ولاد الذوات الطبقة المُستفزة!

08/06/2016 - 12:28:39

تقرير: أميرة جاد

وجود مصر ضمن قائمة البنك الدولي لأفقر ١٠٠ دولة في العالم بترتيب الـ ٧٦ لا ينفي وجود عدد من الأغنياء، الأغنياء جدًا، إذ يحتلون نسبة ٢٠ ٪ من المصريين يحصلون علي ٨٠ ٪ من الناتج القومي، وفق بعض الإحصاءات غير الرسمية.


ويشير تقرير الأبحاث الاقتصادية المهتمة بالثروات والمنسوب لمجلة فوربس إلى وجود ٤ مصريين ضمن قائمة أغني أغنياء العالم، إلا أن غنى طبقة معينة في مصر لا تثبته الأبحاث والإحصاءات الاقتصادية فقط، ولكن يمكن رصده من خلال مظاهر الإنفاق الترفي والبذخي الملفتة للنظر على سلع، وأشياء مختلفة. ففي الوقت الذي يئن منه محدودو الدخل من ارتفاع أسعار اللحوم ووصولها لنحو ١٠٠ جنيه، تقوم بعض الشركات المنتجة  والمستوردة للمنتجات الحيوانية المختلفة ببيع بعض أنواع اللحوم بسعر من ٥٠٠ جنيه إلى ٦٠٠ جنيه للكيلو، ونظرا لزياة الطلب عليها من الأثرياء، فالشراء يتم بالحجز لدي نقاط التوزيع ، فيما تشهد محال الوجبات الجاهزة والكافيهات التي لا يقل الحد الأدني للطلبات لديها عن ٢٥٠ جنيها إقبالا يصل لحد الزحام.


الأغنياء في مصر يمكن رؤيتهم أيضا في مقتنيات لا يمكن لغيرهم الحصول عليها، فنجد علي سبيل المثال لا الحصر شركة السيارات « بي ام دبليو» وهي واحدة من أغلي السيارات علي الصعيد المحلي  والعالمي، تعلن عن زيادة مبيعاتها بمصر خلال ٢٠١٥ بنحو ١٧ ٪.


البذخ والإنفاق المبالغ فيه من قبل طبقة معينة بمصر يظهر في الأكل والتنزه مرورا باللبس والسلع الاستهلاكية والمعمرة، إذ تنفق بعض الأسر ألفي جنيه على وجبة واحدة في المطاعم الخاصة بالأثرياء.


فطار ولاد الذوات بـ ٥٠٠ جنيه!


وتتجسد لهفة الأغنياء على تناول كل ما هو ثمين في أحد المطاعم المطلة على كورنيش النيل بالمعادي، ففي الصباح يعج المطعم بالزبائن الجالسين والواقفين في انتظار مكان لهم لتناول وجبة صباحية تصل في حدها الأدنى لـ ١٠٠ جنيه أي أن أسرة مكونة من ٥ أفراد سوف تدفع ٥٠٠ جنيه ثمنا لإفطار دون ١٠ ٪ خدمة و»بقشيش». نفس المشهد يتكرر في بعض  محلات الطعام الجاهز في الشيخ زايد والتجمع الخامس التي وصل سعر فنجان القهوة في أحد كافيهاتها لـ ٧٥ جنيها. أما وجبات الغداء خارج المنزل فالأرقام فلكية، أحد مطاعم الأسماك المطلة على النيل قد يصل ثمن الوجبة فيه لنحو ألف جنيه للفرد.


زبائن خاصة.. ولحوم خاصة !


وترتفع أسعار اللحوم التي يشتريها الأثرياء لتصل إلى نحو ٨٠٠ جنيه للكيلو، ويعود ذلك بحسب مدير فرع إحدى شركات المنتجات الحيوانية «الأورجانيك»، إلى أن الحيوانات المستخرج منها هذه اللحوم تأكل نباتات « أورجانيك « خالية من المبيدات وتسمع موسيقي باستمرار داخل حظائرها في نيوزلنده أو سويسرا أو هولندا، أما الذبح فيتم بطريقة معينة لا يتم فيها إخافة الحيوان والجري خلفه بل تساق الحيوانات بهدوء شديد إلى مقار الذبح والهدف من عدم إخافتها، وتكون اللحوم خالية من الدم بعد الذبح، أما طريقة العرض فمختلفة أيضا، إذ يتم عرض اللحوم للبيع داخل ثلاجات بمستوي سطحي ولا يتم تعليقها كما يحدث داخل أغلب محلات الجزارة المصرية. ويضيف مدير الفرع: تعليق الحيوان عقب ذبحه يؤدي إلى شد أنسجة اللحم وبالتالي يستغرق وقتا  طويلا في التسوية علي النار، ومتوسط سعر الكيلو لدينا ٧٨٠ جنيها للكيلو، والإقبال شديد وهذا ما يجعلنا نبيع بنظام الحجز.


أسبوعا تسوق= ١٠ ملايين دولار


وعن جولات التسوق التي يقوم بها أثرياء مصر، توضح البيانات المعلنة عبر مؤسسة «فيزا» المتخصصة في مجال المدفوعات الإلكترونية، أن إجمالي إنفاق المصريين  حاملي بطاقات «فيزا» خلال النصف الأول من مهرجان «دبي» للسياحة والتسوق من الفترة ١ يناير إلى ١٥ يناير ٢٠١٥، ارتفع بنسبة٥٢٪ مقارنة بأول أسبوعين من مهرجان العام الماضي ٢٠١٤. بإنفاق قدره ١٠.١٨ مليون دولار، بمرتبة تمثل ارتفاعا قدره ٥٢٪ عن نفس الفترة من عام ٢٠١٤، التي أنفقوا خلالها ٦.٦٩ مليون دولار. هذا السلوك الشرائي المنفلت تؤكده مبيعات شركة بي ام دبليو، ومحلات الماركات العالمية في مصر والتي يبيع أحدها الأحذية الرياضية علي سبيل المثال بمتوسط سعر بلغ ٥ آلاف جنيه.


في الوقت نفسه قال مصدر مسؤل برابطة مصنعي السيارات _ طلب عدم ذكر اسمه _ ان مبيعات ٢٠١٥ من السيارات باهظة الثمن شهدت ارتفاعا ملحوظا مؤكدا ان سيارات بي ام دبليو و التي تتراوح اسعارها ما بين ٢٥٠ الف و ٢.٨ مليون جنيه بحسب سعة المحرك و الكماليات الموجوده سجلت مبيعات بزيادة ١٧ اذ بلغ اجمالي المبيعات من بي ام دبليو ل نحو ٨ موديلات لها نحو ٦٠٠ سيارة خلال ٢٠١٥ فيما بلغت مبيعات سيارة الميني كوبر و التي تبلغ سعرها نحو ٣٠٠ الف جنية نحو ٢٢٦ سيارة خلال عام واحد اما الجاكور و التي يتراوح سعرها بين ٨٥٠ الف جنيه و مليوني الاربع نحو ٢٤ سيارة ،فيما قال المصدر ان سيارات الجيب شروكي و التي يتجاوز سعرها النصف مليون جنيه فقد سجلت مبيعات تقدر ب ٧٦٨خلال عام واحد اما الجيب رانجلر و التي يبلغ سعرها نحو ٤٠٠ الف جنيه فسجلت مبيعات بنحو ٥٢٨ سيارة ، فيما بلغت مبيعات الفورد فوكس و التي يبلغ سعرها نحو ٣٥٠ الف جنيه فباعت نحو ٥٢١ خلال عام واحد ،مبارك.. السبب


ويقول الدكتور خالد عبدالوهاب، أستاذ الاقتصاد الكلي بجامعة قناة السويس، إن مظاهر الإنفاق الترفي تعد انعكاسا طبيعيا للتفاوت الطبقي في المجتمع المصري، «وفي فترة حكم الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك رسخت الفوارق الطبقية بشدة لأن سياساته الاقتصادية عمدت علي زيادة الأغنياء ثراء والفقراء فقرا، وأسفرت عن توزيع غير عادل للثروة، وهو ما أدي بالتبعية إلى خلق طبقة شديده الثراء سواء بشكل شرعي أو غير شرعي، وهذا تسبب في تراكم الثروات لدي طبقة معينة وشريحة ضئيلة من المصريين كان عليهم إنفاقها، لكني لا أتعجب علي الإطلاق من الإقبال علي محلات وماركات بأسعار مرتفعة من قبل هذه الطبقة».


أما الدكتورة وفاء شلبي، أستاذ إدارة المؤسسات والأسرة وبكلية الاقتصاد المنزلي بجامعة حلوان، فترى أن مظاهر الإنفاق البذخي لا تقتصر على المأكل والمشرب، وإنما تمتد إلى تعاملات الأسرة ذاتها مع أبنائها، «إذ نجد بعض الأسر تمنح أبناءها في المرحلة الإعدادية أو الثانوية من التعليم  مصروفا للجيب بمتوسط  ٢٠٠٠ جنيه شهريا، وحينما نتحدث عن مصروف الأطفال في شهر فنحن نتحدث عن ميزانية أسرة عادية في شهر كامل». وأضافت: الطبقات فاحشة الثراء تمنح أطفالها مصروفا يعادل ٢٠٠٠ جنيه في الشهر ليس لأن الطفل يحتاجه ولكن فقط لمجرد المباهاة الاجتماعية وحتي لا يشعر الطفل بالنقص أو الدونية أمام زملائه، ومن يفعل ذلك بالطبع يفسد ابنه ويثير بداخل الآخرين أحقادا اجتماعية قد تتحول في الكبر لأحد أنواع العنف الاجتماعي».