مؤلفه صالح مرسي .. صيام صيام .. القيم والأخلاق في مسلسل

09/06/2016 - 8:51:16

كتب - طاهــر البهــي

كان يمثل صندوق الدنيا المسمى "التليفزيون" بالنسبة لنا عالما متكاملا من السحر والخيال والإبهار، كان لا يزال منذ نشأته عام 1960 بوابتنا إلى المتعة والترفيه البرىء والتثقيف وغرس القيم وصناعة الأخلاق، كان لا يزال قادرا على إنجاب الموهوبين العباقرة الذين نتوحد معهم ونطل عن طريقهم إلى خبرات وقيم نستكمل بها باقة الصلاحية نحو مواطن صالح يفرح ويتألم تجاوبا مع أخيه في الوطن، في مسلسل«صيام صيام» الذي عرض في شهر رمضان عام 1981 .


كنا مبهورين بتميز النجم يحيي الفخراني الذي كان عمره وقتها 35 عاما ولكننا لم نتوقف أمام نجاحه الذي كان يبدو طبيعيا تماما في ذلك الوقت الذي يشجع على نجاح الموهوبين ويلفظ أنصافهم؛ فلم تكن "دودة" الواسطة اللعينة قد أكلت الموهوبين بعد على الأقل في مجال الفن والإبداع، كان الفخراني وجيله متوافقا مع المنظومة ككل، برع لأنه موهوب وصعد لأنه بارع، ودارت أحداث المسلسل حول موظف كبير يقررصوم رمضان لأول مرة في حياته، وفي طريقه لذلك يواجه العديد من المواقف الصعبة والمفارقات الضاحكة، والجميل في شخصية صيام أنه كان يريد تطبيق الهدف الأسمى من شعائر الصيام وكونه ليس الامتناع عن الأكل والشرب فقط، من خلال شخصية «صيام» الذي يجاهد نفسه لتحقيق ذلك.


الفخراني نجما


ومن كواليس العمل أن مخرجه قد اختلف مع المؤلف العبقري الكاتب والأديب صالح مرسي- وفي السياق يعد "صيام صيام" من المسلسلات الاجتماعية القليلة التي كتبها عمنا صالح مرسي الذى كان متخصصاً في كتابة أعمال الجاسوسية ـ اختلفا حول إصرار مرسي ـ محدش يفهمني غلط قصدي صالح مرسي ـ على اختيار النجم يحيي الفخراني الذي كان قد قدم نفسه بقوة في مسلسله الأول "أبنائي الأعزاء شكرا" وهو المسلسل الذي اشتهر باسم "بابا عبده" وهو اسم الشخصية الإنسانية المؤثرة التي جسدها نجم مصر عبدالمنعم مدبولي،وكنا لا نزال واقعين تحت وهم أن البطل التقليدي كان يشترط أن يكون وسيماً بمواصفات "الجان" بتعطيش الجيم، إلا أن الفخراني والعبقري الآخر أحمد زكي نجحا في كسر النمط التقليدي لشخصية "الجان"، ومن ثم كسب الرهان في النهاية باعتراف المخرج الكبير محمد فاضل نفسه الذي كانت لديه شجاعة الاعتراف بذلك؛ بعد أن كسر الفخراني الحدود والقيود ونجح بصدقه نجاحا مذهلا.


وداع يوسف وهبي


ومن يتذكرالمسلسل الذي ندعو القنوات المتخصصة لإعادة بثه لأبناء الجيل الحالي لما يمثله من قيم، نتذكر كيف كان مسلسل "صيام صيام" هو العمل الدرامي الأخير الذي أطل علينا من نافذته عميد المسرح العربي يوسف وهبي أثناء مرضه الأخير؛ حيث ظهرمجسدا شخصية رجل مريض في الأحداث، وقدم دوره كاملاً وهو على سرير المرض قابعا على كرسي طبي متحرك.


كلهم نجوم


شارك في بطولة المسلسل العديد من الفنانين من مختلف الأجيال منهم يحيى الفخراني الذي جسد شخصية «صيام»، وفردوس عبد الحميد وآثار الحكيم وفاروق الفيشاوي وصلاح السعدني وليلى علوي وممدوح عبدالعليم ونسرين وهالة فاخر ويوسف وهبي ومحمود المليجي ومريم فخر الدين وجميل راتب وعبدالرحمن أبوزهرة، وكتب القصة والسيناريو والحوار صالح مرسي.


ويغزو الفخرانى عالم الدراما التليفزيونية، ويصبح على رأس قائمة طلبات المخرجين للمسلسلات الجاري إعدادها، بعد تألقه في دور البطولة فى واحد من أشهر الأعمال الرمضانية الدرامية «صيام صيام» عام 1981، وعندما سألت النجم الفخراني في أحد حواراتنا عن تمسكه بالدراما التليفزيونية وحرصه عليها بشكل دوري تقريبا في مقابل فتور في علاقته بالسينما، قال: لا أكون صريحا معك إن قلت إن هذا جاء بترتيب أو قرار مسبق، ولكني أرى أن الموضوع "مشي لوحده"، وإن كنت مقتنعا تماما بأن الدراما التليفزيونية بها "ثقل" سواء في الموضوع أو المعالجة، وهي تمنحني حرية أكثر في اختيار موضوعات لا تتحمس لها السينما ولا جمهورها المحدود في مواجهة جمهور الشاشة الصغيرة الكاسح، فأعطاني ذلك فرصة تحمل المسئولية لاختيار أعمال تليق بجمهور التليفزيون الذي يمثل الأسرة المصرية مجتمعة، مع مراعاة أنني لست في حالة خصام مع السينما، بل أنني أتمنى تقديم العديد من الأعمال السينمائية التى تفيد الناس ولا تنتقص من محبتهم لي.