دور الجمعيات الأهلية تعليم وتأهيل أطفال الشوارع

02/06/2014 - 3:06:30

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

كتبت - ايمان عبد الرحمن

آلاف الجمعيات الأهلية تعمل في أنشطة مختلفة منها فقط "20" جمعية تعمل في مجال أطفال الشوارع، والأرقام والاحصائيات تشير إلي تزايد أعداد أطفال الشوارع، والأسئلة التي نطرحها كثيرة .. عن الأنشطة التي تقدمها هذه الجمعيات؟ وكيف تتعامل مع أطفال الشوارع وتعيد تأهيلهم؟ وماهي الوسيلة لتقليل الفجوة بين هؤلاء الأطفال والمجتمع.


 توجهنا بهذه الأسئلة إلي إحدي الجمعيات العاملة في هذا المجال لنجيب عليها خلال السطور القادمة..


في البداية  تشير الإحصائيات إلى أن عدد "أطفال الشوارع" الذين لا يجدون مأوى في مصر يتراوح بين 50 ألف و100 ألف وهي الأرقام الموثقة، ويتركز نحو 60 % منهم فى القاهرة، بينما تقدرهم بعض منظمات المجتمع المدنى بنحو مليونى طفل.


 ولمعرفة تفاصيل أكبر عن الأنشطة المقدمة لهؤلاء الأطفال والإجراءات المتبعة، تواصلنا مع أحد الجمعيات المعنية بهذا النشاط وتحدثنا مع أ. عبدالسميع لبيب مدير الإقامة بها  الذي أشار إلي الأنشطة والمجهودات التي تقدمها الجمعية لهؤلاء الأطفال  قائلا: " نقدم مزيج من الخدمات للأطفال وأهمها نفسية وعقلية بجانب خدمات الإيواء والأكل والشرب والرعاية الصحية، والرعاية الاجتماعية.


أما عن مراحل دخول الطفل إلي الجمعية من الشارع عن طريق الوحدات المتنقلة ثم يذهب إلي مركز الاستقبال وبعدها الإقامة المؤقتة ثم الدائمة وأحيانا لا نلتزم بهذه القواعد فقد توجد حالات طارئة، فعندما  يحدثني أحد المواطنين بوجود فتاة في الثالثة عشرة من عمرها مثلا في الشارع وحدها في منتصف الليل، لو لدي مكان يستوعبها استقبلها فورا ولكن هناك شرطين هو ألا يكون بها إعاقة وألا تكون حاملا، فنحن لا نستقبل أي من هاتين الحالتين، لكن لو متوافر الشروط سهل إقامتهم وتسكينهم وأخذ البيانات للتأكد من الأوراق الثبوتية وتقديم خدمات نفسية واجتماعية عن طريق المشرفين النفسيين والاجتماعيين .


وأضاف ..عن الأولاد والبنات أن الجمعية بها 50   طفلا ولد وحوالي 90 بنتا، وهناك  آليات متبعة في الجمعية فنحن نبني عملنا في الأساس علي أبحاث، عن طريق وحدات متنقلة تنزل الشارع وتقيم الأوضاع وتعرف أماكن تجمع الأطفال وتمركزهم، ثم  مركز الاستقبال ويستقبل الأطفال ويشجعهم هم وأمهاتهم  بشكل يومي.


وبعد ذلك يتم عقد جلسات اجتماعية ونفسية لهؤلاء الأطفال خلال أوقات الزيارات من خلال الألعاب الإبداعية التفاعلية، ويتم منح كل طفل الغذاء والكساء والألعاب لتشجيعهم على العودة مرة أخرى إلى المركز وترك مجتمع الشارع تدريجياً، بجانب أنه  يتم عمل دراسة حالة لكل طفل نوضح بها الظروف المعيشية، التقييم العام، المخاوف والتوصيات..


واتبع.. أنه تأتي بعد ذلك  المرحلة التالية وهي الإقامة المؤقتة والمقصود بالمؤقتة هي أن يدخل الطفل هذا القسم حتي يتعود علي قوانين الجمعية وأسلوبها ثم ينتقل إلي الإقامة الدائمة، فسياستنا لا تدمج الأطفال الجديدة مع المقيمة حتي لا يتعاملون مع عنصر غير مهيأة أو فاسدة حتي يتم تهيئتهم وانتقالهم الي الاقامة الدائمة ..ضمانا لعدم حدوث خلط أوانتقال  للسلبيات.


ويشرح أ. عبدالسميع أن العلاقة التي تربطنا بالأطفال علاقة ود ومحبة فأنا اسمي بابا عبدالسميع وهذا يخلق جو أسري وجو من الترابط والود. وبالفعل الأطفال يحبوننا ونحبهم.


وأجاب عندما سألته عن أسر هؤلاء الأطفال والمشكلات التي من الممكن أن تنجم:  99% من أطفال الجمعية لهم أسر وهم الأساس باستثتاء 1% بدون أسر ممكن أن يكونوا توفوا أو ضالين وهم ما يطلق عليهم لقطاء وهم خارج أنشطة الجمعية، وبالتالي يكون هناك تواصل مع أسر أطفال الشوارع لدينا ومبدأنا أننا أقناعهم أن الجمعية أفضل من الشارع، والأسرة أفضل مننا، وهدفنا هو تعليمهم وتأهليهم حتي يرجعون إلي أسرهم، ونتواصل مع هذه الأسر أيضا من خلال الوحدات المتنقلة.


وعن التعليم يقول، 70 طفل في المدرسة في مراحل مختلفة من الابتدائي حتي الثانوي، يذهبون إلي مدارسهم ثم يأتون إلي الجمعية، وبعض الأطفال ندخلهم فصول محو الأمية.


 وعن الحرف التي يتم تدريب أطفال الشوارع عليها يؤكد أن الجمعية متفردة في أنها لا تعلم الحرف التقليدية بل تركز علي تنمية المهارات وكل ما له علاقة بها، فنعلمهم الخزف، والتصوير وفن الأورجانك ( فن التشكيل باستخدام الورق )، فننمي موهبة الإبداع لديهم وبالفعل الأطفال يحصدون بعض الجوائز، فحصلت إحدي البنات علي مركز أول في التصوير تحت سن 14 سنة من أبوظبي، وفي الخزف أيضا.


 


وأختتم حديثه مؤكدا أن  أكثر المشكلات التي تقابلنا عدم تعاون بعض أسر الأطفال معنا، وأحيانا تقابلنا مشاكل أكبر مع أطفال يعانون من مشاكل مركبة مثل بنت تم اغتصابها والأسرة لا تريد استلامها من المستشفي، وأيضا البيروقراطية عندما نريد استخراج أوراق ثبوتية فتعاملنا الجهات المعنية كأننا أفراد ولسنا جهة خدمية مجتمعية.