«سفالة» .. فى الشهر الفضيل

15/06/2016 - 9:31:09

  طه فرغلى طه فرغلى

بقلم - طه فرغلى

كالعادة نجح أباطرة الإعلام والإعلان فى التحرش بالمشاهدين فى الشهر الفضيل.. هذه المرة إيحاءات وألفاظ خارجة واضحة لا تحتمل لبسا.


ولكن حسنا أن أصدر مجلس إدارة جهاز حماية المستهلك، قرارا بوقف هذه الإعلانات التى تخدش الحياء ولا تصلح سوى فواصل لأفلام البورنو.


جهاز حماية المستهلك أكد فى قراره أن مضمون هذه الإعلانات ينتهك الكرامة الشخصية، ولا يحترم الذوق العام ولا العادات والتقاليد المجتمعية وتخرج على الآداب العامة.


الجهاز دعا وسائل الإعلام إلى المساهمة فى عدم نشر هذه النوعية من الإعلانات التى تستخدم استمالات إقناعية غير أخلاقية مبتذلة فى الترويج لمنتجاتها بالتحريض على مخالفة القانون وتبرير الرذيلة وعدم احترام القيم الأخلاقية.. ولكن المطلوب رقابة قبلية على الإعلانات وليس رقابة بعدية.


لا أعرف هل هناك جهة مسؤولة عن مراجعة محتوى الإعلانات؟ أم أن الأمر سداح مداح وهيصة وكله يرقص؟!


بذاءات وسفالة فى منازلنا قبل الإفطار وبعده، غول متوحش يفترس المشاهدين الآمنين فى بيوتهم دون رادع.


من قناة إلى أخرى ومن مسلسل إلى آخر تلاحقك إعلانات إباحية لا تليق بالشهور العادية فما بالكم بشهر رمضان الكريم.


هذا العام بلغ السيل الزبى، بعد أن كان الأمر محدودا فى السنوات السابقة، الآن أصبح الإيحاء فى الإعلان هو الإفيه، وبلغة السوق «بياكل مع الناس».


هذا العام اتجه عدد كبير من المعلنين لاستخدام الإيحاءات الخارجة والخادشة للحياء العام بشكل أوضح من ذى قبل، ومن بينهم من قرر استخدام التحرش اللفظى من أجل إلقاء «إفيه» قد يكون مضحكا وبه تورية بعض الشىء.


هل هذا لا يعد جريمة يعاقب عليها القانون؟، ألا يعد من قبيل الفعل الفاضح وهذا ليس فى الطريق العام يشاهده شخص أو مائة، ولكنه فى التليفزيون العام يشاهده الملايين؟


لا أعرف إلى أين سيصل بنا الحال السنوات المقبلة، وهل سيأتى علينا اليوم الذى نرى فيه سفالة وقبحا أكثر من هذا رمضان المقبل؟


إلى أين ستصل بنا الأفكار الجهنمية أو الشيطانية لصناع الإعلان فى مصر الذين أفسدوا حياتنا؟


أعتقد أن الظاهرة خطيرة وتتطور بشكل مرعب ومفزع وتحتاج إلى تدخل وتقنين عاجل، وربما هذا ما أشارت إليه الدكتورة سوزان قللينى أستاذ الإعلام وعميد كلية الآداب جامعة عين شمس عندما سألت عن هذه الظاهرة فكان ردها «مصيبة سودة وأمر مقزز».


من العيب أن ننبهر بهذه الإعلانات أو نضحك عليها ونعتقد أن الأمر بسيط عادى مجرد إعلان.


الحقيقة أن الأمر ليس بسيطا بالمرة بل خطير، وخطورته تكمن فى تقنين الانفلات الأخلاقى واعتباره شيئا عاديا مباحا مما يؤدى إلى مزيد من الانهيار القيمى فى المجتمع وتفسخ الأخلاق.


الأمر يستدعى لجنة رقابية على الإعلانات التى تدخل بيوتنا ليس لنا ذنب أن نشاهد كل هذا الكم من السفالة والبذاءة، خاصة أن الأمر على كل القنوات، أينما وليت الريموت كنترول سيأتى لك بما يخدش حياءك وحياء أسرتك.


مطلوب تدخل عاجل حتى لا تتكرر مهزلة الإعلانات الإباحية التى تحمل امتهانا للناس وانتهاكا صريحا لحرمة الشهر الفضيل.