى سياسية حقيقية حتى تصل إلى الحكم ديمقراطياً وتكون دولة القانون الذى لا يستثنى مسلماً أو مسيحياً فقيراً أو رأسمالياً مثلك فلا أعتقد أنك تعانى ما يعانى المسلم والقبطى الفقير فهما المصريين وهما سوياً يجب أن ندافع عنهما ونطالب بحقوقهما. فالنضال غير التسالى مع العلم أن عزل البابا شنودة لم يكن لأول مرة فهناك البابا فى بداية القرن العشرين تم عزله لخلافه مع بطرس غالى رئيس الوزراء فكان الثمن عزل البابا لصالح غالى يا غالى .