العلاقة الإبداعية بين المخرج والممثل

13/06/2016 - 9:17:25

عاطف بشاى عاطف بشاى

بقلم : عاطف بشاي

إذا كان من البديهى أن الفيلم السينمائى الجيد يتحقق نتيجة لسلسلة من عمليات الإبداع الفنى ابتداء من وجود الفكرة فى عقل المؤلف أو كاتب السيناريو حتى يتم عرض الفيلم على الجمهور فمما لا شك فيه أن كيفية اختيار مجموعة الممثلين تعد من أهم الأمور وأصعبها وأكثرها إثارة للمشاكل فى عملية الإخراج السينمائى لأن التطابق الكامل بين الممثل المختار والشخصية التى عليه أن يؤديها أمر نادر الحدوث بل هو فى حكم المستحيل ولعل ذلك هو ما جعل الروائى يتمتع بحرية أكبر من تلك التى يتمتع بها المؤلف السينمائى فى خلق شخصياته دون أن يضطر إلى تجسيدها من خلال نماذج حية كما أن عملية التطابق المستمرة التى يجريها المتفرج بين نفسه وبين الممثل تزيد من المسئولية الملقاة على عاتق المخرج والممثل معاً فمشاعر المتفرجين التى تنجذب إلى _ أو تبتعد عن _ الممثل فى حركة مستمرة تترجم بطريقة حاسمة وصادقة قدرة الشخصية الدرامية على التأثير من خلال مجموعة الأفكار والأحاسيس المطلوب إبرازها فى الفيلم .


ولأن المتفرج لا يمكنه أن يرى إلا ما يريد له صانع الفيلم أن يراه ( لأن الرؤية تتم من خلال عين الكاميرا التى تحدد زاوية التصوير وحجم اللقطة على عكس المتفرج فى المسرح الذى يتمتع بحرية النظر فى كافة الاتجاهات فإن لقطة قريبة على وجه ممثل غير كفء لدوره فى لحظة درامية هامة كفيلة بأن تنسف المعنى العام للفيلم بأكمله.. والمعنى السابق يؤكده (ستانسلافسكى ) بتركيزه على توضيح الفارق الكبير بين الفن الحقيقى والتمثيل الآلى فهو يرى أنه لا يمكن أن يكون هناك فن حقيقى دون أن يعيش الفنان فى فنه ولن يتأتى ذلك إلا من خلال الدراسة العميقة من جانب الممثل لكل ما يتصل بالشخصية التى سوف يؤديها .. ظروفها الاجتماعية .. عاداتها .. سلوكها العام .. أحوالها النفسية .. بدون ذلك يقع فريسة (القوالب الجامدة) التى صارت تقليداً ممجوجاً ينتقل من جيل إلى جيل .. تلك القوالب التى ترى مثلاً أن التعبير عن الحب يتضح من خلال وضع يد الممثل على قلبه.. والتعبير عن حالات اليأس تتضح بتغطية الممثل لوجهه وعينيه أو انتزاعه لشعره .. هذا بالإضافة إلى تسطيح هذه القوالب لأنماط الشخصيات فهى ترى الفلاح مثلاً هو ذلك الآدمى الذى يمسح أنفه بذيل جلبابه .. والشرطى هو ذلك الوجه الصارم أو القدم الغليظة التى تدق الأرض بعنف.


ويتضح من ذلك أن العلاقة بين الممثل والمخرج فى شكلها الأمثل علاقة تفاهم وأخذ وعطاء .. المخرج يقدم الأفكار ويركز على التكوين النفسى للشخصية وعلى هدف المشهد بنوع من التبسيط والتحديد والممثل عليه أن يخلق الإحساس والانفعال وتجسيد المغزى أو المضمون الذى يسعى إليه مؤلف الفيلم.