التفاصيل تحرج الأنبا مكاريوس: أزمة «سيدة الكرم» هل تدخل مرحلة التدويل؟

08/06/2016 - 10:49:46

المنيا: وفاء عبد الرحيم

فى تقرير صادر عن «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية» وتحديدا منتصف إبريل من العام ٢٠١٠، اتضح أن محافظة المنيا تعتلى قائمة محافظات «العنف الطائفى» فى مصر.


الحوادث التى استندت إليها «المبادرة المصرية» فى تقريرها كانت كافية لجذب انتباه الجهات المسؤولة إلى الأمر، وإدراك حجم الخطورة التى من الممكن أن تصبح عليها الأمور حال تجاهل وضع حلول ناجزة وواقعية لها، غير أن شيئا من هذا الأمر لم يحدث، وهو ما كشفه استمرار وتكرار حوادث العنف الطائفى فى المحافظة، والتى كان آخرها واقعة الإعتداء على سيدة قبطية فى قرية «الكرم» التابعة لمركز أبو قرقاص بالمحافظة، وتعريتها بعد ترويج شائعة حول ارتباط نجلها بعلاقة محرمة مع سيدة مسلمة.


واقعة «سيدة الكرم» أعادت إلمنيا – المحافظة المحتقنة، إلى صدارة المشهد، غير أن الجهات المسؤولة هذه المرة سارعت بإتخاذ الخطوات اللازمة لمعاقبة المتسببين فى الأمر، ولم تكتف بعقد الجلسات العرفية، والاتكال إلى «قعدات الصلح» لإنهاء الأمر، خاصة أن تحذيرات عدة خرجت بعد ساعات قليلة من وقوع الأزمة تحذر من اتباع السياسة القديمة فى التعامل مع الأمر.


المثير فى الأمر هنا أن مراجعة تاريخ مركز «أبو قرقاص» ، كشف أنه واحد من مراكز المحافظة المثيرة للجدل، حيث شهد عدة حوادث طائفية ماتزال تفاصيلها حاضرة فى أذهان العديد من أبناء المركز والمحافظة بشكل عام، فالجميع مازال يتذكر واقعة اعتداء عدد من عناصر «الجماعة الإسلامية» أواخر تسعينيات القرن الماضى على صاحب محل حلويات، بمدينة الفكرية، على خلفية انتشار شائعة تتهمه بوجود علاقة عاطفيه تربطه وإحدى العاملات فى المصنع، الأمر الذى ترتب عليه هروب صاحب المصنع من المدينة وعدم العودة إليها مرة آخرى.


«مطب صناعى يشعل فتنة طائفية».. الجميع فى قرية أبوقرقاص البلد، يتذكر أزمة «المطب الصناعى» أمام منزل علاء رشدي، المرشح البرلمانى السابق، والذى تسبب مطب صناعى أمام منزله فى حدوث مشادات كلامية تطورت إلى تبادل الأعيرة النارية بين حراس المنزل وعدد من الأشخاص، ترتب عليها مقتل ٤ أشخاص.


السجل الطائفى لمركز «أبو قرقاص» يحمل قصة آخرى بدأت وقائعها منذ أكثر من عامين، وتحديدا عندما كشف الأنبا مكاريوس أسقف مطرانيه المنيا وأبو قرقاص تعرضه لمحاولة اغتيال فى قريه السريو شرق أبوقرقاص وهى قريه صغيرة بها مجموعة من المسيحيين، ويوجد بيت مساحته ٨٠ متر كان يريد أقباط القرية تحويله إلى كنيسة، وعندما وصل الأمر لأهالى قرية الصعادية، القريبة من قرية «السريو» أنتظروا «مكاريوس» وهو فى طريقه إلى القرية وأطلقوا عدة أعيرة نارية فى الهواء، بغرض إخافته من الاستمرار فى أمر تحويل البيت وليس بقصد اغتياله.


وتعقيبا على هذه الاوضاع قال النائب البرلمانى عن دائرة مركز أبو قرقاص، اللواء صلاح مخيمر : حالة من الهدوء تسود القرية حاليا بعد أيام من واقعة السيدة القبطية، والأمر برمته انتقل إلى النيابة التى تتولى التحقيق فى الأمر ، كما أن القوات المسلحة بدأت فعليا فى تنفيذ تعليمات رئيس الجمهورية المتعلقة بإصلاح المنازل التى تضررت أثناء الواقعة، وأظن أنه بعد تصريحات الرئيس وتأكيده على ضرورة محاسبة المتهمين وتعويض المضارين يجب ألا يتحدث أحد مرة آخرى فى الموضوع حتى انتهاء التحقيقات، كما أننى أرى أنه لا داعى فى الوقت الحالى لإثارة الأمر داخل المجلس طالما تم إتخاذ الإجراءات اللازمة تجاهه.


من جانبه كشف د. إيهاب عادل رمزى، محامى المجنى عليهم ، أن تحريات البحث الجنائى أثبتت صحة واقعت التعرى، لافتا النظر إلى أن الاحداث التى شهدتها القرية بدأت بإشاعة تفيد وجود علاقة بين «أشرف» و «نجوى»، وعلى إثر الشاعة تولدت لدى البعض فكرة الانتقام من مسيحى القرية، وبالفعل تم تشكيل مجموعات لمداهمة منازل أقباط القرية، وفور وصول هذه المعلومات للأقباط فى القرية سارعوا بإبلاغ مركز الشرطة بالأمر، وطلبوا توفير الحماية اللازمة لهم لكن لم يحدث شيئا، بعد ذلك تم تحرير محضر عادى برقم ٣٩١٧ من السيدة سعاد ثابت وزوجها أكدوا فيه أنه هناك أقاويل تؤكد احتمال تعرضهم للإعتداء من قبل بعض مسلمى القرية، وانهم متخوفين من حدوث الأمر، لكن لم يتغير شيئا أيضا، حتى هاجمت مجموعات منازل أقباط القرية وتحول الأمر لـ«فتنة طائفية» أو اعتداء طائفى .


وفيما يتعلق بتضارب أقوال الشهود حول «تعرية السيدة القبطية»، أكد «رمزى» أن الهجوم حدث على منازل المسيحيين فى وقت واحد، وبالتالى الكل فكر فى الفرار ولم يهتم بماحدث فى منزل السيدة سعاد، وبالتالى لم يشاهدوا، كما ان الشاهدة السيدة عنايات مسجل لها شريط فديو تعترف فيه أنها قامت بتغطيه السيدة سعاد حيث كانت عاريه وتم تهريبها عن طريق اللجوء إلى سطح منزل أحد جيرانها، وهو أيضا ما ذكره مجدى زناتى، أحد المتهمين فى التحقيقات، حيث أكد أنه خلع جلبابه لتغطية «السيدة سعاد»، كما أقر الأمر ذاته أيضا عمدة القرية، لكن النيابة لم تواجه الشهود بأقوالهم فى هذه الفيديوهات، مع الأخذ فى الاعتبار أيضا أن زوج السيدة سعاد كان فى حيرة ما بين فضح زوجته حال تحدثه عن أمر التعرية أو الحصول على حقه بعد الإعتداء عليه دون وجه حق.


إيهاب رمزى، أنهى حديثه بنفى تورط ٤ أقباط فى واقعة حرق منزلين لأفراد مسلمين، حيث قال: الامر لا يتعدى كونه «مساومة» يحاول البعض استخدامه للضغط على الجانب القبطى لقبول الصلح وعدم تصعيد الأمر، لكننا نتمسك بتطبيق القانون ومحاسبة كل من يثبت تورطه فى الأمر، ولن نقبل الجلوس أو تدخل المجالس العرفية فى الأمر إلا بعد انتهاء التحقيقات، ومحاكمة كافة المتورطين فى الواقعة.


على الجانب الآخر قال مجدى رسلان، محامى المتهمين: ما حدث فى قرية «الكرم» ما هو إلا جناية عادية، وارد أن تحدث مع أى طرف ، والموضوع ملخصه أنه كانت علاقة تربط بين شاب وفتاة، الأمر الذى تسبب فى اغضاب مجهولين أشعلوا النار فى منازل وكان هذا يوم الجمعة الموافق ٢٠ مايو الماضى، وتحرر يومها محضر عادى فى مركز شرطة أبو قرقاص، لكننا فوجئنا بعد مرور ٦ أيام على الأمر بقيام السيدة سعاد بتحرير محضر جديد قالت فيه أنها تعرضت لتمزيق ثيابها، وبعد مرور ٧ أيام وتحديدا أمام النيابة العامة قالت أنه تم تجريدها من ملابسها بالكلام.


«رسلان» أكمل قائلا: الوضع القائم يثير عدد من الأسئلة من نوعية ( ما السر وراء تأخر السيدة فى إبلاغ الشرطة؟.. ولماذا لايوجد معها شاهد واحد يؤكد حدوث الواقعة؟.. كل ما فى الأمر أنه تم استدعاء «الفعل الطائفى» دون وجود أى مبرر، ومن ثم قيام المطرانية بإصدار بيانات، واستقبال السيدة فى المطرانية، ومحاولة البعض الاستقواء بالخارج، والقضية تم تضخيمها لأسباب غير معلومة، ومن جانبى أتوقع أن الأيام المقبلة ستزيح النقاب عن العديد من المفاجأت، وأريد التأكيد أيضا أننا لم نطلب التصالح ونتمسك بأن ياخذ القانون مجراه.


فى ذات السياق، قال أحمد إسماعيل، محامى أحد المتهمين فى الواقعة: تحريات البحث الجنائى التى أكدت صحة حدوث واقعة التعرى لا تتعدى كونها تحريات أولية، كما أنها جاءت مخالفة لشهادة الشهود، وبشكل عام القضية الآن أمام المحكمة الكلية وننتظر الموافقة على طلب سماع شهادة المجنى عليهم، مع الأخذ فى الإعتبار أنه تم منه محامى المتهمينمن تصوير القضية وعدم تنفيذ بعض الطلبات مثل طلب إجراء معاينه لمنازل المجنى عليهم فى وقت مشابه لوقت حدوث الواقعة، إضافة لقيام اثنين من الشهود بالأدلاء بأقوال جديدة وهما سامى صداق وأسحاق يعقوب اللذان لم يتهما أحد وقالوا لم نشاهد شيء ولا نعرف من حرق وأكدوا مشاهدتهم محمد مجدى محمد زناتى والده وأخيه يساعدون فى إطفاء الحرائق، وهو ما أكده أيضا أمير وليم- شاهد آخر على الواقعة.


«إسماعيل» تابع قائلا: وفيما يتعلق بالسيدة عنايات أحمد عبد الحميد الشاهدة على واقعة التعرى على السيد سعاد ثابت أقرت بالحرف الواحد أن ابنها مجدى دخل عليها البيت وبصحبته السيدة سعاد ثابت وهى مرتدية ملابسها بالكامل ( عبايه بيتى بكم فاتحه وحاطه تعصيبه فلاحى على شعرها ) وأنها أعطتها عباءة غامقة لأن اللون الفاتح عيب فى الأرياف وأنزلتها من سطح البيت لبيت جيرانهم إسماعيل أسحاق يعقوب.


وأضاف أيضا: المجنى عليها سعاد ثابت أدلت فى التحقيق معها بعبارات قانونية لا يمكن أن تخرج إلا من شخص على علم ودراية كبيرة بالقانون فعلى سبيل المثال قالت( قاموا بتجريدى من جميع ملابسى وسحلى وهتك عرضى، وأحرقوا منازل المسيحيين ومنزلى) ، وأرى أن تصدير الأمر بهذا الشكل لا غرض من ورائه سوى اشعال فتنة طائفية فى البلاد، كما أننى نتابع وسائل الاعلام وهى تكتفى بعرض وجهة نظر واحدة للقضية ولا تحاول الاستماع لبقية الأطراف وهذا أمر يحالف ميثاق الشرف الإعلامى الذى يكفل حق الرد.


وتابع قائلا: كل يوم نسمع تدخلات من البعض هناك من يطالب بإجراء محاكمات عاجلة للمتهمين، وأخص بالذكر الأنبا مكاريوس أسقف مطرانية المنيا وأبو قرقاص الذى قال فى فيديو مصور له أنه إن لم يتم حل القضية ومحاكمة المتهمين محاكمة عاجلة سوف نقوم بتدويل هذه القضية، ونترك الأمر للتدخل الخارجى لذلك كان من الأولى وهو رجل دين أن يطالب محاكمة المتهمين محاكمه عادله وليس عاجلة، ولم يكن يجدر به الاستقواء بالخارج لأن ما حدث شأن مصرى خالص، مع الأخذ فى الاعتبار أن مطالب المحاكمات والحديث عن طريقة عملها يعتبر تدخل فى أعمال السلطة القضية خاصة أن القضية ماتزال قيد التحقيق، كما أنة لايجدر به الأستقواء بالخارج لأن هذا الأمر شأن مصرى وهو بقوله هذا يزعزع مبدأ سيادة الدوله على أراضيها كما أن مطالب المحاكمات يعتبر تدخل فى أعمال السلطه القضائيه خاصه أنه مازالت القضيه قيد التحقيقات.