نتنياهو: المبادرة العربية أفضل من الفرنسية

08/06/2016 - 9:56:06

تقرير: دعاء رفعت

في ظل الرفض الإسرائيلي الرسمي للمبادرة من أجل السلام التي إستضافتها باريس , وكما توقع عدد من الخبراء لم يسفر المؤتمر عن مقررات أو خطوات محددة لدفع المفاوضات بل بقيت في سياق إظهار الوعي الدولي لمخاطر استمرار الأزمة والسعي إلى عمل مشترك من أجل تهيئة الظروف لمعاودة المفاوضات بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي الغائبين عن المؤتمر ,ما جعل الرئيس الفرنسي «فرنسوا هولاند» يقول «بأننا لايمكننا أن نحل محل طرفي النزاع « وصرح وزير الخارجية الأمريكية «جون كيري» قائلا «نحن لا نعول كثيرا على هذا المؤتمر « .


حضر المؤتمر الفرنسي مسئولون ووزراء خارجية من حوالي ٣٠ دولة من بينهما مصر ممثلة في وزير الخارجية «سامح شكري» بالإضافة إلى وزير الخارجية الأمريكي «جون كيري» والأمين العام للأمم المتحدة «بان كي مون» ,ومن أهم القضايا التي ناقشها المؤتمر هي التحضير إلى المؤتمر الدولي الذي قد دعت إليه فرنسا كمبادرة لحل الصراع العربي-الإسرائيلي بالرغم من عدم إشارة «هولاند» لأي مؤتمر ثان, كما صرح «جون مارك آيرولت» لصحيفة «لو موند» الفرنسية قائلا «هذا المؤتمر لن يناقش قضايا جوهرية للصراع» وأضاف «آيرولت» أنه يتصور نتيجتين للمؤتمر الأولى عقد مؤتمر سلام آخر بحضور الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني بحلول نهاية العام , والثانية هي تشكيل مجموعتي عمل للتجهيز لمحادثات مباشرة بين الطرفين الأمر الذي جعل من «أيرولت الصوت المتفائل الوحيد في المؤتمر .


انتقد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي القمة الدولية في باريس وصرح عدد من المسئولين الإسرائيليين للإذاعة الإسرائيلية «بأن إسرائيل تحتاج إلى مفاوضات مباشرة وللقيام بهذا نحن لسنا بحاجة للذهاب إلى باريس» , كما قال «دوري غولد» المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية بأن المبادرة الفرنسية سوف يكون مصيرها الفشل هذا إلى جانب بعض التصريحات المتطرفة من قبل أعضاء حزب «البيت اليهودي» ومن أبرزهم وزيرة العدل «إيلييت شاكيد» والتي صرحت قائلة «طالما نحن موجودون في الحكومة فلن تكون هناك دولة فلسطينية ولن يحدث أي إجلاء للمستوطنات , نحن لن نمنح أي أرض لأعدائنا» وتلك التصريحات وضعت «البيت اليهودي» في موضع اتهام لعرقلة السلام حيث اتهم «نيكولاي ملادينوف» موفد الأمم المتحدة للسلام في الشرق الأوسط الحزب بقتل الأمل في الوصول إلى حل الدولتين .


في ظل الاتهامات الواسعة التي تتلقاها حكومة «نتنياهو» لعرقلة جهود السلام في المنطقة ,صرح رئيس الوزراء برفضه للمؤتمر الفرنسي قائلا « الطريق إلى السلام لا تمر عبر المؤتمرات الدولية التي تحاول فرض اتفاق وتضر بآفاق السلام لأنها قد تزيد من تطرف المطالب الفلسطينية ,الطريق إلى السلام تمر عبر مفاوضات مباشرة من دون شروط مسبقة من قبل الطرفين , هكذا كان الوضع عندما حققنا السلام مع الأردن وكذلك مع مصر وهذه هي الطريقة التي ينبغي أن تكون مع الفلسطينيين» .


كما دعا «نتنياهو» الدول التي تنوى حضور المؤتمر للانضمام إلى دعوته إلى محادثات مباشرة قائلا « إذا كانت الدول التي سوف تجتمع في باريس تريد السلام حقا , عليها الانضمام إلى دعوتي لأبى مازن لدخول مفاوضات مباشرة» وأعرب «نتنياهو» عن تفضيله لعقد قمة إقليمية مع الدول العربية والتي لديها تأثير أكبر على الفلسطينيين من فرنسا ورحب بالخطاب الذي ألقاه الرئيس المصري «عبدالفتاح السيسي» والذي عرض فيه تقديم المساعدة لكل من الطرفين للتوصل إلى اتفاق سلام قائلا « إسرائيل مستعدة للمشاركة مع مصر ومع الدول العربية في عملية السلام ,والعمل على تعديلات لتلك المبادرة حتى تتوافق مع التغيرات الكبيرة التي شهدتها المنطقة منذ عام ٢٠٠٢ ,مع الاحتفاظ بالهدف الرئيسي وهو حل الدولتين». أيضا صرح مسئول إسرائيلي رفيع المستوى لصحيفة «هآرتس» قائلا « أن احتمالات نجاح مبادرة السيسي أكبر بأضعاف من احتمالات نجاح المبادرة الفرنسية».


المبادرة العربية للسلام في الشرق الأوسط هي مبادرة لحل الصراع العربي الإسرائيلي أطلقها الملك السعودي «عبد الله بن عبد العزيز» عام ٢٠٠٢ في القمة العربية في بيروت وتهدف إلى إقامة دولة فلسطينية معترف بها دوليا على حدود ١٩٦٧ وعودة اللاجئين الفلسطينيين والانسحاب الإسرائيلي من هضبة الجولان المحتلة هذا في مقابل إنهاء الصراع العربي مع إسرائيل والاعتراف بها والتطبيع الكامل للعلاقات بينها وبين كافة الدول العربية .


جاء موقف المعارضة الإسرائيلية متشككا في تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير دفاعه «أفيجدور ليبرمان» فقال النائب «عمير بيرتس» من المعسكر الصهيوني «أقوال نتنياهو وليبرمان تهدف إلى إرضاء الأسرة الدولية فقط ولا تهدف لدفع عملية السلام « كما صرح وزير المالية «موشيه كاحلون» قائلا «نحن أمام فرصة نادرة لتحول إقليمي ولكن ربما المكان والوقت ليسا مناسبين» ودعا «كاحلون» رئيس المعسكر الصهيوني «يتسحاق هرتسوغ» إلى الانضمام للحكومة الحالية قائلا « لا تفوت هذه الفرصة التاريخية في سياسة المنطقة ,فمن خلال المعارضة يمكننا تحقيق عملية سياسية وإحداث تغيير « وجاءت دعوة «كاحلون» على خلفية رؤية المعارضة الإسرائيلية أنه بانضمام حزب «إسرائيل بيتنا» إلى الحكومة أصبحت هي الحكومة الأكثر ميلا لليمين في تاريخ إسرائيل مما قد يعرقل الوصول إلى حل الدولتين» .


 



آخر الأخبار