استعينوا.. بـ«طيحة»

15/06/2016 - 9:29:15

بقلم - أكرم السعدنى

كنت أحيانًا ألبى دعوة بعض أصدقائى فى عالم الفضائيات من أجل الحوار والنقاش.. فأنا ولله الحمد أملك السلاح الوحيد المسموح له بالاستخدام فى مثل هكذا برامج.. وهو اللسان العضلة الوحيدة التى لا يصيبها الزمن بأى نوع من أنواع الخيبة أو الضعف.. وبناء عليه فقد كنت أتوكل على الله فى كل معركة فضائية وأذهب وكأننى سأحرر عكا على طريقة أم المعارك


وفى أوقات كثيرة كنت أشفق على هؤلاء الذين يلقى بهم حظهم الأغبر فى طريقى.. ولكن بعد الحلقة الأخيرة لأخونا المشعللاتى وقيام ضيوفه باستخدام اللسان أولًا ثم تطور التسخين والتوليع، واشتعل البوتاجاز إلى أقصى مدى ممكن كان على طرفى الحوار أن يكونا على المستوى الأعلى، وأن يرتفعا لمقام ألسنة اللهب وبالطبع اللسان مهما عظم شأنه فإنه لن يطول لسان اللهب، الذى طال واستطال ولم يعد هنا بد من استخدام بقية الأسلحة.. فقام أحد الضيوف وأخرج كل ما فى جوفه من هواء وهو وقود الكلام والصريخ ليرهب به عدوه الجالس على الطرف الآخر فى نفس الوقت، الذى اطمأن فيه المشعللاتى على حصيلة الإعلانات ونسبة المشاهدة، وقام الضيف المفتول العضلات واتجه إلى الضيف الطيب وتبادلا رش المياه، والتى هى فى ثقافة أولاد البلد عداوة.. لأن رش الميه من أسباب العداء ثم بدأت عملية الطحن والضرب والنزال.. وأصبحت فضيحتنا دولية بعون الله بعد هذه الوصلة من فنون الرياضة والشباب، والتى احتوت على الكاراتيه والكيك بوكس والملاكمة ولا بأس من الروسيات.. ولا أخفى على حضراتكم أننى بعد هذه الموقعة، التى انتهت أحداثها فى أقسام البوليس، حيث كل الأطراف لسان حالها تبنى نظرية شكوكو عليه رحمه الله “ضربنى وبكى.. وسبقنى واشتكى”.. أقول بعد الموقعة التى أثبتت أننا تفوقنا على العالمين فى برامج الحوار.. سوف أذهب من هنا ورايح وأنا متسلح بمطوة قرن الغزال وسوف أضع الموس فى سقف حلقى على طريقة نشالين الأتوبيسات ولا بأس من الاستعانة بصديقى “طيحة” وهو من أبناء حارة الشيخ رويس كف يده أشبه بالمطرحة إذا فقع بها عجل جاموس أفقده الذاكرة وطيحة على وجه الخصوص رجل طيب ليس له فى الشر ذات يوم أراد أن يركب تاكسى، وهو يفتح الباب طلعت أوكرة الباب فى يده.. فما كان من السائق إلا أن أعتذر لطيحة وقبل طيحة الاعتذار بصدر رحب.. فمبجرد أن نلقى نظرة على صفحة وجهه الطيب وعلى تقسيمة ذراعه سوف تبدى له عظيم التقدير والاحترام.. وعليه فإننى لن أقاطع الفضائيات بعون الله من هنا ورايح ولكننى سوف أعقلها وأدبر أمرى وأستعد لكل ما هو آت وكل ما هو ممكن أن يحدث فإذا حدثت نفس خصمى فى أى برنامج قادم بالسوء تجاه شخصى الضعيف فإن طيحة سوف يطيح بكل تضاريسه ويعيد تشكيلها من جديد، أما إذا اقتصر الحوار على اللسان فقط لاغيره فهنا أقول لزميلى فى الحوار يا أهلًا بالمعارك فالعودة إلى الحق والأصول واستخدام لغة الحوار الوحيدة والمتعارف عليها هى أساس أى برنامج، ولأننى فى الحوار كما فى الملاكمة من وزن اللسان فإننى سوف أقبل النزال أما إذا تعدى الأمر هذا الوزن لما فوقه من أوزان فذنب حضراتكم على جنبكم.


فطيحة من أمامك ومن خلفكم


وعلى البادئ تحمل عواقب الخروج عن آداب الحوار وحتى يمن الله علينا بوزير للإعلام فإننى أدعو جميع السادة الذين ينتمون إلى وزير اللسان أن يتجنبوا أخونا المشعللاتى.. أو أن يستعينوا على طريقة المحترم الطيب المؤدب جورج قرداحى بصديق.


فما أنفع طيحة من صديق فى برامج إخواننا المشعللاتية الذين لاهم لهم فى حقيقة الأمر سوى جذب المشاهد بأى طريقة وأية وسيلة، الهم الوحيد لديهم أن تكون هناك إعلانات عمال على بطال أما القيم والمبادئ والأخلاق وما كانت تحمله الرسالة الإعلامية فى قديم الزمن ولهذا ولماذا فإننى أُصر على أن يقوم التليفزيون المصرى بمهمته السامية والتى نسيناها فى زمان حسنى مبارك، الذى ارتفعت فيه قيمة المادة على كل قيمة أخرى والسؤال الآن هل تم تعيين السيدة صفاء حجازى رئيسًا للتليفزيون من أجل الارتفاع بمقام الرسالة الإعلامية أم أن الحكاية مسألة دور وكل واحد ياخد نصيبه الحق أقول أن تليفزيون مصر لابد أن يكون له دور وعليه أن يلعبه باقتدار وذلك حتى نسحب البساط من تحت مثل هكذا أفندية لا هم لهم سوى الارتفاع بأرصدتهم فى البنوك.. أما الإعلانات فقد كانت على عهدنا ونحن أطفال صغار إعلانات تهذب السلوك وتسمو بالأخلاق وتدعونا إلى الصالح من أعمال هكذا كان تليفزيون الستينيات وبرامج الستينيات ومسلسلات الستينيات وإعلانات الستينيات وحتى هذه اللحظة لايزال أبناء الجيل يذكرون إعلان ستو سنية اللى سايبة الميه ترخ.. ترخ م الحنفية!


بفضل هذا الإعلان الكارتونى لم نكن نسمن بنزول نقطة مياه واحدة من أى حنفية من حنفيات منزلنا.. واليوم أيها السيدات والسادة نحن فى أشد الحاجة إلى حنفية تضخ المياه من مياه سد النهضة شخصيًا لكى يطفئ نيران بعض إخواننا المشعللاتية الذين يظهرون على الفضائيات وكل همهم التوليع مثلهم مثل نيرون.


اللهم احفظنا وإياكم من كل الشرور.