اختار عنواناً له «حوار الرئيس مع الشعب» الإعلامى أسامة كمال: حوارى مع السيسى بدون «خطوط حمراء»!

08/06/2016 - 1:09:36

  الرئيس السيسى خلال حواره مع أسامة كمال والذى تم بثه الجمعة الماضى الرئيس السيسى خلال حواره مع أسامة كمال والذى تم بثه الجمعة الماضى

حوار أجراه: صلاح البيلى

«حوار الرئيس مع الشعب»، هكذا وضع الإعلامى أسامة كمال عنوان لحواره الأخير مع الرئيس عبد الفتاح السيسي. «كمال» الذى بدى واثقاً وجريئاً خلال حواره مع الرئيس، وبرنامجه على قناة «القاهرة والناس» كان له السبق أكثر من مرة فى عمل مداخلة من الرئيس شخصيا على الهواء مباشرة، قال فى حوار مع «المصور» إن أكثر من إعلامى قدموا طلبات لرئاسة الجمهورية لإجراء حوار مع الرئيس؛ لكن النصيب كان من حقى، وهذا من حسن حظى.


«كمال» تحدث عن كواليس اللقاء، وكيف تم الترتيب له؟، وهل كانت هناك محذوفات أو إضافات تمت على الحوار؟، وماهو انطباعه الشخصى عن الرئيس عن قُرب؟، مؤكدا أن «حواره مع الرئيس بدون خطوط حمراء»، مضيفا: رأيت الرئيس هادئاً جداً، ومتسامحاً جداً، ومتصالحاً مع نفسه وواثقاً، ولا يهدف لشىء شخصى ولا يرغب فى أن ينافقه أحد بكلام «مزوق».


الإعلامى أسامة كمال، الذى أعد أكثر من مائة سؤال للرئيس، قال «الرئاسة لم تتطلع على أسئلة الحوار.. طلبوا منى فقط محاور الحوار وكانت ستة محاور، واطلعوا عليها بسرعة وقالوا لى تمام».


كيف جاء الترتيب للقاء الرئيس؟، وهل حدث ذلك بمبادرة منك لإجراء الحوار أم جرى استدعائك لإجراء الحوار من قبل الرئاسة؟


المُبادرة جاءت منى فقد تقدمت للرئاسة برغبتى فى إجراء حوار مع الرئيس وتابعت الطلب، وتقدمت مرة أخرى، وعلمت أن غيرى من الزملاء الإعلاميين تقدموا بطلبات مُماثلة.. وبالتأكيد الرئاسة قامت بتقييم كل الطلبات المُقدمة إليها، وأعرف أكثر من إعلامى قدم طلباً مثلى لإجراء الحوار؛ لكن النصيب كان من حقى هذه المرة، وهذا من حسن حظى.


لكن برنامجك على «القاهرة والناس» كان صاحب الإنفرادات دائما بمداخلات الرئيس على الهواء مباشرة؟


المداخلات التى أجراها الرئيس معى ببرنامجى أعتبرها بسبب موضوعاتها، فالبطل الموضوع وليس البرنامج أو المذيع، فالموضوع لفت انتباه الرئيس فتحدث للبرنامج وليس لى كأسامة المذيع.


وكيف جهزت نفسك لحوار الرئيس السيسي؟


منذ أن تقدمنا بطلب لإجراء الحوار، جلسنا نُعد فى محاور اللقاء ونوعية الأسئلة، وكلما مر وقت كُنا نغير فى الأسئلة ونعدل فيها بحسب الأحداث، وشاركنى فى ذلك رئيس تحرير برنامجى وزملائى، حتى أصبح لدينا أكثر من مائة سؤال.


بصراحة، هل أرسلت نسخة من الأسئلة قبل اللقاء لمراجعتها فى الرئاسة؟


كنت أتخيل أن هذا هو المتبع، وأنى سأرسل الأسئلة لمراجعتها قبل اللقاء؛ لكنى فوجئت بهم يتصلون بى ويقولون لى: «تعال بكرة وهات المحاور معك».. وبصراحة «اتخضيت» وظننت أنهم قد يحذفون أو يمنعون شيئاً؛ لكنى فوجئت بهم عند وصولى لمكتب الرئيس يطلبون منى محاور الحوار وكانت ستة محاور، واطلعوا عليها بسرعة وقالوا لى تمام.. ثم وجدت الرئيس يدخل علينا فجلست معه ساعة تقريباً قبل إجراء الحوار الرسمى.


ساعة كاملة مع الرئيس قبل التسجيل.. ما الذى دار فيها؟


كانت عبارة عن دردشة حرة فى أمور البلد والدنيا لاكتساب حميمية الحوار، لأن هذه كانت أول مرة أجلس منفرداً مع الرئيس، وليس ضمن مجموعة إعلاميين.. وسألت الرئيس عما كان يشغلنى، وحاولت أن أمارس ذكاء الإعلامى لحد ما سألته عن العاصمة الإدارية الجديدة وغيرها من المشروعات، وركزت على جزئية واحدة هى: من أين تأتون بالتمويل لمثل هذه المشروعات؟ فأجابنى، إجابات استشعرت منها حساسية هذه الجزئية.. لذلك لم أطرح هذا السؤال رسمياً فى الحوار المسجل، رغم أنه سؤال مطروح عند الناس، لأن التكلفة ستقدر بتريليون وربع تقريباً.


لكن الرئيس رد عليك فى تفاوضه مع الألمان، وقال إن الأمر لم يكن فصالا أليس كذلك، وكان ذلك بخصوص التفاوض مع شركة سيمنس؟


نعم، وكان سر سؤالى ليست إجابته المباشرة؛ لكن خوفى من عدم إتمام الصفقة لأنى تعاملت مع الألمان، وأعلم كم هم عمليون جداً، لم يكن منطقى الفلوس بقدر خوفى على الصفقة.. وفى حدود معلوماتى فإن صفقاتنا الخارجية للسلاح ليست بتمويل خليجى كحاملتى الطائرات من فرنسا، هذا سؤال مطروح لأننا نتوقع أن خزينة البلد خاوية، فكيف ننفذ مشروعاتنا القومية الكبرى؟، وكيف نمول صفقات التسليح؟


وهل همس أحدهم فى أذنك بالحذر من الاقتراب من ملف بعينه أو فرض عليك سؤال مُعين أو وضع لك خطوطاً حمراء لمسار الحوار مع الرئيس؟


لم يحدث أبداً؛ بل العكس هو الصحيح، أن الحوار سار بسلاسة عكس ما كنت أتوقع، لأنى توقعت أن الحوار مع الرئيس لابد أن تسبقه تعليمات، ويكون هُناك خطوط حمراء «أحذف وأضف وعدل»، وقد جربت ذلك فى أكثر من مناسبة مع شخصيات أقل من مقام الرئيس.. فضلا عن أنه لم يفرض على أى سؤال، وكان هدف الحوار ما يدور فى خواطر الناس.


بعيداً عن الكاميرا والحوار الرسمى المسجل.. كيف رأيت شخصية الرئيس عن قرب؟


رأيته هادئاً جداً، متسامحاً، ومتصالحاً مع نفسه، وواثقاً من نفسه، ومتجرداً، ولا يهدف لشىء شخصى، ولا يرغب فى أن ينافقه أحد بكلام «مزوق» من وراء القلب.


ومتى سجلت الحوار مع الرئيس؟


يوم الأحد ٢٩ مايو، وبعد تسجيل الحوار سمعت مساعدى الرئيس يقولون لى: «الله ينور الحوار ممتاز»، وبالفعل الحوار كان سلساً من الطرفين وبدأ الحديث مع التليفزيون لتحديد وقت إذاعته، وكان المتفق عليه أن يكون هُناك فاصل واحد لرفع آذان العشاء، وكان المفترض أن يذاع تمام الثامنة مساءا وليس السابعة والنصف. ولكنهم فى التليفزيون أخطأوا فأذاعو الجزء الثانى قبل الجزء الأول وتداركوا الأمر بعد ثلاث دقائق، فاضطررنا للقطع لعمل فاصل، وبذلك تم قطع الحوار مرتين لتدارك الخطأ ولرفع الآذان، ولكن الحوار تم على مرحلة واحدة دون فواصل أو قطع.


هُناك نقاط أثارها الرئيس بنفسه ولم تطرق أنت لها فى أسئلتك مثل قضية جزيرتى «صنافير وتيران» أليس كذلك؟


نعم، الرئيس هو الذى أثار قضية الجزيرتين، وذكرهما مرتين فى الحوار وهذا ما أعتبره ذكاءً منه، فأنا لم أسأل عنهما.. وربما هو كان يريد الكلام عنهما أو أتى الأمر بمحض الصدفة.


بدى للمشاهد أن الحوار كان طبيعياً.. كيف حدث ذلك؟


الأسئلة كلها مأخوذة من إجابات الرئيس، وكان يتقبل المُقاطعة أكثر من مرة، لأتبين ماذا يقصد من رأيه، وكانت مقاطعتى بشكل محترم لا إساءة فيها.


أعجبنى جداً تعبير «امتلاك القدرة» من الرئيس كما أعجبك وتوقفت عنده.. فكيف استقبلته وفهمته منه؟


بالفعل استوقفنى هذا التعبير، والقدرة لها جوانب كثيرة «عسكرية واقتصادية» وقدرة الناس على الإنجاز، وكنت أحاول فهم هذه المعانى من الرئيس، وإننا بالفعل قادرون على بناء بلدنا، وإننا أصحاب قرار فى قضايا المنطقة وحتى لا يتلاعب بنا أحد.. وحاولت أضغط وأركز على الفراغ الحاصل فى المنطقة.. وتحدث الرئيس عن الدول التى تستغل هذا الفراغ بذكاء دون أن يسمى تلك الدول؛ ولكن المعنى وصل ومفهوم ماهى القوى التى تستغل حالة الفراغ فى المنطقة.


أيضاً لاحظت أن الرئيس يراهن على وعى الناس وقد ضرب مثلاً بوعى الناس الدينى، وكيف أنهم لم يعودوا يأخذون شيئاً مسلماً به؛ بل يراجعون كل شىء.. كيف استقبلت ذلك أيضاً؟


نعم، وقد استوضحته أن الوعى تطور ليس ضد الدين؛ بل ضد مدعى الدين أو من يزعمون بأنهم يمثلون الدين وحدهم.. ورد الرئيس بأن هذا سليم والناس صارت قادرة على الفرز لأننا عشنا لسنوات كنا ننظر لرجل الدين على أنه مقدس، حالياً لم نعد نصدق أحداً بسهولة لأنهم بشر مثلنا.. وهذه إشارة من الرئيس لتطور الوعى عند الناس، وواضح من كلام الرئيس بشدة أنه يراهن على وعى الناس وقدرتهم على الفرز، وهذا ليس رهان الرئيس وحده؛ بل رهاننا جميعا على فرز الناس لمن يتحدثون، من هو المُتجرد؟، ومن هو الذى يبغى مصلحته أو يهدف لمنفعة خاصة؟.. الناس امتلكت الوعى والقدرة على الفرز، لأننا بعد ثورتين كثيريين ضحكوا علينا؛ لكن حالياً الوضع تغير واختلف بسبب زيادة وعى الناس.


كإعلامى كيف تُقيم حوارك مع الرئيس؟


فى أثناء اللقاء لا أرى نفسى؛ بل أرى الضيف أكثر من نفسى، وعندما خرجت من اللقاء كنت أسأل كُل مصدر وكل فنى مساعد معى عن الحوار، وكانت الآراء إيجابية جداً، وأعربوا لى عن سعادتهم بأن الحوار أجاب عن كل أسئلة الناس.


وهل وصلتك تعليقات إيجابية عن الحلقة عقب عرضها وممن؟


جاءتنى تعليقات كثيرة أسعدتنى كثيراً، فقد حدثنى الفنان عادل إمام، والكاتب وحيد حامد، وشخصيات كبيرة ومسئولة، وأصدقاء كثيرون.


وماذا عن التعليقات السلبية؟


التعليقات السلبية لم تكن ذات علاقة بى، فلا مانع عندى من النقد، لأنه لا يوجد عمل كامل مائة بالمئة؛ لكن بعد انتهاء إذاعة اللقاء بساعة، وجدت أن الأكثر بحثاً على محرك البحث «جوجل» كان حول خطأ «ماسبيرو» فى إذاعة الجزء الثانى من الحوار قبل الأول.. فالأفراد ركزوا على الخطأ الفنى عند الإذاعة لحوار بهذا الحجم ولم يركزوا فى الحوار نفسه.. ولهؤلاء أقول: «الأهمية يجب أن تكون للأهم وليس للشىء العارض».


وماهى المآخذ التى أخذها عليك البعض فى الحوار مع الرئيس؟


من التعليقات أيضاً أن البعض سألنى: لماذا لم أسأل الرئيس عن كذا وكذا؟.. وأقول لهم فى المرة القادمة سوف أسئله، وبالطبع هُناك تعليقات سلبية من (الإخوان) وأمثالهم، وهؤلاء لو فعلت لهم أقصى ما تستطيع فلن يرضوا عنك، وسيظلون ينتقدون كل شىء.. وفى المُجمل أنا راضى عن ردود الأفعال حول الحوار.


لو طلبت منك وضع عنوان لحوارك مع الرئيس ماذا تختار؟


أختار عنوان «حوار الرئيس مع الشعب».. فأنا مُجرد ناقل لأسئلة الناس إلى الرئيس السيسى.


فى رأيك، هل الأفضل إعلامياً خروج الرئيس ليتحدث للشعب مُباشرة أم من خلال حوار كالذى أجريته؟


من حق الرئيس أن يخرج على الناس وحده بدون مُحاور، وهناك شكل الحوار، وهناك شكل اللقاء وسط الجمهور والناس كلها تسأله.. وهناك أشكال أخرى، ولكل شكل مناسبته التى تلائمه.


بصراحة شديدة، هل أنت راض عن أداء الرئيس بعد عامين من حكمه؟


راضى جداً، ولا يوجد أحد معصوم من الخطأ، وكلنا يخطئ، ولابد أن تكون لدينا مساحة من الخطأ؛ لكن ما تحقق على الأرض فى عامين يُحسب له جداً فى ظل الظروف المحيطة بنا لأنها ليست ظروفاً مثالية للعمل، كالمشاهد لمباراة ويظل ينتقد اللاعب دون أن يضع نفسه مكانه.. ويذكر أن لجنة ظلت تبحث أسبوعاً فى أمر ربان تسبب بحادث للسفينة فلما وقف القبطان أمام اللجنة، قال لهم: «إنكم بحثتم أسبوعاً فى قرار اتخذته فى ثوانى وفى ظروف عصيبة.. فماذا كان حالكم لو كنتم مكاني».. فعلى المنتقدين أن يضعوا أنفسهم مكان صاحب القرار، فضلا عن ظروف إقليمية وعالمية، بعضها نعلمها، والبعض الآخر لا نعلمه، وقد خرجنا من ثورتين ولهما ثمن، وتحسين حال البلد للمستقبل له ثمن.


كمواطن، ماذا تريد من الرئيس فى العامين القادمين من حكمه؟


أن يُحسن اختيار القيادات، ولابد من منح الناس فرصة لتحقيق الهدف، والرئيس يبحث دائما ًعن عُنصر النزاهة فى المقام الأول، وأن تكون الشخصية المُختارة قد أثبتت نجاحاً فى مكانها الأول.. المهم أن نراجع معايير اختيار القيادات، وأن نختار القوى الأمين، وليس الأمين القوي.. أى القادر على العمل والإنجاز.


بعيداً عن الحوار.. شهد الإعلام الفضائى المصرى مؤخراً بعض التحالفات والصفقات التى غيرت نمط الملكية لبعض القنوات، فهل سينعكس ذلك على الأداء والرسالة الإعلامية بالإيجاب؟


إنها تحالفات إعلانية لاحتكار جزء أكبر من الإعلانات، وليست تحالفات موجهة لتحسين المستوى بل تجارية بحتة.. وستضر ولن تفيد الإعلام، وكلهم أصدقائى وكل واحد منهم حريص على الحفاظ على مصالحه، وهذا من حقه؛ لكننى أقول إن ذلك ليس للصالح العام؛ بل أمر سلبى جداً.


وما المطلوب من الإعلام الفضائى خلال الفترة المُقبلة؟


المطلوب تدخل أكبر من البرلمان، لأن القانون الذى يجرى وضعه حاليا لتنظيم الإعلام عاجز ولن يلبى احتياجات الناس، والغرض من القانون ليس مُخاطبة الإعلاميين أو الصحفيين؛ بل مُهمته الدفاع عن القارئ والمُستمع والمُشاهد فهو صاحب المصلحة الأولى، وبالتالى لابد أن نُعيد النظر فى الفكرة حتى لا نصيغ قانوناً لأنفسنا.


 



آخر الأخبار