« المديوني » يكشف الحلقة الموؤودة في تاريخ المسرح العربي

11/06/2016 - 2:26:12

كتب - هيثم الهوارى

صدر عن منشورات "الهيئة العربية للمسرح" و ضمن سلسلة دراسات، الكتاب السابع والعشرون(27) والذي يحمل عنوان (حلقة موؤودة في تاريخ المسرح العربي) للدكتور محمد المديوني.


والدكتور محمد المديوني أستاذ أكاديمي وناقد معروف وباحث مدقِّق في مجالات المسرح وفنون الفرجة سبق أن أصدر عددًا من البحوث المرجعية بالعربية والفرنسية والإنجليزية. من أهمّها، كتابه "إشكاليات تأصيل المسرح العربي".  درّس الدكتور محمد المديوني في الجامعة التونسية وفي المعهد العالي للغات والحضارات الشرقية بباريس، وفي المعهد العالي للفن المسرحي بتونس الذي تولّى إدارته (2003-2009)، كما أشرف على عدد من المهرجانات الدولية أهمّها "أيام قرطاج المسرحية دورة 1999 وأيام قرطاج السينمائية دورة  2012 .


يقول المديوني في ظهير الكتاب : "لقد تبيّن أنّ مسألة " التأليف المسرحي" أو ما عُبِرَ عنه بـ "دراماتورجيا" أمر شغل النخبة العربية منذ نهاية القرن التاسع عشر فعالجوها معالجة قائمة على معرفة بدقائقها ومستوعبة لأغلب منطلقاتها ومتشبِّعة بأهم ما شقها من إشكالات، وذلك على عكس ما قد يتبادر في أذهان من يُطالع البحوثَ التي أرّخت لنشأة المسرح ولمسارات تطوُّره، سواءً منها التي أنجزها المؤرِّخون و الباحثون العرب أو غير العرب.


مقال "فن التمثيل" لنجيب حبيقة الصادر في بيروت سنة 1899يؤكِّد أننا بمحضر ريادة ثانية تلي ريادة مارون النقاش، لقد توفّرت فيه كل سمات الريادة رغم مظاهر جهل مؤرخي المسرح العربي بهذا النص ورغم تجاهل عددٍ ممن استفادوا منه استفادة مباشرة وصريحة".ويتابع الدكتور محمد المديوني في مقدمة الكتاب قوله : "والناظر في هذا النص يقف على استيعاب لأهم مقومات الدراماتورجيا بمعناها الفرنسي وعلى معرفة بالأسس التي قامت عليها إنشائية التأليف المسرحي معرفةً لا يجد لها ما يضاهيها في عصره وفي عقود كثيرة لحقت به".


لم يكتف الدكتور محمد المديوني في كتابه هذابتحقيق مقال نجيب حبيقة "فن التمثيل" تحقيقًا علميّا دقيقًا وإنما أردفه بدراسة ضافية حلّل فيها هذا النصّ ونزّله منزلته في مسارات المسرح العربي إبداعًا وتنظيرًا وكشف عنأبعاد غابت عن كل الباحثين والمؤرّخين للممارسة العربية لهذا الفن سواءً منهم العرب أو غير العرب، من جرّاء الجهل بما ورد في هذا النص أو تجاهله  وبيّنَالأثر السلبي الناجم عن ذلك الجهل والتجاهلوأوضح مظاهرَ ذلك في عدد من البحوث المرموقة توضيحًا تجلّت معه إعادة النظر في ما استقرّ عليه الرأي في التأريخ لمسارات المسرح العربي وفي منطق استنباته أمْرًا ضروريًّا وعاجلا.


ولعلّ هذا ما دعا الدكتور محمد المديوني في ختام المقدّمة المنهجية التي صدّر بها الكتاب إلى أن يتوجّه إلى قرّائه قائلاً: "أنشر "فن التمثيل"، في كتابـي هذا، وأُوجِّهه ـــ بالدرجة الأولى ـــ إلى الباحثين في المسرح العربي، مؤرّخين ومنظِّرين ونُقَّــادًا، ولا أقْصِــد من ذلك، أنَّ ما ورَد فيه لا يعني مُجْمَلَ المُثقّفيـن والقُـرّاء؛ وإنّما أَذهب إلى أنّ البَاحثين في المسرح العربي معنِيُّـون بالنظر فيه والتفاعل معه التفاعلَ الذي يَروْنَـه، فلا سبيل إلى تجاهله، بعد اليوم، وقد أضحى في متناولهم وعلى أحسن حال.


يعتبر هذا الكتابة إضافة مهمة للمعارف المسرحية العربية ونموذجاً رفيعاً في الدراسات العلمية ذات المرجعيات المنهجية الدقيقة.