«رمضان جانا» و«وحوى يا وحوى».. أغنيتان تفوقتا على بيان المفتى

08/06/2016 - 10:53:24

بقلم : محمد الحنفى

وحوى يا وحوى، رمضان جانا، هاتوا الفوانيس يا ولاد هاتوا الفوانيس، مرحب شهر الصوم مرحب، وحالو يا حالو وغيرها من الأغانى الكثيرة التى ارتبطت بقدوم شهر رمضان، ولكن تبقى أغنيتا «وحوى يا وحوى ورمضان جانا» هما الأكثر شهرة والأقرب إلى قلوبنا، حتى صارتا أيقونة الشهر الفضيل ومعلما من معالمه منذ عشرات السنين، ولم يبالغ مطربنا الكبير محمد عبد المطلب حين قال إن أغنية «رمضان جانا» أصبحت أهم من بيان فضيلة المفتى!


هذه الأغنية الرائعة التى استهل بها مقالى حول الأغانى التى ارتبطت بشهر رمضان لم تفقد رونقها أو تصيبنا بالملل، رغم ظهورها منذ أكثر من ٦٠ عاما، فقد تم إنتاجها وإذاعتها لأول مرة فى بداية الخمسينيات، وكتب كلماتها حسين طنطاوى ولحنها محمود الشريف كانت لها قصة طريفة حيث قيل إن الملحن والمطرب أحمد عبد القادر صاحب أغنية «وحوى ياوحوى» الشهيرة التى سأعرض لها فى مقالى لاحقًا كان ينتوى غناءها، حيث كانت الإذاعة المصرية وقتها تمنح بعض الملحنين فترة زمنية حرة تسمى بالركن قبل قدوم شهر رمضان بأيام، ويتولى خلالها الملحن تقديم ثلاث أغنيات يختار كلماتها وملحنيها ومطربيها والفرقة الموسيقية التى تؤديها، مقابل ١٢٥ جنيها يدفع منها أجورهم، ويأخذ لنفسه ما تبقى من هذا المبلغ, وبالفعل عهدت الإذاعة للمطرب والملحن أحمد عبد القادر بهذه الفترة، وطلب أحمد أن يقوم هو بغناء الأغنيات الثلاث، لكن مسئولى الإذاعة رفضوا, فما كان منه إلا أن غنى أغنية «وحوى ياوحوى» التى حازت شهرة واسعة, وترك أغنية «رمضان جانا» للمطرب محمد عبد المطلب فى الربع ساعة المخصصة له, وحزن عبد القادر لأنه لم يغنها, وتقاضى عنها عبدالمطلب ٦ جنيهات فقط وقيل إنه كان فى أشد الحاجة إلى هذا المبلغ وقتها, حسبما ذكر المؤرخ الإذاعى الراحل وجدى الحكيم، وأضاف أن عبد المطلب كان يفخر بـ «رمضان جانا» فخرا شديدا، لأنها أصبحت إعلانا شعبيا عن بداية الشهر الكريم، وكان يقول عنها إنها أهم وأشهر من بيان المفتى الذى يلقيه معلنًا رؤية هلال!


وتقول كلماتها:


«رمضان جانا


رمضان جانا وفرحنا به


بعد غيابه وبقاله زمان


غنوا وقولوا شهر بطوله


غنوا وقولوا أهلا رمضان


رمضان جانا أهلا رمضان


قولوا معانا أهلا رمضان


بتغيب علينا وتهجرنا وقلوبنا معاك


بتغيب علينا وتهجرنا وقلوبنا معاك


وفى السنة مرة تزورنا وبنستناك


من أمتى واحنا بنحسبلك ونوضبلك ونرتبلك


أهلا رمضان جانا قولوا معانا أهلا رمضان


رمضان جانا أهلا رمضان


قولوا معانا أهلا رمضان


يوم رؤيتك لما تجينا زى العرسان


نفرح وننصب لك زينة أشكال وألوان


فى الدخلة نبقى نطبلك ونهللك آه ونقولك


أهلا رمضان جانا قولوا معانا أهلا رمضان


رمضان جانا أهلا رمضان


قولوا معانا أهلا رمضان


يا مسحراتى دوقلنا تحت الشباك


سمعنا وافضل غنيلنا للفجر معاك


واعملنا هوليلة تلاتين ليلة حلوة جميلة


أهلا رمضان جانا قولوا معانا أهلا رمضان


رمضان جانا أهلا رمضان


قولوا معانا أهلا رمضان


رمضان جانا وفرحنا به


بعد غيابه وبقاله زمان


غنوا وقولوا شهر بطوله


غنوا وقولوا أهلا رمضان


رمضان جانا أهلا رمضان


قولوا معانا أهلا رمضان».


ولا تقل أغنية «وحوى يا وحوى» شهرة عن «رمضان جانا» وهى من كلمات حسين حلمى المانستيرلى وألحان أحمد الشريف وغناء أحمد عبد القادر والتى رغم شهرتها ربما لا نعرف جميعًا أصل كلماتها التى تقول:


«وحوى يا وحوى أياحة، روحت يا شعبان، وحوينا الدار جيت يا رمضان، هل هلالك والبدر أهوه بان، يالا الغفار، شهر مبارك وبقاله زمان، يالا الغفار، محلا نهارك بالخير مليان، وحوى يا وحوى، إياحة، روحت يا شعبان، وحوينا الدار جيت يا رمضان، جيت فى جمالك سقفوا يا عيال، يالا الغفار، محلا صيامك فيه صحة وعال، يالا الغفار، نفدى وصالك بالروح والمال، وحوى يا وحوى، إياحة، طول ما نشوفك قلبنا فرحان، يالا الغفار، يكتر خيرك أشكال وألوان، يالا الغفار، بكرة فى عيدك نلبس فستان، وحوى يا وحوى، إياحة، هاتى فانوسك ياختى يا إحسان، يالا الغفار، آه يا ننوسك فى ليالى رمضان، يالا الغفار، ماما تبوسك وباباكى كمان، وحوى يا وحوى».


هذه الأغنية التى لحنها وأداها المطرب والملحن الكبير أحمد عبد القادر أصل كلماتها «وحوى يا وحوى» فرعونى وتعنى رحل أو ذهب وهى تقال فى وداع شهر شعبان واستقبال شهر رمضان، كما قيل أن «إيوحا» معناها القمر، بما يدل على أن الأغنية كانت تحية للقمر.


من هنا نرى أن أغنية «وحوى يا وحوى» فرعونية الأصل وترجع إلى ٦ آلاف سنة، ولكن بعد دخول الفاطميين إلى مصر وانتشار ظاهرة الفوانيس ارتبطت الأغنية بشهر رمضان فقط بعد أن ظلت أزمنة مديدة مرتبطة بكل الشهور القمرية.


ومن الأغانى الرمضانية الجميلة أيضًا: «هاتوا الفوانيس يا ولاد هاتوا الفوانيس.. هانزف عريس يا ولاد هانزف عريس» للموسيقار الكبير محمد فوزى الذى قدم أغنية رائعة ثانية «مرحب شهر الصوم مرحب لياليك عادت فى أمان، بعد انتظارنا وشوقنا إليك جيت يا رمضان»


أما الصبوحة فقد قدمت هى الأخرى مع الفنان الراحل فؤاد المهندس أغنيتين شهيرتين ارتبطتا بالشهر الفضيل «حالو يا حالو رمضان كريم يا حالو.. ما تفك الكيس وادينا بقشيش لا نروح مانجيش ياحالو»، و»الراجل ده هايجننى هايجننى» من كلمات حسين السيد وألحان محمد الموجى.


كما كانت لرمضان أغان مبهجة تسعدنا بقدومه، قدمت لنا المطربة الكبيرة شريفة فاضل أغنية «تم البدر بدرى والله لسه بدرى ياشهر الصيام»، تذاع فى الأيام الأخيرة من الشهر الفضيل ما إن نسمعها حتى تدمع قلوبنا حزنا على وداعه وتقول كلماتها التى كتبها عبد الفتاح مصطفى ولحنها رياض السنباطى:


تم البدر بدرى.. والأيام بتجرى.. والله لسة بدرى والله.. ياشهر الصيام.. حيانا هلالك.. ردينا التحية.. زهانا جمالك.. بالطلعة البهية.. دى فرحة سلامك ولا وداع صيام.. والله لسة بدرى يا شهر الصيام.. يا ضيف وقته غالى وخطوته عزيزة.. حبك حب عالى فى الروح والغريزة.. أيامك قليلة.. والشوق قليل.. والغيبة طويلة ع الصبر الجميل.. لسة بدرى حبة.. يتملا الأحبة.. والله لسة بدرى والله.. يا شهر الصيام.


وقيل أن شريفة فاضل لم تحصل على أجر نظير غنائها، واعتبرت وجود أغنية لها على الخريطة الإذاعية فى شهر رمضان أمرا يشرفها.


كل سنة وأنتم طيبون ورمضان كريم عليكم وعلى الأمة الإسلامية إنشاء الله، وربنا يفتح على شعرائنا الجدد بكلمات حلوة تناسب هذا الشهر العظيم.