بعد إلغاء امتحان التربية الدينية بسبب تسريبه.. امتحانات الثانوية فى متناول يد الطالب..!

08/06/2016 - 10:26:06

تقرير: إيمان رسلان

«قررت وزارة التربية والتعليم إلغاء امتحان مادة التربية الدينية للثانوية العامة «نظام حديث» بعد تسريبه».


ما سبق لا يتعدى كونه نص الخبر العاجل الذى تناقلته وسائل الاعلامية صباح الأحد الماضى، بعد تأكد القائمين على امتحانات الثانوية العامة من تسريب «نموذج الإمتحان»، وقررت وزارة التربية والتعليم إعادة الإمتحان فى ٢٩ من يونيه الجارى.


المثير فى الأمر هنا أن حالة الإرتباك التى صاحب تسريب أسئلة الامتحان، وإصدار قرار إلغاء الإمتحان، ثم تحديد موعد آخر لأدائه، إمتدت إلى المحافظات حتى أن بعضها استمر بها الامتحان رغم قرار الإلغاء مثلما حدث فى محافظة الدقهلية .


تداعيات التسريب لم تقف عند حد إلغاء الامتحان بل استدعت لجنة التعليم بمجلس النواب وزير التربية والتعليم د. الهلالى الشربينى لسؤاله عما حدث فى اليوم الأول لامتحانات الثانوية العامة.


الملفت للنظر هنا أنها تعد سابقة هى الأولى من نوعها، أن يتم استدعاء لوزير التربية والتعليم إلى البرلمان والامتحان منعقد، فلم يحدث الأمر حتى فى حالة تسريب الامتحان فى الستينات وإذاعته عبر إذاعة اسرائيل ، حيث انتهى الأمر وقتها بصدور قرار إلغاء الإمتحانات وإعادتها فى موعد آخر.


ومن الأنباء التى صاحبت امتحانات هذا العام ما تم نشره عن تسرب الامتحان وخاصة اللغة العربية مساء السبت الماضى وقبل موعد الامتحان الرسمى فى تمام الساعة التاسعة صباح السبت، وتردد أن المسئول عن تسريب لامتحان اللغة العربية ليلة الامتحان أمين سر أحد اللجان ونجل رئيس لجنة بالبرلمان ، وهو ما رد عليه المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم بأنه على أصحاب الشكوى التقدم للنيابة العامة فوراً ولقاء وزير التعليم لفتح تحقيق حول ذلك ، فيما وصف ذهاب الوزير إلى البرلمان بأنه «هو أمر طبيعى».


والسؤال الذى يفرض نفسه – وبقوة، هل من الممكن أن تتم إقالة وزير التربية والتعليم رداً على تسريب الامتحان والغاء امتحان التربية الدينية؟


وكانت صفحة «شاومينج» قد قامت بتسريب امتحان التربية الدينية قبل توزيعه على الطلاب، وأكد القائمين على إدارة الصفحة أنهم يهدفون من وراء تسريب الامتحان، إظهار حالة «الترهل» التى تعانى منها منظومة التعليم المصرى،وهنا تظهر عدة أسئلة من نوعية وماذا عن بقية الامتحانات القادمة والتى من المتوقع تسريبها أيضاً.. هل سيتم الغاء الامتحانات؟. وكيف لم تتم مواجهة حقيقية لقضية تسريب الامتحانات وهى قضية معادة ومكررة منذ عامين؟.. وهل اكتفت وزارة التربية والتعليم والحكومة باقناع الجهات المسئولة بإصدار قانون يغلظ عقوبة الغش بالسجن فهل القانون يحل الأزمة.. أم أن الأمر بات فى أمس الحاجة إلى إيجاد حل جذرى لقضايا التعليم قبل أن تنهار تماما؟


الغريب فى الأمر أيضا.. أن المتابع الجيد لامتحانات الثانوية العامة، سيرصد من النظرة الأولى زيادة جرعة التخويف، فالأمهات على أبواب المدارس صباح الأحد الماضى يشعرن وكأنها حرب ضد أولادها وليست قضية تعليمية وتربوية . بل إن بعض أولياء من كثرة الذعر الذى اشاعته الوزارة خاصة فى الأيام الأخيرة قبل الامتحانات أصروا على التأكد من تفتيش أبنائهم وعدم حملهم لأى وسيلة اتصال حتى لايتعرضون لأى «تحرش» ممكن ويتم توجه اتهامات للطلاب بالغش وهو الذى ارتفعت عقوبته فى التعديل الأخير للقانون إلى الحبس وبالتالى ضياع مستقبل أبنائهم وراء القضبان وليس فقط قضية امتحان ودجات ورسوب ونجاح . بل ان د. نادية جمال الدين، أكدت أن الحملة الأخيرة زادت عن حدها حتى أصبحت تسىء إلى صورة المجتمع المصرى وتظهره وكأنه مجتمع من الغشاشين، وكأن قضية الوزارة هى مقاومة الغش بأساليب «أحياناً غير تربوية» ، فمثلا فى القوانين السابقة وفى الجامعات لايتم حبس الطالب الغشاش «رغم تجريمنا للغش ونفورنا منه» ويكتفى بالغاء امتحان الطالب بل وفصله لمدة عامين . وهذا هو الأسلوب التربوى - العلمى - المتبع فى كل نظم التعليم فى العالم، لكننا فوجئنا بأن وزارة التعليم وجهة نظرها من أن الطلاب «غشاشون» بالضرورة ولا بأس من حبسهم وراء القضبان؟!


لم تكن واقعة القانون العقابى بالحبس مفارقة وزارة التربية والتعليم الوحيدة فى ملف الامتحانات فأواخر الأسبوع الماضى أرسلت الوزارة بياناً توضح فيها أنها استطاعت معرفة أن هناك ٦٠ طالبا قاموا بعملية زرع سماعات بالأذن من أجل تسهيل عملية «الغش» وأن الوزارة تتابع الموقف بدقة شديدة بناء على توجيهات من وزير التربية والتعليم الذى أمر بالتحقيق وتشديد الرقابة .


بالتأكيد لم يسأل أحداً كيف عرفت الوزارة بأمر الـ ٦٠ طالباً ولماذا تحديداً هذا العدد فهل مثلا كانت تراقب لـ ٥٦٠ الف طالب وطالبة - أى أكثر من نصف مليون طالب- أم كانت تراقب المستشفيات وعيادات أساتذة ودكاترة الأنف والأذن حتى تتوصل إلى هذه المعلومات «الخطيرة جدا» وتصدرها فى بيان رسمى .


الغريب أن هذا البيان «الخطير» يسىء إلى سمعة مصر بل قد يسعى أحد ما لاستخدامه للتأكيد على أن هذا البيان يكرس لفكرة الدولة البوليسية وأن الكل مراقب طلابا ودكاترة !


وإذا كان الامتحان بعد واقعة التسريب قد أصبح فى متناول يد كل طالب وهذا يحدث منذ العام الماضى هنا تطل عدة أسئلة منها.. كيف يتم تسريب الامتحان؟ ولماذا لم توجه وزارة التربية والتعليم وأجهزتها الرقابية الشك وأصابع الاتهام إلى منظومة الامتحان نفسها التى تضعها الوزارة؟.. أم أن سياسة كله تمام يافندم ونحن مسيطرين على الأوضاع هى «المراد من رب العباد».


أما العباد فهل تلك مثلا مراجعة خطوات وضع وطبع اسئلة الامتحان؟.. و ماهو وضع المطبعة السرية التى يعرفها الجميع مثل محطة «المطار السرى»؟.. هل تغيرت الأساليب وعملية تأمين الامتحان وهل منع دخول الموبايل قاصر على الطلاب فقط أم يطبق أيضاً على كل من محيط المدرسة ، لأنه فى الحقيقة فإن تصريحات القائمين على إدارة صفحة «شاومينج» للغش تشير -بما لا يدع مجالا للشك- إلى أنه يجب أن توجه أصابع الاتهام إلى داخل منظومة الامتحان نفسها بصرف النظر عن «الحجة» التى يبرر بها صاحب صفحة تسريب الامتحانات والاجابات هو ضرورة اصلاح أحوال المعلمين لأنه حتى وان اتفقنا مع الهدف فلا يمكن ان نتفق معه فى الوسيلة والتبرير الذى تطبقه صفحة الغش لأن تسريب الامتحان والاجابات يؤثر على الجميع وليس على المنظومة التعليمية فقط .


أخيرا.. هل آن الأوان بجدية لفتح ملف التعليم وإصلاحه؟ ولاسيما امتحانات الثانوية خاصة أن كل المؤشرات أما من يقول ان الإصلاح أصبح ضرورة ملحة الآن تماما مثل اصلاح الكهرباء والعشوائيات .


 



آخر الأخبار