أقيلوه لأنه فاشل.. ليس لأنه إخوانى!!

16/09/2014 - 10:38:59

حمدى رزق حمدى رزق

بقلم: حمدى رزق

لا تحتاج كثيرًا من الجهد لتثبت أن وزير الكهرباء محمد شاكر فاشل من يومه، وينادونه فى مجلس الوزراء ثلاثا يا فاشل يا فاشل يا فاشل، ويجب إقالته فورًا من منصبه، وتحويله إلى محاكمة عاجلة بتهمة الإهمال الجسيم الذى تسبب فى كارثة كهربائية كادت تودى بالبلاد إلى الهاوية لولا ستر ربنا.


لكن يقينا تحتاج إلى التريث فى اتهامه بأنه إخوان، أو متعاطف، أو نائم، طبعا كل الشواهد الظلامية تقود إلى الشك ليس فى كفاءة الوزير فحسب بل وهويته، ما جرى صباح الخميس من إظلام كامل للبلاد على نحو متعمد، وفى إشارة ليست خافية على لبيب، وفى توقيت دقيق، فجر يوم طرح شهادات قناة السويس الجديدة تذهب إلى الاتهام إما بالفشل أو بالإخوانية وكلاهما كفيل بإقالة الوزير ومحاكمته.


سيبك من حديث المناورة، والمناوبة، والأحمال،وطرح الكهرباء الذى قدموه للرئيس السيسى، هذا كلام ماسخ يصم الوزير ورجاله بالفشل، سيبك من حديث المؤامرة الإخوانية الآن، كهربائيا هذا فشل ذريع، من لا يستطيع أن يناور أو يناوب أو يوزع الأحمال فاشل بالثلث، ولو كان "توماس إديسون" مخترع المصباح الكهربائى، هى كيميا، اللى مش قد الأحمال يروح، وقبل ما يروح يدفع الحساب الذى تكلفته مصر غاليًا يوم الخميس من اقتصادها ومعنوياتها.


لو هذا الوزير تم حبسه تحت الأرض فى قطار المترو بين محطتى السادات وعرابى ساعة ونصف الساعة، وطلعت روحه فزعًا ورعبًا من الظلام لعرف أن الله حق، وقدم استقالته وفكر فى الانتحار لولا أنه حرام.


لن أمرر ما ذكرته "البوابة نيوز" وغيرها من البوابات الإلكترونية، بأن محمد شاكر وزير الكهرباء كان ضمن مرشحى الجماعة ضد تيار الاستقلال فى انتخابات النقابة فى نوفمبر 2011، ثم تم اختياره وكيلا أول للنقابة، واستقال من منصبه فى النقابة بعد ثورة يونيه 2013.


اكتفى الوزير بالقول إنه ترشح وفاز وعمل فى النقابة باستقلال كامل عن الإخوان، وأنه استقال يوم 28 يوليو 2013 احتجاجا على دخول أولاد الرئيس المعزول مرسى النقابة، طبعا يجاهد ضد الإخوان بعد خلعهم بالثورة، وبعد يومين من التفويض للسيسى بمكافحة الإرهاب، الغريب أن الوزير يتذاكى علينا، لم ينف كونه ترشح على قائمة الإخوان وصوره الشخصية فى الدعاية منشورة تخزق العيون.


يقينا هذا وزير به مس إخوانى، ولو صحت هذه المعلومة التى لم يدحضها الوزير،إذن شاكر مصنف على الأقل متعاطف مع الإخوان، وأخشى أنه لايزال على تعاطفه، والأمر برمته يحتاج لقطع الشك باليقين بإقالة هذا الوزير من منصبه أولاً، يكفيه الفشل الذريع المريع أما إخوانيته فعلمها عند الأجهزة الأمنية، يفتينا الأمن الوطنى والمخابرات.


ما ذكرته البوابات الإلكترونية، يقودنا إلى تفسير متأخر لماذا تأخر قرار الوزير فى إقالة عناصر الإخوان فى وزارته شهوراً طويلة كانت كفيلة بتمكينه من تخريب المحطات وتفجير الأبراج، وقطع الخطوط، وهذا ما فضحه الدكتور سامر مخيمر، المتحدث باسم ائتلافات العاملين بالكهرباء قبل أبريل الماضى وقبل أن يتم تفجير برج واحد، بل معلوم لدى الوزير منذ أول يوم وطئت فيه قدماه الوزارة، ومعلوم لكل كائن من كان فى الوزارة.


سامر قال إنه أرسل إلى الوزير شاكر تقريراً مفصلاً يحوى أسماء كل القيادات الإخوانية، بالاسم، والموقع، مبينا الخطورة، أيضا وكل الخلايا الإخوانية النائمة فى الوزارة لكنه وضعها فى الدرج، درج الوزير، وهذا يعنى أحد أمرين أن الوزير شاكر كان يعلم بوجود هذه الكوادر الإخوانية فى مفصل وزارة الكهرباء ولم يفصلها حتى فصلوا الكهرباء كلية فى واقعة لم تتكرر فى التاريخ المصرى سوى مرة واحدة فى العام 1990 وكانت أخف بكثير.


أيضا لم يبت الوزير فى أمر هذه القيادات ولم ينقلها إلا بعد افتضاح أمر تقرير سامر الذى أكدته تقارير الأمن الوطنى التى يقدسها الوزير تماما، ولا يتخذ قرارًا إلا بالعودة إليها، وظل يرفض إبعاد هذه القيادات عن مواقعها ومناصبها إلا بعد ورود تقارير الأمن الوطنى، يخشى اتخاذ قرار واحد خشية ضعيف القلب، مرتعش اليد، أخشى أن أقول فى قلبه مرض، فطمع فيه من كان فى قلبه مرض، وهذه مصيبة، الوزير يعلم بوجود "الإخوان الربعاوية" وهم نوع أشد خطورة من إخوان المقطم أو إخوان الملك الصالح، ويتعامى عن وجود هذا النوع الإخوانى المخرب، حتى خراب مالطة.


تقرير سامر مخيمر الذى أهمله الوزير عامدًا متعمدًا يثبت أن الدكتور شاكر أبعد ما يكون عن مسئولياته الوزارية، ملوش فى الشغلانة دى، الوزير الذى يترك عقربًا إخوانيًا ضخمًا مثل المهندس "محمد حبيب" وكيل أول الوزارة فى مفصل خطير ومعاونيه دون فصلهم بعيدا عن الشبكة الرئيسية، هذا الحبيب اعتصم فى رابعة 47 يوماً، وشهد يوم الفض، وأصيب برصاصة في قدمه، وتوجه إلى مستشفى وزارة الكهرباء لتلقى العلاج ورفض تماماً تحرير محضر بالواقعة حتى لا يتم القبض عليه، الوزير شاكر يتركه فى موقعه يعبث فى مقدرات الشركة القابضة لكهرباء مصر، ويغرق البلاد فى الظلام، حتى أتاه اليقين من الأمن الوطنى، لا يستحق البقاء فى منصبه الوزارى يوما آخر.


من يغمض العين عن الإخوانجية فى الوزارة لسبب أو لآخر لا يؤتمن على شبكة الكهرباء ليس لأنه إخوانى أو متعاطف أو حتى خلايا نايمة بل لأنه فاشل بالثلث، أقيلوه أو احبسوه فى المترو بين محطتى السادات وسعد زغلول .. ساعة ونص .. القضية الخاسرة التى يدافع عنها الوزير أنه ليس إخوانيًا، وهذا علمه عن ربى، ولكن ما لا يدافع عنه الوزير هو أنه فاشل، والفشل لا مكان له فى دولة متحضرة، الفاشل إما أن يعتزل الحياة مستقيلا، ويمكث فى قعر بيته ويكتب على الباب "أنا وزير فاشل"، أو يستقال -يؤمر بالاستقالة- أو يخلصنا من الحرج وينتحر بشجاعة معتذرًا بحياته كما يفعل اليابانيون