أهلاً بك يا أجمل شهور العام

09/06/2016 - 8:31:51

إيمان حسن الحفناوى إيمان حسن الحفناوى

كتبت - إيمان حسن الحفناوى

منذ كنا صغاراً ننتظره بلهفة ، وفى هذا الشهر الكريم سوف نلتقى هنا خمس مرات إذا أطال الله فى أعمارنا ، أعددت لكم وجبة شهية ، روحية ، نتناول فيه سيرة عشاق ، عشقوا الخالص وأخلصوا فى عشقهم ، لكننى فى هذه الحلقة شوف أعرض عليكم طرفة جميلة تبين لنا كيف أن هناك من استطاعوا فهم القرآن الكريم بل والحديث به فقد ايتوعبوه حتى صار هو لغتهم ، هذه الرواية سمعتها من أبى وسجلتها ، وأصل الحكاية رواها أبو على المحسن بن على التنوخى وهو أديب وشاعر أشتهر بكتابه ( نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة ) ، كتب التنوخى نقلاً عن عبد الله بن مبارك يقول : كنت أسير مسافراً فرأيت امرأة عجوزاً فى الصحراء ، فقلت لها السلام عليكم فقالت " سلام قولاً من رب رحيم " 58 يس ، فعلمت أنها تتحدث بالقرآن فقلت ماذا تصنعين فى هذا المكان ؟ قالت " ومن يضلل الله فما له من هاد " 22 الزمر ، فعملت أنها ضلت الطريق ، فقلت وأين تقصدين ؟ قالت " سبحان الذى أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى " أول الإسراء ، فعلمت أنها كانت تحج ثم تقصد الآن البيت المقدس ، فسألتها منذ كم وأنت فى هذا الموضع ؟ قالت " ثلاث ليال سوياً " 10 مريم ، فقلت هل معك طعاما تأكلينه ؟ قالت " هو يطعمنى ويسقسن " 79 الشعراء ، قلت لها إن معى طعاماً فهل تأكلين معى ؟ قالت " ثم أتموا الصيام إلى الليل " 187 البقرة ، قال ابن المبارك فعلمت أنها صائمة ، قلت ولكننا لسنا فى رمضان ، قالت " ومن تطوع خيراً فإن الله شاكراً عليم " 158 البقرة ، قال فأردت أن أعرف لماذا إصرارها على الكلام بالقرآن ، فقلت لماذا لا تكلميننى كما أتكلم معك ؟ قالت " ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد " 18 ق ، قال فعلمت أنها تتكلم بالقرآن حتى لا تخطئ فى كلمة يحاسبها الله عليها ، قلت فمن أى الناس أنت ؟ قالت " ولا تقف ما ليس لك به علم " 36 الإسراء ، قال فاستحييت واعتذرت لها ، وقلت هل لك أن أحملك على ناقتى حتى تدركى قافلتك ؟ قالت " وما تفعلوا من خير يعلمه الله " 197 البقرة ، قال فلما قربت له الناقة وهمت بالركوب قالت " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم " 30 النور ، فتركت الناقة وابتعدت حتى تركب ، ويبدو أن الناقة نفرت فأوقعت العجوز أرضاً ، فقامت وهى تقول " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم " 30 الشورى ، قال ابن المبارك فقلت لها انتظرى حتى أعقل الناثقة حتى لا يتكرر ما حدث فقالت " ففهمناها سليمان " 79 الأنبياء ، قال فعقلت الناقة حتى ركبت وسرنا برهة فجعلت أكلمها بصوت يبدو أنه كان عالياً ، فقالت " واقصد فى مشيك وأغضض من صوتك " 19 لقمان ، قال فحاولت تسلية نفسى ببعض الأهازيج فقالت " فاقرأوا ما تيسر من القرآن " 20 المزمل ، فقلت لها لقد أوتيت خيراً كثيراً ، قالت " زما يذكر إلا أولو الأباب " 269 البقرة ، قال فسألتها هل لك زوج ؟ قالت " يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم " 101 المائدة ، قال فلمحت القافلة تأتى من بعيد فقلت لها لقد أدركنا القافبة فما لك فيها ؟ قالت " المال والبنون زينة الحياة الدنيا " الكهف ، قال ابن المبارك فعلمت أن أموالاً وأولاداً فى القافلة ، قلت وما صلة أولادك بالقافلة ؟ قالت " وعلامات وبالنجم وهم يهتدون " 16 النمل ، قال فعلمت أنهم مرشدون ، فقلت لها وما أسماؤهم ؟ قالت " واتخذ الله إبراهيم خليلاً " 125 النساء ، وكلم الله موسى تكليماً 162 النساء ، " يا يحيى خذ الكتاب بقوة " 12 مريم ، فعلمت أنهم إبراهيم وموسى ويحيى ، ولما اقتربنا من القافلة ناديت عليهم بأسمائهم ، فجاء الشباب ولما رأوا أمهم أكبوا على يديها تقبيلاً فنظرت هى إليهم ، وقالت " فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أذكى طعاماً فليأتكم برزق منه وليتلطف " الكهف ، فذهب أحدهم فاشترى طعاماً وبسطه أمامنا ، فنظرت هى إلى وقالت " كلوا واشربوا هنيئاً بما أسلفتم فى الأيام الخالية " يقول ابن المبارك فانصرفت بعد أن جالستهم قليلاً وقد استبد بى العجب لما رأيت من هؤلاء القوم ، قرأوا القرآن فاستوعبوه وفهموه وصار جزءاً منهم وأصبحوا جزءاً منه ، هى تتكلم بالقرآن وهو يفهم ما تقول ، اللهم اجعلنا ممن إذا قرأوا كلماتك نزلت عليهم بردا ً وسلاماً ، واجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء أحزاننا ، وكل عام وأنتم إلى الله أقرب .