د. سامى عبد العزيز عميد كلية الإعلام الأسبق: ٨٠٪ من نجاح مصر خارجياً يُحسب للسيسى

08/06/2016 - 1:07:58

  الزميلة فاطمة قنديل أثناء حوارها مع د. سامى عبدالعزيز الزميلة فاطمة قنديل أثناء حوارها مع د. سامى عبدالعزيز

حوار: فاطمة قنديل

الدكتور سامى عبد العزيز الخبير الإعلامى،


وعميد كلية إعلام القاهرة الأسبق. أحد الخبراء الذين يجيدون تحليل المشهد الحالي في مصر الذي يعاني من ضغوط داخلية وخارجية كبيرة جداً. «عبد العزيز» أكد «٨٠٪ من نجاح العلاقات الخارجية يُحسب للسيسي و٢٠٪ فقط لوزارة الخارجية».


«أنا ضد استخدام مصطلح الأمن القومى عمال على بطال»، عبارة أكد عليها «عبد العزيز»، مؤكدا أن «مصر عليها كمية أضواء و «كهارب كاشفة» من العالم والترصد بها، وهو ما يجعل الرئيس فى حالة يقظة».


بداية، كيف ترى الوضع الاقتصادى خاصة مع غلاء الأسعار؟


للأسف نحن نعانى من مشكلة وعى المواطنين وليس لدينا مفهوم المسئولية التضامنية، فضلا عن أن جشع التجار يُمثل ظاهرة الآن بسبب غياب مفهوم الدولة المؤسسية.. وهناك مشكلة رقابة وانضباط وعدم تطبيق القوانين بصرامة.. ومن ناحية أخرى هناك بعض الإنجازات التى لم يلتفت لها أحد وفى مقدمتها الإنجاز الذى حدث فى قطاع الكهرباء والطاقة.. وفى رأيى ما حدث خلال العامين الماضيين من بنية أساسية كشبكات الطرق ومحطات الكهرباء وغيرها ليست هى الغاية وإنما هى وسيلة.


وكيف ترى ملف الحريات وقانون الحق في التظاهر؟


لا يوجد قضية فى مصر لا تناقش فى الإعلام وهذا يعكس عدم وجود حواجز أمام الإعلام وفى رأيى أن حرية الرأى مكفولة، وبالنسبة لقانون حق التظاهر يجب أن يطبق على الجميع، قد نختلف أو نتفق أن vهناك بعض البنود فيه تحتاج إلى تعديل، لكن طالما أن هذا القانون لا يزال ساريآ إذا لابد من احترامه وتطبيقه.


كثيرون طالبوا بتعديل قانون الحق في التظاهر دون استجابة.. ما رأيك؟


علينا مُخاطبة البرلمان بحكم أنه السلطة التشريعية التى تمتلك حق إعادة النظر فى التشريعات لتعديله، مما يشوبه من عقبات أو من بنود يرفضها المواطن.


هُناك من يرى أن وزارة الداخلية عادت إلى أسوأ ما كانت عليه قبل ثورة «٢٥ يناير».. ما رأيك؟


هذا فى حد ذاته «حُكم قاسى وغير صحيح».


لكن هناك انتهاكات من ضباط وأمناء الشرطة ضد المواطنين؟


سمات الإعلام غير الناضج أنه يقع فى خطأ التعميم من الظواهر الفردية لدى بعض الشعوب، وإذا نظرنا إلى نسبة هذه الحوادث مقارنة بعدد أفراد الشرطة سنجدها نسبة بسيطة، وهذا لا يمنع من أنه يجب على الداخلية أن تسرع بإعادة تأهيل ضباط وأفراد الشرطة ومنحهم دورات تدريبية مُكثفة، ولابد من التأهيل النفسى لضباط وأمناء الشرطة بشكل مستمر.. وفى رأيى أن التنمية البشرية هى أخطر قضية تواجه الشعب وخاصة لمن يمتلك سلطة.


وماذا عن ملف حقوق الإنسان، ولماذا دائما ما يتم الخلط بينه وبين متطلبات الأمن القومى؟


للأسف الشديد هناك من يخلط بينهما، وأنا ضد ذلك وضد استخدام مصطلح الأمن القومى «عمال على بطال»، فالأمن القومى له مفهومه الواضح «وعُمر الحرية ما كانت ضد الأمن القومى»، ولا أعتقد أن الرئيس السيسى يخلط بينهما، مصر عليها كمية أضواء وكهارب كاشفة من العالم، والترصد لمصر تجعل الرئيس فى حالة يقظة، ألا يقترب من الخلط بين مفهوم الأمن القومى وحقوق الإنسان.


وإلى أى مدى أنت راض عن ملف الحريات فى مصر حاليا؟


أكثر من ٩٠٪، وهناك بعض المُمارسات المحدودة والناتجة عن سوء فهم، إذا لابد كما قلت من التوعية والتثقيف والإسراع بالقضايا ذات الصلة بحرية الرأى والتعبير، وكشف أوراقها لكى نتأكد أنها غير منظمة.


وكيف ترى ملف الفساد الآن وموقف الدولة تجاهه؟


من العبارات الجيدة التى شخصت مفهوم الفساد، وقالها الرئيس السيسى فى افتتاحه لإحدى الشركات فى الإسكندرية «طول ما فى واسطة ومحسوبية وشخص موجود فى مكانه وهو غير مؤهل له.. وطول ما فى شخص فاشل موجود فى منصبه ولم يُقال ولم يُعاقب هو دة أشد أنواع الفساد»، إذا الفساد ليس الرشاوى فقط، والعالم كله بدرجات متفاوتة به فساد مثل الرشوى وعمليات الكسب غير المشروع موجودة، وأرى أن إستراتيجية مكافحة الفساد فى الأجهزة الرقابية وعلى رأسها الرقابة الإدارية بدأت تضع عينيها على ذلك.


ما ذكره الرئيس وتؤكد أنت عليه هو شئ عظيم ولكن هل ترى أن ذلك يُنفذ؟


هذه ثقافة مُتراكمة حتى داخل الأفراد أنفسهم للأسف الشديد، وتحتاج إلى ضربات قوية مُتتالية تكشف هذا النمط من الفساد ويجب أن يكون العقاب علنيا، وعلى سبيل المثال معايير اختيار القيادات اليوم تتغير وفقا لتقارير الكفاءة ونظافة اليد.


وكيف ترى تعامل الدولة فى قضية المستشار هشام جنينة؟


«جنينة» أخطأ خطأ فادحا حينما صرح تصريحه المفجع بأن حجم الفساد بلغ ٦٠٠ مليار جنيه، والقضية هنا ليست الأرقام وإنما أن يصرح بذلك على الملأ، وكان يجب عليه بدلا من الإعلان على العامة اللجوء للقنوات الشرعية لإبلاغها بذلك، وخاصة أن الدولة تعانى من أزمات اقتصادية والناس لديها زعزعة ثقة وهذا أولا.


وماذا عن ملف العلاقات الخارجية؟


هو من أنجح الملفات إن لم يكن أنجحهم على الإطلاق والذى أدى إلى تعميق العلاقات الإستراتيجية العربية والإفريقية وإحداث التوازن الذكى مع القوى الكبرى مثل روسيا وأمريكا والصين وفرنسا وألمانيا، وأهم شىء هو الجهد الجبار المتسم بالمصارحة والمواجهة والذى ظهر حينما ذهب الرئيس إلى ألمانيا ووقف على المنصة أمام ميركل، وقال «نحن لم نستطع النجاح فى أن نقنع العالم بما يحدث فى مصر».. وأرى بمنتهى الأمانة أن ٨٠٪ من نجاح العلاقات الخارجية، يُحسب للرئيس، و٢٠٪ لوزارة الخارجية.


فى رأيك، ما مدى تأثير إساءة بعض الأجهزة لهذا النجاح وإهدار هذا الجهد فى التعامل مع بعض القضايا وفى مقدمتها قضية مقتل «ريجينى»؟


هذا يعكس مدى سوء إدارة الأزمة، وهى الحلقة المفقودة فى ثقافتنا، وبالفعل هناك خطأ كبير فى إدارة هذه الأزمة.


ولماذا لم تتم مُحاسبة المخطئ؟


نتيجة لتعدد الأطراف وفى مقدمتهم وزارة الداخلية، وللأسف الشديد جاء الإعلام ووضع على فم الإعلام العالمى فشل الدولة فى إدارة الأزمة وإثارة الشكوك.


هُناك شخصيات على جميع الأصعدة يتملقون ويتمسحون فى عباءة الرئيس.. فى رأيك هل ذلك في مصلحة الرئيس أم لا؟


أوافق بشدة على أن هؤلاء موجودون؛ ولكى نعرف الإجابة يجب أن نسأل من وراء هذه المنابر.


وهل لهم مثلا مصالح شخصية لدى الرئيس بالرغم أنه أعلن أكثر من مرة أنه «لن يحصل أحد من خلاله على أى شئ»؟


هذا صحيح، وبالتالى هم الخاسرون.


لكن الأزمة هنا أن فئة كبيرة من الشعب المصرى يتأثرون بما يقدمه هؤلاء ممن يسئون للرئيس؟


- غير صحيح، والواقع أثبت أن الناس تستطيع أن تفرق بين «المطبلاتى» والصادق، لأن هُنا الحس الوطنى أقوى من الحس التعليمى والثقافى، وعلى سبيل المثال هذا التطبيل لم يمنع الناس من أن تقول إن «الحياة أصبحت قاسية وهناك غلاء فاحش في الأسعار»، «إذا ما عزف المطبلون لحنا ليس على هوى ولا أذن، ويتعارض مع المواطن المصرى فهو يعزل نفسه»، وهؤلاء «المطبلاتية» هم الخاسرون لأنهم يهدرون طاقتهم وأموالهم ومصداقيتهم تقل يومآ بعد يوم.. وهنا أود التأكيد على أن البيان الذى أصدره الرئيس ووجه به الرقابة الإدارية، وأصدرت بيانا بعدم استغلال اسم الرئيس بأى صورة من الصور، يعتبر ذلك فى حد ذاته بادرة جيدة.


هُناك من يرى أن الشفافية تراجعت فى حكم السيسى وأن الشعب مُهدر حقه فى الحصول على المعلومات.. ما رأيك؟


مصر مشكلتها تكمن فى ضعف التسويق السياسى، سواء فى التمهيد أو فى المساندة أو فى التقييم، التسويق السياسى بحرفيته وعلميته وبخطواته وخبرائه المختلفين، وهذا بسبب أننا اعتادنا على أن نكتفى بالرئيس الملهم، بينما التسويق السياسى آخر واحد فيه هو رئيس الدولة، فالتسويق السياسى هو أن نرى المنتج الناجح دون أن نعرف من ورائه، وأرى أنه لو وجد فى هذا البلد تسويق سياسى بمعناه العلمى حجم الإنجازات سيصل للناس كما ينبغى دون المبالغة أو التهويل، وحجم مُشاركة الرأى العام فى القرار السياسى سيزداد، وأيضا حجم تقبل الناس وتسامحهم وصبرهم على النتائج سيزداد، وتوقعات الناس ستصبح أكثر واقعية. وبالتالى سيقل الضغط على الدولة، ثم مساحة القدرة على تقييم أداء الدولة ستزداد. وجزء من التسويق السياسى الذكى هو منح الرأى العام أدواته فى التقييم، ومصر تحتاج لذلك بنسبة ١٠٠٪ داخليا وخارجيا، بدليل أنه لا يكفى تحقيق النجاح، لكن الاستمرارية أهم.


بعض بحوث الرأى العام أفادت أن شعبية الرئيس انخفضت عما كانت عليه، ما تعليقك؟


لم يحدث فى أى دولة فى العالم، أن احتفظ أى رئيس بشعبيته أو ثبات الرأى العام الإيجابى نحوه.


لكن المؤشر يجب أن يكون «طالع نازل.. وهذا نازل فقط»؟


الشعبية تحكمها متغيرات عديدة، وهناك مواقف يمكن أن ترفعها جدا ومواقف تؤثر عليها جدا، ومن وجهة نظرى هذا أكبر مؤشر على تتبع الناس وتركيزهم على السيسى، وهذا أكبر دليل على أن الناس لم تعد سلبية وأصبحت تتفاعل، وهذا دليل آخر على أن مساحة الديمقراطية تزيد، وأن مصر ودعت زمن «٩٩,٩٪» وهذا التوديع دلالة على أننا نسير فى الطريق الصحيح، إذا ثبات النسبة مؤشر غير صحى.