60 مليار جنيه تنتظر شهادات استثمار قناة السويس في 10 أيام

16/09/2014 - 10:07:53

صوره ارشيفيه صوره ارشيفيه

تحقيق: بسمة أبو العزم

باكتساح كبير وبرغبة وطنية وشعبية من كل الطبقات، وفرحة عارمة، وعلي إيقاع أغانٍ وطنية لاقت شهادات استثمار قناة السويس إقبالاً جماهيريا واسعا، حيث الآلاف لتحويل شهاداتهم البلاتينية إلي شهادة القناة كذلك لجأ البعض لسحب جزء من مدخراتهم بالبريد لصالح شهادات القناة، فالشهادة فئة الألف جنيه تصدرت المشهد لإمكانية تحصيل فائدتها بشكل ربع سنوي بعكس الفئات الأقل.


تنوعت الفئات العمرية المقبلة علي تلك الشهادات لكن التهافت كان من نصيب باب المعاشات لتوافر المدخرات غير المستغلة لديهم ورغبتهم في الحصول علي ريع الوديعة لمواجهة متطلبات الحياة.


اختفي الأطفال من المشهد في الأيام الأولي فالشهادات فئة العشرة جنيهات مبيعاتها محدودة نظرا لانتظار بعض الاسر بداية العام الدراسي ليشتري الأبناء مع زملائهم للشعور بفرحة المشاركة في القناة.


خوف الأفراد من استئثار الشركات والمؤسسات بالنصيب الأكبر من الشهادات دفعهم للتكالب علي الشراء خلال الأيام الأولي بكثافة هذا ما أكدته نادية والتي توجهت للشراء في اليوم الثاني من الطرح حيث قالت إن هناك شائعات بأن الشركات ستدخل بقوة في الأسبوع الثاني للشراء ، أيضاً تصريحات البنك المركزي بوصول اليوم الأول لنحو ستة مليارات ونصف المليار دفع الجميع للتخوف من انتهاء الشهادات مبكرا لذا نسعي جميعاً للانتظار بالساعات فالفائدة مغرية والأموال مضمونة.


فرحة عارمة عّمت ألف فرع علي مستوي الجمهورية تابعة للبنوك الأربعة القائمة علي بيع شهادات استثمار قناة السويس فالزغاريد والاغاني الوطنية التي يطلقها عملاء البنوك لا تنقطع يوميا بالرغم من الزحام والطوابير الممتدة لساعات نظرا للإقبال منقطع النظير علي شراء تلك الشهادات.


فبصوت مرتفع وسعادة بالغة أصر محمد رزق أحد المشترين لشهادات القناة اثناء شرائه للشهادات داخل أحد فروع البنك الأهلي علي الدعاء لمصر قائلاً «اللهم بارك في مصر الحبيبة وكن معها في الليالي العصيبة كما تغني بكلمات الأغنية الوطنية»، الشهيرة «عظيمة يا مصر يأرض النعم» وشاركه الحضور قائلين «تحيا مصر».


أكد الحاج محمد أنه قام بشراء شهادات من أجل المساهمة في إعادة بناء مصر ولا يهدف للربح.


من جانبها أكدت الحاجة فاطمة بأن دعوات حزب النور بالامتناع عن شراء شهادات القناة لاعتبارها ربا فاحشاً لم تؤثر علي قرار المقبلين علي الشراء فبالرغم من التزامها وارتدائها للخمار إلا أنها أكدت أن المشروع يهدف لتوفير فرص عمل للشباب ويساعد علي النمو الاقتصادي للدولة كما أن العائد يمكن التبرع به تجنبا للشبهات لكن الشراء واجب وطني.


استكمالا للحديث أكدت الحاجة فاطمة أن أموال الشهادات كانت توفرها من معاشها الشهري لكي ينفقها ابناؤها علي خرجتها بعد الوفاة لكن بعد طرح الرئيس السيسي للمشروع ونظرا لإيمانها بكل ما يطلبه الرئيس من الشعب فضلت المشاركة في القناة عن نفقات الوفاة.


تعامل البعض مع شهادات استثمار القناة باعتبارها بديلاً لتدوير اموالهم في مشروع صغير غير مضمون العائد فحسبما تقول سميرة كامل البالغة من العمر 44 عاما إنني لم أتزوج حتي الآن وأعمل في مجال المبيعات بشركة قطاع خاص ولكن بسبب الظروف الاقتصادية السيئة علي مدار السنوات الثلاث الماضية اضطررت لسحب نحو 25 ألف جنيه من رصيدي لكي أعيش ولم يتبق معي سوي 50 ألف جنيه «تحويشة العمر» حاولت كثيرا أن أبحث عن مشروع صغير مضمون لأشارك به لكنني شعرت بالخوف من تعرضي للنصب لكن بمجرد فتح الباب لشراء شهادات القناة بعائد 12 بالمائة توجهت لاستثمار أموالي في شهادات فئة الألف جنيه حتي أتمكن من صرف عائد ربع سنوي قيمته الف و 500 جنيه بما يعادل 500 جنيه شهرياً وهي نسبة رائعة تساعدني علي نفقات الحياة الصعبة.


أعربت سميرة عن تخوفها من التعرض لأي ظروف صعبة تجبرها علي بيع الشهادات قبل موعدها حتي لا تخسر 7 بالمائة من قيمة الوديعة في العام الأول لتزيد إلي 9 بالمائة في العام الخامس.


لجأ المئات من مالكي الشهادات البلاتينية والتي اقتربت مدتها علي الانتهاء من تحويلها إلي شهادات قناة السويس فكما يقول أنور زكريا أمتلك شهادات بلاتينية مدتها ثلاث سنوات أحضرتها إلي البنك لاستبدالها بشهادات القناة لارتفاع عائدها السنوي إلي جانب مبلغ كاش إدخرته بالمنزل للطوارئ.


علي نفس النهج لجأ عبد الهادي لتغيير شهادات توفير المعاش التي يمتلكها بقيمة 162 ألف جنيه إلي شهادات القناة برغم استمرار سريانها لمدة عامين قادمين حيث أكد أنه يعيش وزوجته من الربع الشهري لتلك الشهادات والمقدر بنحو ألف جنيه شهريا لكن الشهادات الجديدة من شأنها تحقيق فائدة قيمتها 4800 جنيه كل ثلاثة أشهر بما يعادل 1600 جنيه شهريا وبالطبع المبلغ الإضافي يساعده علي شراء ال أدوية ونفقات الحياة فتلك الشهادات تحقق أماناً اقتصادياً لأرباب المعاشات.


أضاف عبد الهادي قائلاً إن قطر كانت تسعي للسيطرة علي خيرات القناة والاستثمار فيها لكن بعد عودة مصر إلينا من حقنا الاستفادة بخيراتها والمساهمة في تنميتها بعيدا عن القروض الخارجية .


لم تسلم مدخرات البريد من استقطاع جزء منها لشراء شهادات القناة فحسبما تقول مني ربة منزل أنها وصية علي دفاتر توفير أبنائها الثلاثة، لكنها عملت بنصيحة إحدي صديقاتها بشأن سحب الأموال من البريد لشراء شهادات للأبناء بقيمة الف جنيه لكل شهادة لتحصل علي الفائدة كل ثلاثة أشهر وحينما ذهبت لمكتب البريد وجدت العديد من الراغبين في السحب لشراء تلك الشهادات لارتفاع العائد كما أنها ليست في حاجة إلي أصل المال فهو تأمين لمستقبل الأبناء.


تحولت شهادة القناة إلي هدية للأحفاد فكما تقول غادة البالغة من العمر 16 عاما أنها توجهت إلي البنك بصحبة إخوتها لرغبة الجدة في شراء شهادات فئة الألف جنيه كهدية للأحفاد لإشراكهم في حفر القناة بالمال.


من جانبه أكدت مديحة الرافعي رئيس منطقة وسط القاهرة للبنك الأهلي أن كافة أفرع البنوك تقدم تيسيرات كبيرة للعملاء لتحقيق انسيابية في حركة الشراء لكن نظرا للإقبال المتزايد علي الشراء يتأخر البعض في استلام الشهادات ، لكننا لجأنا لزيادة أعداد الشبابيك والموظفين المسئولين عن إنهاء الإجراءات ايضا تستمر عمليات البيع حتي الثامنة مساءا لإنهاء إجراءات آخر عميل متواجد داخل الفرع بعد إغلاق الأبواب السادسة مساء.


أشارت مديحة إلي أن الشهادات فئة المائة والألف جنيه لاقت اقبالا كبيرا من العملاء أما فئة العشرة جنيهات يمكن تنشيطها مع بداية العام الدراسي.


ولأن هناك زحاماً شديداً بكافة أفرع البنك داخل المحافظات.


 


تم مضاعفة عدد أفراد الأمن لتأمين العملاء بالداخل ومنع المشادات الناجمة عن الزحام، أما بالخارج فهناك أفراد أمن تابعون للداخلية لتأمين البنوك من أي أعمال إرهابية.


أوضحت الرافعي أن المؤسسات والشركات تشتري في نفس توقيت الأفراد لكن نظرا لوجود حسابات مسبقة لهم بالبنوك تم فتح الإخطار بالمبلغ المطلوب تحويله إلي شهادات القناة لتنفيذ تلك العمليات نهاية اليوم حتي لا نعطل الطوابير خاصة أن المؤسسات تدفع بالملايين وهناك حالات اشترت بالمليارات.


استكملت رئيس منطقة وسط القاهرة للبنك الأهلي حديثها بالقول إن تلك الشهادات حققت نجاحا باهرا وغير مسبوق وأظهرت جوهر الشعب المصري فالزغاريد لا تنقطع يوميا عن أفرع البنك وبالرغم من انقطاع الكهرباء في اليوم الأول إلا أن المبيعات تجاوزت 6 مليارات جنيه وإذا استمرت حركة البيع علي نفس الوتيرة يمكن تجميع 60 مليار جنيه خلال عشرة أيام