الشيخ الباقورى يقول للفنانين : رجل الشارع أصبح ناقداً .. مصدرو أفلامنا أعداء لنا .. لم يعجبني فيلم «ظهور الإسلام»

13/06/2016 - 9:55:36

سيادة وزير الأوقاف يتوسط مجموعة الفنانين الذين زاروه في مكتبه.. وقد ظهر إلي يمينه كمال الشناوي وحسين فوزي ونعيمة عاكف وإلي يساره حسن رمزي وعماد حمدي سيادة وزير الأوقاف يتوسط مجموعة الفنانين الذين زاروه في مكتبه.. وقد ظهر إلي يمينه كمال الشناوي وحسين فوزي ونعيمة عاكف وإلي يساره حسن رمزي وعماد حمدي

الكواكب عدد 291 - 26 فبراير 1957

عرف الأستاذ أحمد حسن الباقوري وزير الأوقاف بجرأته المحمودة وخطواته الواقفة في سبيل النهوض بالسينما المصرية فهو رغم شواغله العديدة تراه يهتم بالفن السينمائي لأنه يعتبره وسيلة من أقوي الوسائل للنهوض بحياتنا الاجتماعية...


وتراه كذلك في كل مناسبة يبسط آراءه القيمة في تبين طرائق التقدم بالسينما المصرية ويبدي رغبته في بذل كل ما يعين علي نجاح صناعة السينما حتي أبدي بعض المشتغلين بهذه الصناعة رغبتهم في الاجتماع بالسيد الوزير ..


وتولت مجلة «الكواكب» تحديد الموعد فلما حان هذا الموعد استقبل الوزير في مكتبه السيدة نعيمة عاكف والأساتذة حسن رمزي رئيس غرفة صناعة السينما والمخرج حسين فوزي وعماد حمدي وكمال الشناوي.


قدمت إلي الضيوف اقداح «القرفة» وحدث أن احتسي الأستاذ حسن رمزي قدحه في خمس دقائق ثم أبدي رغبته في احتساء قدح آخر قائلاً:


أعمل إيه ... قرفة الوزير حلوة!


وتحدث السيد الوزير وطاف بضيوفه حول أهداف السينما قائلاً:


هناك مثل يقول: اليد التي لا تستطيع قطعها قبلها ولما كان من المحال أن نقضي علي الفن بوضعه الحاضر من حيث الضعف والانحلال فإن من واجبنا أن ننتفع به في تكوين مجتمع صالح بدلا من أن نتصارع حوله ...


ومضي الوزير يقول:


لا ريب أنكم تشاركوننا الرأي في أن الفن وخاصة فن السينما يتجه الآن إلي مجرد التسلية الرخيصة والكسب الجنوني ونحن لا نستطيع أن ننكر أن المال عصب الحياة ولكن يجب أن نسعي إلا امتلاكه في غير جشع ولا نهم..


إن أفلامنا تدور كلها تقريبا حول معني واحد بدايته لا تتغير ونهايته لا تتبدل وفي ذلك ما يقضي علي الفن عندنا بالعزلة التامة بحيث لا يمكن أن يخرج علي الدائرة الضيقة التي يعيش فيها.


إن رجل الشارع والعامل الأمي لم يعد يستسيغ اليوم قبول مبدأ التهريج الرخيص الذي يحشوه المخرجون في أفلامنا المصرية من رقص خليع وحركات مبتذلة يقصد بها إلي إثارة الغرائز لذلك تراه يرتاد دور السينما التي تعرض الأفلام الأجنبية ويروح يكون فكرة عن الفيلم من صوره المعروضة ذلك أنه يريد إلا يقذف بماله في غير وجه صحيح للانفاق وبذلك أصبح المشتغلون بالفن في واد والمتفرجون في واد آخر..


وقالت السيدة نعيمة عاكف: وهل لنا أن نسأل السيد الوزير عما إذا كان من رواد السينما حتي يقضي بهذا الحكم؟


- إنني في الواقع ياسيدتي قليل التردد لمشاهدة الأفلام وليس معني هذا أن رأيي من بنات أفكاري بل إنني استخلصه مما أسمعه من أصدقائي ومما تراه عيناي في الأفلام القليلة التي أشاهدها.


وأحب أن أقول لكم بهذه المناسبة إنني حين زرت شمال إفريقيا لاحظت أن أغلب الأفلام التي تعرض هناك مصرية وخاصة في مراكش وشد ما فوجئت حين وجدتها في مجموعتها تمثل شعبا يعيش علي الشهوات والانحلال مما يتنافي مع ماضينا وحاضرنا..


ولست أنكر أن هناك أفلاما مصرية تفوق هذه الأفلام إنتاجا وإخراجا وموضوعا رغم ضعفها علي أنني مع ذلك رحت ابحث وأدقق فعرفت في النهاية أن مصدري الأفلام إلي الدول العربية الشقيقة هم تجار لا تربطنا بهم صلة من دين أو دم أو وطن بل إنهم في واقع الأمر اعداء لنا لهم برنامج وضعت مواده في باريس ويتلخص هذا البرنامج في ضرورة إظهار حياتنا بمظهر يخالف الواقع وكان ينبغي عليكم وعلي زملائكم وأنتم جميعا مواطن صالحون أن تفطنوا إلي هذه الحقيقة وأن تضيعوا عليهم فرصة تشويه سمعتنا وافساد مظهرنا غير أنه كما يبدو لي كان الربح المادي وحده هو الهدف أما الفن فيأتي في المرتبة الثانية وأما القومية العربية فتجيء في المرتبة الثالثة.


وقال الأستاذ كمال الشناوي:


لقد خدعونا فقالوا لنا إن الأفلام الجدية أو الأفلام التي لها رسالة وهدف ما بين القومية والتاريخية يكون نصيبها الفشل والخسارة.


وقال الأستاذ حسن رمزي:


ليس هذا كل شيء أن الأفلام المصرية التي تصدر إلي بلدان شمالي إفريقيا لابد أن تجيز تصديرها رقابة مركزها الرئيسي في باريس علي أن يمنع تصدير الفيلم الذي يصور جانبا من حياتنا الحرة أو كفاحنا في سبيل الحرية لذلك فإن موقفنا كمشتغلين بصناعة السينما دقيق للغاية.


وقال الأستاذ حسن فوزي:


إنني أضيف إلي هذه الأسباب سببا آخر وهو أن هؤلاء المصدرين يدفعون إلينا المبالغ التي تعوض علينا الكثير من نفقات إخراج الأفلام التي تروقهم أما الأفلام التي تمثل جوانب قومية أو تاريخية فإنها تتكلف أضعاف ما تتكلفه أفلام التسلية لذلك نري أنفسنا ملزمين بالتمشي مع رغبات السوق ومع ذلك فنحن علي أتم استعداد لأن نضع أيدينا في أدي المسئولين لنطهر السوق من الدخلاء والاعداء ولنقوم برسالتنا علي أكمل الوجوه.


وقال السيد الوزير:


أحب في هذه المناسبة أن أدلل علي النجاح الذي يصادفه الفيلم المصري ذو الطابع القومي أو الديني مثلا فقد أمضيت في جاكرتا أياما من أسعد أيام حياتي ولفت نظري وأنا أمر في طريق رئيسي هناك أن رأيت ازدحاما شديدا فسألت عنه وقد حسبته بمناسبة عيد قومي أو أنهم يستمعون لخطاب الرئيس ساوكارنو فقالوا لي إنهم جمهور من المتفرجين يحاولون مشاهدة فيلم «بلال مؤذن الرسول».


وما دام الأمر كذلك فلم لا نتوسع في هذه الموضوعات وأن نتجنب الرقابة علي الأفلام في باريس بوسائل كثيرة.


وقال الأستاذ عماد حمدي:


إن سيادتكم تطلبون إنتاج أفلام ذات طابع تاريخي وديني وعندما يحاول أحد المشتغلين بالسينما إخراج فيلم ديني بطله أحد الصحابة تقوم قيامة رجال الأزهر وتبدأ حرب لا هوادة فيها ونحن نريد أن نتجنب هذه الحرب فنؤثر عليها الأفلام الأخري.


فرد السيد الوزير قائلاً:


أحسب أنني عندما أحاول أن أقوم بدور استاذي فلابد لي أن أفشل قبل أن أدرس وأدقق وأري نفسي قادرا علي القيام بهذا الدور لذلك لا أتصور أن يسند دور بطل عربي كعمرو بن العاص إلي شاب لا يعرف عن الصحراء وظروفها وعاداتها شيئا يذكر لأنه أمضي حياته كلها في المدينة.


وعندما يتم إعداد الممثلين الصالحين للقيام بهذه الأدوار فإن رجال الأزهر سيكونون مطمئنين ومؤيدين.


وقال الأستاذ كمال الشناوي:


لا يمكن إلقاء التبعة كلها علي المشتغلين بصناعة السينما بل يشاركهم في ذلك جمهور المتفرجين الذين تعوزهم الدراية بالقيم الفنية وأني لأذكر بالخير خطوة وزارة التربية والتعليم في العمل علي بعث وعي فني بين الطلاب.


وقال الأستاذ حسن رمزي:


إن الحكومة عندنا مهتمة بالسينما باعتبارها من أقوي وسائل الدعاية وقد قامت غرفة صناعة السينما بتقديم مشروع يتلخص فيما يلي:


- تكوين هيئة مسئولة عن الإنتاج والتوزيع السينمائي وتكون هذه الهيئة حكومية وتمثل فيها بعض عناصر من المشتغلين بالسينما.


- تحديد عدد الأفلام التي يسمح بإنتاجها في العام واختيار القصص المناسبة لها..


- وضع نظام دقيق للعمل بالاستوديوهات وكذلك وضع نظام للفنانين من مخرجين وممثلين.


- منح قروض للاستوديوهات واستيراد آلات حديثة ومنح المنتجين قروضاً لإعانتهم علي إخراج الأفلام ذات الطابع القومي والديني.


وإنني أطالبكم بتأييد هذه المقترحات..


وقال السيد الوزير:


وإني مستعد دائما لتأييدكم


وقالت السيدة نعيمة عاكف:


هل يسمح السيد الوزير بإجراء تحقيق خاطف؟


بكل سرور


هل تذكر المرة الأولي التي ذهبت فيها للسينما؟


أذكرها جيدا.. كان ذلك في أوائل عام 1938.


هل تعتبر من محبي السينما؟


مع وقف التنفيذ.. فإن ترددي عليها قليل.


باعتبارك رجل دين هل أعجبك فيلم «ظهور الإسلام»؟


لا .. مع الأسف فقد كان يغلب عليه طابع التهريج.


هل تسمح لبناتك بمشاهدة الأفلام؟


طبعا .. بشرط اختيار الفيلم المناسب.


ما هي القصة التي تتمني أن تشاهدها علي الشاشة؟


قصة تستند علي الواقع لا علي الخيال وأرشح قصة بعنوان «علي ضفاف السويس» فهي مليئة بالأحداث والمفاجآت وفيها سخرة وفيها دكتاتورية الاستعمار.


وما هو الفيلم الذي لا تتمني رؤيته؟


إنه فيلم من إخراج سبسيل دي ميل شيخ المخرجين.


لماذا لا تحاول وزارة الأوقاف استغلال بعض مالها في صناعة الفيلم المصري؟


هذه فكرة صالحة للنظر فيها لا مانع عندي من أن يهبني مندوب «الكواكب» الفرصة للتحدث في هذا الاقتراح وأعدكم بالأخذ به عندما اقتنع بجدواه بشرط أن يكون موضوعه متفقا مع رسالة وزارة الأوقاف.