انحطاط وليس إعلانات

15/06/2016 - 9:47:28

  محمد الحنفى محمد الحنفى

بقلم : محمد الحنفى

إنها ليست إبداعاً بل ضياع منظم ومدبر لهدم ما تبقى لنا فى سور القيم والأصول والعيب بعد أن أصبحنا نعيش فى مجتمع يعج بالفوضى الهدامة منذ ثورة ٢٥ يناير التى أفرزت أسوأ ما فينا من عيوب وجعلت للبلطجية - بيننا - مكانا ومكانة!


لم يجد هؤلاء المتآمرون سوى الشهر الوحيد الذى يشهد «لمّة» الأسرة المصرية واستمتاعها بمشاهدة مسلسلات وبرامج رمضان ليحولوا الشاشة الصغيرة إلى ساحة للإيحاءات الجنسية الرخيصة.


من يحاسب هؤلاء «الفجرة» الذين لم يراعوا للشهر الفضيل حُرمة، ولا لملايين المشاهدين ذوقاً أو أدباً أو حياء، فأمطروهم بوابل من الإعلانات الرخيصة التى تخطت كل حدود الانفلات والإسفاف والابتذال وأصبحت نموذجا فجاً للانحطاط؟


من يحاسب هذه الفضائيات التى فقدت كل المعايير الأخلاقية وانبطحت أمام ملايين الجنيهات، بغض النظر عن المضمون المتدنى والقذر الذى تقدمه نوعية من الإعلانات المنحطة، الخارجة عن كل معانى الأدب واللياقة ولا تعرف الاحترام؟


إنها ليست إبداعاً بل ضياع منظم ومدبر لهدم ما تبقى لنا فى سور القيم والأصول والعيب بعد أن أصبحنا نعيش فى مجتمع يعج بالفوضى الهدامة منذ ثورة ٢٥ يناير التى أفرزت أسوأ ما فينا من عيوب وجعلت للبلطجية ـ بيننا ـ مكانا ومكانة!


زمان وقبل أنا يظهر عصر الغزو الفضائى والسماوات المفتوحة كانت إعلانات التليفزيون تخضع لرقابة قاسية، بل أشد قسوة من رقابة المصنفات الفنية أو رقابة الدراما فى مبنى ماسبيرو، وكانت هيئة الرقابة هذه تضم نخبة من علماء الإعلام والإعلان والدين والقانون والنفس والاجتماع مهمتها مشاهدة الإعلان وتحليله شكلا ومضمونا وما يرمى إليه من إسقاطات سياسية أو أخلاقية أو سلوكية أو دينية، فكانت عن جد مصفاة لكل الشوائب التى قد يخلفها أى إعلان قبل أن يظهر على الشاشة .. زمان .. لكننا الآن نعيش زمنا غريبا يتآمر فيه نفر من عديمى القيم والأخلاق، الذين سمحوا لأنفسهم أن يخدشوا حياءنا ويهدموا أصولنا التى تربينا ونربى أبناءنا وبناتنا عليها دون ضابط أو رابط أو رادع لهم، ولم يجد هؤلاء المتآمرون سوى الشهر الوحيد الذى يشهد «لمّة» الأسر المصرية واستمتاعهم بمشاهدة مسلسلات وبرامج رمضان ليحولوا الشاشة الصغيرة إلى ساحة للإيحاءات الجنسية الرخيصة بهدف جذب انتباه الجمهور بأية صورة.


ومن ثم يصنع المُنتَج جدلًا حوله، حتى لو أدى ذلك إلى


كسر كل الخطوط الحمراء للآداب العامة، تحت مسمى الإبداع! أى إبداع هذا بالله عليكم؟ ومنذ متى كان كشف العورات والغناء لها إبداعاً؟


وفى ظل غياب القانون المنظم للإعلام فلا عجب من ظهور تلك التجاوزات وهذه الانحطاطات، طالما أن قانون العيب الذى تربينا عليه لم يعد له وجود وأصبحنا نحتكم لقانون «الغاية تبرر الوسيلة»، حتى لوكانت بلقطات داخل دورات المياه أو لسيدات بملابسهن الداخلية مع عبارات «استرجل» أو الدنيا فوق زنقة وتحت براح والدندو وغيرها من الكلمات ذات الإيحاءات الجنسية والقبيحة.


لكن بصيص الأمل كان فى جهاز حماية المستهلك الذى تحرك


وأصدر قرارًا بوقف بث الإعلانات التليفزيونية لشركات “جهينة، الأهرام للمشروبات، قطونيل، دايس” لانتهاك مضمونها للكرامة الشخصية، وعدم احترامها للذوق العام والعادات والتقاليد المجتمعية وخروجها على الآداب العامة واستخدام الأطفال بالمخالفة للمواصفة القياسية للإعلان رقم ٤٨٤١ لسنة ٢٠٠٥ و٥٠٠٨ لسنة ٢٠٠٥.


شكراً سيادة اللواء عاطف يعقوب، رئيس جهاز حماية المستهلك، على جهود الجهاز لصون حقوق المستهلكين وتفعيل القانون رقم ٦٧ لسنة ٢٠٠٦ وأتمنى أن يتم تصعيد الأمر ببلاغ للنائب العام ضد كل من خدشوا حياءنا وتخطوا الخطوط الحمراء وحولوا الشاشة الصغيرة إلى ساحة للفجور وكم كنت أتمنى من غرفة صناعة الإعلام أن تتحرك هى الأخرى لتعاقب الفضائيات التى سمحت بإذاعة هذه الإعلانات القبيحة، خاصة فضائيتى إم بى سى مصر والقاهرة والناس، طالما أنه لا أحد يحاسب هذه الفضائيات، وأتصور أن حماية الآداب العامة للمواطن وعدم خدش حيائه من أهم المبادئ التى نص عليها الدستور والقانون وعرض من يرتكب ذلك للعقاب.


أيضا لابد أن يسارع مجلس النواب بمناقشة القانون الجديد المنظم للإعلام، حتى تنتهى هذه الفوضى التى ندفع ثمنها كل لحظة سواء بانفلات إعلامى أو انحطاط إعلانى وليس أدل على ذلك مما نعايشه هذه الأيام .. وبهذه المناسبة أذكركم بهذه الأبيات المؤثرة للإمام الشافعى والتى يقول فيها:


نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا


ونهجو ذا الزمان بغير ذنب ولو نطق الزمان لنا هجانا


ورمضان كريم.