هؤلاء ممنوعون من الصيام

08/06/2016 - 11:14:19

د. عاصم الشريف أستاذ أمراض الباطنة والكبد بكلية الطب جامعة الأزهر

شهر رمضان شهر الرحمات ويجب أن تطول هذه الرحمات صحتنا وأجسادنا، وشهر رمضان فى مصر له مذاق خاص ليس له مثيل فى مختلف دول العالم .


لكن يجب ألا ينسينا هذا المحافظة على صحة أجسامنا ليس المرضى فقط ولكن الأصحاء أيضا، فهذه الآونة من كل عام، فى أواخر شهر مايو ويونيه ويوليو وأغسطس يكون النهار طويلا جدا وتطول فترة الصوم وهذا العام تتعدى ساعات الصوم ١٧ ساعة وهذه الفترة أيضا شديدة الحرارة وشدة الحرارة يتبعها فقد الجسم للسوائل بكثرة وإذ لم ينتبه الشخص لهذا يمكن أن يتعرض للضرر لذا هناك نصائح عامة للصائمين منها تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس لفترة طويلة، واتباع إرشادات رسولنا الكريم بتأخير السحور وتبكير الإفطار، وخلال الفترة بينهما يجب تناول كمية كافية من السوائل تصل إلى ٣ لترات،


ونظرا للشعور بالعطش فمن الأفضل أن يتناول الفرد كمية من السوائل وفطورا بسيطا ثم بعد فترة ولتكن بعد صلاة التراويح مثلا تناول الوجبة الأساسية وتأخير السحور ومن المهم التركيز على الخضراوات فطبق السلطة يجب أن يكون أساسيا خاصة الخيار وهو متوفر لأنه يحتفظ بكمية مياه فى الجسم، وعدم الإفراط فى عاداتنا بتناول الكنافة والقطائف وتناول ما يرضى النفس فقط، الفاكهة الطازجة أيضا تمد الجسم بسوائل كافية وبها مضادات أكسدة تغسل السموم فى الجسم.


وبالنسبة لمرضى الجهاز الهضمى الذين قد يتأثرون بالصيام يعد أكثرهم تأثرا مرضى قرحة المعدة والاثنى عشر، وهنا إذا كانت قرحة المعدة أو قرحة الاثنى عشر نشطة أو نازفة ويحدد ذلك طبيب الجهاز الهضمى باستخدام منظار المعدة فهذا الشخص يحظر عليه الصيام مطلقا وإذا أصر هذا الشخص على الصيام فهو بذلك يكون قد ارتكب خطأ كبيرا فى حق نفسه وصحته وأسرته ومجتمعه، فهذا الشخص عليه تناول الأدوية التى تعالج القرحة أكثر من مرة يوميا، كما يجب عليه تقسيم الوجبات إلى أربع أو خمس وجبات فى اليوم بحيث لا يترك معدته خالية من الطعام لفترات طويلة، كما يجب عليه عدم امتلاء المعدة، لأن الامتلاء أكثر من اللازم أو تركها خالية لفترة طويلة هذا يؤثر سلبا على قرحة المعدة والاثنى عشر، أما إذا كانت القرحة ملتئمة وغير نشطة فيمكن صيام الشخص بعد استشارة الطبيب المعالج، مع التبكير بالإفطار وتأخير السحور، وتناول وجبة خفيفة بين الإفطار والسحور وأخذ الأدوية المثبطة لإفراز حمض المعدة على أن تكون أدوية طويلة المفعول، والحرص على تناولها قبل الإفطار وقبل السحور.


بالنسبة لمرضى القولون العصبى فشهر رمضان بالنسبة لهم فرصة أكثر من ذهبية لعلاجهم لأن مريض القولون عادة ما يكون عصبيا ومتوترا وصيام هذا الشخص وصلاته سوف يؤدى هذا إلى شعوره بالسكينة والهدوء النفسى وهذان الاثنان هما أول وأفضل وسيلة لعلاج مريض القولون، كما يجب عليه الابتعاد عن تناول الدهون والمقليات والمسبكات والتوابل الحريفة والالتزام بمأكولات سهلة الهضم مع تنظيم مواعيد الوجبات.


بالنسبة لمريض ارتجاع حامض المعدة إلى المرئ ومريض فتق الحجاب الحاجز، فإذا كان فتق الحجاب الحاجز بدرجة كبيرة وارتجاع حامض المعدة إلى المرئ موجود بدرجة متقدمة، بمعنى وجود قرح فى المرئ نتجت عن ارتجاع حامض المعدة له، لأن ذلك قد يسبب بعض القرح فى المرئ وعندما يحدث تليف فى هذه القرح من الممكن أن تؤدى إلى ضيق فى المرئ ومضاعفات أخرى تنتج عن التقرحات والالتهابات الشديدة فى المرئ، هذا المريض يحظر عليه الصيام لأنه إذا صام يعرض المرئ لفترات طويلة من الحامض وبالتالى قد تسوء حالته، أما إذا كان فى مراحل غير متقدمة ولا يوجد مضاعفات ظاهرة للحامض فيمكنه الصيام مع الأخذ فى الاعتبار تناول الأدوية طويلة المفعول فى السحور والإفطار وألا يقوم بنشاطات شديدة فى فترات الصيام وأن يتناول طعاما متوازنا وسهل الهضم مع تبكير الإفطار وتأخير السحور وتناول وجبة خفيفة بينهما.


هذه هى الثلاثة أمراض الكبرى للجهاز الهضمى التى قد تتأثر بالصيام، بالنسبة لمريض الكبد، خاصة أن فيروسات الكبد منتشرة بنسبة كبيرة فى مصر وتأتى فى مقدمة دول العالم من حيث معدلات الإصابة، إذا كان مريض الكبد يعانى من التهاب كبدى حاد يجب عليه عدم الصيام لأنه يعانى من ارتفاع فى درجة الحرارة، وارتفاعا فى نسبة الصفراء، وهذا المريض قابل لأى مضاعفات ويتناول أطعمة بها سوائل وفواكه حتى لا يكون هناك جهد على الكبد ونطلب منه الراحة التامة ويحتاج سوائل بكثرة، علما بأن المريض فى فترات الالتهاب الكبدى الحاد.


أما إذا كان الالتهاب الكبدى مزمن يمكن للمريض فى هذه الحالة الصيام بعد استشارة الطبيب المعالج.


أما إذا كان هناك تليف كبدى متكافئ ومعناه أن الكبد يعمل بصورة جيدة وليس هناك أى خلل فى وظائف الكبد فهذا الشخص يسمح له بالصيام ولكن يأخذ فى الاعتبار الابتعاد عن بذل المجهود وعدم التعرض لأشعة الشمس المباشرة لفترات طويلة، ويتناول كمية كبيرة من السوائل والعصائر بين الإفطار والسحور ويؤخر السحور ويبكر بالإفطار، مع تناول الفواكه بين الوجبتين، أما إذا كان التليف غير متكافئ بمعنى وجود خلل فى وظائف الكبد مثل ارتفاع نسبة الصفراء أو تورم القدمين أو الاستسقاء « وجود مياه فى تجويف البطن «، فهذا الشخص يحظر عليه الصيام مطلقا، وإذا أصر على الصيام فيكون قد ارتكب خطأ كبيرا فى حق صحته ودينه لأن الدين أمرنا بالحفاظ على الصحة وهذا لا يمتثل لأوامر الدين، خاصة أن الشخص الذى يعانى من تليف كبدى غير متكافئ يستعمل مدرات للبول التى تجعل الجسم يفقد السوائل والأملاح وهذه المدرات فى حال عدم تناول سوائل قد تؤدى إلى انخفاض شديد فى ضغط الدم وهذا الحر مع مدرات البول مع العرق مع الصيام والشمس قد يؤدى إلى دخوله فى غيبوبة وهنا نحذر مرضى التليف الكبدى غير المتكافئ من الصيام فهذا الشخص لا يمكنه الصيام فى فترات الحرارة هذه.


بالنسبة للمرضى الذين يتناولون أدوية لعلاج فيروس « سي»، إذا كان الشخص يتناول الأدوية الحديثة مثل « السوفالدى، الداكلانزا، الهارفونى وغيرها من الأدوية التى تؤخذ عن طريق الفم هذا لا يمنع من صيام الشخص سواء كان مريض التهاب كبدى فيروسى مزمن أو كان هذا الشخص يعانى أيضا من تليف متكافئ.


أما من يأخذ الحقن « الانترفيرون « لا يستطيع الصيام لأنها تؤثر عليه تأثيرا شديدا، وكذلك إذا كان يعانى من تليف كبدى غير متكافئ ووجود خلل فى ووظائف الكبد ويستخدم الأدوية الحديثة يحظر عليه الصيام أيضا.


بالنسبة لمرضى السكر فالقاعدة أنه إذا كان مريض السكر يعتمد على الأنسولين فهذا الشخص يحظر عليه الصيام، لأن الأنسولين يؤخذ بجرعات معينة فى أوقات معينة، كما أن كل نوع من الأنسولين له مدى معين فيوجد أنسولين طويل المفعول وآخر قصير المفعول ولا نستطيع خلال فترة الإفطار القليلة التحكم فى مستوى السكر، وهذا الشخص إذا صام فترات كبيرة فى الصيف مثل هذه الأيام، فالأنسولين يعمل بفاعليته والشخص لا يعوض الجسم بنوعيات أطعمة منظمة وهنا قد يتعرض الشخص لنوبات غيبوبة نقص السكر وهى خطيرة إن لم تعالج وقتيا فقد تؤدى إلى مضاعفات كثيرة، لأن نوبات نقص السكر أخطر بكثير من نوبات الارتفاع، أما مريض السكر غير معتمد على الأنسولين ممكن أن يصوم بعد أن يستشير الطبيب المعالج لينظم له جرعات العلاج ومواعيدها وكذلك تنظيم الوجبات حتى لا يتعرض لضرر.