يسرا ونيللي كريم وغادة عبد الرازق مرضى نفسيون و الأطباء منقسمون

13/06/2016 - 10:01:27

تحقيق : عمرو والى

يشهد الموسم الدرامي الرمضاني، هذا العام ثلاثة مسلسلات تتناول فكرة «المريض النفسي»، وهى «سقوط حر» بطولة الفنانة نيللي كريم، و«فوق مستوى الشبهات» من بطولة الفنانة يسرا، و«الخانكة» بطولة الفنانة غادة عبد الرازق، حيث تدور هذه الأعمال فى كواليس الطب النفسي ، وترصد العديد من الأزمات والمشكلات الاجتماعية التي يواجهها البعض، وعلى الرغم من كثرة تناول تلك الفكرة فى عدد من الأعمال من قبل إلا أن المشاهد لم يعتد تقديمها فى الدراما التليفزيونية بهذا الشكل المكثف، كلون يعكس تطور الدراما التليفزيونية خلال الأعوام الأخيرة، من خلال طرح موضوعات جديدة. «الكواكب» من خلال السطور القادمة تطرح تساؤلاً حول سيطرة الدراما النفسية على أكثر من عمل، فى هذا التوقيت، وما هى دلالته ؟، وكيف تم التعامل مع هذه الفكرة فى الأعمال المطروحة؟، من خلال الحديث مع المتخصصين..


بناء القصة


فى البداية قال السيناريست محمود دسوقي مؤلف مسلسل «الخانكة» بطولة غادة عبد الرازق، إن المسلسل اجتماعي فى الأساس لايدور بالكامل عن عالم الطب النفسي، سوى فى جزء من القصة الأساسية كبناء درامي، مشيراً إلى أن الفكرة العامة للمسلسل تتمحور حول مدرسة تربية رياضية بإحدى المدارس الإنترناشيونال، وهي غادة عبد الرازق تتعرض لواقعة تحرش بالإضافة إلى العديد من المفاجآت والأحداث التي تتصاعد بمرور الوقت، وتلصق بها صفة «مريضة نفسية»، لافتاً إلى أن واقعة التحرش ارتبطت فى أذهان الناس ودار حولها الكثير من اللغط لأنه تم تسريبها منذ فترة طويلة، ولكن هذه الواقعة ليست الوحيدة أو الرئيسية داخل المسلسل.


وأضاف دسوقي أن الفنان فتحي عبد الوهاب يجسد دور محام يدعي نادر، فيما يقوم ماجد المصري بدور رجل أعمال يدعي سليم الخواجة، موضحاً أن العمل ليس له علاقة من قريب أو بعيد، مثلما تم تداوله فى المواقع الإليكترونية بفيلم «اغتيال مدرسة» للفنانة نبيلة عبيد، مشدداً على أن القصة من وحي الخيال وليس لها أي علاقة بأي أحداث حقيقية على أرض الواقع.


مشدداً على أن اسم «الخانكة» مرتبط لدينا بمستشفي المجانين ويظهر داخل المسلسل بأكثر من مفهوم سيتضح بعد المشاهدة وقد تحمست له المنتجة مها سليم وأبدت إعجابها به.


وأكد دسوقي أن غادة عبدالرازق تمتلك خبرات وقدرات تمثيلية كبيرة، ولها اسم لامع فى الدراما التليفزيونية، والدور الذى تقدمه هذا العام مختلف تماماً عن «الكابوس» و«السيدة الأولى»، والتعاون معها يتم للمرة الأولى، بالإضافة لمجموعة كبيرة من الفنانين، والمخرج محمد جمعة الذى يمتلك رؤية جيدة، وأدوات متميزة تظهر فى العمل، وفى النهاية نتمني أن يحوز على إعجاب الجمهور.


منطقة جديدة


من جانبه قال السيناريست وائل حمدي، أحد المشاركين فى تأليف مسلسل «سقوط حر»، بطولة نيللي كريم إن المسلسل يدور حول الأمراض النفسية عموما، وكيف يتعامل معها المجتمع، مشيراً إلى أن المسلسل يحاول الدخول إلى أرض جديدة لم تعهدها الدراما التليفزيونية بشكل كبير، موضحاً أن نيللي كريم من النجمات المريحات من حيث التعامل حيث قامت بالعمل على الورق كما هو بالإضافة إلى توجيهات المخرج شوقي الماجري.


وأضاف حمدي أنه لم يلتق نيللي كريم طوال فترة التصوير، فيما تولت هذه المهمة مريم نعوم، والتي شاركتها أكثر من مشروع ناجح خلال الآونة الأخيرة، مشدداً على أن أبرز الصعوبات التي واجهت فريق الكتابة كانت فى التناول الدرامي للمرض النفسي بشكل واقعي حقيقي، لافتاً إلى أنه تم التغلب علي تلك الصعوبات بالاستعانة بالطبيب النفسي الشهير الدكتور نبيل القط، والذى يعد المستشار النفسي للعمل، فكان مع فريق الكتابة خطوة بخطوة.


وأوضح حمدي أن فريق العمل ظل فترات طويلة فى البحث من أجل التعرف على المشاعر التي يمر بها المريض، واختلاف الأمراض، والحالات المعروضة، والكلمات التي يتفوه بها، وهل يصح أن يقول جملة بطريقة معينة أم لا، وكذلك الأطباء أنفسهم وكيف يتفاعلون مع المرضي، وكذلك الأدوية النفسية وأسماؤها واستخداماتها الصحيحة، لافتاً إلى أن دور د. القط استمر مع جميع المشاركين قبل التصوير عبر عدد من البروفات حتي يخرج المشهد للمتلقي بشكل واقعي دون استخفاف.


ويرى حمدي أن وجود أكثر من عمل هذا العام حول هذه التيمة يعد صدفة، ربما تعطي مؤشراً أودلالة على الإحساس العام فى البلاد، وما يشعر به المواطنون من ضغوط، وهو ما يطرحه المسلسل بالتساؤل هل نحن مرضى؟ وما يحدث حولنا؟ ، وطبيعة الحال فالدراما جزء من دورها هو نقل الواقع الذى نعيش فيه.


تطور الدراما


وفى نفس السياق قال السيناريست أمين جمال، مؤلف مسلسل «فوق مستوى الشبهات» بالاشتراك مع عبد الله حسن، بطولة الفنانة يسرا إن المسلسل يركز على فكرة المرض النفسي من خلال «رحمة» الشخصية التي تقدمها الفنانة يسرا، وهي شخصية معقدة، تحمل فى طياتها الكثير من المشاعر المتضاربة، تسهم فى دفع الدراما للأمام، لافتاً إلى أنه تم الاستعانة بطبيب نفسي، للتعبير بصدق عن انفعالات هذه الشخصية، بما تحمله من عقد نفسية، ليعتمد العمل على رؤية علمية، تضيف للدراما الكثير من التفاصيل المهمة، لتؤدى مهمتها بنجاح كمرآة للواقع المعاش.


وأوضح جمال أن تغيير اسم المسلسل لم يكن سوى للبحث عن الأفضل والمعبر عن مضمونه، معرباً عن سعادته بالتعاون مع الفنانة يسرا، واصفاً العمل معها بالمفاجأة السعيدة، والمسئولية الكبرى المسلسل إخراج هانى خليفة.


رسائل متعددة


ويقول الدكتور نبيل القط، استشاري الطب النفسي، والذى قدم استشارات نفسية لأعمال فنية متعددة أبرزها «تحت السيطرة» و«إبراهيم الأبيض» و«الفيل الأزرق»، إن فكرة وجود أكثر من عمل يتناول الطب النفسي يدل على أن هناك حركة قوية على مستوى الفرد والمجتمع فى اتجاه الصعود أو النمو تفيد بحركة نفسية قوية ترغب فى الذهاب للطبيب النفسي، بما يعني التحرك على كافة المستويات القيمي والأخلاقي والاجتماعي، وهنا يظهر الاحتياج للطب النفسي لرغبة البعض فى فهم نفسه والمجتمع والمحيطين، وهذه هي علامة إيجابية للغاية لأن الدراما تلبي احتياج لدي البعض فى فهم كافة المتغيرات التي حدثت ومازالت فى منظومة القيم وهل هو اتجاه سلبي أم إيجابي.


وأضاف د. القط أن التغييرات الأخيرة فى المجتمع المصري كانت سبباً فى زيادة المشكلات النفسية بدرجة كبيرة حيث انتشرت أمراض مثل الاكتئاب واضطراب الصدمة، والقلق، وكلها أسباب دفعت المصريين للاتجاه للطب النفسي طلباً للمساعدة، كذلك مشاكل العلاقات بين الأفراد لاسيما العلاقات الزوجية وما انعكس عليها من زيادة نسبة الطلاق وطريقة التعامل داخل البيوت وبين الأزواج والزوجات كلها مشكلات وعناصر استدعت وجود هذا النوع من الدراما، ولكن يبقي التساؤل هل ينجح هذا النوع الدرامي فى سد الاحتياجات الإنسانية؟ الإجابة ستكون بعد المشاهدة.


وأكد د.القط أن هناك مشكلة عالمية فى الدراما والإعلام وهي فكرة التناول للمريض النفسي والطبيب النفسي حيث يرى المريض أنه مجنون دائماً والطبيب شخص «لاسع» أو مضطرب، والمرض هو فى حد ذاته وصمة، كذلك فكرة المريض القاتل مثلما تم تجسيدها فى فيلم «سايكو» للمخرج ألفريد هيتشكوك، أو صمت الحملان، وهو أمر خاطىء لأن نسبة ضئيلة فى المجتمع يكون فيها المريض قاتلا، وبالتالي فالدراما والسينما رسخت صورة الطب النفسي بشكل سلبي بكل تأكيد.


وأشار القط إلى أن مشاركته بالاستشارة النفسية فى «سقوط حر» و«فوق مستوى الشبهات» تستهدف عددا من الرسائل أهمها تناول الموضوعات بشكل علمي مدروس وواقعي يساهم فى تغيير الصورة السلبية عن الطب والمريض والأدوية النفسية، بالإضافة إلى طرح محاسن ومساوىء الطب النفسي، وما هي أغراض الأدوية ومتي يتم استخدامها والدور الذى يلعبه الطبيب النفسي والذى قد يتجاوز فى بعض الأحيان إلى الأب أو الأخ، والمساهمة فى اتخاذ القرارات، ورفع المعاناة النفسية عن الشخص. لأن دوره لا يقتصر على كتابة الأدوية فقط.


وصمة المرض


وعلى النقيض ترى الدكتورة هبة عيسوي، أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس، أن وجود أكثر من عمل يتناول فكرة الطب النفسي أمر ضار، وسلبي مفسرة ذلك بأن المتلقي نوعان الأول المريض نفسه، وهنا كل الأعمال تزيد الوصمة للمريض، عندما تخرج الأعمال لتظهر المريض النفسي وكأنه شخص «أهبل» يبرز عينيه عند الحديث ويظل يصرخ ويلطم أو يجر فى رجله، أو «يهلوس»، وهنا تثير مخاوفه من الذهاب إلى الطبيب من أجل العلاج، ونظرة المجتمع له، أما الثاني فالشخص السليم، وقد يكون ضعيف النفس فيبدأ بالتأثر ببعض الأعراض التي قد يراها داخل المسلسل فتثير حساسيته وفضوله، لافتة إلى أن صناع الدراما يلعبون علي تلك الفكرة لأن المرض النفسي مجهول وبه عنصر جذب للغير لمشاهدة تجارب الآخرين.


وأضافت د. عيسوي أن هناك بعض الأشخاص قد يتقمصون بعض الأعراض أو يتشككون جراء مشاهدة هذه المسلسلات، وتكون طريق أو بداية للاضطرابات النفسية لشخص سليم، مثل المصاب بقلق دائم على سبيل المثال، بالإضافة إلى التناول السلبي لفكرة المستشفيات التي يصورها صناع الفن على أنها مغارة على بابا ،يتم فيها التعذيب والإهانة وانتهاك الآدمية، وهي أمور تزيد وصمة المريض، والمجال الطبي كله، متسائلة هل انتهت كل القصص والحبكات الدرامية لتظهر 3 مسلسلات عن فكرة الطب النفسي.


واختتمت قائلة: الاستعانة باستشاري نفسي فى المسلسلات أمر جيد يخفف حدة الأخطاء ولكن كثرة التناول تؤدى إلى الآثار السلبية التي نتحدث عنها، لأن الدراما دائما ما تقدم هدف توعوي أو ترشيدي أو قيمة.


تنوع وإثراء


وأكد الناقد الفني رامي عبد الرازق، أن وجود أكثر من عمل يتناول فكرة الدراما النفسية لا يمكن اعتباره اتجاهاً أو موضة، مشيراً إلى أن هذا النوع يعد من أنواع الدرامات التليفزيونية المتعددة التي تخدم فكرة التنوع والإثراء، علي عكس السينما والتي تنحسر خطوطها فى أنواع محددة، موضحاً أن هناك فترة من الفترات انحسر فيها الأمر بين الأكشن والكوميدي بدليل عندما ظهر نوع من الفانتازيا مثل «الفيل الأزرق» أو الرومانسي مثل «هيبتا» استقطب عدداً كبيراً من الجمهور.


وأضاف عبد الرازق أن الدراما خلال الآونة الأخيرة شهدت تطوراً كبيراً على مستوى الكتابة خاصة فى الأكشن والغموض والميلودراما والرومانسي والإخراج والتمثيل وكذلك الدراما النفسية، و3 مسلسلات من 30 مسلسلاً هو نسبة فى النهاية، تحسب للدراما، من حيث الزمن والشخصيات ، والحبكات، والخطوط الدرامية، وهنا يتم تناول الفكرة بشكل أعمق، وأكبر تأثيراً على الجمهور، مشدداً على أن الدراما النفسية على مدار التاريخ الفني، لاسيما السينما تم التعامل معها بشكل سطحي وساذج تمحور حول جريمة القتل فقط، ومردودها الاجتماعي والفلسفي بسيط وغير مقنع


وأوضح عبد الرازق أن كل شخصية يتم تجسيدها لها بعد نفسي بجانب البعدين البيئي والشكلي، بالإضافة إلى المنحى السيكوباتي فى الشخصية التي تحمل عقداً أو مشاكل نفسية بدرجات متفاوتة تضاف إلى الأبعاد الأساسية للشخصية، وتجعلها تأخذ قرارات معينة تتورط فى صراعات معينة، أو ترتكب جرائم، وفى النهاية تشحن طاقة الممثل وتستفز إمكاناته والممثل الشاطر يذاكر، وقد يختلط بشخصيات حقيقية فى الواقع ويقرأ عنها فى علم النفس، وتضاف إلى خبراته ومخزونه النفسي والبشري يستدعيه فى أدوار وشخصيات أخرى.


هروب من الواقع


ويرى الناقد الفني نادر عدلي أن اللجوء لهذا النوع من الدراما النفسية شكل من أشكال الهروب من طرح قضايا اجتماعية حياتية مرتبطة بالواقع المجتمعي بشكل مباشر، مشيراً إلى أنه قد يكون بحث عن تعاطف المشاهد مع الممثلاث اللاتى يؤدين هذه الأدوار، موضحاً أن شكل المرأة المصرية فى المجتمع أقوى من الرجل، ومع تعرضها للضغوط قد تكون هي النموذج الأبرز للتعرض للمشكلة النفسية، بالإضافة إلى رغبة المؤلفين فى عمل مساحات تمثيلية للنجمات، بعد أن أصبح هناك عدد من النجمات لهن أسماء كبيرة فى السوق الرمضاني.


وأضاف عدلي أن الحكم على المسلسلات مازال مبكراً حتي يتم عرضها بالكامل والقول هل تم التناول بشكل علمي وواقعي وجيد أم لا، مشدداً على أن الممثل الذي يقوم بهذا الدور من المفترض أن يثبت جدارته فى هذا الدور، ويتحدي نفسه، ولكن دائما ما يكون الأداء متكلفا فى كثير من الأحيان، والمفترض أن تكون مشاعره طبيعية وأكثر صدقاً فى الوصول للجمهور.