نصائح «سنة أولى صيام»

08/06/2016 - 11:16:18

تقرير: إيمان النجار

فرحة الأطفال بقدوم شهر رمضان ليس لها مثيل، ليس فقط للاحتفالات التى تتلازم مع أيام الشهر الكريم، لكن أيضا لرغبتهم فى تجربة عبادة الصوم، والجلوس على مائدة الإفطار والسحور مع العائلة، ورغم عدم تحديد سن معينة للصيام وفق المتخصصين، إلا أن هناك رأيا دينيا ربط مختلف العبادات بسن البلوغ، ورغم الاختلاف فى تحديد السن التى يبدأ فيها تعليم الطفل «الصوم»، إلا أن الطرفين اتفقا على أن تكون البداية مع الطفل بالتدرج والاعتياد، وأكدوا أيضا أنه من المهم أن يعتاد الطفل على الصيام وأن يكون ذلك بالتدريج فى عدد الساعات ثم فى عدد الأيام.


من جانبه قال د. خالد المنباوي، أستاذ طب الأطفال بالمركز القومى للبحوث:» يعد سن العاشرة أنسب عمر ليبدأ خلاله تدريب الطفل على الصوم، فالطفل يمكنه الصوم عند هذه السن وصيامه – وقتها، لن يشعره بأى متاعب صحية، وأريد أن أنبه هنا إلى خطورة صيام الطفل عند السابعة أو ما قبلها، لأن الطفل فى هذه المرحلة يكون فى أمَس الحاجة إلى المواد الغذائية، وبنسب معينة نظرا لحاجته إلى نمو جسمه السريع وحمايته من الأمراض التى قد يتعرض لها.


د.» المنباوى» تابع قائلا: بشكل عام يسعد الأطفال بقدوم شهر رمضان، ونشهد سعادتهم عندما يتابعون مظاهر الاحتفال بقدوم الشهر الكريم، سواء على مستوى الأسرة أو على مستوى المجتمع ككل، كما نلاحظ أنهم تكون لديهم الرغبة والتصميم على الصوم قدوة بوالديهم حتى إن كانوا فى مراحل عمرية صغيرة.


ووفقا لحديث، أستاذ طب الأطفال بالمركز القومى للبحوث، فإنه من الممكن أن يرفض العديد من الآباء والأمهات صوم أطفالهم على أساس عدم تحملهم مشقة الصيام، إضافة إلى أنهم فى سن عدم التكليف بالصيام، لكن على الجانب الآخر نجد أن الدراسات والأبحاث الميدانية التى أجريت على أطفال يداومون على صوم رمضان كشفت أن نموهم النفسى والبدنى يكون أفضل بكثير من غيرهم، وأنهم أكثر قدرة على تحمل المسئولية.


وفيما يتعلق بوجبة الإفطار التى يجب أن يتناولها الطفل، حال صيامه، قال د. خالد: يجب أن تكون وجبة الإفطار متوازنة، وأن يحصل الطفل على السعرات الحرارية اللازمة له، وينصح باحتواء وجبة الإفطار على البروتينات مثل الفول واللحوم والدواجن التى تساعد على بناء الأنسجة الجديدة وتعويض فترة الصيام، إلى جانب الخضراوات والفاكهة والنشويات منها الخبز والأرز والمكرونة وقليل جدا من الدهون.


د. «المنباوى» أكمل بقوله: كما يجب تأخير وجبة السحور بقدر الإمكان، ويجب أن تكون دسمة ومشبعة، وأن تحتوى على البروتينات والسكريات والدهون مثل البيض، والفول، والزبادي، والخضراوات، والفاكهة، وينصح هنا بتناول الألبان لاحتوائها على نسبة عالية من البروتينات والدهون والسوائل التى تؤمن للطفل احتياجاته، وهى غذاء كامل وتغطى فترة كبيرة من فترات الصيام، كما يجب الامتناع عن تناول المخللات والمواد الحريفة لأنها تسبب العطش فى اليوم التالي، ويفضل أيضا تناول كميات قليلة ومتكررة من السوائل وبخاصة عصائر الفاكهة مع الماء لتعويض الحرمان منها طوال اليوم.


ولأن شهر رمضان ارتبط بـ»الحلويات»، أوضح، أستاذ طب الأطفال بالمركز القومى للبحوث، أنه « إن كان لا بد من تناول حلويات رمضان، فيفضل تناولها بعد وجبة الإفطار، وليس فى السحور حتى لا تسبب العطش للطفل فى اليوم التالي.


وشدد، أستاذ طب الأطفال بالمركز القومى للبحوث، على أن تحرص الأم على إيقاظ طفلها وقت السحور ليرى أفراد الأسرة وهم يتناولون وجبة السحور، حتى يعتاد عليها، المهم أيضا أن يعتاد الطفل على الصيام تدريجيا وليس مرة واحدة.


د.»المنباوى» فى سياق حديثه ألمح أيضا إلى أن الطريقة الأفضل لكى يعتاد الطفل هى أن يتم تأخير تناول الطفل لوجبة إفطاره العادية، فبدلا من تناولها فى السابعة صباحا كما هى العادة، يتم تأخيرها إلى الساعة الثانية عشرة ظهرا، ثم يصوم الطفل بعدها حتى يفطر مع أسرته عند أذان المغرب، وفى الأيام التالية يتم تأخيرها إلى الحادية عشرة صباحا ثم إلى التاسعة، وهنا يشعر الطفل بالفرح بالإفطار مع الأسرة، ويشعر أيضا أنه صائم مثلهم ويسعد بالإفطار مثلهم.


فى سياق ذى صلة، قال د.مجدى نزيه عزمي، رئيس وحدة التثقيف الغذائى بالمعهد القومى للتغذية رئيس المؤسسة العلمية للثقافة الغذائية: صحيا وعلميا وغذائيا الطفل فى مراحل نمو حتى سن ١٨ سنة، ومراحل نمو تعنى أن الطفل يحتاج إلى عناصر غذائية كاملة، وأى تقصير فى هذه العناصر يؤثر على مراحل النمو خاصة مع الامتناع عن المياه أكثر من ست عشرة ساعة، لكن ما نراه من عادات خاطئة بصيام الطفل فى سن مبكرة، فهذه أمور محسوبة صحيا على الطفل، ونصح الدكتور مجدى بأن المراحل الحساسة وهى الطفولة بمراحلها المختلفة والحمل والرضاعة وكذلك بعض الحالات المرضية المزمنة الصيام سوف يؤثر عليها سلبا وليس لها صيام خاصة الامتناع عن تناول المياه لفترة طويلة».


ومن الناحية الدينية قال د.محمود عاشور، وكيل الأزهر السابق، عضو مجمع البحوث الإسلامية: بداية الصيام يكون عند سن البلوغ للأولاد والبنات، ولكن تجب مراعاة ألا تكون البداية مباشرة بمعنى أن يعتاد الطفل تدريجيا على الصيام منذ السابعة أو الثامنة، والاعتياد هنا حتى حينما يتم البلوغ يكون اعتاد عليه، خاصة أن الصيام فريضة وشعيرة ينبغى أن يؤديها الفرد.


عضو مجمع البحوث الإسلامية، نهى عن استخدام الإجبار مع الأطفال من قبل الآباء أو الأمهات، وأكمل قائلا: الإجبار سينتهى به الأمر إلى كره الطفل للصيام، أيضا فى السنوات قبل البلوغ التى من المفترض أنها لكى يعتاد الطفل، تجب مراعاة الطفل فلو لديه القدرة على الصيام فليصم، ولكن لو لم يستطع لا يغضب عليه الآباء، فأهمية البدء فى سن الثامنة مثلا هو التعود، وبالتالى قد يصوم الطفل عدد ساعات قليلة ثم يفطر، ثم يكرر ذلك يوما بعد يوم، وهكذا بالتدريج فى عدد الساعات وعدد الأيام، والتدريج أيضا فى السنوات فليس من المنطقى أن يصوم الطفل لأول مرة اليوم كاملا أو الشهر كاملا، لكن طالما يحتمل الصيام فليبدأ تدريجيا، مع الأخذ فى الاعتبار فرحة الأطفال بقدوم شهر رمضان والرغبة فى الصيام والإفطار مع أسرهم وغيرها من الطقوس الجذابة لهم، ومن المهم أن يراعى الآباء الظروف الحياتية والنفسية والصحية لأبنائهم، فمثلا لو لاحظ الآباء تعب أو إرهاق الطفل فيجب أن يقنعوه بالفطور.


وفيما يتعلق بوجود نص واضح يحدد السن المناسبة لبدء الصوم، قال وكيل الأزهر السابق: لا يوجد نص صريح بسن الصيام، لكن شرط العبادات كلها هو البلوغ ما عدا الصلاة فقال «صلى الله عليه وسلم» فيما معناه علموهم عند سبع واضربوهم عند عشر وفرقوا بينهم فى المضاجع.