الفن يسهر فى رمضان .. إفطار عربي وهدية غالية

13/06/2016 - 9:52:56

فريد يشرف على تناول مدعويه لافطارهم، ومديحة يسرى تنال نصيبها من الطعام وفى الصورة ظهر كمال الشناوى ومحمد فوزى ومحمد عثمان وزمردة ومحمود ذوالفقار فريد يشرف على تناول مدعويه لافطارهم، ومديحة يسرى تنال نصيبها من الطعام وفى الصورة ظهر كمال الشناوى ومحمد فوزى ومحمد عثمان وزمردة ومحمود ذوالفقار

الكواكب - عدد 400 - 31 مارس 1959

كانت مائدة فريد الأطرش هذا الأسبوع مزودة بأطيب وأشهى الأطعمة، لقد دعا أهل الفن لتناول طعام الإفطار فى بيته، ومن جانب آخر كانت مائدة إسماعيل ياسين ممدودة، ولكن إسماعيل لم يدع أحدا، فقد كان نجله ياسين هو الداعى، وكان كل مدعويه من الأطفال الذين جاءوا ليحضروا حفل عيد ميلاده.


فى شرفة بيت فريد الأطرش المطلة على النيل تجمع عدد كبير من أهل الفن، دعاهم فريد الأطرش ليتناولوا طعام الإفطار على مائدته. أما سر تجمعهم في الشرفة فهو أنهم جميعا هربوا إليها من رائحة الطعام الشهى التى كانت تملأ البيت، عملا بالفتوى القائلة: "إن كل رائحة شهية تثير الحواس تفطر".


وفى الشرفة اجتمع عدد كبير: صباح، ومديحة يسرى، وزمردة، وفايزة أحمد، ومريم فخر الدين، وحلمى رفلة، وكمال الشيخ، ومحمد فوزى، ومحمود ذو الفقار، وكاتب السيناريو محمد عثمان، وكمال الشناوى وزوجته. كانوا ينتظرون مدفع الإفطار.


وكان كمال الشناوى على ما يبدو يعانى من آلام الصيام، فقد كان لا يفتأ ينظر فى ساعته، ثم ينظر فى ساعات الآخرين الواحد بعد الآخر، ولاحظ فريد عندما دخل الشرفة لهفة كمال الشناوى فضحك وقال له: "متزعلش ياكمال. هتاكل حالا".


واستبد الجوع بمديحة يسرى فصاحت:


- جرى إيه يافريد. إنت كل سنة تعملها فينا وتأكلنا بعد المدفع.


وقال فريد بلهجة تأكيد:


- عشان تاكلوا بنفس


وضرب المدفع. ولم ينتظر المدعون أن يقودهم فريد إلى حجرة الطعام، سبقوه اليها، تقودهم رائحة "الخروف" المشوى الشهية، وكان أول من هجم على "الخروف" السعيد محمد فوزى، وتابعه فريد بصوته قائلا: "حبيبى .. حبيبى"


ولاحظ فريد الاطرش أن مدعويه جميعا كانوا يتناولون الطعام وهم وقوف فقال لهم: "ما تقعدوا . أنتم نسيتم القعاد ولا إيه"


وردت مديحة قائلة: "لا. كده أحسن عشان ناكل كتير".


ووجد المدعون فى صمت حلمى رفلة واستغراقه فى الاكل فرصة للتندر، ولكن حلمى ظل متماسكا ولم يفتح فمه بكلمة واحدة حتى امتلأت معدته بالطعام، ثم نظر إليهم وقال:


- "أصل أنا اتعلمت من صغرى ألا أتكلم على الأكل أو أشرب ميه"


وقال له محمد عثمان: "لا وأنت الصادق. الحكمة دى كانت أول مبادىء أشعب"


ولكن حلمى تجاهل "الغمزة" وقال لفريد: "ناولنى بقى دورق قمر الدين امسح بيه زورى"


وكانت الأيدى قد بدأت تتثاقل فى طريقها إلى المائدة بعد أن امتلأت البطون أو كادت


وجاءت مريم فخر الدين، اتجهت إلى المائدة وجلست بجوار محمود ذو الفقار مباشرة وبدأ فريد يقدم الطعام لمحمود ومريم ، واحاطت بهما العيون تخالسهما النظر وهمس محمود فى خفوت: "حتسافر امتى؟" وردت مريم فى همس: "بكرة". ولم تلبث مريم بعد فترة أن استأذنت قائلة إنها لا تستطيع أن تتغيب عن العمل بالاستديو أكثر من نصف ساعة وعاد محمود يهمس لها: "هترجعى إمتى؟" واجابته وهى تتهيأ للخروج: "أول ما اخلص على طول. الساعة تمانية تقريبا".


وخرجت مريم وخرج معها فريد يودعها إلى باب الشقة، ثم عاد وعلى وجهه فرحة وابتسامة. واتجهت الأنظار كلها إلى محمود ذو الفقار وكان يبتسم راضيا سعيدا، لقد كانت مفاجأة رائعة سارة .. عودة مريم فخر الدين إلى محمود ذو الفقار.


وانتهى المدعون من تناول الطعام، وبدأت الموسقى تعزف أناشيد رمضان وعندئذ دخلت صباح لتصيح قائلة: "الله أنتم معملتوش حسابى فى الأكل ولاّ إيه؟" وجاءها فريد بصينية فوقها أصناف الطعام وبدأ يطعمها وهو يقف إلى جوارها كطفلة صغيرة:


وكانت صباح قد جلست بجوار فايزة أحمد، وقالت فايزة لصباح: "خلاص. بقينا حبايب" ولم تفهم صباح ما تقصده فايزة فقالت لها: "طب ما إحنا حبايب من زمان؟!" وعادت فايزة تقول: "اقصد بقينا فى الهم سوا أطلقت امبارح واتجوزت النهاردة".. وبان الاهتمام علي وجه صبوحة وقالت لفايزة: "واتجوزتى مين؟". واجابت فايزة: "اتجوزت الفن".


وبدأ الضيوف يشربون القهوة وجلس بينهم فريد وقد راح يدندن: "وحوى ياوحوى" . وضحك محمد فوزى وقال: "يالاّ ياجماعة، أحسن فريد الظاهر عايز يلم تمن الأكل".


وفى بيت إسماعيل ياسين، مدت مائدة من نوع آخر، مائدة للصغار وكان الداعى هو ياسين نجل إسماعيل الذى كان يحتفل بعيد ميلاده العاشر. وجه ياسين الدعوة لعدد كبير من الاصدقاء والزملاء، الذين توافدوا على البيت تصحبهم "داداتهم" وتجمعوا فى سرادق كبير أقيم فوق سطوح بيت إسماعيل ياسين.


وكان ياسين مشغولا باستقبال ضيوفه، وكان يصحبهم إلى السرادق ثم يجلس بينهم ويروى لهم ذكرياته الفنية عن أول فيلم اشترك فيه "إسماعيل ياسين بوليس حربى". ثم يتركهم يضحكون ويقوم ليستقبل فوجا آخر من المدعوين أو يتلقى باقات الورد وبرقيات التهنئة، ويسجل اسماء مرسليها فى دفتر صغير.


وعندما دخل الوالد "إسماعيل" صفق الأطفال وبدأ ياسين يطوف بوالده ليقدمه إلى أصدقائه. وقال إسماعيل لولده. "دول كلهم أصحابك" وأجاب ياسين: "لا. دول معجبين"


وعلى المسرح الصغير الذى أقيم فى السرادق وقف احد الحواة وراح يقدم ألعابه، ولكنه لم يصادف إقبالا، فقد كان الاطفال يصيحون به كلما قدم إحدى ألعابه: "قديمة. شوف غيرها". وتبعه محمود شكوكو فقدم فاصلا فكاهيا بالاراجوز مجاملة منه لنجل زميله ووفاء للعشرة الطويلة.


وبعد هذا انتقل الأطفال إلى البوفيه وتقدم ياسين يقطع "التورتة" التى زاد حجمها علي حجمه بين تهنئة الصحاب ومرحهم، وعندما اعتذر إسماعيل ياسين بأن لديه عملا فى المسرح شد ياسين على يده وقال له: "كل سنة وأنت طيب يا أستاذ".