حكايات خاصة من عالم «كريمة الدارين»: هموم المحبين على عتبات «نفيسة العلم»

08/06/2016 - 11:07:24

عدسة: شيماء جمعة عدسة: شيماء جمعة

تقرير: أشرف التعلبى

دنيا كاملة ستواجهها فور أن تخطو بقدميك مسجد السيدة نفيسة.. وجوه عادية.. من الممكن أن تقابلها فى أى مكان، رجل مسن يعانى من تقلبات الزمان الذى خط على وجهه علامات بارزة تكشف تفاصيل رحلته المتعبة، امرأة صامتة تراها ترفع عينيها للسماء طالبة «الستر».. شاب فى مقتبل العمر يحلم بـ»الأجمل الذى لم يأت بعد».. وفتاة تنتظر أن يجود عليها الزمان بالخير.. بائع متجول فضل أن يعرض بضاعته بجوار «كريمة الدارين» لينتظر رزقه بصبر وإيمان.. فلاح تشى ملابسه بمسقط رأسه يجلس متكئا على أحد الأعمدة «سارح فى ملكوت ربه».


التدقيق فى الوجوه المتواجدة داخل المسجد وجواره لا تحمل علامات غضب أو بؤس.. الأمل، والأمل فقط، هو ما ستلحظه لو دققت النظر فيها، أمل فى صحة ذهبت بفعل الزمن، أمل فى راحة قتلتها الأيام بدم بارد، وأمل فى آخرة يدركون جيدا أنها ستكون أجمل من دنياهم... فى النهاية جميعهم لا يطلبون سوى «المدد».


المنظر العام فى مسجد السيدة نفيسة لا يختلف بتعاقب الأيام، وإن كانت أسابيع شهر رمضان الكريم، تكون هى الأكثر روحانية، وعن هذه الأيام قال محمد رضوان محمد . فى العقد الخامس من عمره، بائع سبح وطواقى وخواتم أمام مسجد السيدة نفيسة: أقيم فى المنطقة هنا منذ سنوات طويلة، والناس تأتى لزيارة السيدة نفيسة من كل مكان ، فهناك محبة كبيرة لها، وهناك محبون عرب وأجانب، والناس الطيبة تحب كل آل البيت وليس السيدة نفيسة فقط.


وعن سر بقائه بجوار «السيدة نفيسة» قال: كنت أتردد بشكل دائم على مسجد سيدنا الحسين ثم أذهب للبيت ليلا، وفى إحدى الليالى رأيت روح السيدة فاطمة الزهراء تسحبنى لزيارة كل آل البيت، وبإذن من الله سبحانه وتعالى زرت السيدة نفيسة، وقررت من بعدها أن أظل جوارها ، وبالفعل لم أرحل عن المسجد من ١٢ سنة، أبيع فيها السبح، والحمد لله هناك بيع وكله تمام، والخير موجود على طول» .


بائع السبح والطواقى، أكمل قائلا: محبة الناس لآل بيت النبى تأتى بهم إلى هنا، ومن تضيق به الدنيا يأتى لزيارة آل البيت، سواء كان غنيا أو فقيرا، الكل يتمسح فى آل البيت، ومئات الناس تأتى يوميا من مختلف المحافظات لزيارة الضريح، ومن يعرف طريق الله يجد كل الأيام حلوة وخيرا، ومن يترك طريق الله تضيق به الدنيا، ومن يراعى ضميره فى كل شىء ربنا يكرمه.


«المصور» تركت بائع «سبح السيدة نفيسة» وتابعت الحاج «محمود».. رجل فى العقد السابع من عمره، كما يظهر من ملامحه، ينظف ساحة المسجد لدقائق، ثم يجلس دقائق ليستريح قليلا من أشعة الشمس الحارقة، أثناء دقائق استراحته تلك تحدث عن علاقته بـ«السيدة نفسية»، وقال: أنا من محافظة الغربية، فى البداية كنت أزور السيدة نفيسة بشكل دائم، وكنت دائما أشعر براحة نفيسة كبيرة فى رحاب ستنا، ومنذ ٩ سنوات قررت أن أقيم بجوارها، وبالفعل وجدت غرفة قريبة من المسجد تتيح لى أن أتواجد فى المسجد أغلب ساعات اليوم، كما أننى أزور أسرتى فى الغربية كل شهر أو شهر ونصف الشهر، وروح السيدة نفيسة هى التى دفعتنى للإقامة هنا، فدائما أشعر بروحانيات عالية وأشعر بغذاء فى جسمى وروحى كبيرين، ولا أشعر بأى مرض ولا أذهب للأطباء، الحمد لله فى رحاب السيدة نفيسة كل شىء كويس، كأن المرض لا يأتى هنا» .


«محمود» تابع قائلا: منذ سنوات أعمل فى نظافة الساحة الموجودة أمام المسجد، متطوع بدون أجر من أحد، أعمل هذا بدافع حبى لله، ثم حبى لآل البيت وحبى للسيدة نفيسة «رضى الله عنها» .


وعن المترددين على المسجد قال: الناس تأتى من جميع الدول العربية والأجنبية، يأتون لزيارة السيدة نفيسة، حبا فى آل البيت، وهنا يأتى المرضى حبا فى طهارة المكان والتقرب لله بالدعاء بأن يشفى عنهم، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( دَاوُوا مَرضاكُمْ بِالصَّدقةِ)، فالناس يأتون ليتصدقوا على الغلابة الموجودين فى ساحة السيدة نفيسة، ويعطوا الناس نفحة.


وعن طقوس شهر رمضان فى السيدة نفيسة أكد أنه تكون أمام المسجد طوال أيام الشهر الكريم مائدة طعام تكفى لإطعام أكثر من ٣ آلاف شخص، وتقدم أنواعا مختلفة من الطعام للصائمين (اللحوم والأسماك والفراخ)، فالسيدة نفيسة لها محبون من كل الدنيا.