الأيدى المرتعشة ( 1 )

09/06/2016 - 8:30:46

سكينة السادات سكينة السادات

كتبت - سكينة السادات

يا بنت بلدى لازلت أكتب لك عن قصص الطلاق أبغض الحلال عند الله بعد أن تفاقم الأمر وأكدت البيانات الرسمية أن 42%  من الزيجات تنتهى بالطلاق وأن طلاقا يقع كل 6 دقائق فى مصر, وأن أطفال الطلاق وصلوا إلى سبعة ملاين طفل مشرد بين الأم والأب وهذه المعلومات أحزنتني شديد الحزن ولا أملك إلا أن أكتب وأنصح بل وأشدد على كل زوجة وعلى كل زوج ألا يتهورا فى اتخاذ قرار الطلاق المدمر خاصة إذا كان بينهما أطفال لأن العواقب غالبا تكون وخيمة !


***


قالت لى قارئتى زينة 25 سنة وهى تعمل فى شركة كبيرة معروفة بعد أن تخرجت فى كلية الاتصالات وحازت مركزاً كبيراً نظراً لشغفها الشخصى بالإلكترونيات والإنترنت والكمبيوتر وبقدر نجاحها فى عملها أخفقت فى حياتها الخاصة وإليك الحكاية!


***  


قالت زينة .. درست فى مدارس لغات منذ أن نشأت وأتقنت اللغتين الفرنسية والإنجليزية وعلمت نفسى الألمانية والإسبانية وأبى وأمى هما صاحبا الفضل علي فى الدراسة, وهما ميسورا الحال ولم ينجبا سواى وأخ يصغرنى بخمس سنوات يعانى من إعاقة معروفة بأنه طفل (منغولى) وأصحاب تلك الإعاقة أذكياء جداً لكنهم لا يستطيعون الكلام بطلاقة, كما أن نسبة من يدرسون منهم ويكملون فى المدارس بسيطة للغاية, لكنهم يسمعون جيدا ويفهمون ما يقال لهم ومنهم من يطيع ومنهم من يرفض ما يطلبة منه أهله  !


أما أخى الصغير فقد كان من النوع الذى يرفض تعليمات الأسرة وينفذ ما يريده وكان ذلك مثار حزن وألم لوالدي ووالدتى حتى أن وفات أبى وهو فى سن الثانية والخمسين كنا دائما نعزوها إلى حزنه على ابنه الوحيد وحزنه على معارضته له فى كل شيء !


أما أمى المسكينة فقد كانت تتحمل نزوات وأخطاء الابن (المنغولى) وكانت تحاول بشتى الطرق أن تنفذ له مطالبه وكانت وفاة أبى الفجائية سببا فى حزنها وألمها الدائمين الذين لم تخرج منهما لليوم!


***


أعود وأحكى لك عن حكياتى التى بها الكثير من الآلام أيضاً!


لكن نجاحى فى دراستى وعملى كانا هما الإضاءة الوحيدة فى حياتى وحياة أسرتى لكن الأقدار لا تعطينا كل شيء ! تخرجت فى كلية الاتصالات وتفوقت فى علوم الإنترنت والأقمار الصناعية وغيرها والتحقت بالعمل وكنت فى تلك الأيام لا أعرف الحب ولا العواطف تجاه الرجال بل كنت مهمومة بآلام أبى وأمى ومعانتهما بسبب أخى المعاق, وكما يقول المثل الشعبى كانت نفسى مصدودة عن كل شيء فى الدنيا ما عدا عملى الذى هو حياتى وهواياتى فى نفس الوقت!


وقالت أمى وقال أبى إن عدداً كبيراً من العرسان تقدموا لخطبتى ومنهم من لا يجب أن نتجاهله لأنه فرصة كبيرة لن تتكرر فهو ابن عائلة ثرية ووالده يعمل فى (البيزنس) وله شركة كبيرة والعريس يعمل مع والده وهو خريج كلية التجارة ووالدته سيدة فاضلة لها مشروعات خيرية كثيرة, والعريس اللقطة سنه مناسب جداً فهو يكبرن ىبسبع سنوات ولم يسبق له الزواج, ولكن سبقت له الخطبة مرتين ولم يتم الزواج, ومن ناحية الشكل فهو يعتبر مقبولا, وقال الجميع بعد كل تلك المواصفات ما الذى يعيبه؟ وردوا طبعاً .. لا شيء إنه عريس لقطة وأى بنت تتمناه, وعندما قلت لأمى أننى لن أتركها وحدها تعانى من "بلاوى" أخى أدهم بكت أمى وقالت إنها راضية بنصيبها وأن أمنيتها أن أتزوج وأن ترى حفيداً يسعدها قبل أن تموت !


***


واستطردت زينة وافقت بعد أن جلست مع خطيبى فى بيتنا عدة مرات, وبدا أكرم خطيبى سعيداً جداً بقبولى الزواج منه وقال إنه سوف يترك التفاصيل لأمه وأمى وأنه موافق مقدماً على كل ما يتفقان عليه, وفى ذلك اليوم لم أكن قد جلست معه أو خرجت معه وحدنا وكان يبدو طبيعياً رقيقاً محباً حتى عقدنا القران فى حفل بسيط جدا لم يحضره سوى الأهل فقط نظرأ لوفاة والدى قبل عام من زواجى وتزوجنا وكانت المفاجأة الأليمة التى دمرتنى تماماً.


والأسبوع القادم أكمل لك الحكاية بإذن الله!