بعد الاتفاق النووى الصراع مستمر بين المتشددين والمعتدلين

08/06/2016 - 10:02:46

تقرير: سناء حنفي

مرة أخرى يتكرر المشهد على الساحة السياسية الإيرانية ولكن ربما بوجوه جديدة .. فرغم التفاؤل الذى أثاره التوصل إلى اتفاق بين إيران وقوى العالم الكبرى الست حول برنامجها النووى والتوقعات بصعود نجم الرئيس الإيرانى حسن روحانى، فى نفس الوقت الذى أعلن فيه عن مرض المرشد الأعلى على خامنئى إلا أن الصراع بين التشدد والاعتدال يبدو كما لو كان قد أصبح جزءاً من السلوك الاستراتيجى الإيراني.


يواجه الرئيس الإيرانى المعتدل حسن روحانى حملة مكثفة من قبل المتشددين لعرقلة جهوده التى يبذلها لإضفاء الصورة المعتدلة على إيران وتدعيم سياساته ومحاولة دفع الاقتصاد، وكان روحانى يتوقع أن الاتفاق النووى مع القوى العالمية سوف يجذب بسرعة استثمارات أجنبية تقدر بنحو ٥٠ مليار دولار والإفراج السريع عن الأرصدة التى قامت الحكومات الغربية بتجميدها وزيادة معدلات النمو إلى٪ ٨ فى العام، وذكر محافظ البنك المركزى الإيرانى ولى الله سيف أنهم كانوا يتوقعون انتعاشاً فورياً للعلاقات مع البنوك بعد الصفقة ، إلا أن الاتفاق لم يحقق كل أهدافه بعد .


وحقيقى أن إيران استطاعت تحقيق رغبتها فى أن تصبح لاعبا إقليميا رئيسيا فى منطقة الشرق الأوسط، كما أن تصدير النفط زاد بنسبة ٦٠ ٪ منذ رفع العقوبات فى يناير الماضى، وتبادلت الوفود الإيرانية والغربية الزيارات إلا أن إيران مازالت تناضل من أجل إعادة مكاسبها وتحويل مذكرات التفاهم التى تم التوصل إليها إلى عقود صفقات.


وقد أعطى ذلك الفرصة للمرشد الأعلى على خامنئى لمهاجمة حكومة الرئيس روحانى بل إن مستشاريه ورجال الأعمال أيضاً أصبحوا يرددون التعليقات الساخرة التى يطلقها خامنئى والتي تتهم روحاني بعدم الكفاءة وشككوا في سقوطه في مصيدة الأمريكيين .


والأكثر من ذلك أن رجال المرشد قاموا بإلغاء الزيارات التى كان بعض أنصار روحانى يخططون لها إلى دول العالم، ومنها النمسا وبلجيكا فى اللحظة الأخيرة، حتي اللقاءات التي قام مكتب الرئيس بدعوة الغربيين إليها في إيران قام رجال المرشد الأعلي بمنعها.


ولا يقتصر هجوم المرشد علي ذلك بل إنه يحرص دائما علي التأكيد علي أهمية الاقتصاد المقاوم ويهاجم تدريس اللغة الإنجليزية. بينما يحرص روحاني هو ونائبه علي الابتعاد عن الحديث عن الاقتصاد المقاوم ويصر علي أهمية وتأثير الإنجليزية في إنهاء العزلة والحرص على الارتباط بالاقتصاد العالمي.


ورغم أن روحاني يبدو كما لو كان زعيما للمعارضة في الفترة الأخيرة إلا أنه يفضل الصمود. لكن من الواضح أن المعركة غير متكافئة؛ إذ يقف في جانب المرشد قادة القوات المسلحة والحرس الثوري القوي المكون من ١٢٨ ألف شخص والمؤسسات الكبري التي تمتلكها الدولة وتسيطر علي الاقتصاد وكذلك السلطة القضائية ووسائل الإعلام ومجلس الخبراء أيضا. كما يعاني روحاني أيضا من تجاهل القرارات الرئاسية من قبل العاملين المدنيين الذين تم تعيينهم علي يد الروساء السابقين علي روحاني. حتي مجلس الوزراء يشتمل علي وزراء يتحفظون علي الخصخصة، ورغم نجاح روحاني في زيادة عدد البرلمانيين الإصلاحيين في الانتخابات التي أجريت في أوائل العام الحالي إلا أنه مازال يفتقر للأغلبية في المجلس ولكن هناك ٨٠ إلي ٨٥ عضواً من المستقلين يحققون توازياً للسلطة، ومايعطي قدراً من الأمل لروحاني أن نحو ثلاثة أرباع البرلمان القديم فقدوا مقاعدهم ومنهم غلام علي حداد عادل الذي يدين بالولاء لخامنئي. كما انخفضت نسبة ممثلي الشعب من رجال الدين إلي٪ ٦ فقط وهي تعادل نحو نصف نسبتهم في الانتخابات الأخيرة عام ٢٠١٢ لكن من ناحية أخري فإن فوز المحافظ المتشدد آية الله أحمد جنتي برئاسة مجلس خبراء القيادة وكذلك فوز المحافظ المعتدل علي لارجاني برئاسة البرلمان يعكس عدم تمكن تحالف الإصلاحيين المعتدلين من قيادة مؤسستين دستوريتين أساسيتين. ومن الواضح أن تحالف خامنئي والحرس نجح فى إدارة تعقيدات الانتخابات الأخيرة والتحكم بنتائجها. واستطاع إحباط أي حراك مدني إصلاحي من داخل المؤسسات. وإذا كانت التوقعات قد أشارت إلي عودة التيار الإصلاحي إلي المشهد السياسي إلا أن المراقبين يرون أن ذلك ليس صحيحا وأن التيار الإصلاحي القديم تعرض للتفكيك قبيل خروجه من السلطة عام ٢٠٠٥ وأن معظم قياداته موزعة بين المنفي الخارجي أو السجون أو تحت الإقامة الجبرية والحصار الإعلامي مثلما حدث مع الزعيمين مهدي كروبي وحسين موسوي والرئيس الأسبق محمد خاتمي. والتيار الإصلاحي المعتدل الحالى تقوده شخصيات تنتمي إلي الصف الثاني والثالث فى التيار الإصلاحى القديم وقد قبلوا بقواعد اللعبة كما رسمها تحالف خامنئي والحرس ومنها العودة إلي الحياة السياسية مع الولاء المطلق لولاية الفقيه والتبرؤ من الخط التاريخي الإصلاحي وثورة ٢٠٠٩ الخضراء.


وقد قام أنصار المرشد بحملة اعتقالات جديدة لناشطين منهم الصحفيون ومراقبو حقوق الإنسان. وقد كشف كل ذلك أن تحالف خامنئي والحرس لا يزال يمثل مركز القوة في النظام الحاكم ، والآن ومع تدهور الأوضاع يتساءل البعض عما إذا كان خامنئي سيسمح لروحاني بالاشتراك في الانتخابات لدورة ثانية للرئاسة والتى ستجري في العام القادم، ويمكن أن يقوم مجلس الخبراء بمنعه من الدخول في السباق الانتخابي، ولكن ربما تكون المشكلة التي يمكن أن يواجهها الجميع أن الناخب نفسه قد يفقد الحماسة في الإقبال علي هذه الانتخابات.


علي أي حال يري المراقبون أن خامنئي استغل نجاح الصراع بين الاعتدال والتشدد في إدارة مفاوضات الملف النووي وتوفير غطاء مناسب للمفاوض الإيراني وكذلك في إعادة التيار العام للمعارضة إلي سقف النظام مرة أخرى.


 



آخر الأخبار