عندما غنى الوفد الإعلامى فوق الميسترال «ارفع راسك فوق انت مصرى» لمـــــاذا انبهـــــر الفـــــرنسيون بوحوش البحرية المصرية؟

08/06/2016 - 1:02:27

  أيوب يتوسط العقيد ياسر عطية والكاتب الصحفى خالد صلاح.. أول صورة فى السادسة صباحا بجوار الميسترال أيوب يتوسط العقيد ياسر عطية والكاتب الصحفى خالد صلاح.. أول صورة فى السادسة صباحا بجوار الميسترال

تقرير يكتبه من باريس : أحمد أيوب

قد تشاهد الحدث على شاشات التليفزيون وتلم ببعض أبعاده، لكن تبقى التفاصيل الدقيقة والأجواء المحيطة، والكواليس حكرا على من حضر الحدث على أرض الواقع، وعاشه لحظة بلحظة، تبقى المشاعر الإنسانية الحية التى لا يمكن أن تنقلها أو تترجمها الشاشات أو يعبر عنها المذيعون مهما بلغت مهاراتهم،
هذا ما حدث فى ميناء سان نيزار بمدينة نانت الفرنسية، يوم رفع العلم المصرى على حاملة الطائرات « الميسترال جمال عبد الناصر”.. رأينا وعشنا ما لم تنقله شاشات التليفزيون ولم تعبر عنه أقلام الكتاب، رأينا الاحترام الفرنسى الواضح لمصر وقواتها المسلحة وقيادتها السياسية، رأينا الحفاوة بكل من هو مصرى، والأهم رأينا تعب الشهور وقد تبدل سعادة وفرحا وفخرا على وجوه كل طاقم الميسترال المصرى من ضباط وصف ضباط ، فقد قضوا ١٢٠ يوما بالتمام بعيدين عن بلدهم وأسرهم، تدريبات لا تتوقف ومحاضرات ودورات عملية ليل نهار كى يتقنوا كل فنون العمل وإدارة هذه الحاملة العملاقة، لكن فى لحظة واحدة نسى الجميع كل هذا التعب واحتضنوا قائدهم الفريق أسامة ربيع بعد أن رفع العلم المصرى ليرفرف على متن الميسترال، فى مشهد إنسانى يندر أن تراه بين قائد وأبنائه فى أى جيش فى العالم سوى مصر.


فى السادسة صباحا كان تواجد الوفد الإعلامى المصرى بميناء سان نيزار، لم نكن قد حصلنا سوى على ساعتين فقط من الراحة بعد نحو ١٥ ساعة كاملة من السفر ما بين أربع ساعات كاملة طائرة مصر للطيران التى أقلتنا من القاهرة إلى مطار شارل دى جول بباريس ، ثم عشر ساعات أخرى قضيناها فى أتوبيس فرنسى نقلنا من باريس إلى سان نيزار، صحيح أن منظر الخضرة على جانبى الطريق هون علينا كثيرا من إرهاق الرحلة، وصحيح أن الأجواء الباردة مقارنة بالطقس الحار فى مصر جعلتنا نستمتع، لكن بقى التعب وربما الملل من طول الرحلة واضحا علينا جميعا حتى وإن حاول بعضنا كسره بالقفشات المعتادة فى مثل تلك الرحلات،


كان سؤالنا جميعا والذى قضينا فيه وقتا ليس قصيرا حتى نهون عن أنفسنا طول السفر، ماذا سيفعل جابر القرموطى فى برنامجه وماذا سيرتدى هذه المرة، وتحولنا بلا استثناء إلى فريق إعداد القرموطى، الذى انهمك يفكر كيف سينقل الحدث لمشاهديه بـأسلوب مختلف، بينما كان عمرو الكحكى يبحث كيف يحقق لقناة النهار الانفراد بأول صورة وأول خبر عن الحدث، وبجانبه خالد صلاح الذى كانت مداخلاته دائما تعيد الحديث إلى أهمية الحدث لمصر وكيف أن الميسترال نقلة نوعية فى توازن القوى بالشرق الأوسط، لكن مع هذا لم ينس صلاح أنه رئيس تحرير اليوم السابع والمذيع بالنهار فكانت المنافسة الطريفة بين النهار والأون تى فى بالقرموطى ورئيس تحريره المتيقظ دائما جمال الشناوى، بينما جلس مندوب التليفزيون مصطفى عبد الفتاح صامتا لكنه صمت المتنمر المنتظر لفرصة فى ملعب الميسترال، واستسلم الزميل جميل عفيفى مدير تحرير الأهرام لنصف نوم، فعين تغمض وأخرى ترقب الطريق وتتابع مناوشات الأصدقاء، بينما طاهر قابيل مدير تحرير الأخبار مشغول بالمقارنة بين الريف الفرنسى الأخضر والريف المصرى الذى يعانى من الإهمال، وما بين الزميلين محمد طنطاوى” اليوم السابع” وداليا عثمان” المصرى اليوم” كانت منافسة الأصدقاء على من يقدم الحدث فى جريدته بعبقرية وصف وحرفية كتابة


كانت الأحاديث تروح وتجئ والتعليقات الساخرة فيما بيننا، بينما قائد الرحلة العقيد ياسر عطية رئيس فرع الإعلام بإدارة الشئون المعنوية منشغل بأن يضمن لنا كل ما هو لوجيستى تحت شعار» الرحلة قائد» فما بالك وقائد رحلتنا إلى فرنسا العقيد ياسر المبتسم دائما والذى يجمع بين انضباط العسكرية ومهنية الإعلامى ، وهو يطمئننا لا تقلقوا « ولا هفوة إن شاء الله،


الأمر الوحيد الذى أفلت من قائد الرحلة محاولة إقناع سائقة الأتوبيس الفرنسية الأربعينية العمر بأن تسمح بالتدخين فى السيارة، فقد قبلت كل طلباتنا إلا التنازل عن قائمة المحظورات الثلاثة داخل الباص» لا تدخين، لا تناول طعام فى السيارة ولا برفان، ورغم أننا لم نعرف مبررها فى منع البرفان داخل الباص لكننا استجبنا لها صاغرين”


كانت السائقةحريصة على أن تكون مبتسمة طوال الوقت لكنها فى الوقت نفسه حاسمة فى احترام القوانين واللوائح التى تحكمها ، لا تشكو ولا تشعر أنها طالها التعب، لأن لائحة العمل تعطيها حقها كاملا، عشر ساعات فقط للقيادة، فلا تستطيع أن تقود دقيقة واحدة زيادة، وإلا عوقبت هى والشركة التابعة لها،


فى السادسة صباحا كنا جميعا على باب ميناء سان نيزار، بعد أن انضم لنا زملاء جدد فى مقدمتهم الإعلامى المحترف أحمد موسى وبصحبته الصحفى والإعلامى النشط عمرو الخياط والزميل أحمد صبرى رئيس تحرير موقع صدى البلد ، وأول ما وقعت أعيننا جميعا كانت على الميسترال التى تتصدر الميناء، وعليها شعار القوات البحرية المصرية محاطا بالآية القرآنية» وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة»


بترحاب شديد سمحت لنا سلطات الميناء بالدخول دون أى إجراءات لنسارع جميعنا نحو الميسترال لنلتقط الصور التذكارية لحدث فريد، لحظات لا يمكن وصفها، سعادة مع شعور بالفخر مع انتظار بشوق للحظة الصعود إلى قلب وظهرالحاملة، كل منا حاول أن يبدع قدر الإمكان فى تصوير نفسه والزملاء مع الميسترال، لكن توقف كل هذا وطابور الطاقم المصرى يمر أمامنا ليدخل إلى قلب الباخرة، وداخل كل منا رغبة بأن يحتضنهم جميعا فرحا وفخرا


دقائق وجاءنا قائد الحاملة، ضابط مصرى برتبة عقيد تشعر فى ملامح وجهه بأنه جاء من راحة طويلة، لكنها ليست علامات الراحة فالرجل لم ينم منذ أيام استعدادا لهذا الحدث ، ولكنها السعادة التى تملأ وجهه لأنه نال شرف اختياره ليكون قائدا للميسترال كأول قائد لهذا النوع من حاملات الطائرات فى الشرق الأوسط،


رحب بنا القائد المصرى ورجاله وسمحوا لنا بالدخول لنعيش بعض الوقت داخل الميسترال وعلى سطحها الذى يرتفع لنحو ٥٨ مترا،


كانت أجواء الميناء باردة والأمطار تتساقط لبعض الوقت، لكن كل هذا لم يمنعنا أن نعيش تلك اللحظات الخالدة، نتحمل البرد وتستمتع أجسادنا بالأمطار الفرنسية حتى لا تضيع منا فرصة لن تتكرر


تجولنا جميعا بلا استثناء إلى مصورين ومذيعين، كل منا سارع ليسجل هذه اللحظات الوطنية على تليفونه المحمول بصوته وصورته، وبشهامة مصرية وصداقة مهنية تحولنا جميعا وكأننا شخص واحد، كل منا يقدم للآخرين ما توفر له من معلومات، كل منا يسهل للآخر مهمته، يساعده فى توفير أى مصدر يحتاجه، أو تجهيز المشهد الذى يريد تصويره، حتى اللواء محسن عبد النبى مدير إدارة الشئون المعنوية الذى يثبت مع كل حدث أنه رجل المهام الصعبة وأن الشئون المعنوية حاضرة بقوة واحترافية منذ وصوله إلى الحاملة تحول إلى واحد منا، يتحرك بنفسه ليقدم لنا المعلومات ويوفر لنا كل ما جهزه الجانب الفرنسى من تفاصيل، ليجعلنا فى الصورة دائما ويمدنا بما يمكنا من نقل الحدث كما يستحق.


ساعات لا تنسى، إرهاق لم نشعر به، مشهد كنا نتمنى أن يقف عنده الوقت طويلا كى لا تمر هذه المناسبة سريعا، فقبل الوصول الى الميناء كنا ونحن فى طريقنا إلى باريس ننتظر لحظة التجول فى الشانزليزيه أو الصعود إلى برج إيفيل، لكن عننندما شاهدنا الميسترال نسينا كل هذا وأصبح الانشغال والاهتمام والفكر كله منصبا على هذه الحاملة، فما قيمة الشانزليزيه أو برج إيفيل أو حتى نهر السين أمام هذه الحاملة التى ستنضم لجيشنا الوطنى لتضيف إلى قدراته وإمكانياته وتحافظ على مكانته وتعيد توازن القوى بالمنطقة كلها


كان تجولنا بين أسطح الحاملة الإثنى عشر ورجال قواتنا البحرية يشرحون لنا مهمة كل سطح منها أكثر متعة لنا من التجول بين المزارات الباريسية المبهرة التى سمعنا عنها كثيرا.


كانت تحركاتنا الحرة بين طرقات وغرف ومكونات الحاملة أكثر سعادة لنا من أى شئ آخر، يكفينا فقط شعورنا بأننا نتحرك على أرض مصر، فالحاملة مصرية وكل من عليها مصريون.. وبالفعل تأكدنا أن هذا ليس مجرد شعور بل واقع فعندما سألنا أحد المسئولين الفرنسيين عن إمكانية تنسيق اللقاءات والتصوير فكان الرد .. أنتم الآن على قطعة بحرية مصرية وتوجيهاتكم وتعاملكم مع قائد الحاملة المصرى وليس لأحد آخر أن يتدخل .


فى نشوة الفرحة تخيلنا أننا مسئولون عن هذه الحاملة، تناقشنا وكأننا خبراء حول تفاصيل قدراتها، كنا نتسابق فى الحديث من فرط السعادة، هنا ستقف الدبابات، وهنا ستهبط الطائرات، وخلفنا جميعا اسم الزعيم جمال عبد الناصر الذى حملت الميسترال اسمه يعطينا مزيدا من الفخر، فكون أول حاملة يطلق عليها اسم واحد من أعظم زعماء مصر دليل على أن القيادة الحالية تحترم العطاء وتعرف قدر الرجال،


وزاردت السعادة عندما اشار أحد رجال البحرية المصاحبين لنا إلى الحاملة الميسترال الأخرى وهى تقف على بعد عشرات الأمطار فى نفس الميناء ليبدأ تجهيزها فى اليوم التالى مباشرة لتسلم لمصر خلال شهور قليلة وتحمل اسم الزعيم الراحل « أنور السادات»


فى هذه اللحظة تملكنا شعور غريب أن الميناء نفسه ملك لمصر، وأننا بالفعل فى ميناء الإسكندرية الذى يعرفه الفرنسيون جيدا ويعبرون عن شوقهم لرؤية الحاملتين تقفان فى مياهه وسط القطع البحرية المصرية


كانت الكلمات تترى بيننا، والتساؤلات تتزايد .. لماذا لا يأتى المشككون وعاشقو التشويه إلى هنا فى سان نيزار ليروا ويعيشوا هذا الحدث فربما تغيرت نفسياتهم واقتنعوا بأن بلدهم تستحق منهم حبا ودعما وليس تشكيكا وتشويها


تمنينا لو أنه دعى إلى هذا الحدث كل من ادعوا أن الانفاق العسكرى يأتى على حساب الإنفاق الاقتصادى وأن صفقات مثل الميسترال لم نكن بحاجة إليها، فالمؤكد أنهم كانوا سيشعرون أنهم أخطأوا فى حق قيادة بلدهم وظلموا قواتهم المسلحة ولم يحسنوا تقدير التحديات التى من أجلها قررت مصر أن تكون لديها الميسترال


لكن للأسف فهؤلاء لا يهتمون سوى بالجلوس فى المكاتب المكيفة والتنظير بلا معلومات والهجوم بلا حقائق والنقد بلا أدلة .. ولو فكروا مرة واحدة أن يعيشوا ما عشناه فى سان نيزار لاختلف الشعور، ولربما أكدوا ما ذهبنا إليه جميعا من أن هذه الرحلة يمكن أن نصفها برحلة


الفخر، فكل ما شاهدناه فى فرنسا يدعو للفخر بمصريتنا وقواتنا المسلحة ورجالها ورئيسها،


فالقصة لم تكن مجرد مراسم رفع علم واستلام حاملة طائرات لتكون مصر هى الدولة الأولى فى الشرق الأوسط التى تمتلك هذا النوع من الحاملات، ولكن الأمر يتعدى هذا إلى ما هو أهم واكبر، فالميسترال ليست غاية فى حد ذاتها وإنما وسيلة ضمن وسائل كثيرة هدفها الاستمرار فى تطوير قدرات قواتنا المسلحة وكفاءتها القتالية لتظل رقما مهما فى معادلة القوة بالشرق الأوسط و لتمتلك أدوات الردع التى تحفظ لمصر أمنها واستقرارها


لقد شعرنا بالفخر خلال مراسم رفع العلم وخلال كلمات الجانب الفرنسي متمثلا فى قائد القوات البحرية أو مسئولى الشركة المصنعة الذين أكدوا انبهارهم برجال البحرية المصرية وقدرتهم العالية على الاستيعاب السريع لقدرات حاملة الطائرات وأسلوب عملها، كان واضحا من كلام المسئولين الفرنسيين أنهم لم يكونوا يتوقعون هذا المستوى من أبناء البحرية المصرية، لكنهم فوجئوا بالأداء الراقى والعقلية المرتبة والانضباط الذى أجبرهم على الاعتراف بأنهم أمام وحوش البحر بمعنى الكلمة،


قالها رئيس الشركة المصنعة، أن أسئلة الضباط والصف من المصريين كشفت عن عقلية غير عادية ومهارات فائقة جعلتهم ينهون فترة التدريب على الميسترال فى أربعة شهور فقط بينما احتاج ضباط البحرية الروسية قبل ذلك ثمانية شهور كاملة ليتعلموا كيفية قيادة نفس الحاملة، هذا هو الفارق الذى جعلنا كوفد إعلامى مصرى نغنى فيما بيننا» ارفع راسك فوق انت مصرى» ورفعنا ايدينا بعلامات النصر ونحن نردد « تحيا مصر»


ولما لا نفعل هذا ونحن نستمع الى هذا الثناء الصادق على ابنائنا من رجال البحرية ينطق به مسئولون فرنسيون،


لما لا ونفس الثناء سمعناه من قبل عن نسور الجو المصريين الذين ابهروا الفرنسيين وهم يتدربون على « الرافال»


اذن هو المقاتل المصرى الذى سيظل كلمة السر فى تفوق جيشنا.


لقد تأكدنا أن ما كان يقال على منصة الاحتفال الرسمى عن كفاءة رجال البحرية لم يكن مجرد مجاملة برتوكولية وانما قناعة حقيقية لدى الفرنسيين، الذين تحدثوا معنا بعيدا عن الكاميرات بإحترام بالغ عن فريق الميسترال المصرى ولم يخفوا قناعتهم بأن الميسترال ذهبت لمن يعرف قيمتها ويستطيع قيادتها بنجاح وبأخلاقيات المقاتلين الشرفاء ،التى عبر عنها الفريق أسامة ربيع قائد القوات البحرية المصرية عندما كشف أن المهام ذات الأولوية للميسترال ستكون المهام الإنسانية،


الفريق أسامة أكد بوضوح أيضا أن مصر لم تسع للحصول على الميسترال كى تستخدمها للاعتداء على أحد، فليس هذا من أخلاقيات ولا عقيدة العسكرية المصرية، وإنما الهدف الرئيسى لها بجانب المهام الإنسانية هو حماية الأمن القومى المصرى والعربي، وهنا كان شعور آخر بالفخر لنا جميعا فقائد البحرية لا يتحدث عن مصر فقط وإنما يتحدث باسم الأمة العربية ليعلن أن مصر لا تبذل كل جهدها لرفع قدرات قواتها المسلحة وفى القلب منها القوات البحرية من أجل نفسها فقط وإنما من أجل الأمة العربية كلها، وهذه كانت رسالة واضحة سمعها العالم كله من على سطح الميسترال بميناء سان نزار أهم مواني صناعة السفن فى العالم


كان الفريق ربيع دقيقا وهو يعيد جملة الرئيس السيسى «مسافة السكة» ويعقبها بأن الميسترال إحدى أدوات تحقيق وعد الرئيس السيسى لكل الأخوة العرب بأن مسافة السكة ستكون بأعلى القدرات .


زاد الفخر وقائد البحرية الفرنسي يؤكد على أن الإصرار الفرنسى على استمرار التعاون العسكرى مع مصر مرجعه الثقة الفرنسية فى دور مصر الفعال والحاسم فى مواجهة الإرهاب وإدراكها أن مصر تستطيع التصدى للإرهاب بجميع أنواعه من خلال تطوير قدراتها


ليس هذا فقط وإنما كان قائد البحرية الفرنسي يتحدث عن هم مشترك وتعاون لابد منه وشراكة مستمرة، وكل هذا سببه معرفة فرنسا بقيمة مصر وقدراتها وأهميتها كدولة مؤثرة فى الشرق الأوسط وفى الحرب على الإرهاب الذى يعد تهديدا دوليا وليس محليا، ولهذا فهو لا ينظر للميسترال كصفقة عسكرية ناجحة وإنما يراها ثمرة تعاون طويل ورمز لعلاقة وثيقة وناجحة بين القوات البحرية فى البلدين هدفها الآن مجابهة التحديات المشتركة .


وبالفعل كانت كلمات الفريق أسامة ربيع بمثابة تأكيد على هذه التحديات وضرورة مواجهتها بكل قوة ، تطبيقا للمبدأ القرآنى “ وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة” والتى كانت هى نفس الآية التى افتتحت بها مراسم رفع العلم من خلال تجويد بصوت رائع لأحد أبناء البحرية المصرية بدرجة عريف، أصر الفريق أسامة ربيع على تحيته تقديرا له،


يقول لنا أحد القيادات المصرية أن هذه الآية لم يتم اختيارها من فراغ وإنما لأنها تحمل الحل الواضح لما تتعرض له الأمة العربية كلها من مخاطر الآن « فالمنطقة بالفعل وكما أشار الفريق ربيع تعرضت لتغيرات جيواستراتيجية خطيرة خلال السنوات الخمس الماضية كان لها تأثيرها على شكل التحديات وزيادة عدد وأنواع الجرائم التى ترتكب عن طريق البحر، ولهذا كان لزاما على القيادة العامة ان تبدأ فى تحديث القوات البحرية كجزء من القوات المسلحة لتكون قادرة على مجابهة هذه التحديات الإرهابية وحماية مقدرات الدولة المصرية بل والأمة العربية بكاملها


وهنا كانت النقطة اللافتة فى كلام الفريق أسامة، أنه اعتبر انضمام الميسترال للقوات البحرية جزءا من تحقيق الوعد الذى قطعته القيادة السياسية والقيادة العامة للشعب المصرى بحماية أمن مصر وشعبها ومقدراتها، ولذا كانت الرسالة الواضحة للمصريين، اطمئنوا فقواتكم المسلحة بكل أفرعها وأسلحتها على الوعد ولن تفرط فى مهمتها المقدسة لحماية أمن مصر القومى.


الفريق أسامة اعتبر حرص القيادة السياسية على انضمام الميسترال إلى القوات البحرية دليلا على رؤيتها للتحديات وطبيعة العدائيات المتوقعة مستقبلا


فالتعاقد على الميسترال لم يكن قرارا عشوائيا وإنما جزء من خطة تطوير مدروسة بعناية لدعم القدرات القتالية للأفرع الرئيسية للقوات المسلحة ورفع كفاءتها ونقل التكنولوجيا الحديثة لها.


فالميسترال خضعت من القيادة العامة لدراسة دقيقة للتأكد من فائدة انضمامها للقوات البحرية وعندما تأكد فائدتها فى دعم قدرات القوات البحرية لم تتردد فى التعاقد عليها، فالحاملة دون مبالغة من أحدث حاملات الهليكوبتر على مستوى العالم لأنها تمتلك قدرة عالية على القيادة والسيطرة لأنها تحتوى على مركز عمليات متكامل يستخدم كمركز قيادة مشترك بالبحر، ويمكن ان تستخدم فى عمليات الإنزال البحرى وأعمال النقل البحرى الاستراتيجى، فهى تحتوى على ١٢ سطحا منها خمسة أسطح لتحميل الطائرات.


وتستطيع تحميل ما بين ١٢ الى ١٦ طائرة هليكوبتر حسب المساحة والوزن، كما تسمح بتخزين نحو ٧٠ مدرعة بأنواع مختلفة ، وما بين ٦ إلى ٩ دبابات.


إضافة إلى تحميل ما بين ٤٥٠ إلى ٧٠٠ فرد بمعداتهم حسب مدة الإبحار فسبل الإعاشة فى السفينة تسع ل ٦٥٨ فردا من خلال (٨٠ ) قمرة للطاقم تسع (١٨٧) فردا و (١٣٢) قمرة للقوات المحملة تسع (٤٨١) فردا إقامة كاملة.


كما تستخدم الميسترال فى مهام الإخلاء وتقديم أعمال الدعم اللوجيستى للمناطق المنكوبة لأنها تستطيع نقل نحو ألفى فرد فى المرة. وبجانب هذا تستخدم فى أعمال البحث والإنقاذ للأرواح بالبحر وفوق هذا تمتلك الحاملة مستشفى ميدانيا تضم ٦٩ سريرا وغرفتى عمليات وغرفة أشعة حديثة


تستطيع الميسترال أن تبحر لمدة ٣٠ يوما وتقطع خلالها مسافة تصل إلى عشرة آلاف ميل بحرى بما يساوى١٨ ألف كيلو متر بسرعة ١٥ عقدة فى المتوسط. وعند الضرورة يمكن أن تصل مدة بقاء الحاملة فى البحر لمدة تصل إلى ٧٠ يوما لكن مع تخفيض السرعة إلى حدود من ٤ الى ٥ عقد ويتــــوفر بالسفينة سبع منظومات رادار لأعمــــــال القيادة والسيطرة.


الترفيه لم يغب عن مصنعى الحاملة الميسترال فيوجد بها صالة رياضية مجهزة وصالة تدريب للوحدات الخاصة والدفاع عن النفس كما يمكن استخدام مساحة سطح الطيران لتنفيذ رياضة العدو وطوابير اللياقة البدنية لأن محيط السطح يعادل تقريبا محيط ملعب كرة قدم )


يوجد بالسفينة منظومة الإذاعة الترفيهية ، فتوجد بها سبع أجهزة استقبال قنوات فضائية


كل هذه الإمكانيات التى تتمتع بها الميسترال تؤكد بالفعل أنها إضافة كبيرة لقواتنا البحرية، وأن رحلتنا لم تكن ترفيها وإنما كانت واجبا وطنيا ورغبة فى حضور حدث من الصعب أن يتكرر، بل تحسدنا عليه دول كثيرة بعضها كان يمنى النفس بأن يمتلك حتى ولو حاملة واحدة لكن المكانة المصرية والاحترام الفرنسى والروسى معا لمصر قيادة وجيشا وشعبا جعل الفوز بالحاملتين من نصيب مصر لتدعم قواتها المسلحة وقدراتها من أجل الشعب والأمة.


ولهذا كان خير الختام .. مصر