اللعب بالنار فى رمضان!

15/06/2016 - 9:32:57

  محمد حبيب محمد حبيب

بقلم - محمد حبيب

تحول شهر رمضان إلى حمى لإطلاق الحملات الإعلانية الضخمة، وبرامج المقالب التى يتم تصويرها فى المغرب وجنوب Nفريقيا بالدولارات، والمبالغة فى أجور الفنانين والتى وصلت إلى ٤٠ مليون جنيه لممثل واحد.


حملات استفزازية يتعرض لها المواطن البسيط؛ جراء هذا السفه، فإحدى شركات الاتصالات قدمت إعلانا كلف ملايين الجنيهات وشارك فيه ١١ نجما من العيار الثقيل، وشركة منافسة استعانت بالمطربة أصالة، والثالثة أذاعت إعلانا لأسطورة الكرة الفرنسية زين الدين زيدان، معظم الشركات تتبارى فى تقديم إعلانات مكلفة فى شهر رمضان، وعلى الجانب الآخر نرى الكثير من الإعلانات التى تستحث الناس على التبرع للجمعيات الخيرية، ومستشفى ٥٧٣٥٧ وإنشاء معهد السرطان بالشيخ زايد ، وغيرها من أعمال الخير ودفع الزكاة فى أحد هذه المصارف، فالمواطن أصبح يشاهد إعلانات تكلفت ملايين وإعلانات تطالبه بالتبرع للخير.


صار المواطن يشاهد برامج مقالب لا فائدة منها وتكلف ملايين الدولارات فى بلد يعانى من شح فى العملة الصعبة، وذلك لأن تصوير تلك المقالب يتم خارج مصر وضيوفها يتقاضون حوالى١٠٠ ألف دولار فى الحلقة، ناهيك عن أجور الكاست، لنصل إلى تكلفة فلكية لهذه البرامج على مدار الشهر.. وهى برامج تروج للعنف والحرق والسادية وتضر بسمعة المجتمع، كل ذلك بهدف تحقيق مكاسب مالية وإعلانية رخيصة على حساب سمعة الوطن والمواطنين. وكل عام يتمادى مقدموا هذه البرامج فى زيادة حرعة العنف والرعب بدون فائدة تتحقق على المشاهد.


ويفتح المواطن عينيه ليكتشف أنه تم إنفاق ميزانية طائلة لإنتاج ٣٠ مسلسلا، تعرض آناء الليل وأطراف النهار فى الشهر الفضيل، وكل ذلك يدفع المواطن للتساؤل:


أليس من الأفضل توجيه قيمة الإعلان الذى شارك فيه ١١ فنانا، لفك كرب الغارمات وإخراج الغارمات من السجون؟


كم أسرة من الممكن أن يكون قد تم توصيل المياه والصرف الصحى لها بقيمة إعلانات شهر رمضان؟ وكم طفلا كان سيجد علاجا من السرطان ويحيا سليما ومعافى لو تم توجيه “فلوس” برامج المقالب التافهة إلى علاج هؤلاء الأطفال؟ أليس الأجدى توجيه فلوس مسلسلات رمضان كان للمساهمة فى القضاء على الجوع فى مصر؟


أعلم أن هذه الشركات قطاع خاص وهدفها الربح، لكن هذه الشركات عليها مسئولية نحو المجتمع والبيئة المحيطة يجب أن تؤديها، هذه الشركات التى تحقق أرباحا بالمليارات من قوت الشعب عليها دور اجتماعى مهم يجب أن تقوم به، للتخفيف من وطأة المشكلات التى تواجه المجتمع، كما أن اهتمام (القطاع الخاص) بالمسئولية الاجتماعية مطلبا أساسيا للحد من البطالة والفقر والمرض من خلال التزام الشركات المختلفة بتوفير برامج للمساهمة فى علاج هذه المشكلات.


أليس من الأفضل لهذه الشركات بدلا من تنفيذ حملات إعلانية ضخمة بهذا الشكل وفى هذا الشهر الفضيل أن تتبرع بجزء من قيمة هذه الإعلانات فى الأعمال الخيرية، وتحقق دعاية لها أفضل من تأثير هذه الإعلانات، وتزيد الطلب على منتجات وخدمات هذه الشركات.


لن نستفيض فى الحديث عن المسئولية الاجتماعية، ولكن أليس من الأفضل بدلا من المبالغة فى إنفاق شركات الاتصالات الثلاث على الإعلانات أن يوفروا جزءا من هذه الأموال لتحسين الخدمة وتحديث الشبكات وتخفيض الأسعار مثلما تفعل كل الشركات المحترمة فى العالم، وليصبح الناس سعداء بحصولهم على خدمة جيدة يدفعون مقابلها.


إعلانات رمضان تقدم صورة للوضع الاجتماعى فى مصر حاليا، ناس فوق يكسبون من الهواء ويسكنون المنتجعات، وكثيرون تحت خط الفقر ينتظرون التبرعات ليحصلوا على الأكل والعلاج لهم ولأبنائهم، وضع اجتماعى خطير يستدعى من الجميع التكاتف لعلاج هذا الخلل.. وإلا فالعواقب وخيمة.