بيرنى ساندرز مرشح الشباب وفقراء أمريكا

08/06/2016 - 10:01:19

تقرير: هالة حلمي

لم يعد هناك مجال للشك أن السيناتور بيرني ساندرز العجوز ذا الأربعة وسبعين عاماً أصبح لاعباً أساسياً ومحورياً في سباق انتخابات الرئاسية الأمريكية، انتصاراته المتلاحقة وصعوده الصاروخي في سباق الانتخابات التمهيدية لطمة قوية إلي منافسته في الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون وقلص من فرصها في الفوز بترشيح الحزب وجعله خصماً لدوداً لا يستهان به، والأهم أنه تغير خطير في معتقدات وميول الناخب الأمريكي وخاصة الشباب منهم فأصبح أكثر انجذاباً للأفكار الاشتراكية التي يطرحها ساندرز!!


• قبل أشهر قليلة لم يكن أحد خارج حدود ولاية فيرمونت التي يمثلها ساندرز في الكونجرس يعرف شيئاً عن هذه الشخصية التي قلبت موازين الحسابات داخل الحزب الديمقراطي، مع العلم أنه في الأساس لم ينضم إلي صفوف الحزب إلا في العام الماضي فقط حيث كان من قبلها يترشح للكونجرس بصفته مستقلاً.


واليوم أصبح هذا العجوز ذو الشعر الأبيض الأشعث اليهودي الديانة ظاهرة لافتة باتت تحتاج العديد من المدن الأمريكية وتلقي صدي واسعاً بين الشباب في الجامعات الأمريكية، فهو يتعهد في حملته بإحداث ثورة سياسية ويحمل رهاناً على تحويل بلاده إلي النموذج الإسكندنافي الذي يمزج الديمقراطية الغربية واقتصاد السوق بدرجة من تدخل الدولة مع توزيع الثروات لمصلحة الأضعف والأفقر. وهو معارض قوي لـ” وول ستريت “والتفاوت الاجتماعي المتزايد في الولايات المتحدة وينادي بتأمين طبي شامل علي غرار الدول الأوربية ورفع أجر العامل في الساعة من ٧.٥ دولار إلي ١٥ دولاراً ويعد الشباب بمجانية التعليم الجامعي في بلد يبلغ فيه متوسط ديون الطالب الجامعي ٣٥ ألف دولار مع فرض المزيد من الضرائب علي الأثرياء لهذا كله يتم توصيف ساندرز بأنه اشتراكي ديمقراطي.


ولد ساندرز لأبوين بولنديين يهوديين هاجرا إلي الولايات المتحدة فراراً من محرقة النازية. يعتنق الديانة اليهودية ولكنه لا يمارس طقوسها ويؤكد أنه يؤمن بمكارم الأخلاق التي نصت عليها المسيحية واليهودية والإسلامية والبوذية متزوج وله سبعة أحفاد مازال حتي يومنا هذا يحرص علي قطع خشب مدفأته بنفسه، ولم يرتد البدلة التوكسيدو رغم أنه أمضي ٢٥ عاماً، في العمل السياسي في العاصمة واشنطن، بدأ حياته السياسية كعضو ناشط في حزب صغير اسم الحرية المتحدة وهو حزب تقدمي يناهض الحرب في فتينام. كما أنه قضي عدة أشهر كمتطوع في كيبوتس زراعي في فلسطين المحتلة وكان لهذه الفترة تأثير علي أفكاره السياسية وذكرت عدة صحف الإسرائيلية أن هذا الكيبوتس كان اسمه بوابة الوديان وأحد مؤسسيه هو آهارون كوهين الذي كان عروبياً، ومعارضاً لإسرائيل. ولهذا ورغم تأييد ساندرز المطلق لإسرائيل واعترافه بأن عدداً من أفراد أسرته يعيشون حالياً في إسرائيل إلا أن له بعض التصريحات الناقدة لسياسات وممارسات الكيان الإسرائيلي، كما أنه المرشح الرئاسي الوحيد الذي رفض الظهور في المؤتمر السنوي للجنة الشئون العامة الإسرائيلية الأمريكية “إيباك” عارض ساندرز الحرب علي العراق وحذر من تأثيراتها الخطيرة، يصف نفسه بالاشتراكي الديمقراطي أحياناً وبالديمقراطي المستقل أحياناً.


ويري المراقبون أنه يميل أقصي اليسار الأمريكي، وأنه أصبح بمثابة الزعيم الروحي لكتلة لا يستهان بها من الشعب الأمريكي.


ويفسر المراقبون التأييد الذي يلاقيه ساندرز خاصة بين الطبقة الوسطي الأمريكية وبالتحديد الشباب منهم بأنه يرجع إلي الظروف التي خلفتها الأزمة الاقتصادية الأخيرة علي المجتمع الأمريكي من ارتفاع في معدلات البطالة وارتفاع مؤشرات الفقر والتفاوت الطبقي الملحوظ في العقود الثلاثة الأخيرة إذ تبين المؤشرات أن الطبقة الأكثر ثراء ازداد ثراؤها بينما ازداد الفقراء فقراً.


في بداية حملته الانتخابية تعهد ساندرز بعدم الهجوم الشخصي علي هيلاري كلينتون، وأن يدير حملة انتخابية قائمة علي الفكر السياسي ولكنه لم يستطع الالتزام بذلك أمام الهجوم الشرس من السيدة كلينتون التي قضي القائمون علي حملتها شهوراً في التنقيب في ماضي ساندرز والبحث عن مكامن ضعفه فهي تارة تتهمه بأنه متأرجح في مواقفه من النظم الديكتاتورية في أمريكا الجنوبية، وتارة أخري تعلن أنها عثرت علي ما يثبت أن ساندرز قضي شهر عسله مع عروسه في الاتحاد السوفيتي.


ولكن ورغم الانتصارات المتلاحقة لساندرز في أكثر من عشرين ولاية حتي الآن إلا أن هيلاري مازالت تتفوق عليه في عدد المندوبين الذين يصوتون لصالحها في المؤتمر العام للحزب الديمقراطي الذي سيعقد في فيلادفيا في شهر يوليو القادم. صحيح أنه مازالت هناك بعض الولايات الكبري التي لم تصوت ومنها كاليفورنيا التي سيجري فيها التصويت والمجلة ماثلة للطبع، إلا أن الفرصة ستظل محدودة أمام ساندرز خاصة أن هيلاري كما يتردد تضمن تصويت ٧٥٪ ممن يطلق عليهم المندوبون الكبار.


إذاً ومع اقتراب سباق الانتخابات التمهيدية من نهايته يواجه ساندرز خياراً واختباراً علي حد وصف مجلة التايم الأمريكية فهو قد يشجع أنصاره علي الانضمام لباقي صفوف الحزب لمساندة هيلاري كلينتون أو قد يحول معركته إلي ثورة شاملة في محاولة أخيرة لإعادة تشكيل الحزب الديمقراطي علي النمط التقدمي الذي يتبناه، وتري المجلة أن ساندرز في هذا التوقيت يبدو أنه سيتبني الخيار الثاني، وعلي هذا فهو سيستمر في معركته لإحداث تغيير في طريقة اختيار الحزب لمرشحه بل وإحداث تغيير أكبر في عقيدة الحزب نفسه بالأفكار الثورية التي يطرحها وإذا فشل في تحقيق ذلك فإن أنصاره قد ينصرفون تماماً عن تأييد الحزب الديمقراطي والخروج من صفوفه، فهناك نسبة كبيرة من هذا التكتل ترفض تماماً هيلاري كلينتون، فهي كما وصفها أحدهم “كلما اقتربت منها نكتشف أنها كالوحش” بل وبحسب استطلاع أخير فإن أكثر من ثلث هذا التكتل قد يفضل التصويت لصالح ترامب إذا ما تنافس الإثنان في المراحل الأخيرة للانتخابات.


ويتوقع المحللون أن يكون الحل الوحيد أمام هيلاري والحزب الديمقراطي عاجلاً أم أجلاً، التفاوض مع ساندرز وعقد هدنة سلمية معه. هذه الهدنة ستضمن لساندرز مقعداً بارزاً في مؤتمر الحزب وآذاناً صاغية لكل ما يقوله ومنحه ما يعتبر من وجهة نظره ونظر أنصاره انتصاراً وإلا فالاحتمال الأكبر أنها ستخسر معركتها الأخيرة مع ترامب.


ويتوقع المحللون أن يطلب ساندرز أن يكون له دور في تحديد ورسم مستقبل الحزب الديمقراطي وربما يطلب منحه منصباً رسمياً يسمح له بمحاولة استعادة الكونجرس بمجلس الشيوخ والنواب من الحزب الجمهوري في انتخابات الخريف القادم والاستمرار في تنمية حركته الثورية.