حتى لا يتحول سُكانها لقنابل موقوقة جديدة: ١٠٠ جمعية أهلية تُعالج أمراض العشوائيات فى «حى الأسمرات»

08/06/2016 - 10:13:26

تقرير : سلوى عبد الرحمن

بعد اقتحام الدولة والرئيس عبد الفتاح السيسى مُشكلة المناطق العشوائية التى كانت بمثابة قنبلة موقوتة، وتُمثل خطرا كبيرا على المجتمع، لأنها تُعد مناطق خصبة للانحراف والإجرام، واتخاذ خطوة جادة ببناء «حى الأسمرات» كمرحلة أولى للقضاء على العشوائيات. تبادر للأذهان أسئلة كثيرة منها، هل سيكون هناك دور للجمعيات الأهلية فى حل المشاكل فى المناطق الجديدة بعد نقل سكان العشوائيات إليها؟، وهل ستساهم فى القيام بدور توعوى للأهالى وتأهيلهم نفسياً واجتماعياً وصحياً؟، حتى لا تتحول هذه الأماكن الجديدة لعشوائيات فيما بعد.


الخبراء من جانبهم أكدوا لـ«المصور» أن ما يقرب من ١٠٠ جمعية أهلية سوف تتجه لـ«حى الأسمرات» للقيام بالدور التوعوى للأهالي. مؤكدين أن إصلاح الأماكن الجديدة بتوفير فرصة عمل وورش للسيدات والرجال ومنح «للغلابة».


وكان الرئيس السيسى قد أنه «لا يجب العيش بأمان.. وأهالينا يعيشون فى هذه المناطق الخطرة». وأشاد بدور المجتمع المدنى ومؤسساته وطالب بتضافر الجهود للقضاء على هذه المشاكل.


يقول د. طلعت عبد القوى رئيس اتحاد الجمعيات الأهلية، نحن اقتحمنا هذه المناطق من فترة طويلة، وعدد كبير من الجمعيات الأهلية يعمل على تطوير العشوائيات سواء من ناحية البنية الأساسية بإقامة مساكن جديدة لقاطنى العشوائيات أو بالإحلال والتجديد، إلى جانب التنمية البشرية فعدد كبير يعمل على رفع قدرات القاطنين فى العشوائيات وتأهيلهم للحصول على فرص العمل ومحو الأمية وتقديم الخدمات الصحية، وغيرها من المشاكل المستوطنة فى هذه المناطق طبقا لإمكانيتها وقدراتها. وعن الآلية التى ستستخدم فى حماية المناطق الجديدة من أمراض العشوائيات، يقول «عبد القوي» بالفعل لدينا جمعيات تعمل على هذه المسألة، وستقوم بعمل دورات مكثفة وتوفير فرص عمل وتأهيل الشباب، لأننا إذا لم نوفر لهم فرص عمل تدر عليهم دخل ستنتقل مشكلة «البلطجة والمخدرات» وغيرها من المشاكل المزمنة إلى هذه الأماكن البكر، كما سنقوم بتوفير حضانات للأطفال حماية لهم من الوجود فى الشوارع، ولدينا أخصائيين اجتماعيين يقومون بهذا الدور. وحول تواجد مقرات للجمعيات الأهلية فى هذه المناطق، يؤكد «عبد القوي» أنهم يكثفون وجودهم ويسعون بجدية لوجود مقرات هناك للجمعيات التى تسمح ظروفها المادية بذلك، لأنها ضرورية.


وعن عدد الجمعيات التى يمكن أن تقام لها مقرات فى «حى الأسمرات» يقول طلعت عبد القوي، نسعى لوجود عدد كبير من الجمعيات هناك، لتكون الدرع الواقى لجمح أمراض العشوائيات وعدم نقل العدوى إلى الأماكن الجديدة.. وأتوقع أنها ستتعدى ١٠٠ مقرا، وهذا على أرض الواقع نتيجة تواصلنا المستمر معهم فكثير من الجمعيات من يدرس الموقف ومنهم من يستعد ومنهم من ذهب هناك بالفعل، لان هذا الدور التوعوى لا تستطيع الحكومة القيام به كما ستقوم به هذه الجمعيات كل حسب تخصصه.


من جانبه، أكد الدكتور مجدى عبد الحميد رئيس الجمعية المصرية للنهوض بالمشاكل المجتمعية، أن الجمعيات الأهلية لها أدوار كثيرة وتستطيع أن تلعب دورا كبيرا فى إعادة تأهل الناس بعمل بعض التدريبات للناس لتمكينهم للعمل فى عمل شريف وتقدم لهم التوعية الأزمة؛ لكن لدينا مشكلة كبيرة، وهى أن الدولة لا تحترم دور المجتمع المدنى أو خصوصيته أو استقلاليته.


واستطرد بقوله: الدولة قادرة على توفير الدور المادي، وليكن جزء من المجتمع المدنى يساهم بالمادة؛ لكن يبقى الدور الأكبر وهو الدور التنموى التوعوى الذى تعتبره الدولة «كلام فاضي».


فى ذات السياق، أكدت نهاد أبو القمصان مدير المركز المصرى لحقوق الإنسان، أن دور المجتمعات المدنية ليس أمني، فلابد من تواجد الدور الأمنى فى هذه المناطق ويأتى بجانبه الدور التوعوى للجمعيات؛ لكن كان لابد من وجود مصانع صغيرة مقامة من قبل الدولة فى هذه الأماكن، حتى يكون هناك إنتاج وليس محال فقط للتجارة فى مواد استهلاكية أو مستوردة، فهناك ما يقرب من ٨٠٠ محلا فى «الأسمرات» وهى تفتقد للصناعات الصغيرة، مضيفة: نرجو من الدولة وضع هذا فى الاعتبار لأن الجمعيات الأهلية ليس فى استطاعتها بناء المصنع؛ ولكن لديها القدرة على التدريب.


وتشير منال الطيبى عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان، والمسئول عن مركز «الحق فى السكن»، إلى أنها منذ زمن تدعو لهذا، مضيفة: ليس المسألة أن ننقل السكان من مكان لمكان وهذا ما كان يحدث سابقا.. و»بدلا من أن تكون أماكن غير رسمية عشوائية، أصبحت رسمية».



آخر الأخبار