فى بحر الصين الجنوبى.. ارتفاع درجة حرارة الحرب الباردة

08/06/2016 - 9:54:49

تقرير: يمنى الحديدى

لم يعد الصراع القائم فى منطقة بحر الصين الجنوبى مجرد صراع بين مجموعة من الدول الإقليمية على بعض الجزر و التجمعات الصخرية بل أصبح صراعا عالميا مع التدخل المتزايد للولايات المتحدة الأمريكية فى المنطقة و إصرارها على بسط نفوذها و خلق أرض لها فى هذه المنطقة. و عزم الصين من الجانب الآخر على السيطرة الكاملة على معظم بحر الصين الجنوبى. ليصبح السؤال الأهم الآن هو هل سيتسع بحر الصين الجنوبى لكل من العملاقين الأمريكى و الصينى !


تعتبر منطقة بحر الصين الجنوبى واحدة من أهم المناطق المائية, و أكثرها استراتيجة, حيث يقدر حجم التجارة المارة خلاله بحوالى ٥ ملايين دولار سنويا, و هو ما يمثل ثلث التجارة البحرية العالمية، كما يعد مضيق ملقا واحدا من أهم الأماكن استراتيجية حول العالم فهو نقطة التقاء المحيط الهندى بالمحيط الهادىء, و هو يقع فى الناحية الجنوبية من بحر الصين الجنوبى, و هو يتحكم فى نقل البترول بأكثر من أربعة أضعاف قناة السويس، كما يحتوى على ١٠٪ من مخزون الثروة السمكية عالميا، هذا بجانب الثروة البترولية و الغاز الطبيعى و التى لم تستغل بعد، لذلك يتنازع عليه كل من الصين وهى القوة الأكبر الآن و فيتنام و الفلبين و تايوان و بروناى و ماليزيا.


و تزداد الحرب الباردة سخونة بمرور الوقت, و لا سيما مع قيام الولايات المتحدة بالرغم من أنها ليست واحدة من أطراف النزاع, بالقيام بالعديد من الأنشطة فى المياه, و لا سيما فى المناطق المتنازع عليها، حيث تجوب البحرية الأمريكية المياه بكل ارتياح بدعم من سلاح الجو الأمريكى, و تؤكد واشنطن أنها تقوم بذلك من أجل توفير الأمان و إتاحة المياه للجميع.


و يتمحور هذا النزاع حول تحديد القوة الكبرى فى المنطقة، و تسعى الصين بأن تكون هى الرابح، و قد أعلن البانتجون فى مايو الماضى أن الصين قامت بتجريف واستصلاح ٣٢٠٠ فدان فى هذه الأرخبيلات على مدى العامين الماضيين.


فى محاولة للصين لعسكرة أكبر جزء من بحر الصين الجنوبى، حيث قامت الصين فى فبراير الماضى بتركيب رادار و بطاريات صواريخ أرض جو فى أرخبيل بارسيلز, أحد المناطق المتنازع عليها، و فى خطوة للرد على ذلك قامت أمريكا بإطلاق العديد من الدوريات البحرية و الجوية، و هو الأمر الذى لم يعجب الصين, ففى ١٧ من مايو الماضى قامت طائرة صينية باعتراض طائرة استطلاع أمريكية. و أكد المتحدث الرسمى باسم وزارة الخارجية هونج لى أن طائرات و سفن الولايات المتحدة تقوم دائما بعمل استطلاعات فى المياه الإقليمية الصينية و هو ما يهدد الأمن البحرى و الجوى الصينى.


و لم تكن هذه هى الحادثة الأولى من نوعها, و التى تحتك فيها كل من الصين و أمريكا, ففى عام ٢٠٠١ حدث تصادم جوى, أسفر عن مقتل الطيار الصينى, و اعتقال الطاقم الأمريكى لمدة ١١ يوما فى الجزيرة الصينية هاينان, مما أثار من حدة االصراع بين الدولتين. و يؤكد بعض الخبراء أن قضية بحر الصين الجنوبى إذا لم تدار بشكل صحيح, ستكون هناك مواجهة بالتأكيد بين الصين و أمريكا، فى حين يؤكد بنينو أكينو الثالث رئيس الفلبين أن الصين دائما ما تطمح للمزيد, و كلما رضخنا ستتوسع أكثر و أكثر.


فى حين يقول الكولونيل ليو مينجفو المعلق الصينى أن أمريكا تريد السيطرة على الصين و من أجل هذا حولت قضية إقليمية إلى قضية عالمية، فالفلبين التى قضت فى بداية التسعينيات على الوجود الأمريكى على أراضيها, أصبحت الآن ترحب بالقوات الأمريكية, بالرغم من أن الرئيس الفلبينى المنتخب رودريجو ديوترت يبدو متحمسا لإعادة العلاقات الاقتصادية مع بكين. أما فيتنام هى الآخرى و التى استطاع جنودها الشيوعيون طرد القوات الأمريكية من عقود مضت, فقد رفع الرئيس الأمريكى باراك أوباما قرار الحظر عن تسليحها و المقرر منذ عام ١٩٨٤ فى ٢٣ من مايو الماضى. و هو القرار الذى أصر أوباما أنه لا يتعلق بالصين, فى حين يرى المحللون أن كله لمواجهة التحركات الصينية.


و أكد وزير الخارجية الصينى وانج يى فى حديث له فى مارس الماضى أن جميع المحاولات لوقف الصين لن تجدى نفعا, فهى كالمد و الجزر يذهب و يعود و أن التاريخ سيثبت من هو الضيف و من هو المضيف الحقيقى فى هذه المياه المتنازع عليها.