ورش الفوانيس.. الفرحة أساس الصنعة

08/06/2016 - 11:20:00

تقرير: أميرة صلاح

شراء الفانوس، عادة مصرية أصيلة، منذ أيام الفاطميين، وتطورت صناعته مع مرور الزمن، حتى وصل إلى وجود أحجام متنوعة للغاية، بخامات أكثر تنوعًا؛ إلا أن الفانوس المحلى لا يزال يحتفظ برونقه الخاص.


وتتفنن الورش فى تطوير شكل الفانوس، خصوصًا المكسو بقماش «الخيامية»، فيما يظل الفانوس «الصاج» منافسًا قويا.


تشتهر منطقة تحت الربع بصناعة الفوانيس اليدوية بأشكالها التقليدية المصنوعة من الصاج والزجاج الملون، أو بأشكال وخامات أحدث مثل الخشب، أو قماش الخيامية، وتمتد ورش صناعة الفوانيس على جانبى المنطقة، التى تشهد موسم رواجها السنوى فى الفترة السابقة لشهر رمضان.


وقد عاد الفانوس الخشب، هذا العام لينافس الصاج الذى اعتاد الأهالى على استخدامه فى تزيين منازلهم.


فى شوارع السيدة زينب، وتحديدا فى شارع السد، رصدت «المصور» صناعة الفانوس الصاج بمصنع «أم إبراهيم» الذى تحول قبل أيام قليلة من حلول رمضان إلى «خلية نحل»؛ هنا تسمع صوت المقص وهناك ترى الزجاج المزخرف، أكثر من ١٠ حرفيين يعملون دون توقف. كل منهم له مهمة محددة بداية من تفصيل الفانوس وحتى تجميع آخر قطعة فيه.


وسط صوت اللحام، يجلس عم «عيد» أحد العاملين فى المصنع، ويقول بابتسامة: «هذه الورشة موجودة منذ أكثر من ستين عاما بحى السيدة زينب، وكل عام يزيد الطلب على الفانوس وخاصة طول ما احنا بنطور فيه». ويضيف: «أنا اشتغلت فى الصنعة دى من وأنا عندى ٦ سنوات كنت باخد شلن، وبقالى ٤٥ سنة فيها بدأت من التفصيل اليدوى وتقطيع حتى ظهر المكن الآن، بنقعد ١٢ ساعة على الأرض قدام النار واللحام، ومع الوقت أصبحت هذه الصناعة هى مهنتى الأساسية والفن الذى أعشقه، فليس كل صنايعى قادرا على هذه المهنة يجب أولا أن يكون صبورا ويحب الصنعة عشان يقدر يتحمل شقاها».


«صناعة الفانوس تمر بعدة مراحل تبدأ بتقطيع الصاج بمقاسات معينة تختلف من فانوس لآخر، ويرجع ذلك لحجم الفانوس وتصميمه وفى هذه المرحلة يتم تصنيع القبة وقاعدة الفانوس، ثم يتم تقطيع الزجاج وتلوينه وزخرفته والكتابة عليه حسب تصميم كل فانوس، ثم تأتى عملية التجميع واللحام حيث يتم فيها تركيب أجزاء الفانوس ليخرج بشكله النهائي»، هكذا شرح «عم عيد» طريقة عمله باختصار.


يتنهد صانع الفوانيس وهو يمسك بأدوات اللحام ليشكل من الصاج والنحاس فانوسا جديدا: «أنا شُفت فى الصنعة دى من القرش صاغ حتى الـ٥٠ جنيها فى اليوم، بس مش بفرح بالفلوس قد ما بفرح بسعادة الناس وهى بتعلق الفانوس ليلة رمضان.. ومنذ ظهور الفانوس وجد آلاف من الاشكل للفانوس، ومن أشهرها المربع الذى كان بشمعة زمان ودلوقتى حطينا لمبة صغيرة، وفى تاج الملك وغيرها من الأشكال التى اختفت الآن، وهناك الأشكال الجديدة مثل البرج، والنجمة، وزهرة اللوتس، والشمامة، والدلاية وغيرها، ويعتبر الفانوس المربع البلدى والمسدس وفانوس الملك فاروق من أقدم الأنواع والأقل سعرا فى السوق، وتتدرج أسعار الفوانيس من ١٠ جنيهات حتى ألف جنيه.»


محمد بوسة، هو عامل آخر فى صناعة الفوانيس بمنطقة «تحت الربع» بحى الدرب الأحمر فى القاهرة، وهى المنطقة التى تجذبك إليها ألوان مئات الفوانيس التى اصطفت على جانبى الطريق. يمسك «بوسة» أدوات اللحام ليرمم من الصاج والنحاس أحد الفوانيس القديمة، ويقول « ورثت ورشتى من أبى وشغال فى الصنعة دى من صغري، كنا بنشتغل من قبل رمضان بشهور عشان نلحق نخلص البضاعة قبل شهر شعبان، وكنا بنفرح بتعبنا لما نلاقى العيال بيلعبوا بالفانوس فى الشارع، وفرحنا أكتر لما الحكومة قفلت الاستيراد، وقولنا السوق هيرجع يزهزه تاني، لكن السنة دى السوق مضروب والحال واقف».


ويشتكى عم محمد ضيق الحال قائلا: «من خمس سنوات كان فى رمضان وكان هناك فرحة برمضان، لكن دلوقتى الحالة المادية للناس خلتهم ميشتروش الفانوس، خلاص فرحة رمضان راحت من الناس، زمان كان تحت الربع زى الأيام دى مليان بالناس والتاجر اللى بتحمل البضاعة وكنا بنقفل ٣٠ ألف جنيه كل يوم، لكن النهاردة لو جمعنا ألفين جنيه بنحمد ربنا».


ويؤكد: « الفانوس المصرى هو الأصل؛ وعمره ما هينقرض ولا هيبطل كل سنة بنطور فى حاجة والرسومات بتتغير، لكن الفرحة برمضان هى اللى انقرضت»


 



آخر الأخبار