الننى وصلاح وزيدان رفعوا سقف الفاتورة شركات المحمول تنهب العملاء لصالح «العيلة الكبيرة»

15/06/2016 - 10:04:21

تحقيق يكتبه: عبد اللطيف حامد

تواصل شركات المحمول استفزازها للمشتركين كل رمضان بحملات إعلانية يشارك فيها نجوم الصف الأول فى السينما والدراما وكرة القدم، وتتكلف الواحدة منها أكثر من ٦٠ مليون جنيه، ووفقا لتقديرات المرصد الإعلامى لجمعية حماية المشاهدين والمستمعين والقراء، وصل حجم الإنفاق الإعلانى فى رمضان الماضى إلى نحو ٧٠٠ مليون جنيه منها ٩٠ مليون جنيه لشركتى محمول، مما يجعل العملاء يشتعلون غضبا من إنفاق هذه المبالغ الضخمة على أجور النجوم بينما تبخل عن ضخ استثمارات جديدة فى مجال البنية التحتية وتطوير الشبكات لتتواكب مع الزيادة المستمرة فى عدد العملاء الذى تجاوز عددهم ٩٤.٦ مليون عميل فى فبراير الماضى، فالخدمة فى انهيار مستمر بطول البلاد وعرضها والشركات «ودن من طين وودن من عجين».


ويطالب خبراء الاتصالات والإعلام شركات المحمول أن تركز أولا فى تحسين خدماتها التى تحصل على مقابل لها مسبقا على غرار ما تفعل فى الدول الأخرى، وتحل المشكلات التى يعانى منها العملاء بالمنافسة فى المجال التقنى والفنى وليس مجال الحملات الإعلانية، وإذا كانت أرباحها كبيرة إلى هذا الحد عليها مراعاة المسئولية الاجتماعية للشركات بدعم المبادرات والمشروعات فى مجالات الصحة والتعليم وحل مشكلة العشوائيات.


يعترض المهندس مقبل فياض عضو جمعية اتصال وخبير الإتصالات على سياسة شركات المحمول فى التغطية على سوء الخدمات الواضح كالشمس على مدى السنوات الأخيرة، والشكاوى منها لا تتوقف، بسلاح الحملات الإعلانية الضخمة من فترة لأخرى، وكان الأولى أن تركز الشركات على تطوير بنيتها التحتية وشبكاتها للتغلب على هذا الوضع غير المقبول ولا مانع لدينا من الدعاية والترويج بشرط تحسين الخدمة أولا.


مضيفا أنه لا يمكن تبرير سوء الخدمة بحجة أن هناك بعض الأهالى يرفضون تركيب محطات تقوية لأن البدائل متوفرة فى المبانى الحكومية المنتشرة فى مختلف المناطق والشوارع فى المدن، إلى جانب أصحاب العقارات الذين لا يمانعون فى تركيب هذه المحطات نظرا للعائد المادى من ورائها، وأدراكهم بعدم خطورتها، والحقيقة التى لا تريد الاعتراف بها الشركات الثلاث هى تراجع أرباحهم بعد ثورة ٢٥ يناير نتيجة للظروف الاقتصادية الصعبة مما جعلهم يضغطون النفقات فى برامج الصيانة وتطوير الشبكات حتى لا تتراجع مكاسبهم عن المعدلات السابقة رغم الصراع المستمر على ضم مشتركين جدد أما حكاية تعرض هذه الشركات لبعض الخسائر فهذه أكذوبة لأن سوق المحمول فى مصر يصل إلى نحو ٣٦ مليار جنيه سنويا، وجميع الشركات تحقق مكاسب بدليل حملاتهم الإعلانية التى ينظمونها بالملايين، بالإضافة إلى العروض الترويجية التى يقدمونها من فترة لأخرى، رغم أن مستوى الأسعار لدينا مازال مرتفعا مقارنة بجودة الخدمة الرديئة إذا نظرنا إلى ما يحدث فى معظم دول العالم وحتى الدول العربية.


دور جهاز الاتصالات


ويطالب عضو جمعية اتصال بضرورة تدخل الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات بشكل حاسم، وإجبار الشركات على تحسين خدمات المحمول، فالمصريون أصابهم اليأس من حدوث تغير فى هذه الأمر لدرجة أن الكثيرين تكيفوا مع المشكلة من انقطاع الصوت أثناء المحادثة، والخطوط غير المتاحة بصفة مستمرة خصوصا فى المناطق الريفية، ورداءة الصوت خلال المكالمة بل إنه فى أوقات كثيرة لا يستطيع المتصل إكمال مكالمة واحدة دون انقطاع، وهنا المسئولية تقع على عاتق جهاز تنظيم الاتصالات، وعلى المسئولين به اتخاذ عقوبات رادعة ضد شركات المحمول وليس مجرد تهديدات أو تطبيق بعض العقوبات الهزيلة التى لا تتماشى مع حجم المخالفات على غرار ما حدث خلال الفترة الماضية دون أية استجابة منها، فنحن لا نخترع العجلة كما يقولون لأن شركات المحمول الثلاث العاملة فى مصر كيانات عالمية موجودة فى العديد من الدول، وخدماتها تحظى برضاء المشتركين فى هذه البلاد نتيجة للرقابة الصارمة، ومتابعة الأجهزة المختصة لمعدلات الجودة باستمرار فلماذا يحدث العكس تماما عندنا، وفى الوقت نفسه لم يعد مقبولا أن يظل المسئول الأول عن إدارة هذا الجهاز الحيوى الذى يدير منظومة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات قائما بالأعمال، ولم يتم تعيين قيادة جديدة تمتلك خبرة وكفاءة فى هذا المجال مع قدرة قانونية تمكنه من التعامل مع شركات المحمول والإنترنت بنفس أسلوبها، فهل عقم قطاع الاتصالات بكل ما فيه من كفاءات عن ولادة رئيس تنفيذى جديد لجهاز تنظيم الاتصالات، رغم أنه كان من أهم المطالب من المهندس ياسر القاضى عندما تولى مهام وزارة الاتصالات منذ أكثر من ستة أشهر، لعل المانع خير.


ويستعجب المهندس فياض من عدم إرسال تعديلات قانون الاتصالات إلى البرلمان حتى الآن لمعالجة الثغرات التى يحتويها القانون بشكله الحالى مما يجعل شركات المحمول فوق المحاسبة حتى عند ارتكاب المخالفات فى حق المستهلكين، ومن هنا على لجنة الاتصالات بمجلس النواب أن تطالب الحكومة بمسودة التعلايلات التى أجرتها لجنة التشريعات بوزارة الاتصالات برئاسة د. عبد الرحمن الصاوى، وتشكيل فريق من الخبراء والمتخصصين إذا كانت هذه اللجنة تفتقد للكفاءات فى مجال الاتصالات لدراسة هذه التعديلات وإقرارها تمهيدا لإصدار القانون فى القريب العاجل، فهو لا يحتمل المزيد من التأجيل لصالح المنظومة كلها إلى جانب المشتركين الذين يزيد عددهم على ٩٤.٦ مليون عميل، ومن أجل مواجهة التراجع المستمر فى خدمات الإنترنت بينما الأسعار مرتفعة، ففى الكثير من الدول لم يعد أحد يستخدم سرعة الواحد أو الاثنين جيجا بينما تعتبرها شركات الإنترنت محليا صرخة، فالسرعات المعتادة عالميا تصل إلى ٢٠ جيجا.


شبكة رابعة للمحمول


ويتابع عضو جمعية اتصال كلامه « لابد من تدخل حكومى وبرلمانى لإغاثة مشتركى المحمول من سوء الخدمة، وطرح رخص الجيل الرابع لها لأنه سيساهم فى حل هذه المشكلة مع تحسين جودة الإنترنت مع ضرورة فتح الباب أمام الشركة المصرية للاتصالات لدخول سوق المحمول من خلال شبكة رابعة فى أقرب وقت لأنها خطوة تأخرت كثيرا، وكل الدول سواء المتقدمة أو النامية لديها مشغل وطنى للمحمول إلى جانب المشغلين الآخرين، وإذا انتهزت المصرية للاتصالات هذه الفرصة ستكون نافذة قوية لعودتها لسوق الاتصالات مع فتح مجال أكبر للمنافسة وتحسين الخدمة المقدمة للمشتركين، والسوق مازال يستوعب دخول شبكة جديدة لكن الخطورة تتمثل فى معارضة شركات المحمول ووقوفها بالمرصاد ضد محاولات وجود شبكة رابعة، وهنا الكرة فى ملعب مجلس النواب ليحسم الأمر لصالح مصر فى المقام الأول مهما كانت ضغوط وعراقيل هذه الشبكات».


وتفسر د. نيرمين خضر أستاذ الإعلام الدولى بكلية الإعلام فى جامعة القاهرة السر فى تكثيف شركات المحمول وغيرها لدعايتها كل رمضان بأن الأبحاث والدراسات كشفت أن المستهلكين فى الدول النامية والشرق الأوسط يهتمون بالحملات الإعلانية المتكاملة من حيث الاعتماد على مشاهير الفن والرياضة مع استخدام الموسيقى والاستمالات العاطفية، ومن هنا تركز الشركات على هذا النوع من الترويج لجذب أكبر عدد من الجمهور، خصوصا أن نسبة المشاهدة فى هذا الشهر تكون مرتفعة جدا مما ينعكس على الصورة الإيجابية للشركة بغض النظر عن مستوى الخدمات المقدمة للعملاء أما فى الدول المتقدمة لا ينشغل المستهلك إلا بالخدمة وجودتها بعيدا عن أية عوامل أخرى.


توابع الحملات الإعلانية


وتحذر د.نيرمين شركات المحمول من توابع حملاتها الإعلانية المبالغ فيها طالما أن خدماتها سيئة لأن تأثير الإعلان سيزول مع إنتهاء فترة الدعاية ثم يعود المشتركون إلى الواقع، والأفضل أن تقوم هذه الحملات على توضيح المشكلات، والعيوب الموجودة فى الخدمة مع طرح حلول لها أو الكشف عن الجهود المبذولة للتغلب عليها لخلق نوع من الثقة بين العميل وشركته بصفة مستمرة وليس لفترة مؤقتة، إلى جانب أن المبالغة فى الاستمالات العاطفية، والتشويق الذى يحدث فى إعلان الليلة الكبيرة لشركة فودافون أو إعلان زين الدين زيدان نجم متنخب فرنسا ومدرب نادى ريال مدريد ورفاقه بالنسبة لشركة أورانج أو حتى إعلان أصالة واللاعب محمد الننى المحترف فى نادى الأرسنال الإنجليزى واللاعب محمد صلاح المحترف فى نادى روما الإيطالى فى حملة شركة اتصالات يجعل المشترك يتساءل بعد أذاعته عدة مرات « ما الفائدة التى حصلت عليها من ورائه؟» بل يراه نوعا من الاستفزاز لعدم منطقية وجود هؤلاء النجوم، ومن المؤكد أنهم تقاضوا أجورا تتجاوز الخمسين مليون جنيه لكل شركة، فهذا نوع من إهدار المال، والمنظرة الإعلانية والتباهى فى غير محله، خاصة أن الخدمة فى تراجع من كل الشبكات بشهادة الجميع، وإذا كانت أرباحها كبيرة إلى هذا الحد، فلماذا لم توجه هذه الأموال فى مجال المسئولية الاجتماعية للشركات بتمويل المشروعات فى مجالات التعليم أو الصحة أو حل أزمة العشوائيات وغيرها؟.


وعلى الشركات أن تدرك أنها تتبع السياسة الخطأ فى التسويق والترويج لها لأن انبهار المستهلك سيزول بانتهاء مدة الحملة. ويرجع « يضرب رأسه فى الحائط » من سوء الخدمة المقدمة، ومن الممكن أن يهرب من هذه الشبكة لأخرى للتخلص من هذا الشعور. وخيبة الأمل التى أصيب بها، وعلى مشغلى المحمول فى مصر أن يسيروا على نفس منوال فروعهم فى الدول المتقدمة، حيث تنطلق حملاتهم الترويجية من بعض المشكلات التى يعانى منها العملاء، وسيناريوهات مواجهتها بهدف راحة المشتركين، وبالفعل هذا التوجه يدفعهم لإستمرارية التعامل مع الشركة، ويظهر حالة من الولاء للعلامة التجارية بمرور الوقت فلا يتأرحج من شبكة لأخرى مع كل عرض تسويقى جديد للفوز ببعض الدقائق أو الرسائل أو حتى تخفيضات الإنترنت على غرار ما يحدث من فئة عريضة من المستهلكين المصريين نظرا لفقدان الثقة فى الشبكات الثلاث على مدى السنوات الماضية بفعل الممارسات الخاطئة.


حماية المستهلك


وتحمل د. نيرمين مسئولية إهدار حقوق عملاء شركات المحمول على جهاز حماية حقوق المستهلك والجمعيات الأهلية العاملة فى هذا المجال، فالأول دوره الرئيسى فى متابعة ومراقبة كل منتجى السلع ومقدمى الخدمات، وعليه أن يتدخل بحكم صلاحياته التى يمنحها له القانون فى مطاردة أى شركة تقدم خدمة لا ترضى رغبات العملاء أو لا تتوافق مع المعدلات العالمية وشروط تراخيصها مهما كان نشاطها خصوصا فى مجال المحمول لأنه أصبح بمثابة خدمة أساسية لغالبية المواطنين، وهم ملتزمون بدفع قيمة هذه الخدمات سواء كانت صوتية أو إنترنت بل إن نسبة كبيرة منهم يدفعون مقدما من خلال كروت الشحن، ولا يوجد أية مبررات أو أعذار فى عدم وفاء الشركات بمستوى مقبول للخدمة، وإذا لم يحدث ذلك سيكون دافعا للحديث عن غياب الشفافية أو وجود صفقات مشبوهه بين الأجهزة المسئولة عن مراقبة الجودة والشركات المقدمة للخدمة أما الجمعيات الأهلية فلابد أن تقوم بالتوعية المستمرة للمشتركين حتى يعرفوا حقوقهم، وطرق المطالبة بها، والجهات التى يمكن اللجوء إليها مع فضح مقدمى الخدمة الرديئة فى كافة وسائل الإعلام ليكونوا عبرة لغيرهم بدلا من تركيز معظم الجمعيات الأهلية على الجانب السياسى فقط مع تجاهل شبه تام للقضايا والملفات الاجتماعية والاقتصادية ومنها خدمات المحمول والإنترنت.


رد شركات المحمول


على الجانب الآخر يرى أحد مسئولى شركات المحمول أن الهجوم على الحملات الإعلانية للشبكات الثلاث وخصوصا فودافون يتجاهل أن قطاع التسويق والدعاية فى أى جهة أو مؤسسة يبحث فى المقام الأول عن المشاهدة الأعلى عند تنظيم أى حملة للخدمة أو المنتج الذى تقدمه، وتوظيف كل عناصر الجذب للمشاهدين والعملاء، وبالطبع فى مقدمتهم نجوم السينما والدراما وكرة القدم، وما ينفق على هذه الحملات مبلغ بسيط لا يذكر من ميزانية أى شركة محمول استثماراتها بالمليارات سنويا، ويتم توفير هذا المبلغ من الميزانية فى بداية العام المالى، ولن يؤثر أبدا فى خطط تطوير الشبكات، وتحسين الخدمة إلى جانب أن كافة الجهات وحتى المواطنين العاديين يستعدون لشهر رمضان، ويسعون لزيادة التواصل مع الآخرين، ولا مبرر لرفض البعض لمحاولات شركات المحمول التقرب لعملائها خلاله، وفضلا عن ذلك هناك برامج دورية ومستمرة لتقوية البنية التحتية للشركات، والعمل على تحسين الخدمة منعا لإنتقال المشتركين إلى المنافسين.