إجماليها ٤٣٣.٣ مليار جنيه.. والأغنياء يدفعون «الفُتات»: منظومة الضرائب.. انحياز للأثــــرياء!

08/06/2016 - 12:37:26

كتبت : أميرة جاد

في كل بلاد العالم يدفع الأغنياء الضرائب كحق للدولة في تحقيق توزيع عادل للثروة، إلا أن الحال في مصر ليس كذلك، إذ يكشف البيان المالي لموازنة (٢٠١٦ – ٢٠١٧) أن الضرائب تمثل ٦٨.٨ ٪ من إجمالي الإيرادات العامة للدولة، أي نحو ٤٣٣.٣ مليار جنيه، لا يدفع منها الأغنياء سوى القليل.


ويوضح البيان التحليلي للموازنة العامة أن موارد الدولة من الضرائب يتم تمويلها من جيوب الموظفين وشركات الأموال (قناة السويس وهيئة البترول والبنوك) وضرائب المبيعات والجمارك. والممول الرئيسي لبند الضرائب في إيرادات الموازنة العامة هو متحصلات الضريبة علي المبيعات من السلع والخدمات وهي الضريبة التي يدفعها الأغنياء والفقراء  علي حد السواء علي مشترواتهم من السلع والخدمات المختلفة وتمثل نحو ٢٠١ مليار جنيه من إجمالي الضرائب المستهدفة بما يوازي ٤٦٪ من إجمالي الضرائب، بينما تمول شركات الأموال ( قناة السويس وهيئة البترول وغيرها) الموازنة بنحو ٩٥.٨ مليار جنيه بما يوازي ٢٢ ٪ من إجمالي الضرائب المستهدفة، بينما يدفع الموظفون ضرائب تبلغ ٣٦.٤ مليار جنيه بما يوازي ٩ ٪ من إجمالي الضرائب. وتسجل الضريبة علي الأرباح الرأسمالية ٢.٦ مليار جنيه فقط بما يوازي ٦. ٠ ٪ من إجمالي الضرائب, والضرائب على دخول الأفراد، بخلاف الموظفين، نحو ١٥.٧ مليار جنيه، وهذا يشمل الدخل الناتج عن أي نشاط ريعي ما يجعل شريحة كبيرة من الطبقة المتوسطة تدخل ضمن هذا البند.


أما الضرائب علي الأنشطة التجارية والصناعية فلم تسجل سوي ١٤ مليار جنيه بما يوازي ٣.٢ ٪ من إجمالي الضرائب. وهذه الأرقام تؤكد  أن ضريبة المبيعات والضرائب السيادية  والموظفين هم أكثر يدفعون ضرائب، في حين لا يدفع الأغنياء الأرقام التي تحقق عدالة اجتماعية.


تهرب ضريبي بعلم الحكومة


ويقول د. فرج عبدالفتاح، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، «إن هناك تشوها موجودا في هيكل ممولي الضرائب كواحدة من أهم موارد الموازنة العامة للدولة  للمنظومة الضريبية في مصر، فمنظومة الضرائب تحابي الأغنياء علي حساب الفقراء، فكم من ضريبة يتم فرضها علي الأغنياء ثم يتم التراجع عنها، ومنها مقترح تحصيل ضريبة بواقع ٥ ٪ علي من يتجاوز دخله المليون جنيه، يتم تحصيلها لصالح مشروعات تنموية يختارها أصحاب رؤوس الأموال»، لافتًا كذلك إلى تراجع الحكومة عن تحصيل ضريبة علي الأرباح الرأسمالية للمتعاملين في البورصة، بالإضافة إلى تأجيل  تفعيل التعديلات التشريعية التي تمت علي قانون الضريبة علي الدخل والتي تقضي بفرض ضريبة علي الأرباح الرأسمالية، كما تم تخفيض الضريبة علي الشريحة الأعلي من الدخول لـ ٢٢.٥ ٪ بدلا من ٢٥ ٪ في اقتراح سابق.


«معدلات التهرب الضريبي في كبيرة، وهو ما يسمح للأغنياء بأن يحافظوا على ثرواتهم، إذ قدرت مصلحة الضرائب إجمالي المتأخرات الضريبية بـ ٨٠ مليار جنيه للموسم الضريبي الحالي»، بحسب د.عبد الفتاح، الذي يوضح: المتأخرات هي المسمي « الشيك « للتهرب في بعض، لكن من الطبيعي أيضا أن يسهم الموظفون في الضرائب بمبالغ أعلي من صحاب الأنشطة التجارية والصناعية وأصحاب المهن الحرة نظرا لأن الضرائب علي التوظف تخصم من المنبع، بينما أصحاب الأنشطة الأخري فهم من يقدمون إقراراتهم الضريبية التي يتم فحصها عن طريق العينة العشوائية للإقرارات أي أن هناك بعض الممولين قد لا تصيبهم العينة وبالتالي لا يتم فحصهم.


مسؤولية غائبة


وإذا كانت الضرائب وجها من وجوه مسئولية الأغنياء حيال أوطانهم فإن المساهمات التنموية للمناطق والمواطنين الأكثر فقرا وجه آخر لتلك المسئولية المجتمعية للأغنياء ومن بينهم بالطبع رجال الأعمال، وقد ذكر البنك الدولى المسئولية الاجتماعية لرجال الأعمال بأنها التزام أصحاب الأنشطة التجارية بالمشاركة فى التنمية المستدامة، من خلال العمل مع موظفيهم وعائلاتهم والمجتمع المحلي، لتحسين الظروف المعيشية لهذا المجتمع، بأسلوب يخدم الاقتصاد والتنمية فى آن واحد؛ لكن في دراسة صادرة عن المركز المصري للدراسات العامة بعنوان «المسؤلية المجتمعية للشركات» تمت الإشارة إلى أنه لا يوجد مؤشر أو معيار حقيقي واضح لقياس المسئولية المجتمعية للأغنياء من الأفراد في مصر، بينما معيار قياس المسئولية الاجتماعية للشركات الصادر في عام٢٠١٠ أوضح أن مفهوم المسئولية الاجتماعية للشركات فى مصر غير واضح،  فبعض الشركات تقدم الخدمات المجتمعية ليس بهدف تحقق مفهوم المسؤولية الاجتماعية ولكن بهدف التبرع فقط، كما أنه هناك بعض الشركات التى تمول بعض المشاريع الخيرية  للتهرب من الضرائب، فتأخذ المشروعات الخيرية  مجرد غطاء.


ويشدد الدكتور سعيد توفيق، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، على أن انعدام الشفافية وغياب الإحصاءات الرسمية يحول دون تقييم المسئولية المجتمعية للأغنياء في مصر، مضيفًا «لا يمكن الحكم بحزم عن ممارسة الشركات أو الأفراد لمسئوليتهم في التنمية المستدامة بأجزاء من ثراوتهم من عدمه، لكن يجب تحفيز الأثرياء ورجال الأعمال للمساهمة في التنمية المجتمعية، وهو الأمر الذي يعود بالنفع علي الأغنياء والمجتمع علي حد السواء، فالقضاء علي البطالة أو الأمية مثلا يخدم الأغنياء والفقراء معًا».


 



آخر الأخبار